" لا تعترف بالحريق الذي بداخلك ، أبتسم وقُل أنها حفلة شواء "
فيودور دوستويفسكي
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
لقد أيقنت الآن أن حظوظنا كارثية ، ربما هذا ما يُسمى بتجاذب الأرواح ، كلماتِ لا تكفي للمواساه ، أنا الاسوء في ذلك ، على عكسي فقد نهض ماكسيم و اتجه نحو كايدن
ربت على كتفه و سأله السؤال الذي لم أستطع سؤاله :
- " ما الخطب ؟ أخبرنا ماذا هناك ؟ "
لم ينبَس ببنت شفة ، إنما وقف ينظر إلينا بذلك الحزن الذي يملأ عينيه ، لم أعد أتحمل ذلك الصمت لذا ، أتجهت نحوه و عانقته ، إنه بحاجة لهذا العناق ، لقد فعل ذلك معي عندما كنت بحاجة لمن يواسيني ، وها قد أتى دوري
- " لا تحتفظ بحُزنك لنفسِك ، شاركنا إياه فهذا ما يفعله الأصدقاء ، يتشاركون الأحزان و الأفراح "
لم أشعر سوى بدفئ دموعه تبلل قميصي ، كم أمقت هذه اللحظات التي تُثقل صدري إنها سيئة تجعلني أشعر بالعجز
ياللحظ فعلاً .. أجابني بصوتٍ مبحوح واهن :
- " في الواقع ... "
( قبل ربع ساعة )
نظر إلى الهاتف لثواني ، و أجاب بهدوء
- " مرحباً ، أبي "
رّد الآخر عليه ، بنبرة متعبة و قلقة ، حتى إن حاول إخفائها
فلن يخدع سوى نفسه
- " مرحباً بُنيّ ، كيف حالك ؟ هل أنت بخير ؟ لقد افتقدت سماع صوتك "
- " إنني بخير ، ماذا عنك ؟ لم يمضي على محادثتي إياك غير ساعات ، هل تُحبني كثيراً ؟ "
- " أنا بخير ، بالطبع أحب أطفالي كثيراً ، لذا ... "
- " لذا .. ماذا هناك ؟ هل حدث شيئاً ما ؟ "
- " في الواقع ... لا أعلم كيف أصوغ الأمر ، إن شقيقتك آدلان ... "
-" ما بها ؟ إنك تخيفني ! "
- " لقد فقدت وعيها اليوم ، وهذه المره الثالثه لهذا الأسبوع ، كنا نظن أنه مجرد إرهاق .. لكن الأمر أسوء مما ظننت "
- " لماذا لم تُخبرني بهذا من قبل ؟ ما حالتها ؟! "
لم أسمع سوى صوت شهقاته المتعبه ، وهو يحاول بيأس أن يجد كلماته ،والدي يبكي ؟هل الأمر سيء لهذه الدرجة؟
- " لقد شُخصت بمتلازمة بروغادا ، إنه اضطراب نادر في القلب ، في الواقع شرح لي الطبيب حالتها بالكامل
لكنني أشعر بأن العالم يضيق بي ، و لم أستطع استيعاب ما يحدث ، كايدن بُنيّ ... أنا لا أريد خسارة أبنتي "
لا أعلم ، هل هذا كابوس أم حقيقة ؟ هل ما أسمعه الآن صحيح ؟
ساقاي ثقيلة لتحملني ، أريد أن استند بشيء ما ... أي شيء قبل أن أسقط .. أمسكت الطاولة و جلست ببطء لأن تلك الكلمات لا تدخل عقلي ، لقد كانت بخير ، لا يمكن لهذا أن يحدث !
حلقي إنهُ يؤلمني ، كل حرفٍ بدا ثقيلاً لي ، إن القدر يختبرني مجدداً بمن أُحب ...
- " أبي ...هل يمكنك أن ... أن تُعاود الاتصال مجدداً ؟ "
( انتهى الإتصال _ العوده للوقت الحاضر )
عيناه كانت فارغة ، ورأسه يميل للأسفل ، يتحرك ببطء
وجهه شاحب ، لم يبدو ككايدن خاصتنا ، أغرورقت عيناه بالدموع و لم يكن بحاجة إلا لمن يحتويه و يحررها ، و هذا ما فعلته ، عندما أنهى كلامه تبادلنا النظرات انا وماكسيم ، جلس على طاولة الطعام ، بوجه كئيب ... لن أحتمل اكثر من ذلك أكاد أُجن ، و اللعنه على كل هذا !
جلست على مقعدي أمسكت بالملعقة ، و ملأتها بالطعام ، ثم حشرت كل شيء في فمه ، أعلم أنه قد يعتقد بأنني مجنونة ، لكن لن أسمح له باليأس لن يغلبنا الحظ السيء
تحدثت بنبره مليئة بالتهديد ، وهي تنظر لكلاهما بغضب
- " أنتما ، هل هذا وقت اليأس ؟! ما خطبكما ؟
سنجد علاجاً ما ، وستصبح آدلان بخير ... كايدن أيها الأحمق الغبي ، أسمعني إياك أن تُحبط
أنا أحبها أكثر منك ، و سأحرص على أن تكون بخير لذا
فلتتصل الآن بوالدك وأخبره بالآتي ، فليحضر حقائبها لأنني سأحجز لها تذكرة سفر إلى هُنا ، لنعالجها ولتبقى أمام أعيننا ، بهذا نُريح والدك و نُشرف على علاجها "
امعن بها الآخر قليلاً ، وهو يقلب كلماتها في عقله ، عندها أضاءت عيناه بأملٍ
- " أنتِ محقة ، كيف لم أفكر بهذا ؟! كم أحب هذا العقل ، شكراً لكِ يا ارنوبة "
نهض مسرعاً وحمل هاتفه و ذهب ليتحدث مع والده ، بينما كان ماكسيم يحادث أوديسا :
- " أنظري إليه ، نهض مسرعاً كاد أن يقع الاخرق، اعترف أنه أصابني الحزن حقاً ولم أستطع التفكير ومساعدته ، كنتِ رائعة فلتستمري على هذا النحو ، إن رؤيتكِ نشيطة تجعلنا نشعر بالراحة ، ستكون آدلان بخير صحيح ؟ "
- " بالطبع ، فهي تُشبهني كثيراً ، فتاتي الجميلة ستكون بخير هي قوية ، لا تقلق إنها بحاجة للعلاج المُناسب و الإشراف الطبي المكثف الدقيق "
- " نعم ، هذا صحيح ... بالمناسبة ماذا سنفعل بالمهمة ؟"
- "آه ، لقد فكرت بهذا ، ستصل إلى نيويورك بعد يومين ، أمامنا يومين لتنفيذ المهمة ، و حضرت خطة ليأتي الثعلب لأريكم إياها سوياً ، بالمناسبة فلتحجز تذكرة الطيران "
- " حسناً ، لكن هناك سؤال يشغلني ، كيف سنحدد المواقع الأكثر صحة لإختصار الوقت ؟ "
- " هذا ليس سهلاً ، ولكنني سأتوصل إليه سريعاً ، بالتأكيد هناك دائماً ثغرة ... و إن أردت بداية الخيط فعليك أن تبحث عن أكثر مدراء الشركات قرباً للحكومة "
- " إن عملتي بالتحري فقد تتفوقين على العديد من المحققين ، علينا ان نفعل شيئاً بموهبتك "
- " هل تظن أنني قد أتفوّق عليك في مهنتك ؟ "
- " من يعلم ، ربما ستفعلي "
أبتسم كلاهما ، عندئذٍ عاد كايدن ، غير أنه لم يعُد عبوساً بل أصبح أكثر إشراقاً عن السابق ، لأن الطبيب و والده وافقا بأن يتم نقل آدلان للعلاج بأمريكا بجانب أخيها و لحسن الحظ كان طبيبها الألماني رودولف ، يعرف طبيباً آخر بأمريكا يعمل بمجال الحالات الطبيه النادره و الذي وافق على العناية بحالتها ، مما أراحهم جميعاً .
و عند وصول هذا الخبر إلى كلاهما ، عانقا بعضيهما بسعاده ، و سُحب كايدن الواقف و الذي كان يرمقهما بقله حيله إلى عناقهما ، شرعت الحمراء في الكلام
- " ستصبح آدلان بخير ، و ستأتي إلى هنا ،هذا رائع! سأعتني بها لذا لا تقلق ، و يُمكنها العيش هنا إن كانت بأفضل حال ، ولم تحتاج إلى البقاء في المستشفى "
- " كايدن أسمع ، لقد خططنا أنا و الشبح ماذا سنفعل
لدينا مهلة يومان فقط لتنفيذ الخطة ، و معرفة مواقع المختبرات ، الشبح لديها خطة ولم تُخبرني بها بعد لذا .. "
جلس ثلاثتهم على طاولة الطعام ، وضعوا أذرعهم على
الطاولة و اقتربوا اكثر ، اصبحت ملامحهم مشدوده و
أذانهم صاغية لكل كلمة ستنطق بها الشبح :
- " أسمعا جيداً ، سأحتاج إلى معلومات عن مُدراء الشركات لأننا بحاجة لتقليص عدد الأهداف إلى أثنين على الأقل ، معلومات المهمه ستقع على عاتقك ايها المحقق .
بالنسبة لك و لي فسنكون بحاجة للتسلل إلى الشركة ، إذا أستطعنا تحديد الهدف، فسأعد الازياء و كل ما سنحتاجه
هل فهمتما ؟ "
- " أظن ذلك ، حسناً دعي المعلومات لي ، سأحضرها في صباح الغد ، تذكروا لدينا يومين فقط لا أكثر و لا أقل "
- " حسناً ، فهمت الخطة هذا يعني بأننا سنمثل ؟ أدعو أن ننجح ، سيكون الأمر سيئاً إن امسكوا بنا ربما قد نُسجن "
- " فلتصمت ، لسنا بحاجة للتشائم ، يكفي حظنا الكارثي"
- " أنتِ محقة ، أشعر بأنني متعب قليلاً هذا كل ما في الأمر ، حسناً سأذهب الآن ، أراكم صباح الغد "
- " كايدن ، هل ستكون بخير ؟ نحن هنا دوماً لأجلك "
- " أنا بخير يا أرنوبة ، بالمناسبة لقد وضعت كاميرا حول المنزل ، إن حاول أحدهم الدخول فسيصلني إشعار ، بهذا الشكل يمكنني تركك بمفردك على الرغم من أنني لا أحبذ هذا الأمر ، و لدى ماكسيم نسخة ليكون كلانا مطمئن "
- " منذ متى وهذا المترصد في منزلي ؟ كيف لم أشعر !"
- " كايدن ، لقد أخبرتك بأن هذه ستكون رده فعلها لهذا لم أكن أود أن نُخبرها ! "
- " أيها المحقق ! هل كُنت تنوي إخفاء هذا الأمر ؟ كيف تجرؤ ؟! "
- " يا أرنوبة ، أسمعيني أولاً ، بقائك هنا بمفردك خطير فأنتِ فتاة بمفردك ، في حي شبه معزول ، ولا نستطيع الإطمئنان ، لهذا وضعنا الكاميرا و هي ليست مترصد ، بل أشبه بشرطي ليحرسك و يحرس هذا المنزل .
إن لم تدعيها فسأخذك للعيش معي ، لكنك لن توافقي على الخروج من هذا المنزل أعلم ، لذا لا يوجد حل آخر"
صمتت لوهلة ، و هي تنظر لكلاهما بامتعاض و كلما فتحت فمها لترد تُغلقه من جديد في حيره .
فكلامه صحيحاً تماماً ، لن تترك المنزل بهذه البساطة ، و هي في حي قديم و يبدو مخيف ، لذا وافقت على مضض رغم إنزعاجها الواضح .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
في منتصف الليل ، وسط الهدوء و السكينة المخيفة كانت نائمة تتقلب بإنزعاج .
صوت صفير حاد جاء من جانب نافذتها ، ففتحت عيناها المثقلتين بالنوم ،نهضت بتكاسل أمسكت المعطف و ارتدته ثم فتحت النافذة ، تبحث في ظلمه الليل عن مصدر الصوت .
تمعنت في الصوت أكثر ، حتى أدركت مصدره . خرجت من المنزل مسرعة متجهة إلى حديقتها ، وبقرب
شجرة البلوط ، لمحت سنجاباً صغيراً عالقاً بين الأغصان ، خائفاً و يصدر صوت ألم واضح وحاد .
اقتربت من الشجرة ، خلعت نعليها و تسَلّقت نحو الأغصان اقتربت منه بهدوء كي لا تُخيفه ، خلعت معطفها و بدأت في إزالة الأغصان بحذر.
عند إزاله معظمها ، أمسكت بالمعطف و لفّته على يدها. عندئذٍ أزالت آخر غصن ، و أمسكت بالسنجاب بهدوء وعناية ، ثم لفّت السنجاب بما تبقى من المعطف و قطفت له حبة بلوط لتطمئنه .
- " يالك من صغير مسكين ! هل كنت تتألم هنا بمفردك ؟ لا تخاف ، سأعالجك و أحضر لك الكثير من البلوط ، الهواء باردٍ هنا ، دعنا نذهب لمنزلي ، صديقي الصغير "
سأحتاج إلى صندوق ، أين سأجده ؟ لنبحث قليلا ..
هل هذا يصلح ؟ أظن ذلك ، حجمه مناسب ، والآن لنضع
لك هذا المفرش الدافئ ، و بعض الماء و الطعام ، هذا جيد
- " سنجوبي إياك ومحاولة الهروب ، فلترتاح اليوم ، لننام وفي الصباح سأرى ما مشكلتك ، اتفقنا يا صاح ؟
أظن أنك فهمت ، والآن لنضعك في منزلك الدافئ ، هل ترى إنه بجانب سريري هكذا سأطمئن عليك يا صغير "
تحرك السنجاب قليلاً ، يتحسس الجوانب بحذر ويكتشف الصندوق ، كان قلقاً وحذراً في البداية ،سرعان
ما شعر بالدفئ أستقر و دفن رأسه بين المفرش الناعم ،
أغمض عينيه ، سعيداً بالدفئ والراحة المحيطة به .
- "من المريح أنه أعجبك ، فلننام الآن ياسنجوبي الصغير"
في صباح اليوم التالي ، أستيقظت متأخره على صوت قرع الباب ، لم يكن شعرها بأجمل شكل كان كالشمس الساطعة .
غسلت وجهها ببعض الماء و أمسكت بتفاحة و بدأت بأكلها وهي تتجه نحو باب المنزل ، فتحت ليقابلها كايدن وهو يمسك طعاماً و كيساً من الحلوى لأجلها ، لانه يعلم كم هي تحب الحلوى :
- " صباح الخير ، اوه يا لهذا الشكل هل خضتِ معركة مع أحدهم ؟ ماهذه الحال ؟ "
- " من يأتي مبكراً هكذا في الصباح؟ فلتسأل نفسك أولاً "
- " الوقت متأخر يا قائدة ، هل سهرتِ لوقتٍ متأخرٍ ؟ "
- " آه ، حدثت بعض الأمور في الليل ، بفضلها أصبح لي صديق جديد "
- " ماذا تعني ؟ صديق ماذا ؟ ماذا حدث في الليل ؟ "
- " أنا أقول لك أن هناك صديقاً جديداً ، التقيت به الليل"
نظر إليها بصدمة ، و شعر وكأنه يختنق ، فهو فسر الأمر بطريقة مختلفة ، كيف سيقابل الصديق المزعوم ؟ ربما قد يقتله قبل ذلك !
- " مرحباً ؟ أنت ؟ هل تسمعني ؟ ما خطب هذا التعبير ؟"
لم تسمع سوى صوت ضحكاتٍ من الخلف بقوة ، يحمل
في يده حقيبه ، و يدخل إلى المنزل ، يلمح كايدن و
ينفجر بالضحك مجدداً، اما هي فتقف بينهما لا تفهم شيء
- " أيها المحقق ، لما تضحك ؟ ما هو المضحك في الأمر"
-" قد تجعلين هذا الفتى يُصابُ بنوبةٍ، هذا كل مافي الأمر"
- " لماذا ؟ أنا فقط أردت أن أُريكم صديقي الجديد . لقد سهرتُ الليلَ بطولهِ أعتني به ، أظنُّ أنهُ سيعيش معي "
كلما تحدثتْ أكثر ، أصابت كايدن صاعقة ، و تعالت ضحكاتُ ماكسيم . سمع ثلاثتهم صوت خرخرة يصدر من غرفتها،أبتسمت بخفه وهي تنظر لكلاهما و تهمس بحماس
- " يبدو أن صديقي أستيقظ ، سأحضره و سأعود سريعاً"
وضع عينيه على عيناها ، يراقب وجهها عن كثب ، لم يكن مصدوماً فحسب ، بل تملكته الغيرة ، التي لم يستطع كبحها . ردف وهو يحاول أن يبدو غير مبالٍ
- " ستُخيفينه بهذا الشعر ، سيهرب إن رآكِ بهذا الشكل "
رمقته بنظراتٍ غاضبة ، رفعت أصبعها و هي تقول له
بتهديد واضح
- " لا تُضايقني ، أيها الثعلب ، و إلّا سأنتفَ شعركَ و أصنعَ منه باروكةً شقراءَ جميلةً لأرتديها . هل فهمت ؟ "
غادرت المكان بغضب ، بينما هو يقف هناك بيأس وحزن.
خرجت منه تنهيده مرهقه ، اقترب منه ماكسيم ، وقف
قليلاً، ينظر إليه بسخرية
- " كايدن ، أيها الأحمق ، أمسك لسانك ولا تلعب بالنار! "
- " هل أنا غير واضح ؟ أم هل هي غبية لهذه الدرجة ؟ "
-"كُنت أسمع عن الغافلين ، لكنني اليوم رأيت أحدهم للمرة الأولى !
يبدو أنك ستخوض أياماً عصيبة ، سأحذرك إياك أن تلعب بمشاعرها فهي نقية ، و إن فعلت فسأقتلك . "
- " هل أتلقى تهديداً من قبل محقق؟ يا للعجب ! سأقول لك مُنذ الآن ، أنا لا ألعب بمشاعر أحد ، و أنا أعلم كم هي نقية ، و لن أدع أياً كان أن يُدنسها ، حتى إن كان أنا. "
لقد قلت ذلك في أول لقاءً لنا ، إن كان لي مكاناً بجانبها فسيجمعني القدر بها مجدداً . هل يربطنا الخيط الأحمر ؟ ربما ...
ولكنني أعلم أمراً واحداً من كل ما أجهله في مستقبلي ، تلك الحمراء ستكون مِلكَ لواحد ، فهي قدري أنا ...
- " ثعلوب ، فلتأتي لنضع الطعام إلى أن تعود الشبح "
كان كلاهما يحضران السفرة للإفطار ، بينما فتاتنا النارية
تستعد ، ارتدت قميصاً داكناً بالإضافة إلى بنطالٍ واسع ، صففت شعرها قليلاً ، أمسكت سنجابها الذي كان يبدو
أكثر هدوئاً من الليلة الماضية ، و خرجت برفقته و على
ثغرها أبتسامه .
- " ايها الثور ، أسمعني إياك أن تُخبرها .. "
- " ما الذي تخفونه عني مجدداً ؟ "
- " لا شيء، فقط كنت أقول له أن لا يعطيك الحلوى الآن"
-" حقاً ؟ هذا لئيم !والآن مفاجأه..رحبوا بصديقي الجديد"
- " هل هذا هو الصديق الجديد ؟ حقاً ؟! سنجاب ؟! "
– " ما خطب هذا التعبير يا ثعلوب ؟ "
–" كان يظن ... لا عليكِ ، لا تهتمي به . يا إلهي انه لطيف ! اين وجدته ؟ "
–" أنت تظنه لطيفاً ، لكنه لطيف للغاية، كم أود التهامه"
أودي و ماكسيم ، كلاهما يلعبان مع السناجب ،بينما
ذاك الثعلب يراقبهما بهدوء ، بإبتسامه صادقة ونقية
〔يبدو أن لغة الحب عندها مختلفة قليلاً عن المعتاد 〕
–" يا أرنوبة ، هل قررتِ ماذا ستسمينه ؟ لن يبقى دون اسم ، صحيح ؟ "
– " بالطبع ، سيد ثعلوب ، ولهذا أردت منكما أن تقترحا لي اسماً مناسباً "
– " إنه أحمر ، لذا علينا أن نختار أسمه بعناية .. "
– " حسناً ، ما رأيكما بتوفي ؟ حين انظر إليه أشعر وكأنه قطعة توفي صغيرة متحركة ! "
–" يبدو أن مرضك لا علاج له ... لماذا ترين كل شيء كطعام ؟ هل يُعقل أنكِ مهووسة بالطعام ؟ "
–" هذا ليس مرضاً يا ثعلوب، إنه الحب ... الحب ، هل تفهم ؟!"
ساد الصمت لوهلة ، ثم تعالت ضحكاتهم ، حينها قال
كايدن وهو يمسح الدموع عن عينيه مبتسماً
–" كُنت أتوقع أن يتحدث هذا السنجاب ، و لم أعتقد أن من قد يتحدث عن الحب هو أنتِ ! "
– " هل تظن أنني جاهلة ؟ ربما قد أكون ساذجة قليلاً ، لكنني أعلم معنى الحب جيداً يا ثعلوب .
الحب هو أن تُحب الطعام وتأكله ، سواء كُنت سعيداً أو تعيساً ، إن كنت على وشك الموت أو حاولت النجاة ،
هذا معنى الحب الحقيقي "
اقترب ماكسيم من كايدن ، ربت على كتفه بخفة ، وهمس بالقرب منه ، بنبرة ساخرة
– " لن يشك أحداً في حُبها للطعام ، هذا مؤكد ، ربما عليك إعادة النظر ايها الثعلب سيء الحظ "
أطلق تنهيدة محبطة ، و بعد تناول الطعام ، أخرج
المحقق ثلاث صور للشركات المستهدفة وكل صورة
بجانبها صورة لمدير الشركة ومعلوماته ، حينئذٍ بدأ
المحقق بالحديث و طرح كل المعلومات المتوفرة لديه
–" الآن أنت تقول أن ثلاثتهم هم الأقرب للحكومة ؟ "
– " نعم ، بالإضافة إلى أننا حصلنا على أدلة تُثبت أن أموال المسؤولين يتم تمويلها لهم .
المشكلة الآن ، من منهم هو المتورط في القضية ؟ كيف سنجده ؟ "
– " أسمعاني ، لدي فكرة ، هل بإمكانك أن تُريني المسؤولين المعنيين ، أستطيع المعرفة أيهم متورط بالنظر إلى من زاره منهم "
فتح ماكسيم الحاسب ، و بدأ في فتح الملفات ، ماهي إلا ثواني حتى بدأت صورهم تظهر على الشاشة ، وقفت
أوديسا خلفه تراقب بتعجب ...
و لكنها فوجئت عندما رأت ذلك الوجهين ، لم تنساهما
يوماً ، أندفعت إلى قرب الشاشة أكثر بملامح مفزوعة
" هل يمكنك أن تقرب هذه الصورة لي ؟! أعني التي يظهر بها ذلك الحارس "
أومأ برأسه موافقاً ، و بدأ بتكبير الصورة وتوضيحها ، حتى اتضحت الصورة أمامهم ، ظلت ترمق الصورة بإمتعاض وحده ، ردفت بنبرة ملؤها الإنتقام و المراره :
🐰 " ايها المحقق ، لقد وجدناهم، هذا اللعين لم أنسى وجهه يوماً ، أتذكره بوضوح ، إذاً هذه هي الشركة التي علينا البدء منها ... Onyx Rock من هو المدير التنفيذي؟"
🐺" إنه فين لوران، هل أنتِ متأكدة أنها الشركة المعنيه؟"
🐰 " مم ، هي المقصودة بالتأكيد ، هل تعلم ما الذي جعلني أثق بهذا تماماً ؟ هل ترى الحارس هُنا الذي يرافق ذلك الخنزير مايلز ، هو في العادة لا يُرافقه إلا للأماكن المهمة
أتذكر تلك المكالمة ، في تلك الليلة ...
–" سيدي ، لقد نفذنا المهمة ، تم التخلص من جميع العينات الفاسدة "
هذا ما قاله وهو يقف أمام النار ، تلك النار التي لم تُبقي أي أثر ... وكأنهم لم يكونوا إلا رماداً مُنذ البداية ..
لم يُبدي أي نظرة إنسانيه لأولئك الأطفال ، نحن لم نكن نعني لهم شيئاً ، مجرد قمامة تم التخلص منها "
🦊" إذن علينا تقديم مفأجاه لهم ، نُعدها بعناية فائقة ... أقسم أنني سأجعلهم يتذوقون مرارة ما فعلوه "
🐺 " أنا من سيلقنهم درساً ، عليهم أن يضربوا قليلاً "
🐰" أنا من سيضربهم ، وأنتما فقط مشاهدان ، أتفقنا ؟"
🦊" هذا ليس عادل ! سأضربهم قليلاً لأريح ضميري و إلا سيبقى هذا في داخلي مدى الحياة "
🐰"حسناً ، أتفقنا ... والآن فلنرى ، ايها المحقق ما جدول أعمال الشركة لليوم ؟ "
🐺" اووه ... يبدو أن لديهم حفلة اليوم ، للإحتفال بالإنجازات ، هذا غير لائق كيف لم نحصل على دعوة ؟!"
🐰"إذن نحن ضيوف غير مرغوب بهم ، سنتنكر .. هذه الفقرة المفضلة لدي "
🦊 " هل هنالك خطة لنتبعها ؟ "
🐰" بالطبع ، الأمر بسيط للغاية ، سأُعد ثياباً تنكرية ، و سنحضر الحفلة و الخطة كالآتي ...."
بعد خمس ساعات من العمل والإستعدادات ، في غرفتها تقف أمام المرآه ، ترسم أحمر الشفاة بدقة فائقة ، و تضع اللمسات النهائية ، خرجت من الغرفة
ليقابلها رجلان وسيمان ، أنيقان بإنتظارها ...
أبتسمت بهدوء ، و نطقت وهي ترمي شعرها للخلف بثقة
" كيف أبدو ؟ أثق بأنكما لا تنطقان من شدة جمالي "
هذه أول مرة أراها تضع مستحضرات التجميل ، وترتدي
فُستاناً ، لا أستطيع إزاحة عيناي عنها .
إنها جميلة... للحد الذي يدفعني لأمنعها من الذهاب بهذا
المظهر ، لا أريد لأحداً آخر أن يراها غيري...
🦊" أيها المحقق أذهب لتشغيل السيارة ، هيا سريعاً ! "
اقترب من أُذني وهمس بسخريه " يالك من غيور " و غادر
🦊 " أنتِ ، لا يمكنكِ الذهاب بهذا الرداء ! لن أسمح بذلك "
🐰" لماذا ؟ إنه جميل و جذاب ، يجعلني أبدو رائعة "
🦊" لهذا السبب لا يمكنكِ ارتدائه ، أرتدي شيئاً آخر على شرط أن لا يجعلك تبدين بارزة .. لأنك جميلة بكلتا الحالتين "
🐰" ولكنني أحب هذا الفستان ، لا أريد تغييره "
🦊"إذن سنذهب أنا و ماكسيم بمفردنا ،وستنتظريننا هنا"
🐰" لا يمكنك فعل هذا بي !
تشه .. حسناً ، سأذهب لتغييره ، أنت عدو الجمال ! "
🦊" رائع ، هيا سأنتظركِ هنا ، لا تتأخري "
🐰" ثعلب ماكر !" 🦊" أرنوبة غبية "
<< اثناء ذلك .. هناك من ينتظرهما بصبر و استسلام >>
🐺" لما كل هذا التأخير ؟! هل يصنعان الكعك ؟ "
<< بعد القليل من الوقت >>
🦊" على الرغم من أنكِ تبدين جميلة و فاتنة في هذا الثوب أيضاً .. إلا أنه أفضل من السابق "
🐰" لكنني أظن بأنه باهت ، هل هو جيد حقاً؟ "
🦊"بالطبع ، المغزى من تغييره هو ألا يكون ملفتاً، لنذهب ."
عند وصولهم إلى مكان الحفل ، رصد ماكسيم أحد
المدعوين ، و اقترب منهم كايدن برفقة أوديسا ، ضربهما بخفة خلف عنقيهما ، و أستحوذ على بطاقة الدعوة ، وبذلك تمت أولى المهام بنجاح .
دخل ماكسيم المكان ، ببطاقة مزورة كأحد موظفي
التنظيم ، بينما دخل كايدن و أوديسا كضيفين مدعوين
للحفل .
كانت قاعة الحفل تعج بالثنائيات من الأثرياء ، و
الشخصيات المهمة ، حيث تجمعت النخبة من المجتمع في مكان واحد، يرتدون أرقى الملابس ويتباهون بثرائهم.
كان واضحاً أن الإبتسامات الصادقة نادرة بينهم ، وكأنك ترى مسرحاً للنفاق والمجاملة . يلعب كل منهم دوره بإحترافيه ، يتبادلون الكلمات المعسولة و الإبتسامات الزائفه، كل ذلك من أجل الحفاظ على مصالحهم المشتركة
رفعت الكأس إلى شفتيها و بدأت بالشرب ببطء ، وهي ترمقهم بنظرات ازدراء ، تعكس نظراتها احتقارها لما يفعلونه . وصل إلى المكان ذلك الوجهه الذي تكرهه ، مجرد وجوده يكفي لتسميم الأجواء ، وبرفقته حارسه السافل ، و بدت على ملامحها الكراهية والحقد ، حينئذٍ شعرت بيد تسحبها ...
سحبها ذلك الرجل نحوه ، وهو يمسك يديها ويضغط عليها بلطف ، أشار لها بعينيه بأن تسترخي ، و أن تتذكر لما هم هُنا .
بينما ماكسيم أستغل الفرصة ، فكان يبحث عن أدلة أو وثائق تساعدهم على الكشف عن أماكن المختبرات .
🦊" أرنوبة ، فلتسترخي ، لا داعي للقلق ، تَنفَّسِي مَعِي "
قبَض على يدِها بيدِه ، و رفعهَا ناحية صَدره ، وضعها مباشرةً فوق قلبه ، و أبتسم بهدوءٍ
🦊" هكذا ، تنَفَّسي مَعِي ، هل تشعرين بنبضاتِ ؟
أتعلمين أن أحدهم غَزى قلبي ؟ إن خرجنا من هُنا بخير ، فسأخبرك من يكون .. "
🐰" حقاً ؟ يا للكارثة ! هل ستسلبك مني امرأة ؟! "
🦊" كان عليكِ أخذي مُنذ البداية ، أنا محبوب بين السيدات لأنني وسيم كما تعلمين ، و فاتن و طويل . "
🐰" زرافة وصف مناسب ، و من تكون هي؟سأقلع شعرها! مهلاً لحظة ! هذا غير عادل أنا من وجدتك قبلها ! "
🦊" لكن لم أكن ضائعاً كما تعلمين "
🐰" لا يهم ، أنسى الأمر فحسب لن يحدث ذلك ."
اقترب منهما ثنائي ، بإبتسامة على عكس الآخرين كانت ابتسامتهما صادقة .
كانت المرأه ذات شعرٍ بُني متوسط الطول وعينان عسليتان ، أنيقة و راقية . بينما الرجل بجانبها كان ذا شعرٍ قصير حالك السواد ، طويل القامة ، ذا عينان رماديتان .
– " يالكما من ثنائي جميل ، هذه أول مرة أراكما بها ، أنا أدعى أوبري ويليام ، وهذا خطيبي نواه كينغسلي "
🐰" أه ، نحن لسن..."
🦊" لنا شرف لقائكما ، أنا كايدن و هذه...امرأتي أوديسا"
رمقته أوديسا بدهشه لوهله ، ضحكت أوبري بخفه و
تحدث نواه " هل أنتما متزوجان بالفعل؟ هذا مذهل "
🐰" نحن لس... "
🦊" نعم ، نحن كذلك ، زوجتي خجولة قليلاً لكنها رائعة"
ابتسمت ، لكن نظراتها كانت تتوعده بالركل طوال
الطريق اقتربت منه و ادخلت يدها في يده ، و ردفت بهدوء
🐰" أنتما أيضاً ثنائي رائع ، في الواقع نحن حديثي الزواج ، و هو يجعلني أقع بحبه كل مرة أكثر ، إن إيجاد شريكك المثالي ليس من حظ الجميع ، من الجيد أنه لي "
ليت الأمر حقيقة ، إن كانت أوديسا تُحبني حقاً لم أكن
لأنتظر و لو ثانية واحدة !
كُنت سأمسك بيدها و أركض برفقتها إلى العدلية ، و
أجعلها تحمل وثيقة أنها امرأتي أنا فقط كُلي و اكتمالي .
– " أنتِ محقة ، في الواقع أنا و نواه نُحب بعضنا البعض كثيراً ، في بداية الأمر كان والدي يرفض و لكنه وافق في نهاية المطاف ، وكذلك الحال بالنسبة لعائلة نواه .
هل يمكن أنكما تزوجتما عن حُب ؟ "
🐰"نعم ، أحببته مُنذ لقائي الأول به، شعرت أنه قدري "
🦊" هذا أيضاً ما انتابني حين رأيتك في ذلك اليوم "
–" ياااه ، نواه أنهما عصافير حب ، هذا يجعلني سعيدة
هل سنكون مثلكما ؟ "
🦊" يجب أن تفهمان بعضكما ، قد تحدث مشاكل من الحين للآخر ، ولكن عليكما الاستناد على بعضكما البعض"
🐰" نعم ، لا يوجد من هو أفضل منكِ لفهمه و هو أيضاً لن يكون هناك من يفهمكِ أكثر منه ، الثقه هي المفتاح"
– " بالطبع ، أوبري بالنسبة لي هي الضوء الوحيد في حياتي ، أعدك أنني سأبذل قصارى جهدي لضمان راحتك"
–" أعتمد عليك عزيزي ، بالمناسبة شكراً لكما كان من اللطيف التحدث معكما ، أتمنى لكما حياةً هانئة و أن نلتقي بكما مجدداً ، علينا الذهاب أستأذنكما بالمغادرة ... هيا بنا "
🦊" إنها آنسة راقية ، كلاهما لطيفان أتمنى لهما السعادة"
🐰" أمم ، أوافقك الرأي ... لحظة واحدة ، ما كان ذلك منذ قليل ؟ تشه هل أصبحنا زوجين ؟
عليك أن تخبرني بما ستقوله قبل أن تُخيفني ، لأنني كنت سأفسد الأمر ! "
🦊" لكنكِ كُنتِ رائعة ، بدوتِ حقاً كزوجة سعيدة ، كدت أن أصدق هذا لوهلة "
🐰" مهاراتي بالتمثيل رائعة ، إنها موهبة بالفطرة ، كدت أنا أيضاً أُصدق ما أقوله ! "
همس بخفة ، وهو ينظر إليها بعينان حزينتان و بإبتسامة
🦊" ألا يمكنك تصديقه لفترة أطول ، من أجلي ؟ "
🐰" هاه ؟ ماذا قلت ؟ هل كنت تشتمني ؟أم تسخر مني؟"
🦊" أرنوبة غبية ، لم أكن أتحدث عنك .. أنا فقط أراجع أشياءً في عقلي ، و ربما همست بها دون أن أُدرك "
🐰" امم فهمت ، دعنا نستكشف المكان قليلاً إلى أن يقع ذلك الوغد في الفخ .. مهلاً ، هل قلت أرنوبة غبية ؟
أراهن بأن معدل ذكائي أعلى منك "
🦊 " لن يفيدك معدل الذكاء المرتفع وأنتِ بلهاء في الحياة "
🐰" إنها ... إنها الأقدار .. لكنني لا أزال ذكية بضعفين "
بعد ربع ساعة من بداية الحفل ، وتحت الأنظار المترقبة
للحظة المناسبة ، ذهب ذلك المايلز برفقة حارسه إلى
المرافق ، وبإنتظاره كان ذلك الرجل والمرأه ذو الأقنعه .
وضعا مخدر على المنديل ، وضغط به على وجه الخنزير ، وتولت من كانت برفقته أمر ذلك الحارس ...
🐰" خنازير سمينة ! ماذا يأكلون ليصبحوا بهذا الثقل؟ "
🦊" لا أعلم ، ولكننا سنعاني في إخراجهم بالتأكيد ، تمهلي لحظة... هذا ماكسيم ، لقد أرسل لي رسالة ، علينا الخروج سريعاً. إنه في انتظارنا في الموقف G7. "
【 في أحد المصانع القديمة_ بعد عملية الإختطاف 】
أمسكت بدلو الماء البارد ، و أفرغته فوق رأسيهما ، فتحا عينيهما بفزع ، و أول ما التقطته عينيهما كان ظلال لثلاثة أشخاص ...
لم يظهر منهم سوى الظلال ، أقتربت منهم ببطء ، رفعت يدها في الهواء ثم لكمته بقوة صرخ الآخر بخوف
" سيدي ، سيد مايلز هل أنت بخير ؟ "
تعالى صوت ضحكاتها في المكان ، ردفت بنبرة يكتسيها
الحقد و الغضب و الكراهية " لقد بدأت للتو فقط "
اقتربت أكثر ، والتفتت للآخر ولكمته بكل قوتها ، كان كلاهما مقيدان ، لذا أمسكت بذلك الحارس الذي يدعي الوفاء ، ألقت به بعنف على الأرض ، و بدأت بلكمة لكمة تلو الآخرى ..
أصبح وجهه دامياً ، ويديها ملطختان بالدماء والجروح ، نهضت من مكانها و أمسكت ذلك الخنزير الذي بدا كفأر خائف ، و بدأت بلكمة هو أيضاً .
لاحظ كايدن ارتعاش يديها لذا أشار للمحقق وهو يقول
"الغضب يعميها ،و يُضعفها ، سأحملها للخارج إلى ان تهدأ"
" أه ، و أنا سأكمل ما بدأته تلك الشقية ، لا تتأخر إذا اردت دورك "
اقترب منها من الخلف ، و أمسكها من وسطها وسحبها نحوه ، كانت تقاوم وتضربه للعوده لإكمال ما كنت تفعله، ولكنه أمسكها بقوة،و حملها على كتفه وهو يسير للخارج و أشار للمحقق برأسه.
" دعني .. دعني أيها الوغد الغبي "
" أوديسا ، أهدئ ...." " أريد قتلهما ، دعني ، أفلتني !!"
أنزلها و أسندها للجدار ، يده تضغط على كتفها لتبقى
في مكانها ، صوته كان مبحوحاً غاضباً حين صرخ
بترجي:
" أوديسا .. أهدئي !رؤيتك بهذه الحالة تفقدني صوابي !
هذه ليست أنتِ "
نظر إلى يديها المرتعشتين ، ثم همس بصوتٍ منكسر
" ارتعاش يديكِ ... يحطمني ، حتى أنكِ ملأتِيهما بدماء فاسدة ! لا يحق لأحد أن يعبث بالفتاة النارية التي أعرفها.
اقترب منها أكثر صمت لوهلة يتأملها ، عينيهما
الزرقاوان تتقابلان في لغة صامتة لا يدركها أي أحد ، ثم همس بكلماتٍ انفلتت من بين أنفاسه دون وعي
أوديسا ... إنكِ تحرقينني دون أن تدري ، أنا الذي قضيت عمري في إطفاء الحرائق ، أُصبح عاجزاً عن إخماد حريق قلبي "
تجمدت في مكانها،تنظر إليه بعينين واسعتين مندهشتان
🐰 " ماذا ... قلت الآن ؟ أتقصد أني فعلاً تسببت لك بحروق ؟ أين ؟! "
ابتلع ريقه بصدمة ، أدار وجهه عنها و أطلق زفره
طويلة ، أسند جبهته بالجدار خلفها ، يكاد يفقد عقله
–" لا ... لا شيء. فقط ، تمالكِ نفسك ، و أبقي هنا لبعض الوقت."
رفعت رأسها تنظر إليه بغضب و إصرار ، و هي تسحب يده و تفتشها
🐰" إن كنت قد تسببت لك ببعض الحروق ، فسأقوم بمعالجتك ! أخلع قميصك ، أين مكان الحرق ؟!"
🦊" يا إلهي ... كفى ، لو كنتِ تدركين أي حريقٍ أقصده ، لما أقتربتِ مني ثانية. "
🐰" أنت .. تقول ذلك لأنك غاضب ، أليس كذلك ؟ "
لم يرد ، ظلّ يحدقّ بها ، لأن الأعتراف بالأمر أشدّ وجعاً من الصمت ، خفض بصره ، زفر بعمقٍ متعب ، وقال بصوتٍ متهرب.
" ربما ... دعينا ننسَ ما قلت. الأمر لا يعني شيئاً "
لكنها لم تكن غبيةً لتلك الدرجة ، صوته و كلماته جعلتها تشك أنه يعني كل شيء .
و هي الأخرى تحاول التهرب من التفسير بأنه يعني كل ما قاله !
ولكن ما سمعاه بعدها جعلهما يتجمدان من الخوف ، والرعب ...
ماكسيم ... أرجو أنك بخير !!
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇
( تنويهه! هناك كلاماً مهماً بالأخير )
معلومات عامة :
الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا ، هو أكبر نظام شعاب مرجانيه في العالم و يمكن رؤيته من الفضاء
الدلافين الوردية ، يصبح لونها الوردي أكثر وضوحاً عند تقدمها بالعمر أو عندما تكون متحمسه او نشيطه
و ذكاؤها مرتفع جداً ، قد يكون أعلى من ذكاء صديقك
「 توضيح صغير 」
الرموز :
🐰 _ أوديسا
🦊_ كايدن
🐺_ ماكسيم
هي توضح من المتحدث ، بطريقة جديدة في العالم الروائي من ابتكاري 💡
و شخصياً فضلتها لأنها لطيفة و تجعل الحوارات اكثر وضوح و لطافة ، لذا أتمنى عدم التعليق بتعليقات مسيئة
إذا لم يعجبك شيء .. أرحل بهدوء
أيضاً أتفهم مراعاتكم لي ، في الواقع لقد أصبت بالبرد
لذا لم أُكمل هذا الفصل ، وتأخرت في نشره ...
🦋ولكنني سأحاول أن أُنهي الفصول القادمة ، حتى يتم النشر في الموعد إن شاء الله ♡
🪻فتاي المسكين وقع بحب عجوزاً لا تُبالي 🥹
– ما توقعاتكم لما سيحدث ؟
– ماهي شخصيتكم المفضلة ؟ وما السبب ؟
رافليسيا