أعتذر جدا عن التأخر في نشر الفصل
كتعويض سأكتب لكم بضع فصول وأنشرها مرة واحدة😊
*غُــــرْبَــــة*
الفصل التاسع
دماء!!
من أين أتت تلك الدماء؟
ولكن ما لفت انتباهها أكثر من تلك الدماء هو...
رؤيتها لذاتها تقف أمامها بشكل شفاف!
مدت يدها نحوها، تريد لمسها، تريد أن تشعر بأنها ما زالت هناك... وأنها ما زالت هي.
ولكن... لا شيء!
تلك النسخة الشفافة منها تبدو مظلمة للغاية.
مظلمة، مخيفة، معتمة.
وكأنها نسخة شخص أخر وليست هي.
ألقت رمق نظرة شاردة على أركان دورة المياه الهادئة، لمَ يبدو وكأن كل شيء حولها من عالم لا تدرك عنه شيء.
رمق كانت تعرف أنها تقف في دورة المياه، لكنها بدت لها كأنها مكانٌ خيالي، نسخة غريبة من مكانٍ تعرفه جيدًا.
التفتت تبحث حولها عن مخرج.
تريد الخروج ولكن...
أين الباب؟
أين الأضواء؟
لمَ المكان مظلم!
أين كانت؟
وماذا كانت تفعل؟
لمَ لا تتذكر!!
طرق خفيف على الباب أيقظها فجأة مما كانت فيه
ـ رمق؟
ـ أنتِ بخير؟
ثبت بصرها على الباب، لتتحرك نحوه بخطوات سريعة وكأنها خائفة من أن يختفي فجأة من أمام بصرها....وإن كان لا يزال موجودا.
ـ رمق؟ ما الأمر عزيزتي؟
سألت السيدة إيڤيلين وهي تمسك بوجنتي رمق بخوف عندما وجدتها تفتح الباب بقوة وحبيبات العرق تتسرب من جبينها بكثرة وعلامات الفزع واضحة عليها.
ـ لا أدري!
ـ حقا لا أدري!!
تمتمت بخفوت وارتجفت أهدابها تحت وطأة الدموع.
استقرّ في صدر السيدة إيڤيلين شيءٌ من الفزع لا تعرف له اسمًا.
ـ حسنا.
ـ حسنا لا بأس، أنتِ بخير عزيزتي.
ـ لا بأس.
تركتها رمق، والتفتت تغادر المكان بعقلٍ شارد، وكأن جزءًا منها لا يزال عالقًا هناك.
وصلت لغرفتها وجلست على سريرها.
حدقت بما أمامها قليلا ولكنها في الواقع...كانت تنظر إلى الفراغ.
نامت على جانبها وضمت ركبتيها إلى صدرها، وأحاطت جسدها بذراعيها، وكأنها تحاول أن تستمد بعض الأمان.
ثوان.
دقائق.
نصف ساعة.
ساعتان.
لا تزال رمق تحدق بالفراغ.
لا تفكر.
لا تشعر.
لا شيء....
لا شيء حقا.
طرق خفيف على باب غرفتها وصوت ميا الخافت
ـ رمق.
ـ سنخرج لجلب بعض الأشياء.
ـ لتأت معنا، هل تفعلِ؟
لا رد، فاعتبرته ميا رد على عدم الموافقة.
سمعت رمق صوت باب المنزل وهو يغلق ولكنه كان بعيدا للغاية، ضبابي وخافت وكأنها تستقر بعيدا عنهم.
وكأنها في عالم أخر.
ساعة أخرى.
ولا تزال كما هي.
وفجأة....
انسابت دموعها بغزارة.
عضت على شفتيها لعلها تمنع شهقاتها من الانزلاق.
كانت تخدش ذراعيها بعصبية، تحاول أن تُسكت بكاءها، وكأن الألم قادر على انتزاعها من انهيارها.
ولكن تعالت شهقاتها وأصبحت تتصاعد تدريجيا حتى بات
التنفس صعب عليها.
ظلّت تبكي بصوتٍ عالٍ، تنتفض مع كل شهقة، وكأنها تفرغ سنواتٍ من الألم في تلك اللحظات.
هدأت شهقاتها شيئًا فشيئًا بعد ساعة، حتى خفت بكاؤها تمامًا.
حلّ عليها خمول ثقيل، وكأن البكاء استنزف ما تبقّى من طاقتها. لم تعد ترغب في الحركة، ولا في التفكير، ولا حتى في رفع رأسها.
ـ يا فتاة.
صوت خافت للغاية صدر من خلف بابها.
ـ افتحِ لي يا عزيزتي.
ـ لا تخافِ، أنا الأصل هنا.
ولكن رمق باتت جفونها تنسدل شيئا فشيئا حتى هدأت أنفاسها ونامت
مرّت دقائق...
ثم ساعات.
وفي مكانٍ آخر، قبل سنوات...
كانت رمق تقف في غرفة باردة، لا تعرف أين هي، ولا كيف وصلت إلى هنا.
هذه المرة، لم تكن وحدها.
أمامها وقف رجلٌ يراقبها بصمت.
ـ ارفعي رأسك.
لم تستجب.
ـ قلت ارفعي رأسك.
رفعت عينيها ببطء...
ومنذ تلك اللحظة، بدأت الحكاية التي حاولت ذاكرتها دفنها.
ظلّت عينا الرجل معلقتين بها للحظات، ثم أدار وجهه نحو شخص يقف خلفه.
ـ هذه هي؟
ـ نعم.
عاد ينظر إليها.
ـ اسمكِ؟
ـ ر... رمق.
ـ أي-أين أن-أنا؟
اقترب منها بخطوات هادئة، ثم انحنى قليلًا حتى أصبح بمستوى عينيها.
ـ اسمعيني جيدًا، يا رمق. هنا لا نحب كثرة الأسئلة.
ابتلعت ريقها وأومأت برأسها.
ـ جيد.
استقام في وقفته، ثم أشار إلى الباب.
ـ ستبقين هنا حتى نخبركِ بما عليكِ فعله.
اتسعت عيناها قليلًا.
ـ ومتى سأعود إلى منزلي؟
حلّ صمت ثقيل في الغرفة.
تبادل الرجل ومن خلفه نظرة قصيرة، ثم قال ببساطة:
ـ من قال إنكِ ستعودين؟
____مـــــي عــــمـــاد______
تم كتابته ونشره السبت 22/8/2026
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد🤍
MAI EMAD