*وَمْــــضٌ*
الفصل الحادي عشر
ساد الصمت فجأة.
فتحت رمق عينيها ببطء، وكأنها كانت غارقة في مكان بعيد لا تعرف كيف عادت منه.
حدقت أمامها للحظات، دون أن تستوعب ما تراه.
لم تكن هناك تلك المرأة.
لم يكن هناك تلك الأصوات.
فقط الطريق.. والضجيج الذي بدا أثقل من اللازم.
رفعت يدها إلى أذنها، وضغطت عليها قليلًا، محاولةً التخلص من صدى تلك الأصوات الذي ظل عالقًا في رأسها.
«رمق...»
انتفضت عند سماع اسمها.
لكنها لم تعرف...
هل سمعته الآن؟
أم أنه ما زال عالقًا في ذاكرتها؟
ـ رمق!
ـ هل أنتِ بخير؟
تنبهت رمق لميا التي تناديها، وهي تمسك بها بيدها الباردة قلقا عليها
التفتت برأسها تنظر حولها.
متى خرجوا؟
متى أصبحوا في هذا الضجيج المزعج الذي أثقلها؟
آخر ما تتذكره...
عندما أخذتها السيدة إيڤيلين للغرفة.
لما لا تتذكر شيئا آخر!!؟
ـ رمق؟
ـ أرجوكِ أجيبيني؟
ـ ما بكِ يا عزيزتي؟
أمسكت ميا بأكتاف المعنية وهي تهزها برفق لعلها تنتبه لها، وقد نجحت في لفت انتباهها.
ـ ن-نعم؟
أمسكت رمق بيديّ الأخرى، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها
ـ أنا بخير.
ـ لا تقلقي.
ـ ما رأيكِ أن نكمل جولتنا الممتعة الآن؟
قررت رمق أن تتجاهل ما حدث، والتساؤلات التي تجول في ذهنها، والذكريات التي تطوف في خيالها.
قررت أن تستمتع لمرة واحدة فقط بعد زمن طويل.
أطلقت ميا زفرة ثقيلة، تخرج شيئا من القلق الذي استقر داخلها
نظرت إليها بعينين استبد الاضطراب بهما.
حاوطت رمق وجنتيها وهي تحدق بها واستأنفت
ـ ميا.
ـ أنا بخير.
ـ لا تقلقي.
تقولها
وهي تشعر وكأن روحها قد هرمت قبل أوانها.
تقولها
وقد حاصرتها الأفكار من كل جهة.
تقولها
والذكريات تنهش ذاكرتها.
ـ حسنا.
ـ لا بأس.
ـ لنكمل جولتنا ونتجاهل كل ما هو مؤلم.
ـ لا تشردي مجددا عزيزتي.
هزت رمق رأسها وهي تبتسم بلطف.
تحركت الاثنتان ليكملا جولتهما
رأت ميا عربة أيس كريم تستقر جانب الطريق، فبدأت تقفز بحماس وهي تشير إليها
ـ رمق.
ـ رمق.
ـ أيس~كريــــم.
هزت رمق رأسها ببطء وهي تقول بخفوت
ـ أجل.
قالتها بخفوت وبلا انفعال وكأنها لم تحبه يوما، كأنها كلما كانت تراه يوما كانت تقفز بحماس كطفلة صغيرة وجدت لعبة.
ـ ما رأيك أن أذهب لنشتريه؟
هزت رمق كتفيها بلا مبالاة، ولكنها وضعت اصبعها على ذقنها قليلا ثم قالت
ـ ما رأيكِ أن نذهب لنمرح قليلا في الملاهي، وبعدها نشتري الأيس كريم؟
مدت ميا فمها للأمام قليلا كإشارة على التفكير، ثم هزت رأسها عدة مرات بحماس
ـ أجل أجل.
ـ هذا أفضل.
ـ هيــــا.
وصلت الاثنتان للملاهي، وكان هناك ابتسامة عريضة لم تغادر ميا ترتسم على شفتيها، وهي تشير لرمق كلما رأت لعبة تراها مثيرة للاهتمام أو مخيفة.
ـ رمق، لنركب هذه.
نظرت رمق قليل إلى اللعبة ثم قالت
ـ ولكنها تبدو مخيفة ميا، ترتفع إلى علو شاهق.
أمسكت ميا بيديّ الأخرى وهي تتوسلها
ـ هيا رمق.
أرجـوكِ، أريد ركوبها من فضلك.
أخرجت رمق تنهيدة مستسلمة وقد ارتخى كتفاها للأسفل
ـ حسنا.
صمتت ثواني ثم استأنفت
ـ ولكن هذه فقط، والباقي بلا مخاطر.
ابتسمت ميا ابتسامة بلهاء فهمت رمق معناها.
ابتسامة تبدو وكأنها تقول:" لا اعدكِ بهذا"
فأخرجت زفرة مستسلمة.
ركبت الاثنتان اللعبة، وكان قلبهما يرتجف قليلا، واحدة من فرط الحماس، والأخرى يساورها بعض القلق والخوف.
كانت اللعبة مستقرة إلى الأسفل، وبمجرد أن استقر الجميع.
ارتفعت أصوات الصراخ والفزع؛ فقد ارتفعت اللعبة للأعلى فجأة.
كانت ميا تصرخ بحماس وهي تسمك بيد رمق، واليد الأخرى تمسك بهاتفها لتصور هذه اللحظة.
بينما رمق كانت تتشبث بيد ميا، ويدها الأخرى تستقر على قلبها الذي يكاد يخرج من صدرها.
وأخيرا...
بعد دقائق، انتهت اللعبة وبدأ الجميع في الخروج.
خرجت ميا وهي تقفز وكأنها لم تكن في علو شاهق للتو.
نظرت إلى رمق وضحكت ضحكة عالية، مستمتعة عندما لاحظت أن رمق لا تزال مكانها وعندما حاولت الوقوف ارتجفت قدماها فعادت للجلوس.
ـ ر-رمق.
ـ ه-هل أنتِ ك-كنتِ خائفة؟
خرج سؤالها متقطعا بين ضحكاتها.
نظرت إليها رمق بامتعاض، وبعدما استعادت قدرتها على الوقوف.
اتجهت إليها وضربتها على كتفها بخفة.
ـ لا تسخري مني!
ـ هذا بفضلكِ!
عانقتها ميا وهي تضحك وقالت
ـ حسنا حسنا.
ـ أعتذر، أنا الس-بب.
ـ لا تزالين تضحكين؟
ـ أعتذر.
سارت الاثنتان يحاولان رؤية لعبة أخرى تناسب رمق.
بينما كانت رمق تسير شعرت بنظرات تلاحقها.
نظرات ثاقبة لا تغادرها.
التفتت تبحث هنا وهناك، حتى استقر نظرها أخيرا على رجل يبدو مألوفا، يحدق بها بثبات.
لاحظ الرجل أنها انتبهت إليه فغادر سريعا.
ورمق؟...
تجمدت رمق مكانها.
هذا الرجل؟!
إنه مألوف!
إنه هو!
ـ رمق؟
قفزت رمق من مكانها فزعا
ـ ن-نعم؟
أمسكت ميا بيدها
ـ ما بكِ تحدقين هناك وشردتِ فجأة.
عادت رمق تحدق بالمكان مرة أخرى وجال في ذهنها ذكريات ظنت يوما أنها لن تعود.
إنه وَمْـــض حقا!!
⋆。°✩ MAI EMAD 𓂃 مـــي ✩°。⋆
ـ ماما.
ـ ماما.
ـ مـاما.
ـ ما الأمر صغيرتي؟
تقرفصت والدتها أمامها تصل لطولها.
عبست الصغيرة وهي تكتف ذراعيها
ـ أريد ركوب تلك اللعبة.
ـ متأكدة؟
ـ انها مرتفعة وربما تخافين.
هزت رأسها ورفعت رأسها للأعلى وهي تبتسم بوسع
ـ أنا لا أخاف.
ـ بابا معي، لذا أنا لا أخاف.
أخرجت والدتها شهقة متصعنة، وهي تضع يدها على قلبها
ـ وانا رمق؟
ـ ليس لي نصيب؟
ارتسمت على شفتي الصغيرة ضحكة واسعة
ـ بل لكِ ماما.
عانقها والداها وهي تضحك بلطف.
ـ أحبكما.
ـ لا تتركوني ابدا.
⋆。°✩ MAI EMAD 𓂃 مـــي ✩°。⋆
ـ س-سيدي؟
ـ أ-أين ب-بابا؟
ـ ما-ماذا فعلتم ب-به؟
ـ أين؟
ـ أين أخذتم ماما؟
سقطت على وجنتها صفعة قاسية.
أمسك الرجل وجنتيها بقوة وقسوة وهو يهمس
ـ ألم نخبركِ لا نحبذ الأسئلة؟
ـ لكِ مهمة.
ـ فتنفذينها بصمت.
تساقطت دموعها وهي تحاول هز رأسها وخرجت كلماتها مختنقة
ـ لا.
ـ لا است-تطيع.
صفعة ....تلتها الأخرى، حتى احمر وجهها.
ـ إن لم تفعلي ما نقول.
ـ فربما حتى لا يجد أحد جسدكِ كاملا.
ـ فأنصتي.
⋆。°✩ MAI EMAD 𓂃 مـــي ✩°。⋆
ـ رمق.
ـ هــيا...سأذهب لأشتري بعض الأيس كريم.
ـ انتظريني هنا.
أومأت رمق وهي شاردة.
ولكن فجأة....
بينما كانت ميا تمر من على الطريق، كانت هناك سيارة تأتي بسرعة ناحيتها.
خرجت صرخة عالية من رمق
ـ مــــيــــا.
______auther mai emad_______
تم كتابته في تاريخ
17/9/2026 الخميس
21/9/2026 الاثنين
تم نشره في تاريخ 21/9/2026 الإثنين
اللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين 💜
لا تنسوا الدعاء لأخوتنا في غزة ❤️🩹.
استغفر الله العلى العظيم.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 💘
MAI EMAD