بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
_مُوافِقٌ بِكُلِّ شُرُوطِكِ يَا إِيزَابِيلَا، وَلَكِنْ لَدَيَّ اعْتِرَاضٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَشَرْطٌ خَاصٌّ بِي أَيْضًا.
سَحَبَتْ نَفَسًا عَمِيقًا وَهِيَ تَعْرِفُ الْمُمَاطَلَةَ الْقَادِمَةَ. فَهِيَ قَدْ حَفِظَتْهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَمَا يَنْطِقُ "وَلَكِنْ" فَإِنَّهُ سَيَكُونُ حِوَارًا طَوِيلًا لَنْ يُغَيِّرَ فِيهِ رَأْيَهُ مَهْمَا حَدَثَ.
أَشَارَتْ لَهُ بِيَدِهَا أَنْ يُكْمِلَ حَدِيثَهُ، وَبَقِيَتْ تُحَاوِلُ حَجْبَ خَوْفِهَا وَأَنْ لَا تُظْهِرَهُ.
_حَسَنًا... أَوَّلًا، أَنَا غَيْرُ مُوَافِقٍ أَنْ يُكْتَبَ ابْنِي بِاسْمِ عَائِلَتِكِ. فَهُوَ ابْنِي أَنَا، مِنْ دَمِي أَنَا. هَذَا هُوَ اعْتِرَاضِي الْوَحِيدُ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِشَرْطِي، فَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ طِفْلًا وَاحِدًا، سَأَتْرُكُهُ لَكِ لِتَرْبِيَتِهِ، وَلَكِنْ إِنْ كَانَا تَوْأَمًا، سَآخُذُ أَحَدَهُمَا مَعِي.
تَجَمَّدَتْ مَلَامِحُهَا مِنَ الصَّدْمَةِ وبَقِيَتْ سَاكِنَةً، تَشْعُرُ أَنَّ الوَقْتَ تَوَقَّفَ لِلَحْظَةٍ. اِبْتَسَمَتْ بِزَيْفٍ وقَالَتْ بِأَكْثَرِ نَبْرَةٍ حَاوَلَتْ أَنْ تَجْعَلَهَا مُتَّزِنَةً:
_ "لَا تَضَعْ آمَالًا، فَعِنْدَمَا ذَهَبْتُ لِلطَّبِيبِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ طِفْلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَهَذَا الطِّفْلُ سَيُسَمَّى بِاِسْمِ عَائِلَتِي أَنَا."
_ لَا تَلْعَبِي بِعَدَّادِ حَيَاتِكِ، إِيزَابِيلَّا.
رَفَعَتْ حَاجِبَهَا الأَيْسَرَ بِاِسْتِنْكَارٍ. "هَلْ حَقًّا يُهَدِّدُنِي الآنَ؟ مَاذَا يَنْتَظِرُ مِنِّي أَنْ أَخَافَ أَوْ مَا شَابَهَ؟"
مَالَتْ بِجَزْعِهَا نَحْوَهُ وهَمَسَتْ بِهُدُوءٍ قُرْبَ أُذُنَيْهِ:
_تَهْدِيدُكَ هَذَا اُتْرُكْهُ لِنَفْسِكَ، وَلَا تَنْسَ أَنَّنِي مَنْ جَعَلَتْكَ فِي هَذِهِ المَكَانَةِ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ حُثَالَةً مَرْمِيَّةً فِي الشَّوَارِعِ. أَمْ نَسِيتَ جُذُورَكَ يَا دِيفِيدُ؟ لَا تَجْعَلْنِي أُرْجِعُكَ إِلَيْهَا مِنْ جَدِيدٍ.
لَمَحَتْ عَلَيْهِ وَجْهَ الخَوْفِ لِأَجْزَاءٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، لَكِنَّهُ اسْتَعَادَ قَسْوَتَهُ بِسُرْعَةٍ مُرْعِبَةٍ. فِي اللَّحْظَةِ التَّالِيَةِ، اِقْتَرَبَ بِنَظْرَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الرَّحْمَةِ تَكَادُ تَنْفُثُ الشَّرَّ مِنْ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَحْكَمَ قَبْضَتَهُ عَلَى عُنُقِهَا بِعُنْفٍ.
"أَنْتِ مُجَرَّدُ ظِلٍّ دُونَ عائلتكِ، وَيَا لَغَبَائِكِ المُتَمَادِي! لَقَدْ تَخَلَّيْتِ عَنْهُمْ وَفَرَرْتِ. وَالْآنَ، قَارِنِي نَفْسَكِ بِي، يَا إِيزَابِيلَا، وَلَا تَنْسَيْ مَنْ بِيَدِهِ خَيْطُ مَصِيرِكِ الْآنَ.
بعدَمَا شَعَرَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى حَافَةِ فَقْدَانِ الوَعْيِ، تَرَكَ رَقَبَتَهَا وَ قَذَفَهَا بَعِيداً عَنْهُ.
ــــــــــــــــــــ
شَعَرَتْ بِأَنَّ الأُكْسِجِينَ يَنفَدُ مِنها، وَلَمْ تَقْوَ حَتَّى عَلى فَتْحِ أَعْيُنِها. بَقِيَتْ مُسْتَسْلِمَةً تَشْعُرُ بِأَنَّ حَرَكَتَها شُلَّتْ، وَأَعْيُنُها مُغْرَقَةٌ بِالدُّمُوعِ.
حَتَّى شَعَرَتْ بِنَفْسِها مُلْقَاةً عَلى الأَرْضِ.
شَهَقَتْ بِصَوتٍ عَالٍ تُحاوِلُ اِستِرجَاعَ أَنفَاسِهَا. وبَعدَ عِدَّةِ مُحَاوَلاتٍ، تَمَكَّنَتْ أَخِيرًا مِنْ تَنظِيمِ نَفْسِهَا. نَظَرَتْ حَولَهَا، فَكَانَ الجَمِيعُ يُشَاهِدُهُمَا ويَهمِسُونَ، ولكن لم يَتَدَخَّلْ أَحَدٌ لِمُسَاعَدَتِهَا.
نظرت نَاحِيَتَهُ وهِيَ لم تَستوعِبْ كيف يفعل بها هذا، هل جُنَّ أم ماذا؟!
ـــــــــــــــ
اِبتسمَ بسُخريةٍ على مَنظَرِها المُثيرِ للشفقة، وأمسكَ بِالكُوبِ بجانبهِ وأفرغَ كلَّ ما بهِ عليها، ثمَّ مالَ نَاحِيَتَها وهَمَسَ:
"لا تَنسَيْ ما أخبرتُكِ بهِ، فأنتِ الآن لم تَعُودِي مِن مَقَامِي."
أنهى كلامَهُ بِاحتقارٍ اِتجاهَها واستقامَ ليَذهَبَ،ويَترُكَهَا لِتُدرِكَ عَوَاقِبَ الأَمرِ، ومِنْ أَيِّ مَنزِلَةٍ أَصبَحَ هُوَ، وإلى أَيِّ دَرَكٍ وَصَلَتْ هِيَ
----------------
ركن نقاش الفصل السابع:
عرض ديفيد على إيزابيلا العودة إلى منزلهما كشرط وحيد، معتبراً أن خروجها كان خطأً يجب تصحيحه.. هل ترون أن طلبه نابع من رغبة في لم شمل الأسرة، أم هو مجرد محاولة لسجنها مجدداً تحت مسمى الحماية؟
صرحت إيزابيلا بأنها لم تعد تلك المرأة الضعيفة التي يسهل كسرها، وأكدت أنها لن تعود إليه أبداً... كيف أثر هذا التحول في شخصيتها على نظرتكم لمستقبلها؟ وهل تعتقدون أنها قادرة على الصمود أمام ضغوطه؟
تكرر الحديث عن الأطفال وكيف أن ديفيد يستخدمهم كورقة ضغط أخيرة... في رأيكم، هل سيجرؤ ديفيد على تنفيذ تهديداته وحرمانها منهم، أم أنها مجرد وسيلة لإخافتها؟
رغم أن أليكس ظل بعيداً في هذا الفصل، إلا أن ظله كان حاضراً في ذهن ديفيد.. هل تتوقعون أن يكون صدام أليكس وديفيد هو الشرارة التي ستنهي هذا اللقاء في الفصل القادم؟
انتهى الفصل وإيزابيلا تحاول الحفاظ على ثباتها بينما يزداد ديفيد عدوانية... ماذا سيحدث لو اكتشف ديفيد أن كل كلمة قالها موثقة بالصوت والصورة؟
بانتظار تحليلاتكم العميقة لهذه المواجهة الفاصلة. شاركوني توقعاتكم، فآراؤكم تزيد من حماس القصة وتكشف جوانب قد تخفى علينا.
ريماس سمير