الفصل الثاني

الفصل الثاني

22 0

الفصل الثاني "توجان" صُدمت حينما دلفت إلى تلك الغرفة التي اعتدت الدلوف إليها لأخذ ما أريده من أدوية لعلاج مرضانا، فاليوم وجدت أن الغرفة لم تعد كما كانت والأكثر دهشة تلك الفتاة التي وجدتها بها مقيدة تتألم من شدة تعذيبهم لها، لم أكن أعلم أن أرض النورس وصلَ بها الحال لتعذيب شعبها، فأصعب شيء قامت بفعله هو نفي مُجرمِيها إلى خارج أسوارها، ولكن تلك الفتاة من يراها يرثى لحالها وفوق ذلك لست أشعر أنها من الممكن أن تؤذي أحدًا. اقتربت أكثر حينما سمعتها تهمس بالحديث فأرادت  الماء فقمت بسقيها لأرى أنها فتاة عشرينية ذات بشرة سمراء وعيون تشبه غابات الزيتون وشعر أسود، وحين استعادت صوتها عادت تهمس بالإجابة على سؤالي الذي تحدثت به بصوت مسموع دون أن أشعر، فشكرتها لذك وفككت قيودها، والتفت لأغادر، ولكن لم أقدر على ذلك فسماعي لها تتخبط من الألم وعدم الاتزان منعني من تركها هنا لهم، فقررت أن أخرجها من ذلك الجحيم والعودة بها، فحملتها على ظهري وتشبثت بي جيدًا وقبل أن أستعد للمغادرة ترجتني أن أتركها وأذهب لكي لا يمسكون بي وما صدمني أكثر قولها بعد خروجنا من تلك الغرفة فقالت بوهن:- -كيف ستهرب من تلك الحراسة المشددة؟ فأردفت بهدوء:- -لا تشغلي بالك بذلك. فاسترسلت متشككة:- -وكيف ذلك؟، أتريد أن يمسكون بك؟، اتركني ولتذهب وحدك فأجاب بهدوء شديد:- -قلت لك لا تشغلي بالك. لتنبس بيأس:- -حسنًا دعني أساعدك ابتسمت ونظرت لها بطرف عيني وقلت بمرح:- -إن أردتِ مساعدتي فقط تشبثي بي جيدًا واتركي الباقي لي غادرنا أرض النورس بسلام لم يقابلنا أحد ليعترض طريقنا، وبمجرد وصولي للسيارة التي تبقى لعودتي ووضعها بها. صرخت بوجهي بوهن:- -كيف فعلت ذلك؟ لتستوعب عدم صعودي معها فتساءلت:- -هل ستعود؟ -نعم، يجب عليا ذلك فما جئت من أجله لم اعثر عليه بعد. لترجوني ملامح وجهها بشدة ألا أعود:- -لا تفعل؟، فبمجرد أن يعلمون باختفائي ستنتشر الفوضى وسيمسكون بك. -لا تقلقِ بشأني. ثم التفت لصديقي وطلبت منه رعايتها والحفاظ على صوتها منخفضًا حينما ابتعد، لأنه سيعود ألمها إليها، فأخبرني أن انتظر لأجده يكمم فمها بقطعة قماش، ألمني ما فعل تحت دهشتها، ولكن لا أستطيع فعل شيء لها الآن ويجب فقط إخراجها من هنا، فأجبرتُ نفسي على الإلتفاف وأردفت مسرعًا:- -سأعود خلال دقائق، اهتم بها. وحين ابتعادي سمعتها تصرخ من شدة الألم، فتحكمي به وابتعادي عنها فجأة يعيده إليها اضعافًا. ذهبت وعدت لأجدها تتألم بشدة ونظرها إلى السماء لا أعلم ما الذي تحاول فعله، فأعدتُ نظري إليها لأرى بكاءها يقطع نياط قلبي، فجلست بجانبها وأسندت رأسها على قدمي وأعدت التحكم بألمها وفككت قيد فمها تحت صدمتها وأُيقن أنها تسأل لم وضعناه ولم نزعته، ولكن لن أجيبها الآن، لأجدها تنظر إلىَّ بحزن ووهن وتفقد الوعي مباشرة حتى وصولنا لوجهتنا.              ***** وصلنا ومازالت فاقدة للوعي، وأخبرت "صالح" بأن يجعلها تتفقد المحيط وتتأكد بألا أحد يتبعنا، ثم حملتها لخيمة قريبة دومًا تُترك جاهزة لأي ظرف، فوضعتها على الفراش لأغادر أثر سماع الفوضى بالخارج. فقلت بهدوء:- -"نيار" لم تثرين الفوضى؟ فأردفت بانفعال:- -من تلك التي كنت تحملها؟، ألا يكفيك ما حدث المرة الأخيرة؟ حاولت إخفاء غضبي ولكن تحدثت بانفعال شديد:- -"نيار" اذهبي للتفقد الآن غادرت مجبرة للتنفيذ ثم التفت لداخل الخيمة من جديد لأجدها استقامت بجلستها وعلى محياها يظهر الوهن وتنظر إلىَّ بحيرة قائلة:- -لماذا كنت تصرخ بغضب؟ فأردفت بهدوء:- -لا تشغلي بالك أعمال غير منتهية. ثم تابعت بابتسامة:- -كيف حالك الآن؟ فاسترسلت بشك:- -أأنتَ من يتحكم بالألم؟ فأجبتها مترقبًا:- -نعم، أنا، ألديك مشكلة مع ذلك؟ صمتت للحظات ثم نظرت إلىَّ مجددًا وقالت:- -ممكن أن تحل تحكمك أريد أن أطرد ذلك الفيروس فقلت محتدًا:- -لن أفعل ذلك، انتظري صديقي قادم لمساعدتك لتنبس بعدوانية:- -لا أريد مساعدة من أحد فقط حل تحكمك لأردف بضيق:- -أأنتِ حمقاء؟، ستؤذين نفسكِ ولن اسمح بذلك لتعقب بحزن عميق:- -أنتَ مثله، مثل "سديم" النورس انزعجت مما تفوهت به للتو فأعقبت بهدوء:- -فقط حتى يأتي صديقي، سأحرر نشاطك عاد صديقي من الخارج فأنبته على تأخيره، فأخبرني بأنها أعمال عالقة، ولكننا انتبهنا لصرخة الألم التي خرجت مِن تلك القابعة بزاوية الفراش وتمسك برأسها من شدته، لأنتبه على صوت صديقي متسائلًا:- -ما الذي حدث؟ ما بها؟ فأخبرته بانفعال:- -خففت حدة تحكمي لتستعيد نشاطها وتطرد الفيروس ولكنها طردتني أيضًا -أعده فورًا أعدت السيطرة من جديد وانتظرنا بجانبها ليهدأ ألمها، وبعد دقائق أعادت نظرها إلينا لأتساءل بقلق:- -أأنتِ بخير؟ فأومأت برأسها علامة على أنها سالمة، فتابعت ممهدًا:- -إذا فلتستعدي ليساعدك صديقي "أيوان" نظرت باتجاهه وأردفت بابتهاج:- -"أيوان" أنت هنا. فاستوعب مَن هي ثم قال بسعادة:- -"أورورا" اندهشت من معرفتهم ببعضهم فأعقبت بتساؤل ليخبراني بأنهم أصدقاء طفولة، فأخبرته أن يؤجل استعادة الذكريات تلك لوقت لاحق والعمل على طرد الفيروس من شريحتها، وذهبت لنوم عميق بعد ذلك، وتركناها لنعود لنطمئن عليها في الصباح                **** "أورورا" استيقظتُ في الصباح فنظرتُ حولي لأعلم أين أنا لأجد نفسي بخيمة وتجلس بالزاوية فتاة تعتلي ملامحها التفاؤل فتساءلت بحيرة:- -مَن أنتِ؟ فأردفت بهدوء:- -أنا "رؤيا" وهنا لأساعدك إن احتجتِ شيئًا فتابعت:- -اهلًا بك، ولكن أين أنا؟ فأعقبت بحيرة من أمري فقد ظنت أني أعلم:- -أنتِ بأرض العَّدم. تساءلت وحدثتُ نفسي كيف أتيت إلىَّ تلك الأرض التي سمعت عنها فقط من حكايات جدتي بأرض النورس ثم تذكرت ما حدث بالأمس، لأتحرك من موقعي للمغادرة فأوقفتني ومنعتني فقلت بانزعاج:- -هل أنا مقيدة هنا؟ -لا ليس كذلك، ولكن هذه أوامر بألا ادعك تبرحي مكانك لحين إشعار أخر قاطع ردي عليها دلوفهم معًا فلم أستطع الانتظار أكثر فاندفعت بانفعال:- -هل أنا حبيسة تلك الخيمة؟ ليحاول "أيوان" تهدئتي قائلًا:- -اهدأي، من قال ذلك؟ أشرت إليها بعيني ليلتفت للشاب الذي انقذني وأتى معه الآن، ليسترسل بحنق:- -أهذا صحيح! لينظر إلينا بهدوء واضعًا يداه بجيب سرواله قائلًا:- -لم تكن تلك أوامري او بمعنى أصح لم تكن بتلك الصيغة وهذا ليس ذنب "رؤيا" أثار حنقي بذلك، فأعقبت:- -إذن ذنب مَن؟ صمت لحظات لم يرد البوح بما حدث، فحاول تعويضي، فتابع بهدوء:- -ما رأيك أن أعوضك بأخذك بجولة في المكان؟ -وكيف أذهب مع أحد لا أعلم حتى ما هو اسمه؟ نظر إلىَّ بابتسامة هادئة وقال:- -اسمي "توجان" ثم تابع بمرح:- -هيا بنا ليشرق الفجر الجديد بأرض العدَّم دُهشت من طريقته المرحة، فهو حاول أن يلطف الأجواء الحادة التي سادت، ولكن ما أثار تساؤلي حقًا هي جملته الأخيرة، فماذا عنى بها؟ انتشلني مُن دوامة افكاري حينما دفعاني لاتباعهم للخارج، وبمجرد إزاحتي لباب الخيمة رأيتُ جنة الله على الأرض، كيف تكون تلك أرضٍ خربة؟، فالأشجار تملأ الأرض بظلالها وثمارها، والهواء نظيفًا لا يستدعي معدات أرض النورس لتنظيفه، كيف السبيل إلى ذلك. تلك الدهشة التي أنارت واعتلت وجهي، والسعادة التي شعرت بها لذلك الجمال جعلتهم يبتسمان لأجلي فأجاب "توجان" علي تلك المشاعر التي اعتلت ملامحي-: -ما ترينه الآن هي إصلاح الطبيعة نفسها بنفسها دون تدخل منا نحن البشر فحين نتدخل لا تستطيع الأرض ملاحقة التنفس مما تراه فأومأت له موافقة:- -نعم، لديك كل الحق في ذلك، فنحن مَن ندمر ما يعطى لنا عن طيب خاطر دون أن نشعر بذرة ندم لذلك ليسترسل "أيوان" بهدوء:- -حسنًا، بما أن الأجواء هدأت الآن فسأذهب لإنهاء أعمالي العالقة وبمجرد انصرافه أتت فتاة عشرينية تخبر "توجان" بأمر لم أفهم منه شيئًا فأخبرني بأن اتبعهم، وحينما وصلت وجدت مكانًا ممتلئًا بالماء و كأنه مجرى يصل بين مكانين معًا فتساءلت مستفسرة:- -هل هذا جزء مِن البحر حُفر له مجرى هنا؟ فنبس مبتسمًا:- -كلا، هذا ماءٌ عذب وضعت يداي على فمي ووجنتي لدهشتي، فقلت بفرحة عارمة:- -ماءّ عذب كيف؟، فقد جف النهر منذ عهد بناء أرض النورس، ونعيش على تحلية مياه البحار ولولا التقدم الذي وصلنا له لما استطعنا فعلها بسهولة يوميًا فأعقب بهدوء مبتسمًا:- -أخبرتك أن الأرض تُشفي نفسها بنفسها حينما نبتعد عنها امتلأ قلبي بالسعادة الغامرة لما رأيته من طبيعة خلابة، طبيعة حقيقة ليست اصطناعية كما أراها في أرض النورس فكل ما هو بها صُنع أيدينا والتقدم التكنولوجي الذي لم يسبق له مثيل، ولكن جُذب انتباهي لتلك الفتاة التي قدمت إليه لتخبره بشيء أخر، فأول ما دعته به هو أيها القائد "توجان" هنا فقط توقفت، شعرت أنه قام بخداعي، ظننت أنه شخص طبيعي مثله مثلي دون مسؤوليات فقبلت مساعدته بنفسٍ صافية ولكن وجدت نفسي أنظر  إليه بحزن قائلة:- -أنت…، أنت قائد أرض العدَّم أردف بضيق:- -لما تقولينها و كأنك تتحدثين لـ "سديم" النورس، وكأني خُنت ثقتك. فتابعت بحزن حاولت اخفاؤه:- -أنا لم أقل شيء. فنظر إلىَّ بضيق شديد وقال:- -ولكن عيناكِ قالتها ثم التفت للجهة الأخرى معلنًا انزعاجه مما حدث الآن، فنظرت حولي وذهبت للجهة الأخرى مبتعدة ليوقفني بحدة قائلًا:- -إلى أين أنتِ ذاهبة؟ نظرت للأسفل بحزن:- -سأعود إلى الخيمة. -ليس من هذا الاتجاه. التفت إلى الفتاة التي قدمت منذ دقائق وقال لها:- -"سمراء" رافقي "أورورا" إلي خيمتها في الجهة الشمالية ثم غادر يضرب الأرض غيظًا بخيلائه وعدتُ أنا إلي خيمتي أشعر بالضيق وعدم الراحة، لم أكن أريد أن يصل الأمر إليه هكذا، فقط قد سئمت من تحكم أحدهم بي.                   **** "أيوان" مرت سبعة أيام على ذلكما الأثنين، هناك شيء خاطئ لم يتحدثا معًا منذ وطأة قدماها أرض العَدَّم، لا أعلم ما حدث، ولا يتحدث أحدهما عن ذلك اليوم، قررت الذهاب إليها اليوم لمعرفة ما فعلاه بعدما تركتهما وغادرت، وصلت إلى خيمتها لأجدها جالسة أمامها على صخرةٍ كبيرة ممسكة بعصا رفيعة تلعب بها في الرمال تنظر بعينيها يمينًا ويسارًا وكأنها تبحث عن شيء. جلست بالصخرة التي أمامها باحثًا في وجهها على إجابة سؤالي قبل أن تجيب، وأردفت:- -"أورورا" هل احتد النقاش بينك وبين "توجان" نظرت إلىَّ بوجه يملأه الذنب وقالت:- -لا، لم يحدث شيء. فأدركت أنها تخفي شيئًا، فتابعت:- -إذن لما لا تتحدثين معه؟ فاسترسلت بيأس:- -حسنّا، لم أكن أقصد ما وصله يومها حينما علمت أنه قائد أرض العدَّم أخذت لحظة لاستيعاب ما حدث، تمنيت أن أخبرها مَن هو حقًا "توجان"، ولكن أحببت فكرة أن تتعامل معه أولًا وتعرف مَن هو وتكون انطباعها بنفسها، لتعلم أنه ليس مثل "سديم"، لكي لا تتأثر برأيي أولًا حتى لا تخبرني بانحيازي إليه، ففضلت الصمت وإخبارها لاحقًا. وقررت الذهاب للتحدث معه أيضًا ليعلم أنها لم تكن تقصد ذلك هي فقط لازمها اليأس من تحكم الأخرين بها، وظنها للحظة أن تُعاد الكرة، ليبدأ الحديث بينهم رويدًا رويدًا. ليذهبا معًا بعد يومان في جولة لكي تتعرف على بقية معالم أرض العدَّم لنتفاجأ جميعًا بصراخ أحدهم بالقرب من الجدار على وجود دخيل، لتنتشر الفوضى بالقرب منه.              ★★★★ بقلم🖋️/ زهراء محمود قولوا رأيكم 🫣🫣 ڤوت وكومنت 🫣☺️🤗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرض العَدَّم

المؤلف Zahrt El orchid
2024/08/06 مكتملة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة