وذات يوم صعد الشاب إلى صديقه غير المرئي كما اعتاد، لكنه هذه المرة توقف لبضع ثوان أمام مدخل الطابق المهجور قبل أن يعود أدراجه، لكنه سمع صوت الشبح يسأله: "لِمَ العجلة هذه المرة؟ أيعقل أنك مللت مني؟!" التفت الشاب إليه ورد: "ليس الأمر كذلك، إنني فقط ارتأيت أنه من الأفضل لك حقاً أن تظل وحيداً بعيداً عن إزعاجي لبعض الوقت..." قاطعه الشبح: "أنا لا أحتاج أن أكون وحيداً أيها الشاب بل اعتدت أن أكون!" -أفهمك، أنا وأنت لسنا مختلفين كثيراً في هذا. =أما زلت تحسدني إذن؟! -ربما، أشعر أنني لم أتخط هذه المرحلة بعد! =انتحر إذن، وربما تصبح مثلي! ضحك الشاب قبل أن يرد: "إن فعلتها، أتظن أن العالم سيشعر بوجودي حينها؟!" =ولِمَ لا؟ أحياناً تبدأ حياة الإنسان بموته! -انظروا من يتحدث! شعر الشبح ببعض الإحراج وهو يرد: "هنالك استثناءات كما تعلم!" -لكني لا أختلف معك بالمناسبة، ولا أنكر أن كثيراً من الناس لم يأبه لهم العالم إلا عندما ماتوا، لكن...أظن أنهم في المقابل فعلوا شيئاً عظيماً جعلهم يستحقون ذلك. =ليس بالضرورة. -بأية حال يا رجل، إن الاحتمالين ليسا في صالحي، ربما من الأفضل لكل منا أن يظل حيث هو!