الفصل الثالث

الفصل الثالث

20 0

الفصل الثالث "أورورا" تفاجأت اليوم باستئذان "توجان" بالدلوف فسمحت له لأتعجب لحاله الهادئ والمرح فهو لم يكن يريد التحدث معي منذ ذلك اليوم لأجده يخبرني ببسمة هادئة:- -ما رأيك نُكمل جولتنا اليوم؟، فلم تغادرين خيمتك منذ أيام استغربت فعله، كنت أعتقد أنه سيعاتبني على ذلك اليوم، ولكني تغاضيت عن ذلك، وأخبرته ببسمة مثلها:- -حسنًا، لك ذلك ثم ذهبنا للتجول وشرح لي ما فعلوه بتلك الأرض كيف حاولوا أن يتعايشون معًا هم المنفيين والهاربين وأبناء الأرض الذين ولدوا هنا، فمنذ مجيئه إلى أرض العدَّم فالصراعات التي اندلعت دائمًا بين شعبها أوقفتها ميزته ولذلك عينوه قائدًا لها لكي يتعايشون في سلام أظن أنه حاول إخباري بذلك للتقرب أكثر وإخباري بمواربة أنه ليس مثل "سديم"، ولكن رغم تجولنا بالأرض كافة لم أرى ذلك الجدار الذي يحاوط المدينة الذي حدثني عنه فنبست متفكرة:- -لقد أخبرتني أن هذه الأرض يحاوطها جدار يمنعهم من رؤيتها ولكني لا أراه ضحك مليء فمه وأردف:- -هو هنا ولكننا استطعنا التفوق عليكم نحن الهاربين، اتبعيني تبعته لا أفهم مقصده حتى وصلنا لبقعة بعينها وتوقفنا والتفت يشير إلى الجهة أمامنا وقال:- -"أورورا" هذا هو جدارنا. نظرت له بانزعاج وقلت بغيظ:- -هل تستخف بي "توجان"؟ ابتسم وأردف مسرعًا:- -لم أكن لأفعل ذلك، ولكن أنظري بتمعن أكبر نظرت أكثر بتمعن وتحركت من موقعي للأمام والوراء لأجد أن الجدار حقًا هنا، ولكنه جدار كهرومغناطيسي لم يستطيع أحد بناءه  منذ عهد التقدم الأول، وانتبهت على صوت تلك الصهباء تريد أن تتحدث إلى "توجان" أظن أن اسمُها "نيار"، فذهب إليها وأخبرني ألا أترك مكاني حتى يعود، ولكني لم أستطيع الوقوف هكذا فقدرتي قررت الانطلاق الآن وهذا أسوأ وقت لذلك حقًا، فلم أكن أعلم بما ينتظرني. استغليت انشغالهم وبدأت أعبث بذلك الجدار فقدرتي تتيح لي معرفة تكوينه ففضولي أجبرني على العبث أكثر حتى جعلته يتلاشى، وبتلك اللحظة صرخا "توجان" و "نيار" بألا أفعل، ولكن كان الأوان قد فات، فقد تلاشى حتى رآنا ذلك الجندي بطائرته وقام بإطلاق رصاصته الأولى لي فجاءت بأعلى كتفي لانخفض على ركبتي مِن الألم وقبل وصول "توجان" إلىَّ أطلق ما كلف بفعله إن وجدني وهو القضاء عليَّ. فبمجرد وصوله  ورؤيته لي بتلك الحال وإمساك رأسي بألم ظن أنه ضربني بفيروس جديد، فلم يكن يعلم حقًا بما فعله، وفوجئت بأنه استخدم قدراته لإسقاط الطائرة لتنفجر أمامنا. لأجده ينظر إلىَّ بألم وغضب قائلًا:- -لم أكن لأتركه يعود ليكشف السر، والآن فلتغلقِ الجدار مجددًا. نظرت إليه بألم عميق وأردفت:- -حل تحكمك، وساعدني للوصول لتلك اللوحة هناك. ساعدني على ذلك فعملت على إغلاقها تحت دهشت الجميع، وحملني بعدها للخيمة لعلاجي مجددًا. بمجرد وضعي بالفراش انطلق مسرعًا لاستدعاء الطبيب، لا أعلم كيف يوجد طبيب هنا لم أتخيل ذلك مطلقًا، وتركني بعهدة "رؤيا" ظلت تضغط على موضع الإصابة حتى عودته، ولكنها لم تضع بحسبانها تلك الصهباء الثائرة التي دلفت للتو لتدفعها بعيدًا لتفقد الوعي للحظات أثر ذلك لتقترب مني والشرر يتطاير من عيناها ممسكة إياي مِن تلابيبي لا ترى أمامها سوى غضبها ولا تحسب حسابًا للآلام التي اتكبدها، لتردف بانفعال شديد:- -كم أنت حمقاء؟