اول مواجهه

اول مواجهه

21 0

"أشوفكم كلكم اتجمعتوا هنا... حان الوقت نخلص المهزلة دي."

تجمّدت ليلى في مكانها، والرجل اللي لابس معطف أسود واقف عند الباب، عينيه باردة ومخيفة.

أبو علي حاول يقف قدامها، صوته كان بيرتعش:

"عايز إيه؟"

ضحك الرجل ضحكة قصيرة، بلا أي روح:

"عايز؟ أنا بس عايز أرجّع اللي ما كانش المفروض يخرج من مكانه أبداً."

ليلى رفعت راسها، صوتها كان فيه غضب رغم الخوف:

"الدفتر؟ إنت اللي قتلت سلمى، مش كده؟"

ما ردش، بس قرب منها بخطوات بطيئة، وكل خطوة كانت بتدوّي في الأرض كأنها طبول بتخبط في صدرها.

ماجد قال بصوت مكسور:

"أرجوك... ما كانش قصدي اللي حصل... والله ما كان قصدي."

بصله الرجل ببرود وقال:

"قصْد؟ قصد إنك فتحت بقك وخنت الكل... والوقت جه عشان الكل يسكت."

مدّ إيده في جيبه، وليلى اتجمدت، فاكرة إنه هيطلع سلاح.

صرخت:

"لا!"

بس اللي طلّعه ما كانش سلاح...

كان مفتاح قديم وصدي، متعلّق فيه قطعة معدن صغيرة مكتوب عليها رقم (7).

رمى المفتاح عند رجلها وقال:

"لو فعلاً عايزة تعرفي الحقيقة... هتلاقيها ورا الباب اللي عليه الرقم ده."

ماجد قال بخوف:

"لا، ما تروحيش! ده فخ!"

الرجل استدار وهو رايح ناحية الباب، وقبل ما يخرج، بص عليهم نظرة أخيرة وقال:

"قدامك ليلة واحدة يا ليلى... قبل ما الأبواب تتقفل للأبد."

وبهدوء، خرج وساب الباب يقفل وراه، والصمت رجع يغطي المكان كله.

ليلى نزلت تبص على المفتاح بإيد بترتعش، الرقم “7” كان كأنه بيبصلها.

قالت لأبو علي بصوت فيه إصرار:

"لازم أعرف الباب ده وراه إيه."

أبو علي مسك دراعها وقال بقلق:

"ليلى، وقّفي! كفاية، هتضيّعي نفسك. إنتِ مش عارفة بتتعاملِي مع مين."

بصّت له والدموع في عينيها وقالت:

"كل ده بدأ بموت سلمى... وأنا مش هسكت زي الباقيين."

طلعت بسرعة من الأوضة، رغم وجع راسها، وماجد كان بيصرخ وراها:

"ليلى! اسمعيني! لو رحتي هناك... مش هتخرجي زي ما دخلتي!"

بس ليلى ما وقفتش.

الهوى البارد كان بيضرب في وشّها، شوارع البلدة فاضية إلا من ظل الشجر اللي بيتمايل مع الريح.

كانت عارفة طريقها...

للمبنى المهجور اللي على طرف البلدة، اللي أبوابه المعدنية باهتة وعليها أرقام.

وقفت قدام الباب رقم (7)، حطت المفتاح في القفل، وإيدها بتتهز، وكل الدنيا حواليها ساكتة.

أخدت نفس عميق... ولفّت المفتاح.

صدر صوت "طَق" تقيل... وبعدها الباب فتح ببطء، صريره مزّق الصمت.

خرجت ريحة عفن وغبار قديم كأنها من سنين طويلة.

رفعت الكشاف ووجّهت النور لجوه...

وشافت حاجة خلتها تتجمد مكانها، مش قادرة حتى تصرخ:

على الحيطة، عشرات الصور القديمة لناس من البلدة...

كل وشوشهم متشطّبة بالأسود.

وفي النص، صورة كبيرة لسلمى.

وتحتها مكتوب بخط عريض بالسواد:

"إنتِ الجاية... يا ليلى."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

القاتل بينينا

المؤلف aya sobhy
2026/03/24 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة