دعوتُكَ رَبّي بوقت السَّحر
فأنتَ المَلاذُ وأنتَ المفر
وفي عُمقِ قلبي تدور الأماني
لعلّ لها في الوجودِ مَقرّ!
مقتبس..
**************
فـي نــهار اليـوم التـالي
وتـحديدًا داخـل مـطبخ سـكن، كانت هي تجلس علـى المقعـد بينما فـرح شقيقتـها تعمل على قـدم وساق، صـدح في المكان صوت سكن قائلةً بـهمة:
_خـدي حلة المحشي دي خلصتها لـف، قبل الأذان هبقى اسويهـا، معلش تعبتك معايا..
عاتبتها الاخرى قائلةً:
_اخص عليكي يا سـكن ده انا اخـتك واساعدك فأي وقـت، وبعدين انا و لـؤي كدا كدا معزومين عند خـالو وامــه، يعني هخلص واروح على طول..
_انا مش عارفة بس مين ده اللي مُصر يعزمه عندنا انهـاردة!!
تسألت بفضول ورغبـة في معرفة ذلك الزائر الذي أصر معـين على مجيئه اليـوم ورفض ذهـابهم إلى منزل والده نـعمان، نبست فـرح بينما تـعمل على حشو الفـراخ امامها، قائلةً بـتعجب ايضًا:
_حـتى لـؤي عارفـوا، ده لما قولتـله انك عيزاني عشان معين عازم ضـيف عنـدو، الضحكة ملت وشـه وقالي متشليش هم العيال، هاخدهم ونروح عنـد ماما من اول الصـبح..
تنهدت سكن بـخفة ثم تابعت، قائلةً بأمتنان:
_انا كمان بحمد ربنا ان حماتي خـدت أنـس ويـونس عنـدها، معين وصلهم لحد هناك من الصبح وخد كل اللي يلزمهم معاهم..
_طـب وسـراب؟!
تسألت فرح بتعجب كونها تعلم جيدًا مدى تعلق نعمان وليلى بـها، لا ينفك أسبوع إلا وأخذاها تمكث يومين مـعهم، اجابتها الأخرى بـنبرة عادية، قائلةً:
_نايــمة جــوا، سهرت هي ومعين الليل كله بيعلقـوا الزينة جـوا الشـقة..
بـعد عـدة سـاعات وقبل آذان المغرب بـساعتين..
كـانت قد رحلت فـرح منـذ نصف ساعـة بينما سـكن كانت تقف ببطنها المنتفخ تتـمم كل شيء حتى تنتهي قبل ان يأتي الضيف..
_ غـاوية تعب انتِ! قـولتلك اجـيب أكل جاهز او ماما تبعتلنا رفضـتي، ينفع وقفتك دي؟
جهـر معين بتلك الكلمات بينما يضع حقائب عديدة على طاولة السفرة الصغير التي بداخل المطبخ..
لتجيبـه هـي بـبساطـةً وتصميم قائلةً:
_مـهو مينفعش يكون انت عازم صاحبك والأكل يكون جـاهز من بـرا؟! مش متقبلة الفكرة لا..
_طـب اقعـدي وانا هـكمل..
نبس بتلك الكلمات بينما يبعدها عن الفرن المشتعل، لتمسك هي بيده، قائلةً بـتروي:
_انا خلصت يا معين والله، مفيش غير صنية القلاش دي بـس هتاخـد وش..
اصر قائلًا وهو يدفعها برفق حتى جلست على المقعد:
_انا اللي هـحرسها يا سـتي وو
_بابا، وحشتني..
قاطعته تلك الكلمات الطفولية الرقيقة كـصاحبتها التي دلفت إلى الداخل تهـرول نحوه.. ليلتقطها هـو بسرعة بين ذراعيه حاملًا اياها، قائلًا بحب خالص:
_حـبيبة بـابا وحـتة مـنه يا ناس..
ضحكت الصغيرة بسعادة ثم نبست قائلةً بـدلال:
_كنت مستنياك عشان تـشوف رسـمة سـراب..
_المهم انهااا..
قاطعته هي بسرعة، قائلةً بلهفة:
_مفهاش أرواح والله، رسـمت بيـت بس..
همهم برضا ثم جهر قائلًا بـمزاح وأعجاب:
_حبيبة أبوها هتبقى مـهندسة زيـه..
ضحكت بـرقة وهي تجيبه قائلةً بطفولة وفخر:
_بابا مفيش حـد زيـه، انت عـوملة نادرة يا شيخنـا..
تعالت ضحكاته بسعادة لسماعه تلك الكلمات من صغيرته، لتقف سكن فجاة، قائلةً بقلة حـيله:
_اللهم أني صـائم، خليك يا عوملة نادرة انت وحبيبة ابوها جنب الفرن وانا هروح اخد دش واغير هدومي قبل الوقت ما يـعدي وملحقش اغسل وشي حتى...
*********
قبل آذان المغرب بـوقت قصير...
صـدح صـوت الجرس في الشقة بأكملها، لتهرول سـراب إلى الباب بـسرعة..
فـتحت الباب بـعد عناء، رفعت انظارها للأعلى لتجد رجل ضـخم بملامح وجـه مختفية تحت لحيته الضخمة وخصلاته الطويلة المتحررة بـأهمال.. بينما يرتدي قميص أسود على بنطال يشبهه، حاملًا حقائب عدة بين يديـه..
_الـوحـش..
نبست بتلك الكلمات بتيه وهي شاردة بـهيئته، لينبس جـبار اخيرًا قائلًا بأستغراب جامد:
_بـابا فـيـن؟
نظرت له بعينين ضائقة بشكٍ، قائلةً له بتأهب:
_والـوحش عايز بابا لـيه؟!
_وحــش!
نبس تلك الكلمة بأستنكار، لتجيبه هي قائلةً بعفويـة:
_ اللي حبس الجميلة جوا القصر، انت ضخم وكـبير زيـه..
نظر جـبار لجسده ثم لها بأستنكار عفوي انعكس عليه منها قائلًا:
_كـدا وضـخم؟! ده انا خسيت النص من ساعـة ما جـيت هنا!
كـادت ان ترد عليه ولكن جاء معين من الداخل قائلًا بـعتاب لأبنته:
_كـدا سايـباه واقف على الباب يا سراب! ده انا باعتك عشان اول ما يـشوفك يطمن ويدخل..
انهى حديثه ببشاشةً وهو ينظر للاخر بأبتسامة، متابعًا:
_اتفضل يا جـبار، معلش كنت بساعد المدام جـوا..
همهم له بخفوت قائلًا بنبرة عادية:
_ولا يهمك، مكنش في داعـي تعزمني وتتـعبوا كدا!
_طب ادخل، ادخـل ده انت هتشوف شكل السفرة وتـشكرني..
دلف جـبار بصمت للداخل، لتقع عيناه على تلك الصغيرة التي تنظر له بـشك رأه لطيف للغايـة..
اخـذ معين من جـبار ما يـحمله ثم وضعه على الطاولة الجانبية قائلًا بأدب:
_مكنش في داعي تتعب نفسك، كفايـة انك جيت والله..
_مفيش تعب ولا حاجة، كلك ذوق يا معين، متـشكر..
اجابه الأخر بنبرة حاول جعلها لبقة وتشبه خاصته بصـعوبة، لتظهر سـكن بعـدها من الداخل بملابس فضفاضة مع خمار واسـع..
ليجهـر معين وهو ينظر نحوها بعدما وقفت على مسافةً منه قائلًا بـهدوء:
_دي مـراتـي وام ولادي سـكن.. وده يا سـتي صاحـبي اللي اتعـرفت عليه من فـترة جــبار..
_شـــداد؟!
جهـرت بتلك الكلمة بصدمة كبيرة وذهول لا تصدق ان الذي بداخل منزلها قد يكون نفسه جــبار الذي تـحبه صديقتها شغف والتي تهاتفها كل يـوم وهي تنوح وتنتحب من أجـله كـونه مختفي ولا يعلم احد عنه شيء!!
كان يخفض رأسـه غاضًا بصره عنها ولكن بعد نطقها لنسبه وبتلك اللهجة، رفع رأسـه ونظر لها هو ومعين بأستنكار، ليسألها معين بتعجب قائلًا:
_هـو أنتِ تـعرفـي اسـم جـده منـين؟!
_العصير، اقصد هو ليه منتاجات كتير في السـوق وعـشان انا شغـلي تجاري زيـه فـ سمعت اسـمه كتير قبل كـدا..
بررت بسـرعة بأرتباك حاولت اخفائه بلهفةً ودهاء، ليقتنع الأثنان، فينبس جــبار قائلًا بـتأكيد:
_فعلاً انا عـندي مـصنع وبأنتج سـلع مخـتلفة..
صـدح في المكان صوت القرآن الكريم معلنًا اقتراب آذان المغرب، لتشير سكن نحو السفرة قائلةً برحابة:
_طب اتفـضل البيت بيتك وتـقدر تتـصرف براحتك..
أومأ لها بأمتنان بينما تحرك معه معين نحو السفرة، لينبس جـبار قائلًا بأستئذان:
_ الحمام فين؟
اسرع مـعين قائلًا لـ أبنته بـرفق:
_وصليه لمكان الحمام يا سراب ولـو احتاج حاجة دليه عليها..
أومأت له الصغيرة بطاعة لتتحرك للداخل فـ يتبعها الأخر بخطواتٍ متزنه..
_عـلى فـكرة انا مش وحش ولا هأذي بابا..
جهر جـبار بتلك الكلمات بعدما خرج من المرحاض ووقف قبالتها داخل الممر مكتفًا ذراعيه..
اجابتـه الأخـرى بـرقـةً وطفولية قائلةً:
_عارفـة، بابا علمني محكمش على حـد من شـكله ولا اعـامل الضيف بشكل مش حـلو، بس انا نسيت عشان كدا آسفة يا عـمو..
اخرجت شيء من جـيب السترة التي ترتديها ثم مدت يدها نحوه قائلةً بلطف:
_وكـمان خـد دي كـأعتذار مـني، انا اللي رسمتها بنـفسي..
كان يستمع لها بأندهاش وأعجاب لعقلية تلك الصغيرة ولكن ماذا ينتظر من أبنة مـعين مـثلًا؟!
اخـذ منها الورقـة ثم فتحها بفضول، ليجد به رسمة رقيقة دافـئة للغايـة عبارة عن مـنزل بسيط تنتشر حوله الزرع بأنواع مختلفة ذكرتـه بـ قريتـه والمنازل بها..
لأول مره ومنذ فترة يبتسم بوجه احد، فقط انحنى نحوها مبتسمًا، قائلًا بأمتنان:
_شـكرًا يا بنت معين، الرسـمة دي اوعـدك هحتفظ بيها واخلي بالي منها..
شعر معين بالراحة والرضا وهو يشاهد ما يحدث، فهو من تحدث مع ابنته وحثها على فعل ذلك بعدما دلف الأخر للمرحاض، ليبقى بعدها خلف الحائط، يراقب ما يحـدث..
صـدح صـوت الآذان معلنًا موعد الأفطار بعد صيام طوال النهار..
ليجلس الجميع بالفعل حول الطاولة يكسرن صيامهم ثم يتحرك معين ساحبًا جــبار معه نحو الركن الذي يخصصه للصلاة داخل منزله..
وقف هو وجبار بجواره ليرفع كفيه مكبرًا.. للصلاة..
انتهوا بعد قليل من الصلاة، ليعودو جالسين حول الطاولة يتناولون هذه المرة الطعام بشهية وتمهل..
بـعد مرور ساعة واحـده
كان قـد غادر جــبار ومعه معـين الذي اخـذ سراب معهم، لتهرول سكن نحو الهاتف الخاص بها والذي تركته داخل غرفتها..
بحثت عن اسم الأخرى بعدما جلست على الفراش والتي ما ان ضغطت عـليه وسمعت صوتها، جهرت قائلةً بـلهفـة:
_جــبار يا شـغف..
تنهدت شـغف بحسرةً وألم بينما تغلق باب غرفتها وتتحرك إلى الداخل، تجيبها:
_انتِ جاية تقلبي عليا المواجع بدري ليه؟! ما انا كنت هتصل بيكي بعد التراويح واندب على اللي سابني وهـج..
جلست على التخت الخاص بها والذي يلتصق بالحائط وبه نافذه فتحتها وظلت تتابع تلك البحيرة الساكنة خلف منزلهم والمهجورة من الناس بسبب بعض الأساطير عنها..
اجابتها الأخرى بـسخط، تنهرها على تسرعها، قائلةً:
_يا بنتي استني عليا هكملك، جــبار قاعد عندنا..
_يا روح أمـك!!
اندفعت رغمًا عنها قائلةً تلك الكلمات بأستنكار لا تصدقها ربما، لترد الاخرى عليها بحلفانٍ ولهفة:
_والله كان بيفـطر معانا دلوقتي حالًا...
_لا مهو متخلنيش ادخل التلفون واجيبك من شعرك، هو ايه اللي عندك يا سكـن وانا ليا تلات شهور بتصل بيكي واعيط واندب عشان مش عـارفة مـكانـه؟!
انفعلت قائلةً تلك الكلمات بجنون وجسدها يرتجف من مجرد الفكرة، فكرة انها علمت مكانه وانه بخـير ولكن هل، هل تخطاها ونسى حـبه لها؟!
هـي تقدر حالتها وتفهم جيدًا ما تشعر به، لقد سمعتها كثيرًا ولأيام وهي تبكي وتـعترف بعشقها له وكونها نادمـة على تركها له بهذه الحالة..
لذلك اجابتها بتعقل قائلةً:
_انا مكنتش اعرف انه هـنا غير من شـوية والله، وكل اللي عـرفته من معـين انه عايش في شقـة صاحبه موسـى من فـترة بـس..
_ما يمكن مش هـو؟!
تمتمت شغف بتلك الكلمات بصعوبة وأستنكار، لترد عليها سكن قائلةً بصبر :
_طيب ابعتيلي صورته وهقولك هو ولا لا كدا..
اسرعت الأخرى تقلب في الهاتف وتبعث لها صورة للأخر وهـو بجـوار حصانـه كانت قد اخذتها من شموس، لتعودد وتضع الهاتف على اذنها، قائلةً بتلهف ودقات قلبها تعلو بصخب:
_هـو؟!
_يا عـيني يا ابني! ده الزمن داس عليـه بالقوي..
همست سكن بتلك الكلمات بحسرة بعدما لاحظت أختلاف وتبدل الأخـر من تلك الحالة إلى ما هو عليه الآن..
لتجيب بعدها على تلك التي تنتظر إجابتها، قائلةً بـتأكيد ونـصح:
_هـو يا شـغف، لـ أن كمان اسم جده شداد وقال انه عنـدو مـصنع في قـرية، انتِ دلوقتي عارفة مكانه وزي ما قولتلك قبل كدا، اديله فـرصة وانسي اللي عـرفتيه لأنه ماضي وهـو ملوش يد فيه.. لو واثقة انه بيحـبك ومـستحيل يرجع للي كان بيعمله تاني، حطي يدك في يـده ومتسبهوش مهما حصل يا شـغف..
*************
خـرج من المسجد بصحبة معين وأصدقائه بعدما انتهوا من صـلاة التـراويح..
ليجـهر مـوسى قائلًا بأقتراح جـاد:
_ما تيـجوا نسهر لحد السحور في المطعم عـندي، الجو هـناك تـحفـة..
رفـض مـعين قائلًا بـتفهم لحالة زوجته:
_لا يا عـم انا هـروح اساعد مـراتي في غسل المواعيـن عشان تعبت انهارده في تـجهيز الأكـل، انتوا لو عايزين خـدو جــبار معاكم..
توجهت الأنظار نـحو جــبار والذي هز رأسه برفض قائلًا بـجمود:
_لا، مبحبش الجـو ده، واصلًا منة ما اوصل للحارة هيكون الوقت اتأخـر ويدوبك انام شوية عشان اللحق صلاة الفجر..
تفـهم الجميع الأمـر، لينبس مـوسى قائلًا بـجدية بينما يتحرك امامه كي يسبقه:
_طب تعالى هـوصلك لـ هـناك في عـربيتي كدا كدا كنت هجيلك عشان اخـد حاجة من الشقة..
تـحرك الاخر خلفه بالفعل بعدما ودع معين والباقية بـأمتنان حاول إظهاره على وجه الفاتـر..
بـعد عـدة دقائق
وبينما يجلس موسى امام المقود وبجانبه الأخـر ينظر للخارج بتيه، تسأل هو قائلًا بـصبر:
_نفسي اعرف ولو مفهاش رخامة مني، انت خلاص كفرت عن ذنوبك وعلاقتك بربنا ما شاء الله بقت اقوى، ايـــه اللي مزعلك كـدا ومخلي الحياة مقفولة في وشـك؟!
تـنهد جبــار تنهيدة حـارة وهو يوجه نظراته للأمام قائلًا بفـتور:
_كـان عـندي حــلم و سـابـني..
ضيق موسى عينيه بتفكر، قائلًا بشك:
_خـليني اخمن؟ بـنت صـح!!
همهم جــبار على مضض وبضيق، لتتسع ابتسامة موسى قائلًا بتهكم:
_اكـيد طـبعًا، محدش بيقفل الدنيا في وشنا كدا غير الحب، عندك انا مثلًا حبيت بنت عمي من أول ما عرفت يعني ايـــه حـب، تبانلك متيسرة بقى وقرايب وكدا، لكن لا يا باشا، ربنا رزقنـي بـ مرات عم ميجوزش عليها دلوقتي غير الرحمة لكن والله ما طالبها ليها، من وانا عيل صغير كانت كرهاني ودمرت حياتي لما كبرت وجوزت بنتها لأبن العمدة في البلد، تخـيل البنت اللي عشت طول حياتي بحميها وبتمنى اللحظة اللي هتكون مراتي فيها، اشوفها بتتزف لـغيري، وده طبعاً حصل بعد ما ترميت في السجن ظلم، ربنا ما يوريك شعوري لما طلعت من هناك ولقيت هدومي في الشارع وحبيبتي متجوزة غيري والعشة اللي كانت ستراني بعد ما اتهمتني مرات عمي اني سرقتها وعمي رماني في الشارع رمـاد على الأرض..
صمت لثوانيٍ يلتقط انفاسه ثم تابع بنفس النبرة قائلًا:
_زلوني وكـسروني قدام البلد كلها، دخلت مصحة واتبهدلت لحد ما قبلت معين ولؤي، وعدت السنين لحد ما ربنا نصرني ودلوقتي بقت معايا وام ولادي..
تابع قائلًا بنبرة اشد حماسًا، قائلًا ببعض المزاح:
_طب عندك معين ده مثلًا، خطب مراته بالغلط..
نظر له ليلاحظ ملامحه المستنكرة، ليشرح له بنفس النبرة قائلًا:
_آه والله، كان رايح يخطب بنت لاقاها واحده تانية خالص، حوار كدا مترتب من ست بتكره عيلة مراته، لكن يشاء القدر انه يحبها وتبقى من نصيبة، لكن بعد ما شرب المرار حرفيًا..
تنفس بعمق ثم تابع قائلًا بـنصح وهو يحرك المقود برزانه:
_صدقني لو من نصيبك هتجيلك لحد عنـدك، اهـم حاجة الصـبر..
أومأ جــبار متفهمًا كل ما قاله، يبدو ان الحياة ليست سهلة مع الجميع ولا عادلة، الجميع يعاني ويكابد بها، حمدًا لله انه يرأف بنا في نهاية الأمر ويصلح كل شيء... وان نهاية الصبر، جــبر...
*************
_ياسـر عايزاك في طـلب مهم ومحدش غيرك هيقدر يساعدنـي فيـه..
نبست شغف بتلك الكلمات بهمس خافت ورجاء بعدما سحبت ياسر جانبيًا داخل المنزل، والذي نظر لها بأستغراب وصبر قائلًا:
_طيب ماشي يا حبيبتي، بس قوليلي عايزة ايـــه الأول؟!
_أســافر المـديـنة..
اخـبرته ما تريده بنبرة قويـة واثـقة لينكمش وجه ياسر بأستغراب، قائلًا بأستفسار:
_وانتِ عايزة تسافري المديـنة ليـه؟!
حمحمت بتوتر، قائلةً بصوت خافض لم يسمعه الاخر:
_هـشوف جــبار..
تجعد جبينه بأستنكار لتحول نبرتها والتي لم يسمع منها شيئًا، قائلًا:
_مش سامعك! عايزة تسافري ليه يا شـغف؟!
_عشان اشـوف جــبار..
نبست بها بصوت اعلى، ليمسك هو لسانه الذي كان سيخرج كلمة نابية منه، قائلًا بغيظ ولكن بنبرة منخفضة:
_أنتِ بجد راحت منك لدرجة انك عيزانـي اخدك للمديـنة عشان تـشوفي واحـد؟!!
تنهدت بيأس ثم جهرت قائلةً له برجاء شديد وذنب:
_مـهو مش هيرجع غير لما اتكلم معاه يا ياسر، انا السبب فأنه ساب عيلته وقـريته وهو كمان في حالة وحـشة اوي، أرجوك افهمني انا خـايفة عليه وحاسة بالذنب ناحـيته، انت الوحيد اللي هتساعدني..
انهت كلماتها لتلاحظ وجهه يظهر عليه اللين، لتتابع قائلةً برجاء وتـوسل:
_عشان خاطري يا ياسر، بالله عليك وافـق، ارجــــــوك..
_خلاص، خلاص تـمام..
قاطعها بيأس وقلة حـيلة موافقًا، لتنبس هي قائلًا بلهفة وحماس:
_هـا هنسافر ازاي؟
تنهد بخفوت ثم نظر نحوها بقوة، قائلًا:
_ورق المـحل والترخيص طـلع وكان لازم حد يروح كدا كدا ويستلمه من المكتـب في المدينة، فأنا هتحجج بأي حـاجة واخـدك معايا..
_اهم حاجة نادر مينفعش يحس ولا يعرف!
_اكــيد، ده مش بيطيق ولا واحد منهم من ساعـة ما حـصل اللي حصل في القصر عنديهم..
اجابها بتأكيد، ثم تابع قائلًا بـضيق:
_هـو عارف ان الموضوع مش سهل وقربنا منهم كان الخطر بـ ذاته عشان كدا بيحاول يبعدنا عنهم بأي طـريـقة..
_وانت مقتنع بأفكاره دي؟
تسألت بتوجس، ليجيبها هو بسرعةً وبساطة:
_لا طـبعًا.. بدليل قـصتك مع مهاب واخوه من الأول، اللي بسبب وقفة جــبار جنبك مكنتش النهاية هتكون كـدا..
******************
مـر الـيوم التـالي
بـجو يشـوبه الراحـة والأطمئنان وسط قرآن يصدح من المذياع بكل مكان بـأصوات تريح القلب وتخشع النفس لها..
وسط زينةً ترفرف بين المنازل وعلى الجدران بمنظر يـدل على أننا بأفضل الشهور وهو شهر رمضان..
أطفال تـلهو، وأُوناس تنتشر في كل مكان حول البائعين..
والحياة تدور كما هي ولكن بحالٍ أخـف ونفس مطمئنة فـ سبحانك يا الله كم تتبدل الصدور وتهدأ من حالٍ إلى حال بهذا الشهر!
ولك الحـمد أننا جعلتنا من المسلمين وعلى دين الأسلام حتى نعيش هذه الأجـواء الرائعـة..
هبطت من القطار بملامح وجه مشرقـة بينما ترتدي فستان فضفاض باللون البني مع حجاب أسود به بعض النقوش البيضاء بطريقةً رائعـة..
عينيها العسلية لمعت بأعجاب وهي تشاهد المدينة لأول مره، تتحرك في المكان بينما تحمل حقيبة صغيرة قليلًا على يدها بذهولٍ لرؤيتها للمحلات والأشياء المتقدمة هنا..
كـالسلم الكهربائي مثلًا والذي لم تكن لتتخطاه لو لم يكن ياسر معها ويساعدها..
اشياء كـثيرة لفتت انظارها بأفتتان كـبير..
_المـغرب فاضل عليه كام ساعـة، عارفة ساكن فين ولا هتوهيـنا؟!
_آه، معايا العنوان بس انت واقفلنا تاكسي الأول..
اجابته بثقة فقد بعثت لها سكن العنوان بالفعل والذي آرتـه للسائق بعدما جلس الأثنان داخل السيارة في الخلف..
لا تصدق ان والدها ونادر سمحوا لها بالذهاب حقًا مع يـاسر منذ ذلك اليوم اصبحا شديدان للغايـة وخاصةً عندما يتعلق الأمـر بـ عائلة شداد...
الوحيدة التي تقلق بأمرها هي أمنية، تتمنى انها عندما تعـود تجدها بخـير..
مـرت ساعتين
لتتوقف السيارة بالفعل أسفل إحدى العمائر بحي شعـبي مزدحم ويضج بالحـياة..
هبطت شغـف من السيارة تنظر للمنازل والأجواء بسعادة جعلتها تنسى ما جاءت من اجله حتى..
البائعين، العربات، الأطفال والنساء التي تقف في الشرفات، ضجيج عالي واصوات متداخلة والكلمة الوحيدة التي تلخص بها كل هذا هـي حــياة..
هذا المكان عـبارة عن حـــياة تنبض في كل زاويـة منـه..
_اتـحركـي يـلا..
نبس ياسر بتلك الكلمات، ثم تابع قائلًا بتنبيه ونصح للمرة الألف حتى الآن:
_فاضل ساعة على المغرب يا شـغف وزي ما اتفقنا، انا هــروح اجيب الورق وانتِ هتتكلمي معاه على الباب هااا، وبـعدها تنـزلي تستنيني هـنا، مش هتأخـر..
أومأت له مرارًا وتـكرارًا، بينما هو ذاته لا يقتنع بما يفعله ولكن داخله يعلم جيدًا ان الأثنان يجب عليهم الحديث وايضًا ان يعود جــبار لعائلته والذي غادر بعـد رفـض شقيقته له..
تحرك علـى مضض وهو يثق بـ جــبار ايضًا ولكن رغمًا عنه، جهر قائلًا بتهكم لها:
_يـكش تطلعي تلاقـيه متجـوز وعايش حياته فـوق، بس متعيطيش لحد ما ارجع، استنيني عشان اواسيـكي...
تحرك بعدها نحو السيارة مجددًا تاركةً اياها تتمتم بغرور:
_ميقدرش يعملها، ده انا افرج عليه الناس دي كلها وقتـها..
تحـركت نحو الداخـل بتوجس تتناسى كل شيء ومـا حـدث ولم تفكر سوى كيف ستعيده معها..
_طب وهـو ينفـع اطـلع كـدا وايـدي فاضـية؟!
بـعد ربـع ساعـة
كانت تقف امام الشقة المعنية، ما يفصلها عنه بعد اكثر من ثلاث اشهر هـو باب فقط..
ضغطت على جرس الباب ودقات قلبها تنافـسه في الصوت..
بينما هـو بالداخل كان يتسطح على الفراش كالعادة بملل وفـتور، صائم ولا شهية له لشيء، يعلم انه سيرتشف بعض الماء ثم يصلي ثم يعود للتسطح مجددًا..
هو لا ينام وحتى إن رغب مع هذه الأصوات الصاخبة في الخارج لن يقـدر..
ولكن هذه الضوضاء والصخب هي ما تلهي عقله عن ضوضاء اقوى وافكار تؤلم القلب..
سـمع صوت الباب ليتأفف بضيق وعدم رغبة لرؤية احـد، يتمنى ألا يكون مـعين فهو يقسم انه ليس لدية طـاقة للجدال معه بشيء الآن..
كان يرتدي قميص بنصف كُم باللون الأبيض بينما أسفله بنطال فضفاض باللون الأسود..
فـتح الباب على مـضض ليجد وهـم، ما يراه الآن لا يُفسر إلا بالوهـم او انه اصابه الجنون واصبح يتخيل وجودها امـامه الآن بوجـه ابعد نظراته عنه للأسفل محاولًا إلحاق ذاته ونفسه حتى لا يفسد صيامه..
لذلك اغلق الباب مجددًا بقوة بينما يتمتم بـندم:
_اللهـم انـي صائم، استغفرالله العظيم واتوب إليه، رحـمتك يا رب و
_جــبار، انت يا بيـه افتح الباب والله لو كنت اتجوزت بـجد، لهـطلقك منها دلوقتي..
صـدحت تلك الكلمات من خلفه مع صوت الباب الذي كانت تدق عليه شغف بكفها من الخارج بقوة.. وبوجه منفعل غاضب على ما فعله للتو..
فـ هل تزوج بالفعل وعندما رأها انزعـج وخشى على مشاعر زوجـته عندما تعلم بها..
عند هذه الفـكرة ضربت الباب بقدمها بقوةً، قائلةً بغيظ:
_جــبار، اقسـم بالله بعد الفرهدة دي كلها لووو
صمتت حين وجدت الباب يفتح مرة واحدة وهو ينظر لها بعينين جاحظه، مصدومـة، لتلاحظ هي حالته هذه المرة ووجهه الذي لا يظهر منه شيء فتنبس قائلةً بأستنكار:
_انت مـين؟! ايـــه اللي عـمله فيك الزمن ده!!
ابتلع جــبار ريقـه الجاف بينما يرفرف بأهدابه محاولًا رؤيـة ما امامه بوضوح او ربما نـظره به خطب مع تأثير الصيام؟!
تأففت هي من صـمته هذا لـتضربه بالحقيبة التي بيدها عـلى بطنه بسرعةً ورفق، قائلةً:
_رد عـليا طيب عشان انا الفيران بدأت تلعب في عـبي وده خـطر عـليك وعلى الكوكب..
انكمش وجـهه عندما شعـر بضربتها تلك، ليرفع كفه ويمررها داخل خصلات شـعره الطويلة، وعقله للآن لم يقتنع بوجودها هنا..
الكلمات حتى لا تخرج منه وكأنه تناسى كيفية الحديث حتى؟!
دفعتـه هـي للداخـل بأستخدام حقيبتها، لتشير بعدها للرجـل الواقف جانبًا على السلم، قائلةً بصبر:
_اتفـضل حـضرتك، هو بـس مخضوض وشوية وهـيفوق..
_والله كلنا مخضوضين يا بنتي ومحدش مستوعب اللي بيحصل..
تراجع جــبار رغمًا عنه للخلف، ليدلف رجل كبير في السن مرتديًا عبائه منزليه بنصف كُم بينما يحمل دفتر بيده، لـيتبعه رجلان ايضًا بنفس الهيئة..
مهلًا هل هذا بائع الفول الذي يقف اسفل العمارة طوال اليوم؟ وهذا الذي جـلس بجانبه على الأريكـة صاحب محل الجزارة والذي يطرب آذانه كل يوم بـصوته عندما يتشابك مع احـد..
_جـيت في الوقت المناسب، ادخـل..
ظهر ياسر من داخل المصعد ليجد شقيقته تشير له نحو الداخـل وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.. بلهاء تجعله متأكد انه على وشك رؤية كارثـة كبيرة..
وقف امامها وقبل ان يستفسر على شيء، وجدها تسحبه للداخل وتجعله يجلس بجوار رجلٍ كبير لا يـعرفه ثم تـركته وهرولت نحو ذلك الذي ما زال واقفًا لا يفهم اي شيء..
_يـــلا..
_انا لسه نايم جـوا وده حــلم صـح؟!
نبس بتلك الكلمات بتيه وعدم إستيعاب، لتجيبه هي بـقوةً وتأكيد قائلةً:
_لا انا قـدامك فـعلًا، جيت وجبت معايا المأذون، عشان مينفعش اجي وايـدي فاضـية بعد الفترة دي كلها..
نظر للداخل ثم لها وعقله بدأ يؤلمه مما يحدث، قائلًا بأنزعاج:
_لا اللي بيحصل ده عـبط، اللهم إني صائـم دي مراحل الجنون دي! ولا انا خلاص اتجننت رسمـي؟!
_سـي جــبار، خـد الصنية دي من ايـدي، عملتهالك بنفسي عشان ترم عضمك..
اتت تلك الكلمات وبصوتٍ متغنج من امام الباب، لتنظر شغف نحو تلك المرأة التي ترتدي عبائة تلتصق بها كجلد ثاني، بينما تضع على رأسها وشاح خفيف بأهمال مع وجه مبهرج بألوان زينة مبهرجة، فتعلق قائلةً:
_في رمضان؟! في رمضان!!
لتعيد النظر إلى جــبار بعدها ، قائلةً بتهكم ساخر:
_روح يا سـي جــبارها خـد الصـنية عشان تـرم عضمك..
وهـو كالتمثال نظراته تتنقل بين الجميع بمشاعر متخبطة ولكن لا يفهم شيئًا، ما هذا العبث الذي يحدث بحق الله؟! هل عقله ينسج كل هذا ام ماذا؟!!
_لا بجد روح خدها واهو نفطر بيها الرجالة اللي جوا دول، المغرب خلاص هيأذن بعد ربع ساعة..
جهرت بتلك الكلمات بصوتٍ لم يسمعه إلا هو، بينما تلك المرأة دلفت إلى الداخل بـمفرها، وضعت ما تحمله على الطاولة ثـم نظرت لرجال حارتها وذلك الشاب معهم، قائلةً بأستغراب:
_هـو ايـــه اللي بيحصل هنا؟!
اقتربت منها شغف لمسافةً قصيرة ثم نظرت لها بقوةً بينما تشير بأبهامها نحو الرجال ثم جــبار، تجيبها بتهكم وتلكيع:
_كـتب كتـابي على سـي جــبار، خليكي معانا بقـى عشان تـذغرتي في الأخر، عشان انا مش بعـرف..
تحركت بعدها تجلس على مقعد منفرد بعيدًا، ليجهر الشيخ المرتدي لملابسه البيتيه ورأسه المكشوفه بخصلاتها البيضاء، قائلًا بـصبر وقلة حـيلة، لذلك الواقف:
_يـلا يا ابني عشان المغرب خلاص ويدوبك نـلحق..
وقف صاحب الجزارة بجسده البدين للغاية وصوته الغليظ يسحب جــبار من مكانه بسهوله ويجعله يجلس على الجانب الأخر من الشيخ وهو يقول بـسعادة غريبة:
_يـــلا يا عــريس ده انت ربنا باعتهالك مقشرة وزي الموزة الضاني..
قبض جــبار على ملابسه من الأمام بغضب حاد لا يعلم حتى كيف تلبسه، قائلًا بشكٍ:
_هـي ايـــه دي اللي زي الموزة الضاني؟!
_الأمــور يا عــريس، ده اي شاب دلوقتي عشان يوصل للمرحلة دي بيطلع عين اللي جابـه..
تركه جــبار بوجه واجـم، ليسمع صوت الشيخ قائلًا بعجالة:
_ها يا عـروسة مين وكيلك..
_اخويــا..
اشارت نحو ياسر والذي نظر للجميع حوله قائلًا بتيه وعدم فهم:
_مين اخوها؟ اخوها مين ده!! معرفهاش انا..
_معلش يا عـمو طلع البطاقة من جيب الجاكت بتاعـه، لا في الناحية التانية..
صححت لصاحب عربة الفول وهو يحاول بالفعل إخراج بطاقة الأخـر والتي وجدها بالفعل واعطاها للشيخ والذي جهر بخفوت:
_بطاقتك يا عروسـة، وبطايق الشهود والعريس كمان.
اعطاه الرجلان الهوية الخاصة بهم وكذلك فعلت شغـف بعد ان أخرجتها من حقيبتها، لتنظر نحو جــبار الذي ينظر للطاولة امام الشيخ وللأوراق بوجـه مستنكر تائه..
لتقف هي وتتحرك نـحو الداخل قائلةً بسرعة:
_ثـواني بس وهجبلك بطاقة العـريس..
كانت الغرفة الوحيدة التي بابها مفتوح وايضًا تقع امامهم..
لذلك دلفت إلى الداخل تبحث في الأدراج عنها حتى لمحت المحفظـة الخاصة به..
فتحتها سريعًا لتقع عينها على صورة لمقلتين عسلية اللون منقوشة على المحفظة كالجلد، علمت من صاحبتها فمن التي تتوه عن شيء يعود لها بالفعل..
كل ذلك الخوف والقلق مما تفعله تلاشى بعد رؤيتها لتلك العينين، ما تفعله الآن هـو اكـثر شيء صحيح وسط حياتها الخطأ، تركها له
رفضها لـعلاقتهم
الحكم عليه بسبب ماضيه
كل ذلك خطأ وما يحدث الآن هو الصحيح..
اخذت البطاقة من احدى الجيوب ثم عادت إليهم واعطتها للشيخ..
والذي بعـد دقائق مـد الدفتر لها قائلًا بتنبيه:
_وقعي في المكان ده، على التلات ورقات دول..
أومأت له سريعًا، لتأخذ القلم من يده ثم تكتب إسمها بالكامل ثلاث مرات كما اخـبرها هـو..
اخـذ منها الدفتر ثم وضعه امام ياسر قائلًا بتنبيه ايضًا:
_وقع في المكان ده على التلات ورقات برضو..
نظر الأخـر نحو شقيقته ثم الورقـة، ليجدها تترجاه بملامحها ان يمرر الأمر الآن، ليضعط على فكيه بغيظ ثم يلتقط القلم، يوقع على الأوراق بصبر وعجز بسبب هذا الموقف الذي وضعته به..
مضى الشهود ولم يتبقى سوى جــبار الذي وجـد القلم يوضع في داخـل كـفه وامامه الدفتر ينتظر توقيعًا منـه حـتى يربطه بها إلى الأبـد..
هـل سيفكر إن كان ما يحدث واقع ام لا؟ لا والله بل سيوقع الآن ويعيش هذا الحلم بتقبل وهدوء..
فـ على ما يبدوا انه يحتضر على فـراشـه وهذا المشهد يتخيله عقله حتى يسهل عليه خـروج الروح منـه..
وقـع اسمـه بـأبتسامة دافئة متقبلًا هـذا الوهـم الذي يبدو انه لن يحدث بالواقع..
ثم وضع كفه بـكف ياسـر، ليخرج صاحب الجزارة منديلًا من جيبه ويضعه فوق كفيهم..
ردد ياسر خلف الشيخ بقلة حـيله ويأس بينما ردد جــبار خـلفه بـراحـةً ورضـا متعايشًا مع هذه المشاعـر حـتى يفيق علـى واقع آمـر وأقصـى..
لـيخطف بعد ثواني صاحب محل الجزارة المنديل مع قـول الشيخ بصوتٍ رزين وهادي:
_بـارك الله لـكما وبـارك عليـكما وجـمع بيـنكم في خـير..
الله اكـبر الله اكـبر
اشهـد ان لا إله إلا الله
اشهد ان لا إله إلا الله
اشهد ان محمد رسول الله
اشهد ان محمد رسول الله
صدحت تلك الكلمات تعلن موعد إفطار الصائمين ورحمة الله بهم وإباحة لهم كًل ما حُرم عليهم طوال النهار..
مـعلنًا ايضًا رحمته بعبد تمنى شيء واعـطاه له
حتى لو لم يكن مدركًا لذلك حتـى الآن...
************
"أستغفرُ اللّٰه مِن قولي ومِن عمَلي
ومن أحادَيثِ نَفسي عَن مُنىٰ أملي
ـ
أستغفرُ اللّٰه مِن كل الذُنوبِ ومِن
نَفسي إذا قصرَت في صالِحِ العمَلِ
ـ
يَا رَبِّ فَـأرحَم ضَعيفًا جاءَ مُنكسِرًا
يَرجو رِضَاكَ بِـ قَلبٍ مُخبِتٍ وجِلِ"
مقتبس...
*******
لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰
دمتم سالمين ♥
ميريـت