طيف مُحترِق •°•🍂

طيف مُحترِق •°•🍂

10 0

" ليس للشيطان قرنان دائماً ، أحياناً يرتدي بدلة فاخرة ، ويتحدث بثقة "

" اليوم الثاني يناير _ واشنطن _ في المستشفى "

فتحت عيناي ببطئ و قابلني الضوء الخافت للمستشفى

مهلاً لحظه ! ماذا افعل في المستشفى ؟؟

استيقظت فزعه و بدأت بالتحرك ... وتوقفت عندما سمعت ذلك الصوت

- مهلاً لحظة ... لا تتحركِ فقد أصبتِ رأسكِ عند سقوطك ... هل تتذكرين ؟

اوه ... يا إلهي ... إنه محق لقد وقعت بغباء كل هذا بسبب الإطفائي الاهوج فقد أفزعني .. ماهذا الحظ ؟

هذا ما كان ينقصني !!

هذا الوجه ... ليس غريب .. أين رأيته ... ذاكرة السمكة خاصتي لن تجدي

- نعم .. مهلاً لحظه ، هل تقابلنا من قبل ؟

- نعم .. في ألمانيا .. كايدن ؟ هل تتذكريني ؟

- إنه أنت ... تمهل ...لحظة .. ماذا كان يفعل الوغد هناك ؟ ماذا حدث ؟ ولما أنت هنا أساساً ؟

- الأمر كالآتي ... إنني الإطفائي الذي قابلتيه بالاعلى

و على ما أعتقد فأنني السبب في وقوعك ... اعتذر منك

بالنسبه له ... فهو المحقق المسؤول عن هذه القضية

وهو هنا لأستجوابك ... وقد تذكركِ عندما ازلنا القناع عنك

لقد تفاجئنا ... أعني كلانا .... ولهذا نحن هنا

- هل سمعت ما قلته قبل وقوعي ؟

سأدعو الآن أن تكون أذنيه منتهيه الصلاحية .. لكن لا يبدو ذلك .. أنا الحمقاء من أخطأت .. أستحق هذا

- بالتأكيد ... و إن لم أخطئ فأنتِ الشبح الذي يبحث عنه الجميع بإستماته

نعم .. إنها الشبح .. من يهابه و يبحث عنه الجميع ..

لازلت لا أصدق هذا .. هل كانت تعني كل كلمة قالتها لي في تلك المره ؟!

نظرت إليه و ملامحها جاده و تحدثت بنبره هادئه وهي تنظر إلى يديها :

- إذن تعلم هويتي بالفعل ... لماذا لم تبلغ عني ؟ بإستطاعتك الإمساك بي و الحصول على مكافأه ..كبيرة

- حسناً ... لن أمسك بك .. ولن أبلغ عنكِ أيضاً لست مهتماً بالمكافأه ... و أظن بإنكِ لستِ سيئه فلقد خاطرتي اليوم بحياتك لإنقاذ فتى صغير ... و لك أسبابك الخاصه فيما تقومين بفعله ... ربما لو كنتِ شخصاً آخر لفعلتها

هل يعني كلامه حقاً ؟! لماذا ؟ لماذا لن يبلغ عني ؟ أليس من المفترض أن يصبح جشعاً ويريد المال ! لو كنت مكانه لبلغت عني

- تعتقد بأن لدي أسبابي الخاصه ؟ ماذا إن لم يكن هنالك سبباً ؟!

نعم .. ماذا لو لم يكن لدي سبب .. هل سيثبت على موقفه ، ربما هو مجرد أحمق

- حينئذٍ سيكون الأمر سيئاً ... ولكن لا أظن أن أوديسا التي قابلتها بذلك اليوم كانت مصطنعه ... بل إن تلك هي الفتاة الحقيقية ... الشبح مجرد شخصية مصطنعه تملكها أوديسا

- أنت وغد ذكي .. ألن تسألني عن السبب ؟ أليس لديك فضول ؟

كيف يتحمل عدم سؤالي ! ماهذا الهدوء ؟!

- في الواقع إنني فضولي بشأن السبب ... ولكن لن أُجبرك على قوله لي إن لم تكوني تريدين ذلك

ستقولينه لي عاجلاً أم آجلاً .. سأنتظرك فقط

ما أفزعني و جعلني أشعر بقلبي يسقط من مكانه كان عندما دخل ذلك المحقق متجهم الوجهه المخيف وهو ينظر إلي بصدمه ، ردف غير مصدق

- هل كنت أبحث عن الشبح طوال هذه السنوات ... معتقداً بأنه رجل ضخم و قوي .. أو ربما .. وغد عبقري ..ولكنه كان فتاة المقهى ؟!

هل أنتِ الشبح حقاً ... هل أنتِ من أشعل النار اليوم ؟

لا يعقل .. لا يعقل

وقبل أن يكمل كلامه قام كايدن بضربه بخفه من الخلف مما أغمى عليه ... نظرت لكايدن بصدمه ... هل يعي ما فعله المجنون .. ماهذا الحظ فعلاً ؟!

هذا ما كان ينقصني !

- هل ضربت لتوك محقق ؟ هل أصبحت شريك لي ؟

- لا وقت لنا ... إن استيقظ فسيكون الأمر سيئاً

هل يقول إن الأمر سيكون سيئاً ؟ تشه .. الا يرى مدى سوء الأمر جدياً ؟ هل يمزح ؟

- ماذا سنفعل به ؟ لم أضرب محقق من قبل !

– وأنا هذه المرة الأولى لي .. علينا فعل شيء ما

حدق كايدن بالمحقق و نظر إلي بإبتسامه خبيثه ، كنت أدعو في سري أن ما سأسمعه الآن ليس ما في بالي

أعني .. أرجو أنه لا يفكر بهذا الشكل

- سنختطفه ... ولكن إلى أين ؟

- يا إلهي ... هذا لا يصدق ... أنت حقاً ... هذا لا يعقل

ها قد سمعته .. ما أخشاه ... هل لديه سوابق ؟ ماهذه الأفكار ؟!

- لا تنظري إلي بهذه الطريقة ... علينا أن نعقد صفقه معه و إلا فقد يمسكون بك ... ليس لدينا وقت هيا بنا

يا إلهي ... لقد فعلت أشياء كثيره في حياتي ولكن لم يخطر لي يوماً بإن أقوم بإختطاف محقق ... هذا أمراً جنوني !! ومن يقترح علي هذا هو كايدن لم أكن أصدق أن فكره كهذه ستخطر على عقله ... إنه جدياً

ألماني أصلي

أغلقنا الغرفة و وضعناه على كرسي متحرك وضعنا لحاف عليه و غادرنا الغرفة بسرعه كان كايدن يدفع العربه بينما أنا أمسك اللحاف ... عندما أقتربنا من بوابه الخروج ... رفعت اللحاف عليه أكثر ليغطي جزءً من وجهه .. نظر إلي الحارس لوهلة فنظرت إليه بإبتسامة حزينة لذا أشار لنا بالذهاب ... و أشكر الرب أنه لم يمسكنا

و عند خروجنا ... بحثت عن مفتاح المحقق و وجدنا سيارته وضعناه في السياره و أعدنا الكرسي المتحرك

ركبنا و أنطلقنا ... لا أملك سياره و الوغد بجانبي أتى برفقة المحقق ! لذا من البديهي أن نستعير سيارته

إنها إستعاره لا بأس بذلك .. نعم لا بأس

- كايدن .. أسمع ... لنذهب إلى منزلي ، لن يخطر على أحد مكان منزلي بالإضافه إلى هذا عنوانه غير مسجل في مكان عملي او أي مكان آخر

و أيضاً ... ناولني هاتفك .. و سآخذ هاتف المحقق أيضاً

قامت بإخراج الشرائح و كسرتها و ألقت الهواتف و الشرائح من السيارة ... و أبتسمت بفخر ، على عكس الذي ينظر إليها بصدمه

- ماذا فعلتي أيتها الفتاة النارية ؟ هل ألقيتي بهاتفي لتوك !!

- إنك مبتدئ ، هذه خطوه مهمه لأننا لا نريد لأحد أن يكتشف موقعنا ، والهاتف أشبه بالترصد .. سأبتاع لك واحد إن خرجت من هذا المأزق بسلام

بالإضافة من برفقتنا محقق ! و ليس أحد آخر

- لن يصدقني أحد إن قلت لهم ما أعيشه الآن ، أوليس كذلك ؟

- تماماً ، لذا لا بأس .. قد أصبحت شريك لي عليك أن تقول هذا لأحفادك و أن تصف لهم مدى جمالي و روعتي

- هااا ... لن أصاب بصدمه بعد الآن ، لو لم يكن هذا حقيقي لظننت بأنني جُننت

- أنت من بدأ بهذا الجنون بأكمله ... ماذا تهذي ؟ وتدعي البراءة

ها قد أقتربنا ... ذلك هو منزلي

- يبدو المكان قديم ، ومخيف قليلاً

- إنهُ عُش العنقاء ، مكاناً يناسبني ليصبح منزلي

عند دخولنا المنزل ، أحضرت كرسي و ركزته في منتصف المجلس و وضعنا المحقق عليه ، ربطناه بحبال قوية تناسب الوحوش أمثاله ، وأغلقنا فمه بربطه أيضاً

و بإبتسامه خبيثه من كايدن أفرغ الكأس على رأسه

أنتفض من مكانه مفزوعاً و كنت أنا و كايدن جالسين أمامه ننظر إليه بقله حيله ، أصبحت ملامحه مخيفه أكثر من ذي قبل و عينيه تطلقان شراره تكاد تحرقني ... يا إلهي إنه مخيف ... لا أريد النظر إليه

التفت إلى جهه مختلفه ، و استجمعت نفسي

- اسمعني أولاً ، و إذا فعلت هذا وكنت هادئ فقد أُزيل عنك رباط الفم ، أنا لست من أفتعل الحرائق هذه السنة

في الواقع لقد أنتهيت وتوقفت منذ خمس سنوات

و لا شأن لي بهذه الحرائق ، هنالك صعلوك وغد يعبث معي و مع الشرطه و يفتعل هذه الحرائق و يلقيها علي

وبالنسبه للحرائق قبل خمس سنوات فلدي سبب دفعني لإفتعال هذه الحرائق ، إن وافقت على عقد صفقه معي فسأخبركما بالسبب ، والآن بما أنك لم تثير الفوضى فسأزيل هذه عنك

أقتربت منه و أزلتها عنه و ابتعدت بسرعه في الواقع كنت أخاف أن يقوم بقضم اصابعي ، لا يمكنني الوثوق بهذا الوحش ، إنه مخيف يحدق إلي وكأنه سيحرقني

و إن كان شخصاً جيداً فسأقوم بإستخدامه ليساعدني

- ليس وكأنني أصدقك تذكري ما زلتِ مجرمة ! بالإضافه إلى أنك مطلوبه من قبل العديد من مكاتب التحقيق أنتِ تعلمين هذا

- نعم أنت محق ، بالنسبه للملاعين بالخارج أنا مجرمة ولكن بالنسبة لتلك الطفلة و للأطياف المحترقة فأنا جيدة وهذا يكفيني ... مهما كنت سيئة لكم فأنتم بالمثل سيئين لي و أوغاد  و ملاعين ...

- نعم سيئين لك لأننا نمسك أمثالك من المجرمين من يفسدون العالم

- أنت بليد و أحمق ، هل تظن أنني أهتم بإفساد هذا العالم اللعين ! لست أهتم حتى إن احترق بأسره

كل ما أهتم به هو أن يلقى أولئك السفله جزائهم

- هل تقصدين بالسفله السياسيين الذين أضرمتي بمنزلهم النار ؟! أنتِ تهددي أمن دولة !

ابتسمت إبتسامه غاضبه و هذه المره التفتت لتقابل وجهه اقتربت منه بشده ردفت وهي تُصر على أسنانها

- إن عاد الزمن بي مجدداً .. فلن أحرق منازلهم فقط بل سأحرص على أن يحترقوا إلى أن يموتوا و يصبحوا رماد .. ولن يُقبل رمادهم العفن في أي مكان بالأرض

- إنكِ مختله ... مهما كانوا سيئين فكان بإمكانك أن تحاربيهم بالقانون !

- هل أنت أحمق ؟ هل تعيش معنا على نفس هذا الكوكب ؟! أم تظن أننا بكوكب زمردة ؟!

سياسيين يعني بأنهم مهما فعلوا فلن يوقفهم أحد بالقانون ...لأن القانون موجود لحمايتهم ..

- ما الذي فعلوه لتفعلي هذا ؟

الأجدر بك أن تقول ماهو الذي لم يفعلوه .. أيها المحقق

- لن أنبس بأي حرف آخر إلا إذا وقعت على الإتفاقيه

- سحقاً ، ماهذه الإتفاقيه ؟

- ببساطه تنص على أنك لن تفشي هويتي ، بالإضافه إلى أنك ستساعدني للإمساك بذلك الصعلوك وبهذا أضمن بإنك شريك لي ولن تفشي بالسر

- إذا وقعت ... فهل ستخبرينا بالسبب ؟

- نعم ، و إن لم يكن مقنع بما فيه الكفايه فلست أهتم

- اللعنه ، حسناً أنا موافق ولكن أين الإتفاقيه

لن أخضع لهما .. فقط سأبدو وكأنني موافق ... علي الوصول إلى هاتف لأبلغ الشرطة !

- كايدن ، هل الإتفاقيه معك ؟

- بالطبع إنها معي ، أيها المحقق لا تحاول خداعنا او الهرب فمفتاح سيارتك بحوزتنا و اما هاتفك فقد مات

و أيضاً ...

صحيح بأنني لم أعرف بأنها الشبح إلا اليوم ولكنني سأساعدها فأنت رأيت بنفسك أنها ضحت بحياتها لتنقذ ذلك الفتى وهذا يدل على مدى صدقها

- ولكنها لا تزال مجرمة ، على كلاً كيف سأوقع ؟

أحتاج ليداي !

هل أقبض عليهما معاً ؟ من الصعب الهرب .. وهاتفي ماذا يعني بأنه قد مات ؟

كان المحقق متردد ... فهل يوقع ام أن هذا خطير

ولكنه ... عزم على إكتشاف نوايا العنقاء

- كايدن أنت افعل هذا ، لا اريد الاقتراب منه

سأسالك سؤال آخر أيها المحقق ، هل تبحث عن الحقيقة حقاً ؟ أم أنه مجرد تظاهر ؟

- بالطبع أبحث عن الحقيقة دوماً ، ولا أقبل بقضيه غير مكتملة ... فسأبحث عن الحقيقة حتى النهاية ... لا يوجد جريمة كاملة .. هذا ما تعلمته خلال سنوات عملي

أمسك المحقق بالقلم و كان يقرأ شروط الإتفاقيه ، بينما كان كايدن يراقب المحقق بحرص و بالنسبه لأوديسا فقد ذهبت وعندما عادت وجدت أن المحقق كان قد أنتهى من التوقيع وزفر بهدوء ... كانت العنقاء تسحب معها لوحة القضايا ... مملؤه بخيوط حمراء متصلة لصور سياسيين بالإضافة إلى رجال أعمال ومواقع

نظر كلاهما إلى اللوحة بتعجب ... فهذا كلوحة القضايا الخاصة بالشرطة ! وسؤال يدور في عقلهما ماذا يحدث ؟

و إجابته كانت .. هي أوديسا

- لا يعرف بهذه القضية غيري ... لأنني كنت ضحية لهذه القضية ... سأحكي لكما القصه منذ البداية لذا أسمعا بتمعن

ذات يوم .. أتى رجل يدعى ويليام فيرتشايلد

كان ثري .. لا .. إن صح التعبير فاحش الثراء ، قام ببناء دار أيتام ... و كان هنالك راهبات يعملن في الدار

ثم شيئاً فشيئاً بدأ الأطفال بالإزدياد في الدار ، و كنت أنا أحد اولئك الأطفال ...

لم يكن الدار كباقي الأماكن .. كان يحتوي على أربعه طوابق و غرف أرضيه

الطابق الأول كان للرضع ، والطابق الثاني كان للأطفال من سن الثالثة حتى السادسة

الطابق الثالث كان للأطفال من السابعة إلى الخامسة عشر

والطابق الأخير يحتوي على صفوف ومكاتب

كل من يعمل بالدار مكان إقامتهم خارج الدار بالقرب منه .. من تعليمنا إلى طعامنا و صحتنا لعبنا مراقبين

لا يسمح للأصغر منا بالإختلاط بنا كثيراً .. ولا يسمح لنا بالحديث معهم إلا وقت تعليمهم فقط !

كل طفلاً منا ... حفظها كما يحفظ أسمه

لُقنا منذ أن فتحنا أعيننا على النور .. و رددناها كما يُردَّد الدعاء قبل النوم

" نحن أبناء ويليام ...أرواحنا له و أجسادنا له ...نُقسم بأسمه .. ونسير خلف ظله ..نخشى أن نخالف أمره

نحن أبنائه .. لكننا لسنا إخوة .. كلً منا أمتداداً ليده .. لا لأخيه ... يجمعنا الولاء له .. وتفرقنا الرغبة .. في أن نكون الأقرب إليه ... نحن أبنائه .. و لكننا أعداء "

كنا نرددها كل يوم ... بإستمرار .. وكأنهم كانوا يحرصون على زرعها فينا ، رغم قواعد الدار إلا أننا كسرناها

وأصبحنا أخوه أنا وجزءً منهم

و عندما بلغت السابعه كان تفكيري أكثر وضوحاً و اكثر أستيعاب

كباقي الأطفال كنت أحب اللعب واللهو ، في ذلك المكان نتبع نظام معين ... و لم نكن على إختلاط بباقي الناس

فالدار كانت بعيده عن المدن ... في أماكن شبهه معزولة

في يوماً ما ... أتى رجل غريب و قال بإنه يريد تبني أخي لوكا وقد كنا جميعاً حزينين ، ولكننا نعلم أن تبنيك هذا يعني بأن تصبح لك عائله وهذه أمنيه عظيمة لنا

أطفال ذلك الدار لا يكمل أحدهم الرابعة عشر إلا و تم تبنيه أو حتى قبل ذلك ... لم يكن هناك من أمضى أكثر من أربعة عشر سنة

- لوكا ، أعلم أنك ستغادر و تصبح لك عائله لكن لا تنسانا ، على الرغم من أنني حزينه لكنني سعيده لك أيضاً

- أودي ، لا تقلقي لن أنساكم أعدك أنتم عائلتي أيضاً و سأتي لزيارتكم و سأرسلكم الرسائل

هذا ما قاله لي في ذاك اليوم ، ولكن من بعد أن ذهب لم نعرف عنه شيئاً وكأنه أختفى ... و لم يكن لوكا فقط بل العديد منهم ذهبوا ولم نعرف عنهم شيئاً

وذات يوم تم تعيين رجل للمساعده في الدار كان يدعى إدوين ، كان يقوم بإحضار المكونات للطعام بالإضافه إلى الحراسه والمساعده في امور أخرى

عندما بلغت التاسعه ، في تلك السنة أتى إلينا وفد كبير من السياسيين و الأثرياء ، لم يعلم أحد بزيارتهم لنا من العامه

كنت سعيدة أن هناك من يهتم لأمرنا ... و ذهبوا ولكن بقي البعض من الحرس الخاص بهم

... لم نكن نهتم كثيراً

ما جعلني أتعجب هو الفحص الذي تم إجراءه لنا جميعاً يومها ! لا أعلم لماذا ؟!  على أي حال

عند حلول الليل نام جميع الأطفال كالمعتاد ... ولكنني أستيقظت لأنني كُنت أريد شرب الماء وعند نزولي من الدرج ، رأيت إحدى الراهبات تتحدث بهمس مع الحرس وهم يمسكون بأيديهم طفل ... ولكنني لم أعرف من هو لأنه كان ظلام و الدماء تغطي وجهه

وقفت في مكاني غير مصدقه لما أراه و كنت أشعر وكأن كل عضو من جسدي يرتعش ، بدأو بالنزول إلى احد الأماكن والتي لا يسمح لنا بالأقتراب منها

وهي الغرف الأرضية

و قمت أنا بتتبعهم ، وعندما أطلت برأسي وجدت المكان مليئ بالدماء و هنالك ثلاثه او أربعه أطفال ملقيين و الدماء تسيل منهم كشلال .. أحشائهم في الخارج

وكل واحد منهم يفتقد طرف من جسده

دون وعي كنت على وشك إصدار صوت ولكنني شعرت بيدٍ تغلق فمي وعندما التفت برعب كان إدوين

همس لي بهدوء " أهدئي لا تفزعي ، سأخرجك من هنا "

أمسك بيدي و عندما كنا على وشك المغادره أصدرنا صوت كشف أمرنا ، وعندها حملني إدوين و ركض خارج الدار واتجهه نحو الغابة كنت أستطيع رؤيه الدار

ذلك المشهد لن أنساه ما حييت .. كان بشع .. جداً

لذا صرخت لإدوين بأن نذهب لإنقاذ باقي الأطفال ، وعندها طلب مني أن لا أبرح مكاني كان سيذهب

ولكن ... ما لم يكن بالحسبان ... قام أولئك الملاعين بقتل الراهبات ... وإضرام النار بالدار ، ويومها ...

جميع الأطفال النائمين بسلام لم يستيقظوا مجدداً

مهما صرخت ، مهما أستنجدت لم يكن أحد هناك ليساعدنا

و أشقائي ماتوا جميعاً في ذلك اليوم ، عندما بلغت السادسة عشر بدأت بالبحث عن الأمر أنا و إدوين وما اكتشفناه جعلني في حاله صدمة لم أستطع تصديق الأمر في البداية

أولاً ، جميع الأطفال الذين تم تبنيهم لم يذهبوا لعوائل بل تم أخذهم إلى مختبرات لإجراء التجارب كأداه بشرية

والبعض الآخر منهم كان يتم تهريبهم وبيعهم للاثرياء الملاعين

ثانياً، جميع المسؤولين عن الحريق في ذلك اليوم كانوا جميع من زارونا يومها ، لم يكونوا يعلموا من كشف أمرهم لذا اختاروا ان يقتلوا الجميع

ثالثاً ، الأطفال بتلك الغرفة أعني من أصبحوا جثث البعض منهم كان يموت ليأخذوا أعضائه و البعض الآخر يتم تقديمهم كقربان للشيطان ويليام

البعض من الرضع كان يتم إستخلاص مواد منهم و يصنع منها ما يجعل ذلك اللعين يزداد ثراء

وهذا يعني بأن المكان الذي كنت أظن بأنه منزلي كان في الواقع مجرد مشروع لويليام من كنا نظنه أبانا كان مجرد شيطان في هيئة إنسان ، لم نكن أكثر من بضائع تُكسبهم الأموال

لذا قررت الأنتقام ... عندها ظهرت فكرة الشبح برأسي

ولكنني لم أنتقم بما فيه الكفاية ... و ايضاً لا أعلم أماكن المختبرات فلقد تم تغييرها إلى اماكن سريه ، أريد إنقاذ من هناك إن كانوا على قيد الحياة

بالنسبة لويليام فلم أقابله غير مرة واحدة .. ولا أتذكره كثيراً ..كنت طفلة

والآن أيها المحقق البليد هل برأيك هذا سبب كافي لفعلتي ؟

كان كايدن و المحقق غير مصدقان لما سمعاه لتوهما

أمسك المحقق برأسه بصدمه وغضب و سقط جالساً ، و أما كايدن فبخطوات متردده أتجهه نحو أوديسا و وضع يده عليها وسحبها نحوه في عناق و بدأت عيناه بذرف الدموع

كانت أوديسا متعجبه لما حدث الآن ولكنها قررت ترك نفسها كما هي ، فقد كانت بحاجه لمن يواسيها و أصبحت هي من تواسي كايدن و تمرر يدها بخفه على ظهره

ردف المحقق وهو ينظر إلى لوح التحقيق :

- لا أصدق بأن هناك من يسمي نفسه بشري وهو بهذا السوء ، إن ... إن هذا جنوني

لماذا لم تصل هذه القضية إلى الشرطة ؟ لم أسمع أحد يتحدث عنها من قبل ، هذا سيء .. بل مرعب

كايدن و الذي كان لا يزال يعانق أوديسا صامتاً .. فقط يعانقها و دموعه تسقط ، لا يوجد أي كلمات قادرة على التخفيف عنها .. هذا ما كان يفكر به

- لا أعلم حقاً مالذي علي قوله ... لم أكن أعلم أن هنالك شيء وحشي كهذا ! هذا لا يغتفر !!

أريد التحقيق بهذه القضية ، سأكشف جميع من يتوارون عن الأنظار

سأجعلهم يندمون على ما فعلوه ، أقسم لك وهذا قسم شرطي و إنسان قبل كل شيء

قدمت أوديسا لكايدن منديل ليمسح دموعه ، استجمع نفسه و عرف عن نفسه امام ماكسيم :

- سأساعدك أيها المحقق ، أنا كايدن إغناز من أنت ؟

- أنا ماكسيم هارينغتون ، محقق مخضرم بقسم الشرطة لم أخطئ الإمساك بالمجرمين يوماً ، ولن أخطئ

كان المحقق و كايدن على وشك الذهاب إلى الباب ، ولكن ما اوقفهما كان صوت أوديسا

- يا إلهي لقد جن جنونهما ... مهلاً كلاكما إلى أين تعتقدان بأنكما ذاهبان ؟! هل تظنان بأن الأمر بهذه السهولة ؟

- دعي الأمر لنا أيتها الشبح ، بالمناسبة ما أسمكِ ؟ اعني الحقيقي ؟

- أوديسا فونيكس إنه لقب أعني فونيكس

و بالمناسبه لا يمكنكما إخبار أي احد بهذه القضية لأنه سيقضى علينا وكأننا حشرات ... علينا أن نكون من يسبقهم بخطوه

- أيها المحقق سنعمل سوياً على قضيتين في الوقت ذاته صحيح ؟

- نعم أيها الوغد القوي ، قضية إنتحال هوية أوديسا

و قضية الحريق قبل سنوات

وبالمناسبة هل أختطفتموني بسيارتي ؟

يالكما من مختلين

أبتسم كايدن بخبث وهو ينظر للمحقق و يقول وكأن ما فعله كان مساعده عجوز على عبور الطريق :

- أيها المحقق لسنا مختلين ... بل أصبحنا ثلاثة

وبحقك فقد حملتك للسيارة إنك ضخم كالوحوش

- كايدن ، إنك ثعلب مخادع ولكن هذا ما يميزك بالإضافه إلى أنك وغد عبقري ، عرفت هذا منذ أول لقاء

- هل تتحدث الأرنوبه الماكره عني ؟

لقد تخفيتي جيداً أيتها الشبح كدت أصدق برائتك ، وأنت أيها الثور الهائج ما رأيك هل ستنضم إلينا بهذا الأمر

- بالطبع لن أدع المتعه لكما بتعذيب المجرمين ، كم أود منذ زمن أن أمسك أحد أولئك السياسيين و أن أجعله يتذوق قبضتي الساحقه ! كنت أعلم أن خلف أولئك الشياطين أسرار ولكنني لم اتصور يوماً ... أن هذا ما يخفونه ... سيكون من دواع سروري

بالرغم من أنني كنت أخطط للهروب منذ قليل

- هيي كايدن ، ألم أقل لك أنه كان ينوي الهروب ؟

وحش غرف التحقيق ، إنه فعلاً ثور هائج

- نعم إنني أرى ذلك الآن ، لديه هاله مخيفه و لكنه بليد لا أعلم كيف هذا ؟

من تحدث هذه المره كان أوديسا وهي تضع لهم وجبة سريعة التحضير .. بحقكم !

هل هذا وقت تناول الطعام ؟

- ماكسيم سأسالك كيف أصبحت محقق ؟

- هذا لأن والدي كان محقق أيضاً ، لم أعرفكما سوى منذ ساعه ولكن ... سأخبركما بأمر ما

لا يريحني ، و أحاول إيجاد الإجابه منذ سنوات

لا أتذكر طفولتي بتاتاً وكأنها مسحت من ذاكرتي

عند سماعي لقصه أوديسا أسترجعت مشاهد ليست واضحه ولكنه أمر غريب بأن لا أتذكر شيء ما ...

عندما كنت أقول هذا لوالدي ... كان دوماً يتهرب من الإجابه

لذا شعرت ... وكأنني ... مجنون .. ربما

نظر كايدن لهما بنظرات جاده و عدل جلسته و وضع يديه على الطاولة و ردف وهو يفكر :

- لقد خطرت لي فكره ما ... أعلم بأنها قد تبدو جنونية قليلاً وقد تبدو من الخيال .. ولكنني سأقولها

هل يعقل أن هنالك من يريد منك أن لا تتذكر طفولتك ؟ أعني هذا غريب حقاً ، وما مصلحته من الأمر ؟ و إن كان كذلك فماهو الأمر الذي يجعله يقوم بهذا لك ؟

- ماذا تعني أيها الثعلب ؟

- يا أرنوبة فكري بالأمر ، إن أردت أن أخفي أمر ما فسأفعل الشيء ذاته !

ردف ماكسيم وهو يفكر بكل ما يعرفه عن حياته

- هل تعني بأنهم أستخدموا ذاك لجعلي أفقد ذكرياتي عن طفولتي ؟ بالتفكير بالأمر لطالما كانت عائلتي غريبه تجاهي ... يبعدونني عن أماكن معينه ... لا يسمحوا لي بالإختلاط بباقي الناس ... و حتى أنهم أحضروا مدرس خاص لي لأنهم لم يسمحوا لي بإرتياد المدرسه

ولا توجد أي صورة لي في طفولتي !

- هيي كلاكما ماذا تعنيان ! لا يعقل بأن يستخدموا ...

- بلى يا أرنوبه ... بالتأكيد قد أستعملوا التنويم المغناطيسي ليجعلوه يفقد ذكرياته ....

صحيح بأننا ننسى ذكريات طفولتنا ولكن يستحيل أن لا نتذكر شيء كما لو كان غير موجود ، ولكن لماذا ؟ لماذا سيفعلوا شيء كهذا ؟ ما الغايه من نسيانك ؟!

- ماكسيم ، هل أنت بخير ؟

- نعم أيتها الشبح ، ولكن كلامكما يجعلني أفكر ببعض الأحداث ، والكوابيس التي أراها ... لم يخطر لي يوم أن سبب فقداني لذكرياتي هو أن أحدهم لا يريدني أن أتذكرها ...

أخشى أن تكون عائلتي وراء الأمر هذا ....

بالإضافه ... إلى ان افعالهم لا تريحني البته ... كنت أفكر بهذا الأمر طوال هذا الأسبوع .. أشعر بالأمر يخنقني !

– سنساعدك .. أعدك

– دعينا ننتهي من أمركِ اولاً

انقضت الليلة .. كانت تخشى أوديسا أن تُكشف هويتها ولكنها الآن سعيدة لوجود من يساعدها .. ويحقق لها العدالة

هي ليست سيئة ولم تكن تود أن تجعلهما يدخلان هذه اللعبة ولكنه .... قدر

" ذات اليوم _ هيلسبورو _ في أعماق غرفة بيضاء "

في تلك الغرفة البيضاء ... فتاة مقيدة اليدين بسلاسل حديديه ، و لباسها أبيض ناصع وعلى رأسها آله موصله ببعض الأسلاك وشعرها المبعثر الأسود الداكن الطويل المناقض للون الغرفه يبرز من تحت الآله

و على يديها العديد من الآثار ، و تحت عينيها هالات سوداء منتفخه من قله النوم و عينيها الرماديتان تجولان المكان بغضب

- اللعنه ... اللعنه لما يضعوني هنا مجدداً ... سأقتلهم جميعاً ... سأفعل ذلك ... أقسم بهذا سأجعل هذا المكان يتلون بالأحمر ... ولو كان آخر ما أفعله !

وما سمع بعدها كان صدى صوت صرخاتها ... من ألم الآله والتي ترسل شرارات كهربائيه حاده وهي المستخدمه في التعذيب

بالإضافه إلى صوت قطرات الماء والتي كانت كالخنجر على أُذنيها

- إلينا استجمعي شتات نفسك أنت قوية ... أفعلي ما تفعلينه عادتاً

هدأت قليلاً وبدأت بصنع لحن في مخيلتها يتماشى مع قطرات الماء ... و اغلقت عينيها و غطت في النوم

وآخر ما نبست به كان

أودي .. لاك ... ماكس ... أين أنتم ....

°

°

°

°

معلومات عامه :

العقل البشري يستهلك حوالي 20% من طاقه الجسم رغم أنه لا يشكل سوى 2% من وزنه

لذا يجدر بك أن ترتاح قليلاً ، لا تضغط على نفسك بالتفكير فقط هون على نفسك

و ليس عليك أن تكون خارق أو مجهد كثيرا بإيجاد الحلول ، فالحياة ستستمر مهما أجهدت نفسك بالتفكير في أصغر المشكلات

دع الأمر يمضي وحافظ على صحة عقلك .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المآفون màfon /Arsonist

المؤلف رافليسيا
2025/11/16 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة