البلدة كانت لسه ساكتة، بس المرة دي السكون ما كان هدوء... كان خوف.
بعد ما لقوا الجثة، محدش بقى بيتكلم مع حد. كل البيوت قفلت على نفسها أكتر من العادي، كأن الليل هو الأمان الوحيد، والناس بتستخبى جواه من حاجة مش شايفينها، بس حاسين بيها بتعدي بينهم.
ليلى كانت قاعدة في أوضة التحقيق الصغيرة، قدامها طاولة خشب، وبتحقق مع ماجد — شاب في التلاتينات — آخر واحد شاف سلمى قبل ما تموت.
ماجد كان ساكت، بيخبط صباعه على الطاولة، وعينيه لتحت، كأنه بيسمع همس من الأرض نفسها، بس مش عايز يسمعه.
قالت ليلى بهدوء:
"يا ماجد... إنت قلت إنك كنت آخر واحد شاف سلمى. فاكر آخر حاجة قالتها لك قبل ما تمشي؟"
رفع راسه ببطء، وعينيه مليانين بحاجات غريبة... خوف؟ ندم؟ ولا حاجة تانية مش مفهومة.
قال بصوت واطي:
"قالت إنها هتقول لكل الناس... قالت إنها خلاص مش قادرة تسكت."
ليلى بصّت بسرعة على أبو علي اللي كان واقف وراها، حاطط إيديه ورا ضهره وضاغطهم ببعض.
قالت:
"هتقولهم عن إيه يا ماجد؟"
سكت شوية، وبعدها قال:
"ماعرفش، والله ما قالتلي... بس كانت خايفة. قالتلي إن في حد بيراقبها."
طلعت ليلى كيس بلاستيك صغير، جواه ريشة سودة، وحطته قدامه على الطاولة.
قالت:
"الريشة دي لقيناها جنب جثة سلمى... تعرف جات منين؟"
بص ماجد على الريشة، وإيده ارتعشت، وبعدين خبى إيده في حجره.
قال بصوت خافت جدًا:
"دي... دي مش ريشة عادية."
ليلى رفعت حاجبها وقالت:
"يعني إيه؟ إيه هي بالظبط؟"
بص في عينيها وقال بصوت مليان خوف:
"دي العلامة... علامة اللي بيراقبنا كلنا."
aya sobhy