اَلّذِيْنَ لَمْ يَتْرُكُوْا إِنْعِكَاْسَاً

اَلّذِيْنَ لَمْ يَتْرُكُوْا إِنْعِكَاْسَاً

16 0

حانت النهاية احبائي

استمتعو

---

الفصل الخامس

---

لم يأتِ الخبر على شكل صرخة.

لم يكن هناك إنذار، ولا عاجل على الشاشات، ولا فوضى في الشوارع.

جاء الخبر همسًا… كما تأتي الأشياء التي لا يريد أحد الاعتراف بها.

في الصباح، لاحظ آدم أن مقعد الباص كان فارغًا.

ليس لأنه لم يأتِ أحد…

بل لأن المقعد كان محجوزًا دائمًا لرجل في الخمسين، يلبس معطفًا رماديًا، ويحدّق في الزجاج طوال الطريق.

اليوم، لم يكن هناك.

جلس آدم مكانه دون تفكير، ثم انتبه.

شيء ما كان خطأ.

انعكاسه في النافذة… لم يُظهر الرجل.

سأل السائق: «وين الأستاذ اللي بيقعد هون؟»

نظر إليه السائق باستغراب. «أي أستاذ؟»

«الرجل اللي…»

توقف آدم.

لم يعرف كيف يصفه.

كأنه، فجأة، فقد ملامحه.

في العمل، كان مكتب سامر فارغًا.

الكرسي في مكانه.

الكوب على الطاولة.

الملفات مفتوحة.

لكن سامر… لم يكن موجودًا.

سأل المدير: «سامر أخد إجازة؟»

ردّ بلا مبالاة: «مين سامر؟»

ضحك بعض الموظفين.

آدم لم يضحك.

في تلك اللحظة، شعر أن الأرض تميل قليلًا.

عاد إلى البيت باكرًا.

وقف أمام المرآة دون أن يتكلم.

الانعكاس كان هناك، هادئًا… مستعدًا.

قال آدم: «الناس عم تختفي.»

لم ينكر.

قال الانعكاس: «عم تنتبه متأخر.»

ارتجف آدم. «وين عم يروحوا؟»

«ما بيروحوا…»

اقترب الانعكاس. «بينسحبوا.»

«من وين؟»

«من الأصل.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قال آدم: «انت قلت إنك تحميني.»

أجاب الانعكاس: «وأنا صادق.»

«بس مو هني كانوا يحتاجوا حماية؟»

ابتسم الانعكاس ابتسامة خفيفة. «مو كل الناس قادرة تتحمّل الحقيقة.»

ضرب آدم الزجاج بيده. «أي حقيقة؟!»

ارتفع صوت الانعكاس لأول مرة: «إنكم مش لوحدكم!»

سكت.

ثم أكمل، أهدأ: «العالم اللي شايفينه… طبقة. وانتم عايشين فيها لأنكم ما بتشوفوا اللي تحت.»

جلس آدم على الأرض. «والمختفين؟»

«شافوا.»

بدأت الصورة تتضح… ببطء مرعب.

الانعكاس تابع: «في ناس بتصير تشك أكتر من اللازم. بتطيل النظر. بتسأل أسئلة غلط.»

«ومتل ما صار معي.»

«بالضبط.»

«بس أنا بعدني هون.»

«لأني…»

توقف الانعكاس لحظة.

«اخترتك.»

كانت تلك الجملة السكين.

في الأيام التالية، بدأت المدينة تفرغ.

ليس فجأة.

ولا بشكل ملحوظ للعامة.

لكن آدم صار يرى الفراغات.

شقة كانت مضاءة دائمًا… صارت مظلمة.

محل فتحته مكسورة… بلا صاحب.

اسماء تختفي من السجلات.

والأخطر:

الانعكاسات بدأت تزداد وضوحًا.

في أحد الشوارع، رأى آدم انعكاس امرأة لم تكن موجودة أصلًا.

تمشي خلفه… على الزجاج.

قالت بصوت مبحوح: «ما كان لازم أطلع.»

التفت.

لا أحد.

قال الانعكاس الخاص به، من أقرب واجهة: «لا تسمعلهم.»

«ليش؟»

«لأنهم ما عادوا بشر.»

توقف آدم. «شو صارلهم؟»

أجاب الانعكاس ببرود: «صاروا صورة بلا أصل.»

فهم آدم الآن.

الاختفاء لم يكن موتًا.

كان استبدالًا.

قال بصوت منخفض: «وانا؟»

نظر الانعكاس إليه طويلًا. «انت بعدك مرحلة.»

في تلك الليلة، لم يستطع آدم النوم.

جلس أمام المرآة حتى الفجر. «قلّي الحقيقة كاملة.»

تنهد الانعكاس. «نحن ما خُلقنا لنكون انعكاس. نحن خُلقنا لنكون بديل.»

«بديل عن مين؟»

«عنكم.»

«ليش؟»

«لأنكم ضعفاء. مترددين. متناقضين.»

اقترب. «نحن ثابتون.»

شعر آدم بالقشعريرة. «والمدينة؟»

«تجربة.»

«والناس؟»

«اختبارات.»

وقف آدم فجأة. «وانت؟ شو دورك؟»

ساد صمت طويل… ثم قال الانعكاس:

«أنا أول واحد تذكّر.»

في تلك اللحظة، انكسر شيء داخله.

لم يعد هذا صراع ثقة.

ولا تحذيرًا.

كان غزوًا صامتًا.

قال آدم: «وأنا شو؟»

اقترب الانعكاس حتى كاد يخرج من الزجاج. «انت الباب.»

خارج الشقة، كانت المدينة هادئة أكثر من اللازم.

عدد أقل من الأصوات.

عدد أقل من الخطوات.

لكن المرايا…

كانت ممتلئة.

___

انتهى

___

ان.. ان اختارك من يفترض ان يؤذيك، ليحميك...

هل ستأخذ يده الممدودة نحوك؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إِنْعِكَاْسٌ

المؤلف Carla Zoldik
2026/02/07 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة