ليلى حسّت بقشعريرة جريت في جسمها، بس حاولت تفضل ملامحها ثابتة ومتماسكة. قبل ما تسأل السؤال اللي بعدها، حد خبط على الباب بقوة.
دخل شاب صغير بيجري ناحيتها، ماسك ورقة بإيده اللي كانت بترتعش:
"آنسة ليلى... الورقة دي... لقيناها على باب المركز."
ليلى خدت الورقة منه، وفتحتها بهدوء. الخط كان مش منتظم، كأنه مكتوب بسرعة أو بخوف.
كان مكتوب فيها:
"لو عايزة تعرفي الحقيقة، توقفي. ماتدوريش. الريشة تحذير... مش رسالة."
رفعت ليلى عينيها تبص على ماجد، اللي وشّه كان شاحب خالص. نطق بصوت واطي جدًا، بالكاد سمعته:
"قلتلك... مش هيسيبنا نعيش لو اتكلمنا."
في اللحظة دي، ليلى فهمت إن الجريمة دي مش كانت البداية... دي كانت أول إنذار بس.
الليل كان تقيل على البلدة، حتى الهوا كان ماشي بحذر، كأنه خايف يعدّي من شوارعها الضيقة.
ليلى كانت قاعدة على مكتبها في مركز الشرطة، بتبص على رسالة التهديد للمرة العاشرة.
كل ما تقراها تاني، تحس إن في حاجة ناقصة... كأن الورقة عايزة تقول أكتر من اللي مكتوب فيها، بس في حاجة مخبيّة تحت الحبر.
قرأت الجملة تاني:
"لو عايزة تعرفي الحقيقة، توقفي. ماتدوريش. الريشة تحذير... مش رسالة."
مسكت الريشة السودة في إيدها، وقربتها من النور، ولاحظت نقطة دم صغيرة جدًا على طرفها.
دخل أبو علي ومعاه كباية شاي، حطها قدامها وقال:
"ليلى، لو أنا مكانك، كنت سبت الموضوع. البلدة دي ما تستحملش دم جديد."
بصّت له، وبعدين بصّت تاني على الريشة، وقالت بصوت هادي وواثق:
"عشان كده بالذات... مش هسكت."
aya sobhy