الفصل السادس/Chapter Six

الفصل السادس/Chapter Six

20 0

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بَعدَمَا أَقنَعَتْ أَلِيكس بِالبَقَاءِ فِي الخَارِجِ وَانتِظَارِهَا، خَطَتْ خُطُوَاتِهَا بِثِقْلٍ ثُمَّ دَخَلَتْ إِلَى المَقْهَى مُتَمَنِّيَةً أَنْ يَنْتَهِيَ هَذَا اليَوْمُ عَلَى خَيْرٍ. فَحَصَتِ المَكَانَ بِعَيْنَيْهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَبْدُ أَنَّهُ وَصَلَ بَعْدُ؛ تَنَهَّدَتْ بِرَاحَةٍ وَذَهَبَتْ لِأَبْعَدِ نُقْطَةٍ فِي المَقْهَى.

جَلَسَتْ بِهُدُوءٍ تُحَاوِلُ تَنْظِيمَ ضَوْضَاءِ أَفْكَارِهَا، أَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا بِتَعَبٍ وَهِيَ تَشْعُرُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَنْهَدِمُ فَوْقَهَا، حَتَّى أَصْبَحَتْ أُمْنِيَتُهَا الوَحِيدَةُ الآنَ أَنْ يَنْتَهِيَ اليَوْمُ بِسَلَامٍ.

لَمَحَتْهُ بِطَرَفِ عَيْنَيْهَا يَدْخُلُ مِنَ البَابِ الأَمَامِيِّ وَيَتَوَجَّهُ نَحْوَهَا، لِذَا فِي الخَفَاءِ مِنْ تَحْتِ الطَّاوِلَةِ فَتَحَتْ هَاتِفَهَا وَضَغَطَتْ عَلَى 'تَسْجِيلِ فِيدْيُو' وَخَبَّأَتْهُ وَرَاءَ حَقِيبَتِهَا الَّتِي وَضَعَتْهَا بِجَانِبِهَا، تَنَهَّدَتْ بِضِيقٍ ثُمَّ وَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى مَعِدَتِهَا تَسْتَمِدُّ القُوَّةَ فَقَطْ مِنَ الشُّعُورِ بِوُجُودِهِمْ مَعَهَا.

ـــــــــــــــــ

وافَقْتُهَا على حَلِّهَا بالتَّفاهُمِ وتَوَجَّهْتُ نَاحِيَةَ المَقهَى القريبِ منْ هُنَا.

عندَمَا وَصَلْتُ، وَجَدْتُ ذَلكَ الشَّخْصَ الذي يَدَّعي ألكسندر أو أيًّا كَانَ، لا يَهمُّ، يَقِفُ خَارجًا مُتَّكِئًا على سَيَّارَتِهِ.

نَظَرْتُ في عَيْنَاهُ وابتَسَمْتُ بِسُخْرِيَةٍ، ثمَّ تَجاوَزْتُهُ واتَّجَهْتُ إلى الدَّاخلِ. بَحَثْتُ عَنْهَا بِلَهْفَةٍ، وكَمَا تَوقَّعْتُ، كَانَتْ جَالِسَةً في أهْدَأِ وأبْعَدِ نُقْطَةٍ، كَمَا عَرَفْتُهَا دَائِمًا. دُونَ شُعورٍ، ابتَسَمْتُ بِحَنينٍ وشَوْقٍ على الأيَّامِ الخَوَالِي، وتَمَنَّيتُ لوْ أعودُ لها يومًا.

اتَّجَهْتُ نَاحِيَتَهَا وما زَالَتِ الابتِسَامَةُ تُزَيِّنُ وَجْهِي.

سَحَبْتُ الكُرْسِيَّ الذي يَقْبَعُ أمَامَهَا وجَلَسْتُ بِهُدُوءٍ، ومِنْ دَاخِلي عَاصِفَةُ أفكارٍ أُحاوِلُ تَرْتِيبَهَا لأَعرِفَ كيفَ أُرجِعُهَا إليَّ.

ـــــــــــــــــ

بَقِيتُ مُتَّكِئًا على سَيَّارَتِي في الخَارجِ بِهُدُوءٍ، حتَّى وَصَلَ هَذا الغَبِيُّ. ودُونَ إرَادَةٍ، تَجَعَّدَ وَجْهِي منَ الاشمئزازِ.

"وَمَا هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ الصِّبْيَانِيَّةُ الَّتِي يَفْعَلُهَا؟ هَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هَكَذَا يُضَايِقُنِي حَقًّا؟!"

"بَقِيَ يَسْتَغْرِقُ فِي التَّفْكِيرِ فِي مَدَى غَبَاءِ هَذا المَدْعُو دِيفِيد. وَبِصَوْتٍ دَاخِلِيٍّ يَمْتَلِئُ بِالاشْمِئْزَازِ، كَانَ يَتَسَاءَلُ: "كَيْفَ قَبِلَتْ حَتَّى بِشَخْصٍ مِثْلِهِ؟". لَمْ يَكْفُفْ عَنْ نَقْدِهِ دَاخِلِيًّا، وَلَكِنَّ تَعَابِيرَ وَجْهِهِ وَتَقْطِيبَةَ جَبِينِهِ قَدْ فَضَحَتْ مَا يَعْتَمِلُ فِي صَدْرِهِ حَتْمًا."

"وَ هَلْ يَظُنُّ بِتَصَرُّفَاتِهِ الصَّبْيَانِيَّةِ هَذِهِ أَنَّهُ سَيُزْعِجُنِي؟ وَيْلٌ لَهُ، إِنَّهُ غَبِيٌّ إنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ حَقًّا."

"هَلْ هَذا الحُثَالَةُ حَقًّا يُحاوِلُ أنْ يَجْعَلَنِي أغْضَبَ؟ يَا لَهُ منْ غَبِيٍّ!"

أَدَرْتُ بؤبؤَ عَينِيَّ بِاحْتِقَارٍ وعُدْتُ لهاتِفي، أتَجَاهَلُ تَصَرُّفَاتِهِ الصَّبْيَانِيَّةَ تلكَ.

ـــــــــــــــــــ

_حَسَنًا، دَعِينَا نَتَكَلَّمُ بالمَنْطِقِ، قالَ ديفيد مُبَاشِرًا، عندَمَا كُنْتِ زَوْجَتِي، لمْ تَخْرُجِي منَ المَنْزِلِ إلَّا نَادِرًا، وحتَّى إنْ خَرَجْتِ لمْ تَتَأخَّرِي لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. لِذَا، الأرْجَحُ الآنَ أنَّ الطِّفلَ يَكُونُ ابْني مِنْ دَمي.

حَاوَلَتْ تَمَالُكَ أعْصَابِهَا، ما زَالَتْ مَصْدُومَةً منْ كَمِّيَّةِ لَامُبَالَاتِهِ وهُوَ يَتَّهِمُهَا بِالخِيَانَةِ ويَتَحَدَّثُ وكَأنَّ كُلَّ مَا فَعَلَتْهُ كَانَ هَبَاءً ودُونَ قِيمَةٍ لَدَيْهِ.

_دُونَ أنْ تُكْثِرَ في الكَلَامِ، لأنِّي بَدَأتُ أشْعُرُ بالإعْيَاءِ منْ هَذِهِ المُحَادَثَةِ مُنذُ أوَّلِ دَقِيقَةٍ. أنَا لَدَيَّ شُرُوطي، نَفِّذْهَا إذَا أرَدْتَ رُؤْيَةَ أَبْنَائِكَ، وإنْ لمْ تَفْعَلْ، أعِدُكَ أنَّكَ لنْ تَلْمَحَ ظِلَّهُمْ حتَّى. قَالَتْ بِصَرَامَةٍ.

بَقِيَ يُحَدِّقُ فيهَا لِمُدَّةٍ، ثمَّ أفَاقَ منْ شُرُودِهِ وقالَ بِاندِهَاشٍ:

_أبْنَائِي!؟ هَلْ كُنْتِ حَامِلًا منْ قَبْلُ وأخْفَيْتِهِ عَنِّي أمْ مَاذَا؟

ضَاقَتْ عَيْنَاهَا بِخَوْفٍ وارتَجَفَتْ شَفَتَاهَا بِذُعْرٍ. بَقِيَتْ تَفْتَحُ فَمَهَا وتُغْلِقُهُ تُحاوِلُ تَكوينَ جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ، ولكنَّهَا لمْ تَقْدِرْ.

أَمَالَ رَأْسَهُ للجَانِبِ بِشَكٍّ وبَقِيَ يُحَدِّقُ بِهَا والحَيْرَةُ تَمْلأُ وَجْهَهُ، يَنْتَظِرُ سَمَاعَ تَبرِيرٍ مِنْهَا.

زَفَرَتْ بِحَنَقٍ ولَمْلَمَتْ شَتَاتَ نَفْسِهَا، ثمَّ أرْدَفَتْ تُحاوِلُ تَغييرَ المَوْضُوعِ:

_ديفيد، أنَا حَقًّا مُتْعَبَةٌ، لِذَا فَلْنَنهِ هَذَا سَرِيعًا.

رَفَعَ حَاجِبَهُ الأيْسَرَ، والشَّكُّ ما زَالَ يَنْمُو بِدَاخِلِهِ نَاحِيَتَهَا أكْثَرَ فَأكْثَرَ... فَمَاذَا تُخْفِي عَنْهُ حَقًّا؟

---------------------------

ركن نقاش الفصل السادس:

قامت إيزابيلا بفتح تسجيل الفيديو قبل وصول ديفيد لطاولتها... هل ترون أن هذه الخطوة ستكون طوق النجاة لها لاحقاً، أم أنها قد تزيد من غضب ديفيد إذا اكتشفها؟

ديفيد يصر على أن إيزابيلا لم تكن تخرج من المنزل إلا نادراً، مما يجعله يجزم بأن الطفل ابنه.. هل تعتقدون أن ديفيد يحاول استعادة إيزابيلا بدافع الحب، أم أنه مجرد حب تملك وفرض سيطرة؟

أليكس ينتظر في الخارج بناءً على رغبة إيزابيلا، لكنه يشعر بأنه طرف ثالث في هذه المسألة... هل تتوقعون أن ينفد صبره ويقتحم المقهى، أم سيلتزم بوعده لها؟

توقعاتكم انتهى الفصل وديفيد يشك في أن إيزابيلا تخفي شيئاً ما... ما هي الحقيقة التي يخشى ديفيد اكتشافها؟ وماذا سيحدث لو انقطع حبل الصبر بينهما في اللحظات القادمة؟

بانتظار مناقشاتكم وتحليلاتكم لهذا اللقاء المتوتر. شاركوني توقعاتكم، فتفاعلكم هو ما يمنح الأحداث أبعاداً جديدة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوء فهم/Misunderstanding

المؤلف ريماس سمير
2026/01/30 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة