وَدَاع مُــؤَجّــل

وَدَاع مُــؤَجّــل

27 0

*وداع مـؤجـل*

الفصل الثاني

- أجل سيدي. هل من شيء ما؟

سألت السيدة إيڤيلين بابتسامه لطيفة مشوبة بالقلق

حرك الضابط كلتا يديه أمام وجهه بعلامة نفي وعدم القلق

- لا سيدتي، لا داعي للقلق، ولكن أحتاج محادثتكِ لأمر ما.

- هل نستطيع الذهاب إلي مكان أخر؟.

وألقي نظرة خاطفة علي رمق وميا قبل التفاته

- أجل. لا بأس، تفضل

- ميا. انتبهي لذاتك ولرمق عزيزتي.

تحرك الاثنان للحديقة التي تتواجد أمام المنزل، نظرت السيدة إيڤيلين للضابط وعلامات الاستفهام تملأ وجهها

-في الحقيقة سيدتي، شهدت المنطقة بعض الجرائم الأخيرة، فقررت السلطات فرض إخلاء مؤقت للمنطقة حتى انتهاء عمليات البحث.

- هل هذا يعني أنني سأضطر لترك المنزل؟

-أجل سيدتي، مع حقيقه وجود قاتل يتجول في أنحاء هذه المنطقة، فوجودكم فيها يمثل خطراً كبيراً عليكم، وعلي جميع السكان.

وأكمل موضحا

- مع وجود مساكن خاصة لمن لا يملك منزل أخر بالطبع، فإن كان لا يتوافر لديكِ مسكن أخر، نستطيع توفيره لكِ مع باقي السكان، والأطفال الذين أقل من الثامنة عشر سيتم نقلهم لملاجئ أساسية.

شردت السيدة إيڤيلين لبعض الوقت تتسائل أين ستذهب وماذا ستفعل مع رمق

- شكرا جزيلا. متي نفرغ المنزل؟

- في خلال ثلاثة أيام كأقصى حد من فضلك. هل أوفر مسكنا؟

حركت رأسها للجانبين بهدوء، مع لحظات تفكير

- سأجيبك خلال يوم، اترك لي مهلة للتفكير فضلا.

- بالطبع سيدتي. أستأذن.

تحركت السيدة إيڤيلين إلي داخل المنزل، فوجدت رمق وميا بانتظارها

- ما الأمر أمي؟

جلست السيدة إيڤيلين مع إخراج تنهيدة كدليل علي حيرتها

- اجلسِ رمق، ميا عزيزتي لتستدعي خالكِ عزيزتي.

- ما الأمر خالتي؟ أنتِ تقلقينني.

مسحت السيدة إيڤيلين علي رأسها، وأخذتها في عناق طويل وكأنه وداع، وقد شعرت رمق بهذا

- لا داعي للقلق حبيبتي، هناك أمر صغير عليّ نقاشه فقط.

نزل الأخ الأكبر للسيدة إيڤيلين من علي السلم، مع خطوات صاخبة، سريعة وكأنه يسارع الزمن.

اقترب منها، وأمسك وجنتيها وبدأ يفحص وجهها بعلامات من الخوف

- ما الأمر إيڤيلين، أخبرتني ميا أنه كان هناك ضابط شرطة، هل تأذيتِ؟ هل حدث أمر ما؟.

يتحدث ويديه لم تترك وجهها، وعلامات القلق لم تتزعزع،ضحكت إيڨيلين علي قلقه، وأمسكت بيده برفق بين يديها تمسح عليها

- لا تقلق أيدن. كل شيء علي ما يرام.

- إذن! ما الأمر؟

- شهدت المنطقة بعض الجرائم من فترة ما، وقررت السلطات إخلاء المنطقة من السكان و...

انقطع نفس رمق، وتجمدت مكانها من الخوف

قاطعها الأخ الأكبر بسرعة ولم يسمح لها بالإكمال

-ماذا؟ جرائم؟ ولم تتحدثِ إيڤيلين؟ أي أنه لولا وجودي بالصدفة لأطمئن عليكِ لم تكوني لتخبريني علي هذا المنوال.

- اهدأ يا أيدن من فضلك. نعم، كنت أعلم أن هناك جرائم، ولكنها كانت بعيدة فلم أبالي.

وأكملت بسرعة عند ملاحظة الغضب الذي يتصاعد علي وجهه

-اسمح لي بالإكمال. أتي الضابط وأخبرني أن الجرائم تزداد مع بقاء السكان، فأخبرني بإخلاء المكان وتوفير مسكن إن كنت لا أملك.

ضحكة ساخرة خرجت من أيدن

-وبماذا أجابتيه عزيزتي؟ ....أجل من فضلك وفر لي مسكنا.

تحدث ساخرا، مقلدا لنبرتها مما أصدر ضحكات خافتة من رمق وميا

رمقته المعنية بغيظ ومدت يدها ترغب في جذب شعره بل تقطيعه، مما أضحكه وربت علي رأسها

-لا تسخر مني، ولا لم أخبره بهذا. قلت له أن يمهلني يوم.

حسنا...الآن أيدن هو من يرغب في تقطيع شعره شيئا فشيئا

-لا عزيزتي؟ هل ترغبِ في رؤيتي أتجول لأجد مسكنا ينجدني من غبائك؟، لما يمهلك يوم للإجابة وأنت لديك منزل وأسرة.

حولت السيدة إيڤيلين بصرها سريعا لرمق وميا، وابتسامة متوترة أصدرتها نطقت

-رمق. ميا. اذهبا للغرفة عزيزاتي.

- أيدن! ماذا تقول؟

استوعب أيدن ببطيء وبرر قوله

-لم أقصد حقا، ولكن أفعالكِ تثير جنوني، تملكين عائلة ومع ذلك سمحنا لكِ بالاستقلال علي رغبتكِ، سمحنا لكِ باستضافة من ليس لهم منزل والعيش معكِ وتربيتهم، ولكن حدوث جرائم ولا ندري، هذا يفوق حدود صبري.

-أيدن أرجوك، لا تزيد البله عليّ، باقي الأطفال سيتم نقلهم لمراكز أساسية كملاجئ ولكن رمق؟...إنها كبيرة علي وجودها في ملجأ الأن، إنها في الثامنة عشر ولكن ما مرت به يجعلني أراها صغيرة للغاية، لا أستطيع تركها.

فهم الأخ الأكبر سبب خوف وتردد أخته الصغرى، فهدأ غضبه، واستقرت أنفاسه

أخذها في عناق طويل، يمسد ظهرها برفق شديد وكأنها زجاج ينكسر

-إيڤيلين. رمق كانت تعيش معكِ لأكثر من ثلاث سنوات، رأت فيهم حبكِ، حنانكِ وكل شيء.

*نجمة وتعليق*

-رمق لها الحق الأن أن تحاول إنشاء حياة مستقلة، نظيفة من كل ما مضي، لا أخبركِ ولن أفعل أبدا أن أمنعكِ من رؤيتها أو زيارتها، ولكنها تحتاج الاستقلالية، ولا نستطيع أخذها معنا.

- لكن.

- إيڤيلين من فضلك، هذا الأمر غير قابل للنقاش، ستعودين للمنزل مع ميا لنستطيع إرجاع المرح في بيتنا مرة أخري بوجودكم، ورمق....

أخذ أيدن بعض الوقت يفكر

- ألستِ تملكين مفتاح بيت صديقتكِ؟ ألم تتركه لديك؟

- ولكن أيدن...أنت تعرف.

ظهرت علامات القلق ونوع من الرفض علي وجه إيڤيلين

-لا داعي للقلق عزيزتي، وما حدث وقتها لم يحدث في الشقة أي أنها سليمة ولا داعي للخوف، وهذا

أفضل من تركها في مكان مجهول أو بعيد، منزل صديقتك قريب منا نسبيا وتعرفين طريقه جيدا، وهو منزل لطيف وصغير لن يشعرها بالوحدة،

وتستطيع ميا أن تذهب لها في أي وقت.

اقتنعت السيدة إيڤيلين نوعا ما

- حسنا! ربما.

وصمتت قليلا وكأنها تزن الأمر في عقلها

- المنزل قريب، ميا تعرفه جيدا، لن يشعر رمق بالخوف...حسنا. سأخبرها.

*نجمة وتعليق*

مضي بعض الوقت، وصعدت إيڤيلين لرمق، بعد أن وضحت الأمور للأخرين وطمأنتهم أنهم في أمان، وأخبر أيدن ميا بالأمر

-رمق. عزيزتي. هل عدتي للنوم؟

-لا خالتي تفضلي.

دخلت إيڤيلين الغرفة وقدم تتقدم وتؤخرها الأخرى، جلست بجانب رمق، تفرك يديها ببعضهم لعلهم يهدؤا من توترها، وقد لاحظت رمق الأمر واستنتجت أن الأمر له علاقة بالضابط، فابتسمت برفق

- أجل خالتي. ما الأمر؟

*الـــحــمــد لــلــه*

- رمق. أنتِ تدركين أنني أحبكِ كثيرا أليس؟، وكم أنني أقدرك وكنت لي مثل ميا وأكثر.

- أعرف خالتي وأحبكِ بالفعل لما فعلتيه من أجلي ولي.

- حسنا....

إنها تحاول قول الأمر ولكن فمها يخذلها وكأنه يرفض الأمر

-قولي خالتي، لا داعي للقلق، هل تريدين تركي؟.

وقفت السيدة إيڤيلين بحركة مفزوعة، كارهه للقول

- بالطبع لا رمق، بالطبع لا أريد ترككِ أبدا، الأمر وما فيه أن المنزل سيتم إخلائه والأطفال سيتم نقلهم لملاجئ وأنت أكبر من أن تذهبِ لملجأ، ولا استطيع أخذكِ لمنزل العائلة، علي الرغم من أنني أتمني هذا، ف أملك مفتاح بيت صديقة لي، إنه منزل لطيف للغاية، قريب لمنزل العائلة أي أنني أستطيع زيارتكِ في أي وقت أرغب.

ابتلعت رمق ريقها بصعوبة وكأن هناك حجر تصخر في فمها وضحكت تخفي الحزن في قلبها وكأنها تقول أن كلهم فانون ولا أحد يبقي

- اهدئي خالتي وخذي أنفاسك ببطيء.

عانقتها السيدة إيڤيلين بحب شديد

- حقا لا أريد مغادرتك رمق، ولكن الظروف تحتم عليّ بهذا، أنا لا أتخلي عنكِ اطلاقا، ولكنكِ تحتاجين إلي بدأ حياة نظيفة وجديدة واستقلالية.

- أفهم خالتي، شكرا لك علي كل شيء.

- متي سأذهب.

- إن كنتِ لا تمانعي ربما غدا أو بعد غد مع مغادرتنا.

أومأت بصمت، ولم ترد بعدها بشيء. كل ما كان يساورها، أن الوقت الذي طالما توقعته... قد حان أخيرًا.

وجود القاتل في المنطقة...لم يكن أكثر إخافة من هذه اللحظة

━━━ ✦ MAI EMAD ✦ ━━━

تم كتابته في تاريخ// 10/7/2026

تم نشره //20/7/2026

تم تقديم موعد النشر من الثامنة مساء ل السابعة ونصف

ما رأيكم بالفصل الجديد

علاقة رمق بالسيدة إيڨيلين

رأيكم ب الأخ الأكبر أيدن

لا تنسوا النجمة وتعليق

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حـيـن تـبـقـي رَمَــق||مــي عـمـاد

المؤلف MAI EMAD
2026/07/17 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة