١

١

9 0

تجلّىٰ النهار، والسماءُ تُرجِع صَيِّبها من جُنح الغمام، وكأنها تبكي أسًى علىٰ حالي البائس.

وها أنا أعود إلىٰ ذي الذنبِ الذي أتعاهد نفسي علىٰ تركه، ثم أقع فيه كُلّما خُيّل إليّ أني نجوت.

لقد سُقتُ نفسي إلىٰ الخسران المبينِ، وأضحىٰ فؤادي في بَوارٍ مقيمِ. فأنّىٰ لي وأحسبني ذا حِجْرٍ، وأنا كمن هبط في هوّةٍ سحيقة، لا يُبصر لها مخرجًا!

فها هي النار أمام عينيّ أسعّرها فتتلظىٰ وتتوقد، تذكّرني بالوعيدِ، مددتُ يدي إليها، فإذا اللهيبُ يُصليها، كَما عاهدت نفسي أنْ أفعل في كُلِ مرةٍ أرتكب ذلك الوزر الشنيع.

بُكاءٌ مرّ استوطنني، إذ غشت يدي لفحاتُ النار، صرختُ، فما خفّ عنّي لهيبها، بل ازداد رسوخًا في لحمي: «واثُبوراه! يا ويلتاه!».

صرختُ، بنبرةٍ مبحوحةٍ، يختلط بها عويلٌ ونشيجٌ حاد. وأبعدتُ يدي من الوجعِ، ولكن هيْهات وقد أحرقتْها النارُ. يا ليتني كنتُ تُرابًا، ولم أعش هذا الشقاءَ! فما لي والنار التي بين يديّ ليست إلا تذكِرة لنارٍ حامية أشد قسوة وعذابًا!

يا رب! كيف طاوعتني نفسي أن أرتكب ما حرّمتَ؟ يا ربّي، أنّىٰ لي أن أتحمل أهوال القارعة؟ يوم تُبْلىٰ السرائِرُ، وينكشف ما أدثرته في أعماق مهجتي! وأنت أعلم بما أُوعِي، وأجمعه في صدري، وأُضمره في نفسي.

أتُرىٰ مأوايَ هاوية، ومشربي من عينٍ آنية، وطعامي ما هو إلا ضريع؟ يا لقلبي لهفانُ مكروبٌ مَحْموم، فما بال لُبّي؟ ضل السبيلَ وضاع فصار كالهَمَلِ الخاملين!

لقد غلبني الهوىٰ، حتىٰ أحببته حبًا جمًا، ونسيت أن بطشك شديد. وأنا -شئتُ أم أبيتُ- كادِحٌ إليك فملاقيك، فما لي غفلتُ عن يوم الحساب؟ أظننتُ أن لن أحُورَ في يومٍ لا مفر فيه ولا مَحيص!

____________________

عدد الكلمات: ٢٤٥ كلمة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أوّاب

المؤلف Mai Meliha
2026/01/29 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة