ظلت ليلي تنظر إلى الصندوق، ثم أنزلت رأسها بانكسارٍ واضح، وهمست بصوتٍ مرتجف:
أنا… أنا… هذا مستحيل.
ليخبرني أحدكم أنني أحلم… أيّ أحد… فقط أيقظوني من هذا الحلم.
وفجأة، رفعت رأسها لتجد نفسها في الميتم القديم الذي كانت تعيش فيه.
اتسعت عيناها، ثم بدأت تضحك ضحكة مهزوزة، وقالت وهي تترنح في مكانها:
كنت أعلم! لم يقتلني… أنا حيّة!
كل هذا كان حلمًا… حلمًا غبيًا.
الأطفال أحياء… كل شيء بخير…
بدأت تتجول في المكان بسعادةٍ مصطنعة، خطواتها خفيفة كأنها تخشى أن يختفي كل شيء إن توقفت. اقتربت من الأطفال وبدأت تتحدث معهم بفرح، تضحك وتسألهم، لكن…
لم يجبها أحد.
توقفت ليلي، وحدّقت في وجوههم واحدًا تلو الآخر.
لم يكن أحد يراها.
قالت بتوترٍ وهي تحاول إقناع نفسها:
ربما… ربما لا يرغبون بالتحدث معي الآن.
وأكملت سيرها، إلى أن وصلت إلى بابٍ أبيض ناصع.
فتحته ببطء، لتخرج إلى حديقة خضراء واسعة، جميلة على نحوٍ مؤلم.
في وسطها بركة ماء صافية، تحيط بها الزهور، وعلى مقربةٍ منها…
أرجوحة.
اتسعت عينا ليلي بصدمة، وهمست بصوتٍ مكسور:
كان لديّ شك… لكنني ظننت أنه مجرد شك.
لم أتوقع أن يكون حقيقيًا.
كانت لوسي تجلس على الأرجوحة، تتأرجح بهدوء، وملامحها هادئة على غير عادتها.
اقتربت ليلي منها بخطوات مترددة، وقالت بصوتٍ خافت:
أم… لوسي؟
هل… هل تستطيعين رؤيتي؟
وقبل أن يأتي أي رد، سمعت صوت خطواتٍ تقترب خلفها.
التفتت ببطء…
لتجد الفتى الصامت يقف هناك، ينظر إليها بعينين جامدتين، بلا تعبير.
Viper🐍