يمكنك متابعة الرواية من هذه النقطة مع التركيز على اللحظات الدافئة بين سندرا وماتيو قبل العودة للأحداث الغامضة:
بقي ماتيو واقفًا على الدرج عدة ثوانٍ.
كان قلبه يخفق بقوة حتى شعر أنه يسمعه بنفسه.
نظر نحو الباب المغلق.
ثم نحو الممر.
ثم عاد ونظر إلى الباب مرة أخرى.
كان جزء منه يريد النزول فورًا ومعرفة ما يحدث في الداخل.
لكن جزءًا آخر تذكر شيئًا أهم.
سندرا.
التفت نحو العلية.
كانت نائمة بسلام.
شعر بشيء من الذنب.
ماذا لو نزل وحدث له شيء؟
وماذا لو استيقظت ولم تجده؟
قبض على حافة الدرابزين قليلًا.
ثم زفر ببطء.
"غدًا..."
همس لنفسه.
"سأكتشف الأمر غدًا."
عاد بخطوات هادئة إلى سريره.
واستلقى بجانب النافذة.
لكن النوم لم يأتِ بسهولة.
بقي ينظر إلى ضوء القمر لفترة طويلة قبل أن تغلبه عيناه أخيرًا.
---
في صباح اليوم التالي...
استيقظ ماتيو على شعور ثقيل.
لكن ذلك الشعور اختفى بسرعة عندما شم رائحة خبز طازج.
فتح عينيه.
ليجد سندرا واقفة قرب الباب وهي تحمل صينية كبيرة.
كانت تضع على رأسها منشفة ملفوفة بشكل غريب.
وتتظاهر بأنها طاهية مشهورة.
— صباح الخير أيها الزبون الكريم.
نظر إليها ماتيو بصمت.
— ماذا الآن؟
وضعت يدها على صدرها وكأنها تعرضت للإهانة.
— ماذا الآن؟!
هذه أفضل خدمة فندقية في المنطقة بأكملها.
ثم وضعت الصينية أمامه.
وكان عليها خبز ساخن وعصير وبعض الفاكهة.
نظر ماتيو إلى الطعام.
ثم إليها.
— هل أحرقتِ شيئًا في المطبخ؟
توقفت.
— كيف عرفت؟
— لأنكِ عندما تحرقين شيئًا تصبحين لطيفة أكثر من المعتاد.
حدقت فيه لثوانٍ.
ثم رمت المنشفة على وجهه.
لتنطلق ضحكته في أنحاء العلية.
---
لاحقًا خرج الاثنان إلى الحديقة الخلفية.
كان الجو معتدلًا.
والسماء صافية.
جلست سندرا تحت الشجرة الكبيرة التي اعتادت الجلوس عندها.
بينما كان ماتيو مستلقيًا على العشب.
يراقب الغيوم.
مرت دقائق من الصمت المريح.
ثم أشارت سندرا إلى غيمة بعيدة.
— انظر.
إنها تشبه بطة.
رفع رأسه.
— أين؟
— هناك.
— هذه ليست بطة.
— إذن ماذا؟
تأملها قليلًا.
— تبدو كعجوز غاضبة.
انفجرت سندرا ضاحكة.
— لماذا ترى أشياء غريبة دائمًا؟
— لأنك ترين بطات في السماء.
استمر الجدال السخيف بينهما عدة دقائق.
إلى أن أصبحا يشيران إلى الغيوم ويخترعان أشكالًا أكثر غرابة كل مرة.
وللمرة الأولى منذ أيام...
نسي ماتيو الرجل الغامض.
ونسي كلام إيلييات.
ونسي كل شيء.
---
بعد الظهيرة بقليل...
أحضرت سندرا صندوقًا خشبيًا قديمًا من داخل المنزل.
وضعته أمامه.
نظر إليه باستغراب.
— ما هذا؟
ابتسمت.
— كنزي.
فتحت الصندوق.
لتظهر عشرات الأوراق القديمة والصور والرسومات.
بدأت تخرج واحدة تلو الأخرى.
— هذه رسمتك عندما كنت أصغر.
نظر إليها.
ثم اتسعت عيناه.
كان الرسم عبارة عن دائرة لها أربع أرجل.
— هذا ليس أنا.
— بل أنت.
— مستحيل.
— كتبت اسمك خلفها.
قلبت الورقة.
وكان اسمه موجودًا فعلًا.
احمر وجهه فورًا.
أما سندرا فكانت تضحك حتى كادت تسقط من مكانها.
ثم أخرجت صورة أخرى.
وصورة أخرى.
ومع كل صورة كانت تحكي قصة قديمة.
مرة عن سقوطه في برميل ماء.
ومرة عن مطاردته لدجاجة طوال ساعتين.
ومرة عن اختبائه داخل خزانة لأنه غضب منها.
ومع كل قصة كان ماتيو يزداد خجلًا.
بينما كانت سندرا تبدو سعيدة أكثر من أي وقت مضى.
في تلك اللحظات...
لم تكن هناك مؤامرات.
ولا رجال غامضون.
ولا أسرار مخيفة.
كان هناك فقط أم وطفل.
يجلسان تحت شجرة قديمة.
ويضحكان على ذكريات صغيرة لا يعرفان أن قيمتها ستصبح أكبر بكثير في الأيام القادمة.
Yara yara alaa yara