سيلينا
رأيته يخرج مسرعاً من غرفتي .
تصلبتُ في مكاني ، ما هذا الذي يحدث لي ؟ ، أنه ضرب من ضروب الجنون .
كان معي و في غرفتي و طلب مني الخروج معه .
اللعنة على ما يحدث ، هذا سيء للغاية .
قرصت خدي بقوة و نظرت للمرآة ، رأيتُ فيها فتاة سيئة ، انطوائية ، لديها شيطان يقبع وراءها .
لم استحق هذا الاهتمام منه ، كان لطيفاً و مهذبا .
استلقيتُ على ظهري في الأرض و حاولت التنفس بعمق و فهم ما يحدث ، لكن هذا لم يجدي نفعاً معي.
فاغمضت عيني للهروب من واقعي .
.........................
فتحت عيناي لارى أنني نائمة على الأرض ، كنت اعاني من صداع حاد .
تجولت عيناي في الغرفة حتى رأيت كأس الشاي الذي قدمته لايليو ، هنا بدأت استرجع ما حدث معي بعد الظهر .
و عدت إلى ذلك المزاج القاتم لكن مع صداع يفجر رأسي.
اعددت شاي الياسمين لإزالة الصداع و تخفيف التوتر ، استمعت بكل قطرة شربتها ، كان هذا الشاي يصنف كأفضل شيء حدث اليوم من بين جميع الأمور السيئة التي حدثت.
شعرت بلسعة حارة على عنقي ، لقد كانت حشرة لكنها أعادت لي ذكرى انفاس ايليو بالقرب مني .
كنت أشعر بانفاسه تحرقني ، و شعرت بأن معدتي قد سقطت .
هززت رأسي لاركز على كيفية التخلص منه بطريقة لائقة ، بدون اي متاعب تجر سولانا للتدخل في حياتي الخاصة.
تأملت سلحفاتي الصغيرة لساعات ، لم تقدني أفكاري إلا إلى أن الغي الموعد برمته .
لكنه قال إن لم اذهب ، هو سيأتي.
هل هو متلاعب ؟ ام أنه كان يهددني ؟
ما الذي يجعله يهتم بهذه الطريقة الغربية ؟
لم اكن أشبهه بأي شكل من الأشكال ، كنت غريبة أطوار ، سيئة في العلاقات الاجتماعية ، من عائلة عادية بها الكثير من الأشخاص ، سيئة الخلق ، قبيحة الخلقة ، غبيه العقل .
ما الذي يريده مني بحق الجحيم ؟
كنا من عوالم مختلفة تماماً.
خرجتُ من غرفتي مباشرة إلى المطبخ ، لاحضَّر المزيد من الشاي .
قابلت هناك سولانا مع حبيبها ، يا إلهي كانا معاً في مطبخنا ، الم تخف أن تراها امي هنا ؟
قطعت لحظتهما فقلت لها بصوت حاد لتفهم أنني لم احب وجود شخص في منزلنا :" ما الذي تفعلينه ؟ "
ضحكت بصوت عالي و وضعت يدها حول كتفي" حقاً ، أن ما حدث اليوم مع ايليو كان جريئًا جداً ، لطلب مقابلتك ، و الجلوس لوحدكما " غمزت لي تلمح إلى أفكار كانت في ذهنها فقط .
نظرت لها بازدراء " ماذا تقصدين ؟"
كانت تعبث بشعر حبيبها و يديه متكئتان على الطاولة يرسم دوائر وهمية بأصابعه.
فقالت امامي بدون استحياء" لقد رأيت عيناه تلمعان عند ذكر اسمك ، انا اعتقد انه يحبك و يريد التعرف عليك "
تجمدت من كلماتها اللامبالية و تراجعت للخلف و اسندت ظهري على الجدار ، ما الذي فعله ذلك الاحمق ليجعلها تفكر هكذا؟
إِن كونت فكرة كهذا ، ستظل تتمسك بها و تذكرها لي إلى الممات .
أخبرتها بنبرة مصححه لما قالته :
" أنتِ مخطئة سو ، الأمر لم يكن كذلك ، لقد نسيت أن اخذ الفكة و هو جلبها لي لأننا زميلان في الصف، لا شيء مما تفكرين به "
نظرت إلي نظرة متشككه و تحركت امامي ملوحة بيدها إلى الأعلى و اخرجت كلمات مزعجة فقالت :" بولو أخبرها عندما رأيت ايليو يهرع وراءها لكي يستطيع اللحاق بها "
عقد بولو حاجبيه ، لم يقل حرفاً ، كان صامتاً للغاية لم يعجبني هذا .
عندها صدمت بعد أن أدركت ما يحدث حولي ، لم أتخيل أن حبيب اختي بولو يعرف ايليو و عندما اشتغلت تلك القطع الحديدية في رأسي أدركت أنهما يتشاركان اللقب الاخير. ~مارين~ .
لم الاحظ هذا من قبل أبدا ، لأنني لم استطع ايجاد التشابه بينهما .
كان بولو مسمر البشره شعره اسود كقطع الليل ، طويل القامة ضخم البنية.
صامت دائما يستمع إلى ثرثرة اختي التي لا تنتهي و هو يبتسم ، كان يعشقها ، التباين في شخصيتاهما اعجبني للغاية.
ربطت هذا التباين بي و بـايليو هل يمكن أن ما قالته اختي صحيح ؟
نحنحة بولو اخرجتني من أفكاري فقال بصوت عميق " انا ذاهب سولانا ، اعتني بنفسك" ودعها بلطف شديد كأنه يخشى أن تنكسر تحت وطأة كلماته .
عبست اختي و ما أن عادت تثرثر عن ايليو و ما فعله حتى تركتها و صعدت إلى غرفتي بهدوء.
بدأت اشرب الشاي اللذيذ كنت دائماً ما استمتع ،و كأنني اشربه لاول مرة في حياتي.
ذلك الطعم المر الذي يداعب حليمات التذوق بلطف و ذلك الشعور المسكن الذي ينزل في معدتي.
كنت مدمنة على الشاي ، اشتري الكثير من الأنواع التي لم تتوفر في اسبانيا عبر الانترنت ، و اخزنها في ثلاجة صغيرة في غرفتي .
بعد الاستمتاع بالشاي ، وقعت عيناي على المفكرة ، عادت لي الأفكار السيئة و المزاج الحاد مرة أخرى.
دخلتُ إلى الفراش ، أمسكت بأحدى كتبي ووعدت نفسي أنني ساتعامل مع الأمر غدا بطريقة ما .
..................................
استيقظتُ مفزوعه مما سمعته من الاسفل ، صوت تحطيم للزجاج أو أشياء قوية ، لم استطع فهم ما كان يحدث.
نزلت على السلالم مسرعة لارى ما يحدث ، كانتا امي و سولانا يتشاجران .
دائماً ما تكون امي عصبية منفعلة ، تشعر بالضغط و تنفجر بسرعة ، منذ أن كنت طفلة يتم تفريغ غضبها المكبوت على اختي و انا كنت دائماً في الزاوية لا الفت الإنتباه اليَّ .
أتجنب امي دائماً و احاول عدم محاولة التقرب إليها.
ربما كان لهذا أثر كبير على شخصيتي الغريبة التي امتلكها الان .
كانت سولانا تصرخ ـ نادراً ما تظهر منها هذه الأفعال ـ بقوة :" انا لا اعرف ما الذي تريدين الوصول إليه امي ، يكفي انتِ دائماً عقبة في طريقي ، دعيني " .
اقتربت امي منها و زمجرت بغضب :" أنتِ لا تفقهين شيء ، هذا المدعو بولو سيء لا يليق بكِ ابداً ، لا اريد ان أراه معك مرة أخرى انا أحذرك سولانا "
امي لم تستخدم الاسم الكامل معنا ابدا كان لكلاً منا لقبه الخاص حتى فرانس الصغير ..
كان هذا دليل على غضبها العارم .
حطمت سولانا كأس الشاي خاصتي الموضوع على إحدى الطاولات ، شعرت بالاسى على كأسي و أنني لم اخبئه في خزانة الكؤوس بسبب استهتار بدر مني .
" امي أنتِ الشخص الوحيد الذي لا اريد منه أن يتدخل في علاقتي الشخصية ، يكفي ما تحملته بسبب اختيارك اللعين ذلك ، عشت معه عامان من الجحيم و جررت معي طفل إلى الحياة القاسية ، انتِ لا تعرفين كم يقدرني بولو لانك لم تشعري بهذا الشيء من قبل"
ذكرها للطفل جعلني انتبه لفرانس الذي كان تحت طاولة الطعام يغلق أذنيه بكلتا يديه و يبكي صامتاً ، لقد كنت معتادة على الشجارات بينهم ، لكن فرانس لا ، أنه طفل .
طفل اختي الصغير الذي رحل والده و تركه يوم ولادته ، لم يعرف هذا الطفل أباً .
أخرجته من تحت الطاولة نظرت إلى عيني اختيَّ في وجهه كان يشبه أبيه كثيراً ، كنت اعلم انه ألم قلب اختي بشدة كلما نظرت إليه ، لكنها ابنها و كانت تعشقه و تحاول تعويضه عن أبيه .
اختارت اختي بولو لسببين أولهما أنه يحب فرانس و كانت هذه العلاقة الأبوية الأولى التي شعر بها فرانس بمعنى اب .
و السبب الآخر أنه كان مهتماً بها ، لطيف للغاية ، بالرغم من منظره القاسي و أعماله السيئة لكنه ترك كل شيء وراه و بدأ حياة جديدة كلياً ، بعد أن دخلت اختي إلى حياته .
ادخلت الطفل إلى غرفتي بحثت في ثلاجتي الصغيرة التي اخزن بها الاعشاب عن قطعة من الحلوى ، كنت اعلم انه يحب الحلويات اخذ هذه العادة من اختي و امي ، على عكسي كنت احب الطعم المر.
تركته في الغرفة يشاهد اليوتيوب و خرجت لارى إلى أين وصلتا امي و اختي .
كانت اختي تبكي بحرقه :" اللعنة على كل هذا ، امي انا لن اتخلى عنه مطلقا ، لا تفكري حتى في هذا ، ارجوكِ "
كانت نبرتها في الكلمه الاخيره متوسلة و قد بدأت تختنق فخرجت بسرعة من المنزل.
كانت امي تحطم كل ما كان أمامها و تناثرت قطع الزجاج على الأرض جلست على الأريكة و ووضعت يدها على رأسه وكانت تشرب الكحول في منتصف النهار .
لقد أغلقت المقهى اليوم.
جرحت يدي و انا انظف غرفة المعيشة ، فخرجت من بين شفتاي تأوه مؤلم ، كنت اخاف كثيراً من الزجاج، كانت امي تعلم بهذا .
نظرت اليَّ امي بقسوة شديدة ، لم تهتم بما كنت أفعل ابدا .
كانت دائماً ما تتجاهلني متناسية وجودي ، أكملت التنظيف و صعدت إلى فرانس.
كان وجهه طفولي للغاية ، كان يشبهني بتصرفاتي دائماً ما كان هادئا لا يحب الازعاج ، لم ارده أن يكون مثلي ابداً .
على الرغم من أن اختي كانت تغدقه بالحنان و مشاعر الحب ، لكنه لم يكن كافياً.
كان يخاف من صراخ امي و سولانا .
لم يكن يبكي ، لكنني رأيته يبكي اليوم ، ربما لم يستطع التحمل أكثر .
ربتَّ على رأسه الاشقر و قبلت وجنتيه ، كان جميلاً للغاية.
اعددت شاي بارد و شربته ، لقد خفف عني قليلاً.
توجهت إلى السرير و أيقظت فرانس فقلت له بصوت ناعم :" هل تريد الخروج معي ؟"
تململ في الفراش و فرك عينيه و بعد دقيقتين من ذلك.
لمعت عيناه فقال لي بحماس " إلى أين سي؟ "
فكرت قليلاً فظهرتْ امامي صورة ايليو فقلت له :" هل تعلم ذلك الشاب بالأمس ، لقد دعاني للخروج في نزهة ، لِما لا نذهب معاً ؟"
اؤما موافقاً إياي فقلت له " اذهب بسرعة ، و ارتدي ملابسك "
خرج من غرفتي و أغلق الباب بهدوء ، لقد كان لطيفاً.
أخرجت من خزانتي قميص اسود اللون مع سروال من جينز ، سحبت شعري على شكل ذيل حصان و اعتمرت قبعتي.
خرجت من غرفتي و كنت احمل حقيبة سوداء بداخلها قنينتين من الشاي أحدهما مضاف اليها سكر و الآخر بدونها و المفكرة ايضاً ، كانت بالأمس ردة فعل ايليو مضحكه على الشاي أردت أن اضحك لكنني لم استطع.
رأيت فرانس يرتدي قميصاً اسود مع سروال جينز ، سحقاً كان الطفل يشبهني بالذوق أيضاً بدونا متطابقين معاً.
نظر لي بغرابة فقال بنبرة لا تناسب عمره :" هل هناك شيء غريب بي؟"
مسدت شعره المبعثر بيدي بابتسامة عريضة فقلت:" انت مثالي "
اتجهنا إلى نافورة اليور مكان اللقاء قبل الموعد بنصف ساعة اشترت لفرانس الآيس كريم و كان يأكل بهدوء بجانبي .
انتظرتُ و قد حان الوقت للقاء .
.....................................................
اتمنى قراءة ممتعة للجميع 🎀🎀
و دمتم بخير جميعاً.
LACORA.