سيلينا
عدت إلى المنزل انا و فرانس كنا ممسكين الايادي معا ، نمشي جنباً إلى جنب، كلانا كان صامتاً.
لم افهم ما حدث اليوم بالضبط.
أتى ايليو متأخراً ، مغطى بالغبار و جُرِحتْ يده اليمنى .
قال إنه حادث بسيط ، لكن يبدو أن يده متضررة كانت عليها كدمات ارجوانية ، اعتقد ان المهدئ سيخفف من ألمه.
ثم فجأة رحل مغادرا ، هذا غريب.
يطلب الخروج معاً ، ثم يظهر باغرب الطرق و يغادر بدون تبرير.
هل هو متلاعب ؟ ام أنه هناك شيئا ازعجه ؟
محوت هذه الأفكار من رأسي .
فاعادني إليها فرانس بذلك الصوت الساخر " اتعلمين سي ، ان المدعو ايليو اعتقد انكِ اختي الكبرى "
همهمت بهدوء فقلت :" حقا"
بدأ يضحك بسخرية:" نعم ، لكنني قد أوضحت إليه خطأه على الفور"
" جيد"
فتوقفت قليلاً و هو يشد ذراعي للإستمرار في المشي فقلت له : " انت ماذا تفضل أن اكون اختك الكبرى ام خالتك ؟"
حدق بي ، بدا غير مرتاح بسؤالي فقال و قد انخفض صوته :" انا لا افضل شيئا ، اريد فقط ان تكون امي مثلك "
وخزتني تلك العبارة ، و ندمت على طرحي للسؤال كنت امزح معه و اعتقد انه سيجيب بإجابة لاذعة كما يفعل فاردفت :" أنني مملة جداً ، إذا كنت والدتك لن تحبني " ضحكت بهدوء.
نظر إلي و كأن عينيه تقول: لا أنتِ مخطئة.
ترك يدي و انطلق راكضا نحو المنزل .
حاولت أن اناديه للتوقف ، لكنه لم يستجب لي .
وصلت للمنزل و كان فرانس قد وصل قبلي ، قابلت عيني ذلك المنظر الذي لم احبه أبداً كانت غرفة المعيشة مبعثرة و هناك الكثير من المناديل على الأرض و سولانا على الأريكة تبكي .
و بجانبها على الطاولة عدد من زجاجات الكحول .
يا إلهي انا لا استطيع التحمل أكثر من هذا.
لقد كنت أشعر بفرانس ، كنت اعلم أن اختي تحبه لكن لم يكن كافياً كانت تهمله كثيراً.
الطفل يشعر بشيء آخر كان يعتقد أنها لا تريده بعد الان ، منذ التقت ببولو و علاقتها بابنها باهتة ، باردة.
ما الذي يجعل من طفل يريد والدته أن تصبح مثلي.
لا اعلم ما الذي يحدث؟ لكن هذا ما أراه حالياً.
دخلت غرفتي ، أشعلت الضوء فيها و بدأت بصنع الشاي البارد .
استخدمت أوراق مجففة من الشاي الأخضر و نقعتها ثم اضفت إليها الماء و مكعبات من الثلج .
ارتشفت اول رشفة شعرت أن الحياة دبت فيَّ مرة أخرى.
كان اليوم سيئا للغاية ، لقد أجبرت نفسي على فعل شيء لم ارده.
تذكرت ما حدث في الحديقة ، اشمئزيت لأنني اكره الدماء و كل ما قد يصيب الإنسان بألم.
تغلبت على نفسي اليوم بوضع الضمادات لـايليو .
كنت أشعر بالقرف و الخوف في نفسي ، اعتقد ان يداي كانتا ترتعشان .
لكن لقد انتهى كل شيء قرر المغادرة من تلقاء نفسه ، لقد كنت سعيدة بأنه لن يزعجني مرة أخرى بفكرة المذكرات المزيفة.
الحمدلله عدت إلى وضعي الطبيعي جداً.
عندها اكلمت الشاي الاخضر ، و خلدت إلى النوم مطمئنة البال ، قريرة العين .
.
.........................................
__ارجوكِ امي لا تفعلي هذا كان فرانس يصرخ بأعلى صوته
نظرت إلى حيث كان ينظر ، كانت سولانا تمسك سكيناً بيدها و تهدد والدتي بقطع شرايينها .
كان فرانس يصرخ بهستيرية ، كنت أقف متحجرة في مكاني لا اتحرك البتة .
كانت سولانا تقرب السكين ذا النصل الحاد من يدها أكثر مما خدشها و جعلها تنزف.
كانت امي تخبرها بأن قتل نفسها افضل من الارتباط بذلك الشخص.
و ما هي إلا لحظات حتى قطعت سولانا يدها و تناثر من حولي بسائل لزج بارد كان قد لطخ وجهي ويدي سقطت على ركبتي بجانب جثتها الشاحبة ___
.
...........................................
استيقظت بعد شهقة خرجت من فمي ، كان جسدي مغطى بالغرق .
لقد كان كابوساً.
كنت خائفة ، ارتجف .
هرعت من سريري بسرعة إلى غرفة فرانس لاتأكد من حالته .
كان في سريره نام هنيَّ البال ، جلست على كرسيه الصغير اراقب تنفسه ، كان مستقراً.
تنهدت بارتياح ، أعطيته قبلة صغيرة على جبينه و خرجت من الغرفة بحذر كي لا يستيقظ.
بعدها دخلت إلى غرفة سولانا لارآها بنفس حالة ابنها ، لكنها كانت تحمل احمرار تحت عينيها ، يبدو أنها كانت تبكي قبل أن تنام .
همسات بهدوء بعد ان لمست إحدى خصلات شعرها التي كنا نتشاركها " انتِ تستحقين الأفضل دائماً"
تأكدت من أن كل شيء بخير ، عدت إلى غرفتي و دخلت الفراش .
لم استطع النوم بعد ذلك الحلم الفظيع ، اعددت لي شاي الياسمين لتهدئتي و بعد شربه عدت للنوم اخيرا.
استيقظت متأخرة ـ بسبب ما حدث البارحة ـ اليوم .
تجولت عيناي في الغرفة فوقعت على المفكرة ، التي جلبت لي أشياء كنت في غنى عنها .
أخرجت هاتفي من الخزانة و أعدت تشغيله ، بحثت في مجموعة المراسلة الخاصة بالمدرسة ، فوجدت رقم ايليو .
ارسلت له رسالة قصيرة و مقتضبة
* أهلاً انا سيلينا ، هل تريد كتابة المذكرات المزيفة معاً ؟ *
ملاحظة :* لا حاجة للقاء ، ارسل لي صفحة مذكرتك إلكترونيا و سأدونها عوضاً عنك .*
ضغطت على كلمة ارسال بعد تردد لمدة ساعة كاملة.
و بعد الإرسال شعرت بأنني ارتكبت خطأ فادحا .
اعددت ابريقا من الشاي ، و ما أن شربت حتى لمعت شاشة هاتفي .
......................................................
انتهى الفصل ✨✨✨
ربما يمثل واقع احداً ما أو ربما عائلة لا نعرفها .
رأيكم عنه ؟
LACORA.