همست لونار في نفسها:
"آسفة يا روز... آسفة لأنني جبانة."
"آسفة لأنني قلت لكِ أن تكوني شجاعة، بينما كنت أنا أول من استسلم."
أغمضت عينيها وهمست بألم:
"فضّلت أن أراكِ تعانين على أن أمد يدي لمساعدتك."
تنهدت بصعوبة، ثم قالت بإصرار:
"لكن هذه المرة... مهما حدث، سأساعدكِ بقدر ما أستطيع."
كان الدم ينزف من يدها أكثر فأكثر، حتى فقدت وعيها.
...
فتحت لونار عينيها لتجد نفسها داخل غرفة هادئة.
وأمامها...
كانت روز.
اتسعت عيناها بصدمة، وارتجفت شفتاها وهي تهمس بخوف:
"رو... روز؟"
"هل هذا أنتِ حقًا؟"
اندفعت نحوها بسرعة، وعانقتها بقوة وهي تبكي.
"أنا آسفة يا روز... آسفة لأنني فضلت نفسي عليكِ."
لكن روز لم ترد العناق.
بقيت تنظر إليها بعينين يغمرهما الانكسار، ثم قالت بصوت هادئ يخفي ألمًا عميقًا:
"الصداقة التي تتحول إلى خنجر... لا تقتل."
"بل تترككِ كل يوم تسألين نفسكِ: أين أخطأتِ؟"
"وكان الجواب..."
"أنني ظننت أن الوفاء لا يتغير."
تنهدت، ثم تابعت:
"إنها تترككِ حية... لترَي كل يوم أثر الطعنة."
رفعت رأسها ببطء.
"كنتِ النجمة في سماء أيامي المظلمة."
"أشرقتِ على حزني، فظننت أن الليل قد انتهى."
"ولكنكِ... أنتِ نفسكِ من أطفأتِ النور، فتركتِني أتخبط في العتمة التي كنتِ سببًا في نجاتي منها."
اغرورقت عيناها بالدموع.
"منحتكِ أسراري... فمنحتِني الخذلان."
"منحتكِ ضعفي... فمنحتِني الانكسار."
"واليوم... أجمع شتات نفسي بصمت."
ساد صمت قصير.
ثم همست:
"كنتِ ملجئي."
"وحين اشتد بي البرد... طردتِني من دفئك."
"والآن... أرتجف."
"ليس من البرد..."
"بل من حقيقة أن الدفء نفسه هو من تجمد."
نظرت إليها نظرة أخيرة وقالت:
"لذلك يا لونار..."
"لم أعد أحتاجكِ كصديقة."
"ومهما حدث..."
"لن أثق بكِ مجددًا."
تجمدت لونار في مكانها.
تحولت ملامحها تدريجيًا...
من الحزن...
إلى الغضب.
اقتربت من روز، وأمسكت برقبتها بقوة، وهي تصرخ:
"أنتِ تحتاجين إليّ يا روز!"
"أنا فقط من ستكون صديقتك!"
"ويجب أن تحبيني أنا فقط!"
"لن يحبكِ أحد كما أنتِ سواي!"
"ولن يستطيع أحد مداواة جروحكِ غيري!"
اشتدت قبضتها وهي تصرخ:
"أنتِ ستكونين لي وحدي... هل تفهمين؟!"
وفجأة...
شهقت لونار، واستيقظت من نومها.
كانت أنفاسها متسارعة، وجسدها يرتجف، والعرق يغطي جبينها.
وضعت يدها على رأسها وهي تهمس بتوتر واشمئزاز من نفسها:
"لا..."
"لا يمكن أن أكون هكذا..."
"أبدًا."
Viper🐍