في تلك الليلة، وبعد أن خلد الجميع إلى النوم، بقيت سندرا مستيقظة.
كانت جالسة قرب النافذة تحمل الكاميرا بين يديها.
أعادت مشاهدة الصور مرات عديدة، وكأنها تأمل أن تجد تفسيرًا مختلفًا في كل مرة.
لكن النتيجة لم تتغير.
كل شيء كان يشير إلى أن كيروس يخطط لشيء كبير.
شيء يتجاوز مجرد شراء الأراضي أو توسيع تجارته.
تنهدت وأغلقت الكاميرا أخيرًا.
ثم أخفتها داخل صندوق قديم تحت بعض الأغطية.
في الوقت الحالي لم تكن تنوي إخبار أحد.
ولا حتى ماتيو.
خصوصًا ماتيو.
فكلما تذكرت أنه دخل تلك الغرفة وحده شعرت بالخوف.
لو عاد جان في ذلك الوقت...
لو أمسك به أحد...
لم ترغب حتى في إكمال الفكرة.
---
في صباح اليوم التالي استيقظ الجميع على صوت طرقات عنيفة على الباب.
قفزت تانيا من فراشها مذعورة.
— هل انتهى العالم؟
جاء صوت هيلين من الأسفل:
— لو انتهى العالم لما طرق الباب أولًا.
نعم في تلك الليه قضت تانيا ليلتها في العليه مع سندرا وماتيو.
فركت تانيا عينيها.
— هذه ملاحظة جيدة.
نزل الجميع إلى الطابق السفلي.
وعندما فتحت سندرا الباب ظهر رجل يحمل عدة صناديق خشبية.
— شحنة السيد جان.
شهقت هيلين.
— مستحيل... وصلت مبكرًا؟
نظر الرجل إلى الورقة.
— بل متأخرة يومين.
تنهدت هيلين وكأنها تحمل هموم العالم فوق كتفيها.
أما تانيا فكانت تنظر إلى الصناديق بفضول.
— ماذا يوجد بداخلها؟
— أوراق على الأغلب.
— كل هذه الصناديق من أجل أوراق؟
— جان يحب الأوراق أكثر مما يحب الناس.
ضحك ماتيو رغمًا عنه.
ولأول مرة لمح ابتسامة حقيقية على وجه هيلين.
---
بعد رحيل عامل التوصيل بدأت هيلين تنقل الصناديق إلى إحدى الغرف.
حاولت رفع أحدها لكنها توقفت.
— لماذا هذا ثقيل هكذا؟
اقتربت تانيا بحماس.
— سأساعدكي امي.
وضعت يديها أسفل الصندوق.
ثم سحبت بكل قوتها.
لم يتحرك الصندوق.
أما هي فتحركت للخلف وسقطت جالسة على الأرض.
ساد الصمت لثانية.
ثم انفجر ماتيو ضاحكًا.
رفعت تانيا إصبعها نحوه.
— أنت ممنوع من الضحك لمدة أسبوع.
— هذا ليس قانونًا.
— أصبح قانونًا الآن.
---
بينما كان الجميع منشغلين، جلس ماتيو قرب النافذة يراقب الصناديق.
شيء ما أزعجه.
الأوراق.
الخرائط.
الغرفة المغلقة.
والآن هذه الشحنات الجديدة.
شعر أن كل الخيوط مرتبطة ببعضها.
لكن الجزء الناقص ما زال مفقودًا.
ما الهدف الحقيقي؟
في تلك اللحظة لمح شخصًا يعبر الطريق خارج المنزل.
تجمد مكانه.
كان الرجل يرتدي معطفًا رماديًا طويلًا وقبعة سوداء.
توقف أمام بيت جان للحظات.
ثم نظر نحوه مباشرة.
شعر ماتيو بقشعريرة تسري في جسده.
كان متأكدًا أن الرجل يراقب المنزل.
في تلك اللحظه عاده الهمسات ولكنها خفيفه.
يبدو انها تحرظه.
استمرت النظرات بينهما لثوانٍ.
ثم استدار الغريب وغادر.
وقف ماتيو بسرعة.
لكن عندما وصل إلى الباب كان الرجل قد اختفى.
اختفى تمامًا.
وكأنه لم يكن هناك من الأساس.
---
في المساء عاد جان من رحلته.
وما إن دخل المنزل حتى امتلأت الأجواء بالحركة.
كان يحمل حقيبتين كبيرتين وثلاث حقائب صغيرة.
نظرت هيلين إليها بصدمة.
— قلت لك ألا تأخذ كل شيء معك.
ابتسم جان.
— لقد أخذت الضروري فقط.
— الضروري فقط؟
وأشارت إلى الجبال المتحركة خلفه.
فكر جان للحظة.
— حسنًا... ومعي بعض الأشياء غير الضرورية أيضًا.
ضحكت سندرا.
بينما كانت هيلين تنظر إليه وكأنها تراجع قرار زواجها بالكامل.
أما ماتيو فبقي صامتًا.
كان يراقب جان فقط.
يحاول أن يكتشف إن كان الرجل يعرف شيئًا غير عادي قد يغيير كل شيء الي الاسوء.
أو عن الأوراق.
أو عن كيروس.
لكن ملامح جان بدت طبيعية تمامًا.
بل طبيعية أكثر من اللازم.
وهذا ما جعل الشك يزداد داخل قلبه.
لأن أكثر الناس خطورة أحيانًا...
هم أولئك الذين يبدون عاديين تمامًا.
Yara yara alaa yara