ايليو
📍ملاحظة اهمس بها قبل بدء الفصل: الصوت السردي هنا سيكون من جهة ايليو مارين.
...........................................
كان يوماً صيفيا مملاً ، لكنه تغير بلمح البصر عند دخول المحل فتاة.
كانت تتقدم ببطء شديد ، ملابسها غريبة للغاية.
من المستحيل لشخص بكامل قواه العقلية أن يرتدي مثل هذه الملابس في منتصف الصيف.
كانت ترتدي قبعة تغطي وجهها ، أدركت أنها لم تكن تريد من أحد معرفتها.
عندما قالت بذلك الصوت المتجمد "اريد مفكرة" ، أشعلت في قلبي شرارة أدت إلى انفجار كبير ، لقد عرفت من تكون .
أنها سيلينا روزلي الفتاة الغريبة في صفي .
كنت دائماً ما اراقبها و أراها وحيدة دائماً ، لاصدق القول لقد جاءتني عدة أفكار للتعرف منها عن قرب.
لكنني لم استطع الاقتراب أو كسر حاجز الصمت بيننا.
ذهلت من وجودها و بدأت اضحك فكبحت ضحكتي بسرعة و قلت " حسنا، سيلينا "
هنا رأيتها تتصلب ، لم تستطع أن ترمش يبدو انني قد فاجأتها بمعرفتي إياها.
بحثت عن مفكرة بين الرفوف ببطء لكي استشعر بتلك الأعين تحدق بي من الخلف ، لقد كانتا سوداوان بشكل يثير إعجابي.
دائماً ما كنت احب اللون الاسود.
اقتربت منها بخطوات ثابتة ووضعت يدي على كتفها لانبهها أنني هنا و اعطيتها المفكرة.
لقد كانت متوسطة الطول ، بالنسبة لي ، لاحظت وجود شامة صغيرة تحت جفنها الأيمن تمنيت أن استطيع ان المسها بأناملي.
لكنها جفلت و تجمدت في مكانها ، لقد كنت غبيا سحبت يدي بسرعة بعد ما أثقلت الجو ، فقلت: "هذه المفكرة ، لا تدفعي شيئا اليوم ، أنه على حسابي ".
فاردفتْ بسرعة مقاطعا اياها :"لكن ، لنكن اصدقاء و قولي ماذا ستكتبي بها ؟ "
يبدو أنها أجابت بدون تفكير فقالت :"مذكرات مزيفة"
فتحت عيناي بشكل واسع مفتون بهذه الفكرة الغربية ، لكن ما الذي يحملها على كتابة شيء مزيف بدلاً من تحقيقه.
_ما الذي تخفيه هذه الفتاة ؟ _
هنا تحركت بسرعة و تركت على المنضدة مبلغ من المال و خرجتْ راكضة.
يا إلهي لقد أفسدت الفرصة الوحيدة للتعرف عليها.
صرخت بقوة ألعن تحت انفاسي فخطرت لي فكرة ، أن أعيد لها ما تبقى من المال لنتحدث و ربما أحصل على فرصة مرة أخرى.
أشرت إلى بولو أن يأتي بسرعة الذي كان يشعل سيجارة على قارعة الطريق " انا سأخرج لبعض الوقت،اعتني بالمحل "
قبل أن يتكلم اعتمرت قبعتي السوداء و خرجت راكضا ً .
لم اكن اعلم بموقع منزلها ، لكنني علمت أن لوالدتها مقهى للحلويات التقليدية.
ذهبت إلى وجهتي مسرعاً فدخلت إلى المقهى .
جلست على إحدى الكراسي المتحركة فجأءت امراءة تشبه إلى حد كبير سيلينا لكنها كانت أكبر منها و متقدمة في العمر .
يمكن أن تكون والدتها أو اختها الكبرى.
فقلت بصوت مهذب:" ايتها الآنسة ، هل تعرفين اين يقطن منزل سيلينا روزلي؟ "
تعجبت من سؤالي و نظرت اليَّ بحدة
فاردفت بسرعة قائلا " انا ايليو مارين زميل لها في المدرسة ، اريد إعادة المال المتبقي لها "
حدقت بي بجمود فقالت بعد أن ارتخت عضلات وجهها و لكمتني على كتفي بلطف:" أنها المرة الأولى التي يبحث بها أحد عن اختي ، لا سيما وسيم مثلك ، لذلك أصابني هذا بالذهول"
و ضحكت بقوة
إذا أن سيلينا وحيدة دائماً هذا ما في الأمر ، و هذه اختها الكبرى.
قالت بعد أن وضعت يدها حول كتفي :" انا سولانا روزلي ، الاخت الكبرى لسيلينا "
شعرت بأن جميع الصفات الاجتماعية اجتمعت في سولانا و لم تبقي شيء لسيلينا كانتا مختلفتين في الطباع ، لكن الشكل ذاته .
قالت بود كأنها تعرفني منذ زمن بعيد" أنها في غرفتها في الاعلى ، اصعد إلى المنزل من الدرج الخلفي و ستقابل فرانس ليرشدك إلى غرفتها "
اؤمات لها بالايجاب و شكرتها.
هنا بدأ قلبي ينقبض ، لم أكن أريد الذهاب إلى غرفتها أو اقتحام مساحتها الشخصية بهذه الطريقة ، سوف أفسد الأمر انا اعلم بهذا .
طرقت جرس منزلهم ، استقبلني طفل تقريباً في العاشرة _يحمل تلك الشامة تحت جفنه الأيمن ، يملك الملامح ذاتها للاختين .
أخبرته بما اريد فارشدني باستغراب و استهجان عن وجودي هنا ـ إلى غرفة سيلينا.
طرقت الباب بإصبع واحد لاتجنب ارباكها همست بهدوء سيلينا ، كنت مستعد للرحيل بعد الطرقة الثالثة فتحت لي الباب تقابلت أعيننا للحظة فاقفلته في وجهي بقوة.
شعرت بخيبة أمل كبيرة ، لم أتوقع هذا الاستقبال ، حسنا يكفي غباءً ادرت رأسي عن الباب امشي ببطء لاخرج من منزلهم.
سمعت الباب يفتح مرة أخرى نظرت إلى الوراء كانت هي من فتحته و أشارت بيدها أن ادخل الى الغرفة.
عادت لي البهجة مرة أخرى و شعرت أن لدي فرصة للتعرف عليها عن قرب.
دخلت إلى غرفتها ، كانت خضراء بالكامل و تحتوي على الكثير من النباتات في أركان الغرفة.
كان هناك صندوق زجاجي فوق إحدى الطاولات يحتوي على سلحفاة صغيرة ، لم أتوقع صراحةً أن لديها حيوان تعتني به .
أشارت لي بالجلوس ، فجلست على الأرض.
كانت رائحة الغرفة جميلة للغاية احببتها كثيراً ، كانت نباتية بالإضافة إلى رائحة الاعشاب مثل النعناع و القرفة.
شعرت بأنني في الطبيعة الخلابة.
جلبت طاولة صغيرة بيضاء اللون مزينة برسم اشجار الخيزران ووضعت عليها كأس مملوء بسائل اصفر اللون .
سمعتها تقول بعد أن حدقت بي "شاي البابونج بدون سكر"
أنها المرة الأولى التي اسمع بهذا الشاي في سان سيباستيان قربته إلى شفتي و ارتشفت منه ، لم استطع التحمل كان مراً للغاية ، سيء الطعم .
سعلت بقوة من ذلك الطعم اللاذع ، رأيتها تذهب بسرعة و عادت لي بكأس ماء بداخله وردة
سألت نفسي هل أنا في متجر للاعشاب ام ماذا ؟
شربت الماء بنهم ، لقد كان فصل الصيف و كنت عطش للغاية.
نظرت إليَّ و قالت اخيرا "ماذا تريد؟''
ابتسمت لها فقلت بهدوء بعد أن وضعت نقودها على الطاولة" اريد المشاركة في المذكرات المزيفة "
عبست و قد تحول لونها إلى الأحمر القاتم فقالت بنبرة حادة:" لا"
لم تتعب نفسها بالكثير من الكلمات كانت كلمة واحدة جعلتني يائساً .
نظرت إليها و إلى تلك الشامة التي تجعلني افكر بشيء واحد احنيت رأسي للخلف و بعثرت شعري فقلت :"لِمَ لا ؟ "
حدقت بي تواصلت معها بصرياً للحظة ثم تحركت من مكانها ففتحت نافذة الغرفة و كنت اشاهدها من الخلف فقالت: "لا اريد ، أنه أمر بسيط ايليو"
_هنا شعرت بالانصهار لذكرها لاسمي_ ، لم اعتقد انها تعرف اسمي أو تهتم بهذه التفاصيل.
وقفت ثم اقتربت منها و هي تنظر من النافذة همست قريباً منها و كانت انفاسي تتلاحق متوترة فقلتُ بهدوء لدرجة أنني أدركت بأنها اصيبت بالقشعريرة من وجودي بقربها .
" غداًالساعة الخامسة عصراً ، عند نافورة اليور سالتقي بك هناك ، أن لم تأتي سأتي انا إلى هنا و اعتقد ان سولانا لا تعارض "
استدرات بقوة وواجهتني بعينين تنطلق منها شرراً قبل أن تنطق بحرف انسحبت مبتعدا إلى الخارج.
ألعن نفسي بسبب الجراءة التي صدرت مني اليوم .
ماذا بحق الجحيم كنت أفعل ، كانت على بعد بوصات مني.
عدت إلى منزلي و فكرت فيما فعلته اليوم من حماقات لم أكن لافكر في فعلها من قبل .
هل ستأتي بعد تهديدي لها ؟ ام انها ستعتقد أنني شخص أخرق و تتجاهلني ؟
.........................................
📍انتهى الفصل يا رفاق.
ـ ما هو انطباعكم عن المدعو ايليو ؟
ـ هل هو جاد بفكرة مشاركته في كتابة مذكراتها المزيفة ؟
ـ ما الذي ستفعله سيلينا بعد زيارته ووجوده في منزلها ؟
......................................
دمتم بخير جميعاً 🖤 ✨.
LACORA.