ركز قليلا صديقي
هذا الفصل ليس قصة.
هذا فصل يُقرأ ببطء… لأنّه لا ينتهي عند آخر سطر.
---
الفصل السابع والاخير
---
أنت لا تمسك هذا الكتاب صدفة.
لو كنت تعتقد ذلك، فهذه أول فكرة يجب أن تراجعها.
منذ الصفحة الأولى، كنت تقرأ عن آدم وكأنك منفصل عنه.
كنت تقول في داخلك: هذا هو، وأنا هنا.
لكن الحقيقة أبسط… وأخطر:
لم يكن هناك “هنا” و“هناك”.
أنت لم تراقب القصة.
أنت دخلتها.
دعنا نجرّب شيئًا صغيرًا الآن.
لا تحتاج أن تقوم من مكانك.
لا تحتاج أن تنظر حولك.
فقط اسأل نفسك هذا السؤال، بصدق كامل:
> متى كانت آخر مرة شعرتَ فيها أنك “أنت” دون أن تفكّر بمن يجب أن تكونه؟
إن لم تجد جوابًا سريعًا، لا تقلق.
هذا طبيعي.
الإنسان لا يضيع دفعة واحدة.
يضيع بالتدريج.
قرار صغير هنا.
صمت هناك.
تنازل “مؤقت” يتحوّل إلى عادة.
ثم، في لحظة ما، يصبح الصوت في رأسك أكثر هدوءًا… وأكثر إقناعًا.
ذلك الصوت الذي يقول:
“لا داعي لهذا السؤال.”
“هكذا أسهل.”
“الجميع يفعل ذلك.”
“كن عمليًا.”
هل هو صوتك؟
أم صوت تعلّم كيف يتكلم بلغتك؟
آدم لم يُستبدل فجأة.
لم يصرخ.
لم يُسحب إلى مرآة.
هو فقط… توقّف عن المقاومة.
والآن، اسأل نفسك شيئًا آخر، وأجب دون تجميل:
> كم مرة في حياتك اخترتَ النسخة “الأنسب” منك بدل النسخة الصادقة؟
النسخة التي:
لا تُزعج أحدًا
لا تطرح أسئلة ثقيلة
لا تتأخر بالتفكير
النسخة التي تعيش… لا لأنها تريد، بل لأنها تجيد التكيّف.
هذه ليست إدانة.
هذه ملاحظة.
المرايا، إن وُجدت، لا تصنع شيئًا من العدم.
هي فقط تُظهر ما أنت مستعد أن تكونه.
ربما تتساءل الآن: هل المقصود بالانعكاس هو الخوف؟ المجتمع؟ النفس؟
لو كان الجواب واحدًا، لكانت القصة أسهل.
الانعكاس ليس كائنًا.
ولا فكرة واحدة.
الانعكاس هو كل ما:
يعرف نقاط ضعفك
ويعدك بالراحة
مقابل أن تتوقف عن السؤال
والالسؤال… هو آخر ما نملكه.
لاحظ شيئًا مهمًا: لم يُقل لك في أي سطر أن آدم اختفى.
ولا أن الانعكاس انتصر.
كل ما قيل هو أن آدم تغيّر.
وهنا الخطر الحقيقي.
لأن التغيير، بحد ذاته، ليس شرًا.
لكن التغيير الذي يحدث دون وعي…
هو استبدال ناعم.
الآن، قبل أن تُغلق هذا الكتاب،
قبل أن تقول “قصة قوية” أو “نهاية غريبة”،
توقف لحظة.
انظر إلى أي سطح يعكسك.
شاشة. نافذة. مرآة.
حتى سواد الهاتف حين ينطفئ.
لا تبحث عن اختلاف.
اسأل فقط:
> لو اختفى انعكاسي الآن…
هل سألاحظ لأنني فقدته؟
أم لأنني صرت أنا هو؟
إذا شعرتَ بعدم الارتياح، فهذا جيّد.
القصص الحقيقية لا تُريح.
هي فقط تتركك أكثر وعيًا… أو أكثر شكًا.
والآن، أغلق الكتاب.
لكن إن لاحظتَ، لاحقًا،
أنك صرتَ أكثر هدوءًا من اللازم،
أكثر يقينًا من اللازم،
وأقل تساؤلًا من المعتاد…
لا تنظر فورًا إلى المرآة.
ربما…
لم تعد بحاجة لها.
___
انتهت.
___
وإن شعرتَ أنها لم تنتهِ حقًا…
فهذا بالضبط المقصود.
Carla Zoldik