الفصل الخامس/Chapter Five

الفصل الخامس/Chapter Five

10 0

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيم

اِنْتَهَيْتُ مِنْ أَعْمَالِي وَسَلَّمْتُهَا لِلْمُدِيرِ وَخَرَجْتُ مَعَ أَلِكْسَنْدَرْ مِنَ الشَّرِكَةِ. فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي وَضَعْتُ بِهَا قَدَمِي إِلَى الْخَارِجِ، رَأَيْتُ مَا كُنْتُ أَخْشَاهُ: "طَلِيقِي".

وَدِدْتُ وَلَوْ كُنْتُ أَتَوَهَّمُ، وَلَكِنْ لِلْأَسَفِ كَانَ حَقِيقِيًّا جِدًّا، وَيَبْدُو أَيْضًا عَلَى مَلَامِحِهِ الْغَضَبُ. "وَلَكِنْ مِنْ مَاذَا؟ لَا لَا يُمْكِنُ! هَلْ عَرَفَ بِحَمْلِي مِنْهُ؟"

بَقِيَتِ الْأَسْئِلَةُ تَتَخَبَّطُ فِي ذِهْنِهَا وَتَوَتَّرَتْ بِشِدَّةٍ، حَتَّى جَفَلَتْ عِنْدَمَا وَجَدَتْ شَخْصًا مَا أَمْسَكَ مِعْصَمَهَا بِحِدَّةٍ وَيَسْحَبُهَا وَرَاءَهُ. أَفَاقَتْ مِنْ ذُهُولِهَا وَحَاوَلَتْ سَحْبَ مِعْصَمِهَا بَعْدَمَا شَعَرَتْ أَنَّهُ تَحَرَّكَ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ، وَلَكِنْ مُحَاوَلَاتُهَا بَاءَتْ بِالْفَشَلِ وَزَادَ ضَغْطُهُ عَلَى مِعْصَمِهَا أَكْثَرَ.

ــــــــــــــــــــــ

بَقِيتُ وَاقِفًا مُنْذَهِلًا مِمَّا حَدَثَ أَمَامِي، حَتَّى وَجَدْتُ قَدَمَايَ تِلْقَائِيًّا تَدْفَعَانِي وَرَاءَهُمْ. أَفَقْتُ مِنْ شُرُودِي وَدَفَعْتُهُ بَعِيدًا عَنْهَا، وَسَحَبْتُهَا خَلْفَ ظَهْرِي. شَعَرْتُ أَنَّ غَضَبَهُ قَدِ ازْدَادَ بَعْدَ فِعْلَتِي هَذِهِ، وَلَكِنْ مَنْ هَذَا مِنَ الْأَسَاسِ؟ نَظَرْتُ إِلَى إِيزَابِيلَّا حَتَّى تَشْرَحَ لِي أَيَّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ لَمْ يَبْدُ أَنَّهَا فِي وَعْيِهَا، فَكُلُّ مَا ظَهَرَ عَلَى مَلَامِحِهَا كَانَ الْخَوْفَ.

ـــــــــــــــــــ

تَنَهَّدَتْ بِثِقَلٍ تُحَاوِلُ تَهْدِئَةَ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرْدَفَتْ لَهُ:

_ "مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي يَا دِيفِيدُ؟ أَلَمْ نُنْهِ كُلَّ شَيْءٍ بَيْنَنَا؟"

_ "يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ زَوَاجُنَا انْتَهَى، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَمْنَحُكِ حَقَّ إِخْفَاءِ طِفْلِي عَنِّي."

_ "طِفْلُكَ؟! وَمَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا يَا تُرَى؟"

_ "كَفَاكِ عَنْ أَلَاعِيبِكِ الرَّخِيصَةِ هَذِهِ. لَقَدِ انْفَصَلْنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَيَبْدُو عَلَيْكِ أَنَّكِ تَجَاوَزْتِ شَهْرَكِ الثَّالِثَ بِكَثِيرٍ! فَهُنَاكَ إِجَابَتَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: إِمَّا أَنْ يَكُونَ طِفْلِي، أَوْ تَكُونِي خَائِنَةً وَخُنْتِينِي أَثْنَاءَ زَوَاجِنَا. أَلَسْتُ مُحِقًّا؟"

أَنْهَى كَلَامَهُ بِنَبْرَةِ سُخْرِيَةٍ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى احْتِمَالِهَا. لَمْ تَسْتَطِعْ تَحَمُّلَ اتِّهَامِهِ لَهَا، وَصَفَعَتْهُ بِكُلِّ قُوَّتِهَا مِنْ دُونِ شُعُورٍ.

"أَنَا خَائِنَةٌ؟ أَنَا! يَتَّهِمُنِي أَنَا بِالْخِيَانَةِ بَعْدَ كُلِّ تَضْحِيَاتِي لِأَجْلِهِ؟ يَتَّهِمُنِي بِهَذَا الْفِعْلِ الشَّنِيعِ!"

اِدْمَعَتْ عَيْنَاهَا وَشَعَرَتْ بِغُصَّةٍ فِي حَلْقِهَا، وَلَمْ تَقْوَ عَلَى الْحَدِيثِ حَتَّى لِلدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهَا.

ــــــــــــــــــــــــ

شَعَرْتُ أَنَّ رُؤْيَتِي تَسْوَدُّ مِنْ غَضَبٍ. هَذِهِ الْخَائِنَةُ الْمُثِيرَةُ لِلشَّفَقَةِ تَصْفَعُنِي أَنَا! رَفَعْتُ يَدِي بِنِيَّةِ رَدِّهَا لَهَا أَضْعَافًا عَلَى فِعْلَتِهَا هَذِهِ، وَلَكِنْ وَجَدْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ الَّذِي يَتْبَعُهَا أَيْنَمَا تَذْهَبُ يُمْسِكُ مِعْصَمِي بِقُوَّةٍ قَبْلَ أَنْ أَلْمِسَهَا.

ضَحِكْتُ بِخِفَّةٍ وَقُلْتُ:

_إِذًا كُنْتِ تَخُونِينِي مَعَ هَذَا الطِّفْلِ؟ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ ذَوْقَكِ مُنْحَدِرٌ لِهَذِهِ الدَّرَجَةِ يَا إِيزَابِيلَّا!

ــــــــــــــــــــ

بَعْدَمَا صَفَعَتْهُ بِيلَّا، رَأَيْتُهُ يُحَاوِلُ أَنْ يَضْرِبَهَا! أَلَيْسَ لَدَيْهِ أَيَّةُ أَخْلَاقٍ؟!

أَمْسَكْتُ مِعْصَمَهُ سَرِيعًا، وَبِيَدِي الْأُخْرَى دَفَعْتُهَا وَرَائِي لِأَقِيَهَا مِنْهُ.

"أَشْعُرُ حَقًّا أَنَّنِي طَرَفٌ ثَالِثٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ مَا بِالْيَدِ حِيلَةٌ."

ــــــــــــــــــــ

مَسَحْتُ دُمُوعِي سَرِيعًا وَأَرْدَفْتُ بِصَوْتٍ حَاوَلْتُ جَعْلَهُ مُتَّزِنًا:

_دِيفِيدُ، يَكْفِي تَهَوُّرًا وَدَعْنَا نَتَحَدَّثُ فِي مَكَانٍ هَادِئٍ وَبِعَقْلَانِيَّةٍ، وَكُفَّ عَنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الطُّفُولِيَّةِ.

رَأَيْتُ مَلَامِحَهُ ارْتَخَتْ قَلِيلًا وَبَدَا عَلَيْهِ الْمُوَافَقَةُ.

أَرْدَفْتُ بِتَعَجُّلٍ دُونَ أَنْ أُعْطِيَهُ فُرْصَةً لِلرَّدِّ:

_قَابِلْنِي عِنْدَ الْمَقْهَى الْقَرِيبِ مِنْ هُنَا. أَنَا سَأَذْهَبُ مَعَ أَلِكْسَنْدَرُ. هَيَّا بِنَا يَا أَلِكْسُ!

أَنْهَيْتُ حَدِيثِي مُتَّجِهَةً نَحْوَ سَيَّارَةِ أَلِكْسَ، وَهُوَ قَادِمٌ وَرَائِي.

ـــــــــــــــــــ

دَفَعْتُهُ لِلْخَلْفِ وَمَشَيْتُ وَرَاءَ بِيلَّا وَأَوْصَلْتُهَا لِلْمَقْهَى.

كُنْتُ أُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهَا، وَلَكِنْ أَوْقَفَتْنِي وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ شَخْصِيَّةٌ وَسَتُنْهِيهَا سَرِيعًا مَعَهُ.

تَوَجَّهْتُ نَحْوَ سَيَّارَتِي وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا مُنْتَظِرًا إِيَّاهَا أَنْ تُنْهِيَ حَدِيثَهَا.

"رَسْمِيًّا، أَنَا الطَّرَفُ الثَّالِثُ هُنَا."

--------------------------

ركن نقاش الفصل الخامس:

كيف استقبلتم اتهام ديفيد القاسي لإيزابيلا بالخيانة بمجرد علمه بخبر الحمل؟ وهل تعتقدون أن شكوكه نابعة من طباعه أم أنها مجرد وسيلة للهجوم عليها؟

قامت إيزابيلا بصفع ديفيد بعد إهانته لها.. هل ترون أن هذه الصفعة كانت كافية لرد اعتبارها، أم أن جرحها أعمق من ذلك بكثير؟

تدخل أليكس ومنع ديفيد من رد الصفعة لإيزابيلا.. كيف تقيمون موقفه الشجاع؟ وهل تعتقدون أن وجوده سيجعل ديفيد يتراجع أم سيزيد الأمر تعقيداً؟

ذكرت إيزابيلا أنها ضحت بالكثير من أجله.. في رأيكم، ما هي طبيعة التضحيات التي قدمتها إيزابيلا في زواجهما السابق وجعلتها تشعر بكل هذا القهر؟

توقعاتكم انتهى الفصل بقرار إيزابيلا الذهاب مع أليكس وإنهاء الحديث مع ديفيد في مكان عام... ماذا سيحدث في هذا اللقاء؟

بانتظار مناقشاتكم العميقة حول هذه المواجهة. شاركوني تحليلاتكم وتوقعاتكم في التعليقات، فآراؤكم تضفي طابعاً خاصاً على القصة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوء فهم/Misunderstanding

المؤلف ريماس سمير
2026/01/30 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة