الرِّيحُ لا تَهُبُّ كما في الأمس\. كَأنَّ الهواءَ نَفْسَهُ يَنسحبُ بِصَمت، خائفًا من أن يُوقِظَ شيئًا نائمًا في الأعماق\. كُنتَ تَمشي بخُطًى مائلة، تُمسِكُ بورقةٍ باهِتةِ اللون، عليها ثلاثُ كلماتٍ فقط، خُطَّت بانحناءةٍ مألوفة: "عُدْ إلى البِداية\." لم تَسأل عن المعنى\. الرَّسائلُ التي تأتي مُتأخِّرة لا تُفَسَّر، بل تُتْبَع\. واصلتَ المسير حتّى وَصَلْتَ إلى المبنى\. لم يكنْ له بابٌ واضِح، ولا نافذة، ولا ظلٌّ يُلَوِّحُ من الداخل\. كان صامِتًا\.\.\. كأنَّ كلَّ شيءٍ فيه قد انتهى قبل أن يبدأ\. دخلتَ\. الظلالُ تُراقبك\. الهواءُ ثقيل، والجدرانُ صمّاء، والمقاعدُ مُصطفَّة، كما لو أنَّ أحدًا غادَرَ للتو\.\.\. أو لم يأتِ أبدًا\. جَلَسْتَ في المُنتصف\. لَسْتَ مُتأكِّدًا إن كنتَ تَنتظر شيئًا، أم أنك تُعيدُ شيئًا لم يحدث\. السِّتارُ لا يَتحرّك\. الصَّمتُ يَشتدُّ\. والضَّوءُ لا يَدخُل\. ثم، ومن عُمقِ الفراغ، جاء الصَّوت: "لَمْ يكنْ عليكَ أنْ تَنسى\." ثَانية ثانِيتان ثلاثَة\.\.\. ثمَّ بدأ العرض\.\.لكنَّه لم يكن مشهدًا يُؤدَّى على الخشبة بل روايةً كُتِبْتَ فيها، دون أن يُؤخذ رأيُك #