ومع مرور الأيام زاد الود بين الاثنين، ولم يعد الشبح ينزعج كما السابق من زيارات الشاب، وأصبحت زيارات الشاب لصديقه غير المرئي تتكرر أكثر وأكثر، ولكننا سنختم قصتنا بلقاء لهما حدث فيه ما كنا ننتظره من البداية؛ وهو أن تبدأ صداقة حقيقية بينهما باعتراف الاثنين. كان الشاب قد صعد إلى السطح يتأمل المكان حوله، وقد بدا العالم لعينيه كأنه لوحة تتلون بأزهى الألوان، ولم يحمل كوب الشاي هذه المرة معه إذ أنه بدأ يشعر بعدم حاجته إلى واحد كي يهدئ أعصابه وأفكاره؛ لأن عقله أخيراً بدأ يجد السلام...نوعاً ما! وقد أخبر صديقه غير المرئي أن يصعد معه، وعندما أصبح كلاهما بالأعلى وجه الشبح حديثه للشاب بمرح: "يبدو أنك قد قررت البقاء هنا حقاً!" ابتسم الشاب وهو يرد بمرح مماثل: "ولِمَ لا؟ فقد وجدت صديقاً رائعاً يشجعني على البقاء، إن لم تمانع أنت طبعا!" هذه المرة لم يرد الشبح أن يخفي مشاعره تجاه رفيقه؛ فقال بنفس نبرته الجادة المعتادة: "ليس لدي مانع؛ فأنا أيضاً وجدت صديقاً جيداً إن لم تمانع الأمر أنت كذلك!" كاد الشاب يقفز فرحاً وهو يرد سائلاً إياه: "كيف لي أن أتجرأ وأمانع يا رجل؟! إني الآن حقاً أشعر برضا وراحة لم أعهدهما قبلاً! إذن...أهذا يعني أنك ستحتمل زياراتي المتكررة إن أردت أن أقص عليك حكاياتي أو أطلب منك مشورة في أمور حياتي؟" = بالطبع سأفعل، يا صديقي! أتعلم؟ أظنني بفضلك بدأت أجد لنفسي قيمة؛ بأن أكون صديقاً لك يعينك بحديث أو مشورة، هذا أمر بسيط لكنه يجعلني حقاً أشعر وكأنني أفعل أمراً عظيما! -شعور متبادل؛ كل هذه الأعوام من الوحدة ولم أشعر أبداً أني حققت ذاتي...أو أوشكت أن أفعل، إلا بمعرفتك، أنت صديق لم أتمن يوماً أن أحظى بأفضل منه! = هذا إطراء رائع يا رفيقي، وسأقبله...والآن أتسمح لي بأن أعطيك نصيحة ودية؟ -بالطبع، قل ما لديك. =تزوج!