، تحدثين الفوضى أينما تَحلين؟، لا تضعين اعتبارًا لما ستحدثه أفعالك الخرقاء لم أستطع مجاراتها ولا جدالها فقد أفتك بي الألم عقب هزها إياي، ولم تكتفي بذلك وحسب، بل كورت قبضة يدها بغضب شديد وانهالت على وجهي بتلك القبضة، لم يثنيها عن ذلك سوى صوت "توجان" الجهوري بأمرها بالابتعاد عني. لينتبها على صوتِ أنبس بألم ووهن:- -اطمئني ستتخلصين مني قريبًا؟ ليردف "توجان" بغضب:- -بماذا تهذين؟، ستكونين بخير فالطبيب قادم. فتابعت بإرهاق جلي:- -لقد تأكد "سديم" من أن تكون بدل الطريقة اثنان، فإن انقذني أحدهم بالأولى فلا يقدر بالثانية. فاسترسل باستياء:- -كيف ذلك؟ تابعت بألم أعمق فقد تجمع كل شيء معًا:- -حينما أطلق رصاصته كانت لتثبيتِ للحظة، لكي أظل بنطاقه ليُفعل  فيروس التدمير لشريحتي لأفقد الوعي عقب جملتي الأخيرة، فلم أشعر بشيء حتى الصباح التالي                 **** "توجان" الليلة الماضية مضت كأنها عامًا، لم أتخيل أن يحدث لها ما حدث، لم أكن أعلم أنها متهورة لذلك الحد لا تعطي اعتبارًا لسلامتها، فحين علمت مِن "نيار" أن هناك من يتجول خارج الجدار وتعمل هي علي جعله يلتف في حلقة مفرغة وباللحظة التي التفتُ إليها لأجعلها تبتعد وجدتها منحنية على ركبتيها والألم  يتآكلها اشتعل عقلي وروحي غضبًا شديدًا، حمدت الإله كثيرًا حين استطعت اللحاق بها ومساعدتها، وما ألمني أكثر نظرتها حين اسقاطي للطائرة شعرتُ معها أنها تراني كـ "سديم" بل أسوأ. مرت تلك الليلة كالجحيم تخيلت للحظة أني.. أننا سنفقدها، ولكن مرت بسلام وإن كانت الرصاصة فقط، ولكني سأتعامل مع مصيبتها الجديدة لاحقًا. ذهبت في الصباح الباكر للاطمئنان عليها، وعقب ذلك اكتست ملامحها حزن دفين، فتساءلت:- -هل تستطيع حمايته؟ فأردفتُ بتساؤل:- -مَن هو؟ فاسترسلت متشككة:- -"نمير" إن استطعت أن أعلم مكانه، تستطيع حمايته وإخراجه من هناك. فقلت بهدوء:- -إن كان شخصًا عزيزًا عليكِ سوف أسخر كل قوتي لجلبه لمكانك. فأعقبت برجاء:- -إذن دعني أُساعدك، سأعلم مكانه بطريقتي وأخبرك. فأردفت معاتبًا لها:- -"أورورا" ألا تثقين بي، فقط لتسترخي يكفيكِ ما بك، وأنا سأجد طريقة للعثور عليه قبلما يفعلون شيئًا له فاسترسلت مسرعة:- -لا، لا تخشى ذلك، فهم لن يقتلونه لأنه الوحيد مِن نوعه. فأعقبت بحيرة:- -لماذا؟، ما هي ميزته؟ فأخبرته بعد تردد:- -لديه القدرة على صنع الآلات التكنولوجية بقدرات متميزة وسريعة وبوقت قصير لا يستطيع أحد مجاراته في ذلك. استوعبتُ ما قالت، وأردفتُ:- -إن كان كذلك، فلا تقلقي سنصل إليه قبل أن يقومون بتعذيبه. -حسنًا. ذهبت لأرى ما أقدر على فعله، ولأعلم إلى ما توصل إليه "أيوان" لمساعدتها، ولكن ما أدهشني حقًا هو قدرة أخيها ولذلك أنا على يقين من إنهم لن يؤذونه، ولكن الخوف الأكبر مِن "سديم" فميزته هي الأسوأ يستطيع الاستحواذ على عقول الأخرين عن طريق خطاباته التي لا تخطيء هدفها مطلقًا، فما الذي يريدون بشدة معرفته. بعد ساعات قليلة أنهيت أعمالي وقابلتُ بطريقي "نيار" علمتُ منها أن الأمور بخير حتى الآن خارج الجدار، وقاطع حديثنا مجيء "رؤيا" مهرولة وتوقفت حيث كنا وأخبرتها أن تلتقط أنفاسها أولًا بعد أن هدأت قليلًا قالت بخوف وحزن:- -أيها القائد فلتأتي معي الآن، فلا أعلم ما حدث لها؟ فأعقبت بحيرة:- -اهدئي، مَن تقصدين؟ تابعت ببكاء:- -"أورورا" طلبت مني إخراجها أمام الخيمة لاستنشاق الهواء العليل، وعندما عُدت بعد قليل وجدتها لا ترمش ولا تستجيب لنداءاتي. وبعد شرحها بذات الوقت صرخت "نيار" بجنون وعلى لسانها جملة واحدة وهي "غادري عقلي الآن"، فتساءلت مستفسرًا:- -"نيار" إلي مَن تتحدثين؟ اضطررتُ لإخراج نبرة صوتِ حادة لإجبارها للانتباه إليَّ، فقالت غاضبة:- -"أورورا" غادرت مسرعًا لموقعها ليتبعاني هاتان الاثنتان وخاصة "نيار" التي أوشكت على ارتكاب ما لن يغفر بحق "أورورا"، علمت أنها لن تأخذ بحديثي أمرًا مسلمًا به، ولكن لم أتخيل أنه سيصل بها الأمر للتلاعب بالولوج لعقول شعب أرض العدَّم، وفور وصولي إليها تفاجئنا من مظهرها فكانت جالسة بمحلها لا تتحرك ولا ترمش بعينيها للحظة، ظننتُ أنها بحالة صدمة جراء ما يتكبده عقلها الآن مِن تدمير، ولكن حين أمعنت النظر وجدتها تفعل ذلك بإرادتها ولكنها تؤذي الآخرين و تؤذي حالها، ألا تعلم ذلك؟ فقمتُ بالاقتراب منها رويدًا لكي أصبح في مرأى بصرها، وهدرتُ باسمها بيأس، لتستجمع شتات عقلها وتدرك وجودي لتغادر عقل "نيار" مضطرة لأنهرها معاتبًا:- -ماذا تفعلين؟ ألست مدركة بعد الآن لخطورة استخدام ميزتك، وأيضًا ألا تدركين الألم الذي شعر به جميع مَن شاركتِ ميزاتهم نظرت لي بارتباك وخجل ثم خفضت نظرها للأسفل، وأردفت:- -أنا…أنا لم اقصد أن أؤذي أحد فقط كنت أحاول المساعدة، سأعتذر للجميع. فأعقبت "نيار" بسخرية:- -حقًا، اعتذار، هذا ما تظنين أنه سيفلح، إن طالتك يداي الآن…… لم ادعها تُكمل جملتها، فأوقفتها بحركة من يدي، فغادرت مجبرة ليأتي في أثرها "أيوان" متحدثًا أنه وجد طريقة لإصلاح الشريحة ولكن عليه انتزاعها، فوافقت بعد ساعة مِن اقناعها أننا سنقدر على إيجاد "نمير" دون مساعدتها. قمنا بالتحضيرات لتلك العملية وتم انتزاعها بسلام دون الإضرار بها ولكن ما أثار دهشتنا هو بقاءها نائمة لمدة ثلاث أيام، لنتساءل هل فعلنا شيئًا خاطئًا، لتستيقظ باليوم الرابع معافاة سعدنا لذلك، ولكن ما رأيناه مِنها في الأيام التي تلت هو الأغرب، أصبحت شاردة طيلت الوقت طالما لا أحد يحدثها، لأجدها قادمة بمحل عملي فأنهيتُ ما بيدي سريعًا لأجدها تنبس عقب ذلك بهدوء:- -"توجان" هل تخيلت يومًا ما سيحدث لنا عقب انتزاع شريحتنا وهي جزءٍ مِنا؟                ★★★★ بقلم 🖋️/زهراء محمود رأيكم يهمني وبيشجعني☺️🫣 ڤوت وكومنت🫣☺️🤗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرض العَدَّم

المؤلف Zahrt El orchid
2024/08/06 مكتملة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة