الصمت كان بيصرخ في ودانها، وهي واقفة تبصله في البيت المظلم ده، عينيه فيها نظرة غريبة، مش قادرة تفهمها.
رفع إيده ببطء، وأشار للدفتر الأسود اللي في إيدها، اللي كان عليه دم ناشف، وقال بهدوء غريب كأنه بيقول حاجة عادية جدًا:
"الدفتر ده... هو اللي هيقتلك يا ليلى."
وبكل بساطة، لف وبدأ يمشي ناحية الباب.
صرخت ليلى بصوتها المرتعش:
"استنى! إنت مين؟ وليه قتلت سلمى؟!"
وقف ثانية، بس ما بصش وراه، وقال:
"سلمى ما كانتش الأولى... ومش هتكون الأخيرة."
وبعدها اختفى في الظلام، كأنه عمره ما كان موجود.
جسم ليلى كله كان بيرتعش، مسكت الدفتر بقوة، وفتحته بإيدين بتتهز، والنور الخافت من الكشاف بيكشف كل حرف على الورق.
في أول صفحة، مكتوب بخط مش متزن:
"كلهم عارفين... بس سكتوا. وأنا اللي دفعت التمن."
قلبت الصفحة بسرعة، لقت فيها أسماء ناس من البلدة... ومن بينهم اسم "ماجد".
وتحت اسمه مكتوبة كلمة واحدة: "الكِدبة."
وشها شحب، والدنيا بدأت تلف حواليها، بس كملت تقلب.
في الصفحة اللي بعدها، كانت في صورة قديمة... سلمى واقفة فيها وسط مجموعة ناس، كلهم بيضحكوا.
بس اللي خوّفها فعلاً إن كل الوجوه كانت متشطّبة بقلم أسود... ما عدا وشّ سلمى.
وفجأة، الكشاف انطفى.
البيت غرق في ظلام تقيل، صمت يخنق.
سمعت صوت خطوات سريعة في الدور اللي تحت، بعدين باب اتقفل بقوة... وبعدين ولا صوت.
حاولت تشغّل الكشاف تاني، ما اشتغلش.
طلعت الموبايل عشان تنوّر بيه، بس فجأة هو كمان اتطفى.
همست بصوت واطي:
"ده مش حقيقي... أكيد أنا بحلم."
بدأت تنزل السلم ببطء، وإيديها بتترعش، وكل درجة بتصرخ بصوت يخوّف.
وصلت للباب، حاولت تفتحه، بس كان مقفول جامد.
وقتها سمعت همسة قريبة جدًا من ودنها:
"قلتلك... توقفي..."
لفت بسرعة، بس ما شافتش حد.
وفجأة، إيد قوية خرجت من الظلام، مسكتها من معصمها بقسوة، وخطفت الدفتر من إيدها.
حاولت تصرخ، بس صوتها ما طلعش، كأن الهواء اختفى.
حست بأنفاس سخنة بتقرب من وشّها، وصوت واطي قال:
"الدفتر ده مش ليكي... ولو فتحتيه تاني، هتبقي إنتي الجاية."
وبعدين، ضربة قوية على راسها... وكل حاجة بقت سواااد.
aya sobhy