السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 😊
أعتذر حقا عن التأخير😊
*جَــــثُــــوم*
الفصل العاشر
فتحت رمق عينيها فجأة.
قامت تشهق جالسة.
أنفاسها متسارعة، وقلبها يخفق بعنف.
نظرت حولها.
لا غرفة باردة.
لا رجل يقف أمامها.
لا باب مغلق.
فقط غرفتها.
وضعت يدها على صدرها، تحاول تهدئة نفسها.
ظلت بضع دقائق على نفس الحال، بعدها سمعت طرق خفيف على الباب؛ فتسللت إليها ذكرى خافتة مما حدث قبل نومها، حين سمعت شخصًا ما يناديها.
ـ رمق! هل أدخل؟.
كانت ميا التي فتحت الباب برفق ودلفت إلى الغرفة وهي تلقي نظرات مترددة على رمق
ـ مرحبا عزيزتي.
ـ هل نمتِ نوما هنيا؟
حدقت بها، وقد ارتسم في عينيها شرودٌ وتيهٌ واضح.
همست بصوت واهن يتخلله التعب
ـ لا أدرِ.
صمتت ميا ولم تتحدث وتشعر بقلبها ينفطر حزنا على صديقتها لا بل شقيقتها الكبرى التي لم تلدها والدتها.
لا تدري بماذا تواسيها، ولا عمّا تحدثها، وهي نفسها لا تعرف كيف تصل إليها، ولا كيف تنتزعها من ذلك الشرود الذي يزداد يومًا بعد يوم.
لاحظت رمق ملامح الضيق والحزن على صديقتها؛ فابتسمت بخفة ووهن ونادتها بهدوء
ـ ميا.
ردت الأخرى سريعا وكأنها كانت تنتظر سماع اسمها من بين شفتيها
ـ نعم؟
ـ أتحتاجين شيئا ما؟
ـ لأخبرك...ما رأيك بالخروج قليلا؟
ـ اشتقت للخروج معكِ بمفردنا.
وحدقت بها طويلا وفي عينيها نظرة حنين وأمل، لاحظت رمق تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجنتيها بمجرد أن نادتها فقط.
لم تستطع أن ترفض لها طلبا بتلك الملامح التي تأمل بالموافقة، حتى وإن كانت لا تستطيع تحريك عضلة واحدة من جسدها الواهن.
ـ حسنا.
ـ لما~؟ أرجوك هيا رمق، سنخرج قلي-لا!
اندفعت سريعا تحاول إقناعها بالموافقة ولكن ما لبثت إلا واستوعبت موافقتها، ابتسامة سعيدة، ابتسامتها تكاد تصل لأذنيها من سرورها، اندفعت باتجاهها تعانقها بقوة وهي تصرخ
ـ رمق~~
استعدت الفتاتان للخروج، وكانت ميا تشع طاقة وسعادة وكأنها حصلت على جائزة لطالما حلمت بها، بينما رمق.....كانت تتمنى لو أنها تظل في سريرها ولا تتحرك منه شبرا واحدا حتى.
لا تملك تلك الطاقة ولا الاستعداد لما سيأتي.
تتحرك بخمول ووهن، وكأن جسدها يرفض كل خطوة تخطوها.
ـ ر~مو~قتي~.
كان الصوت صادر من ميا التي لا تستطيع الوقوف والثبات في مكانها، كانت تقفز من قدم للآخر وتحرك جسدها لليمين واليسار بحماس واضح على ملامحها المبتهجة.
ردت رمق بصوت خافت
ـ نعم؟
ـ جاهزة؟
ـ نعم.... على ما أظن.
ـ على ما تظنين؟ لا يا عزيزتي، لن أسمح بهذا!
ارتسمت ملامح التعجب على ملامح رمق وكانت علامات الاستفهام تتمايل بخفة فوق رأسها
ـ ماذا؟!
ـ لن أسمح بهذا الخمول!
صمتت رمق لثوانِ وكأنها تستوعب ما أردفت به الأخرى بعدها ضحكت بخفة وهي تهز رأسها للجانبين بقلة حيلة.
دخلت السيدة إيڤيلين برفقة أيدن، فوقع بصرهما على الابتسامة الصغيرة المرتسمة على شفتي رمق.
كانت تلك الابتسامة تمثل لهما تقدما وإن كان صغيرا.
ـ ستخرجان الأن؟
سألت السيدة إيڤيلين وهي تبتسم بخفة، وصلت الإجابة بسرعة كوميض البرق من قِبل ميا التي قفزت أمامها بحماس
ـ بالطبع!
انتفض خالها من مكانه بفزع، وضع يده على صدره وأغمض عينيه لبرهة يستعيد أنفاسه التي ضاعت
ـ ميا عزيزتي.
ـ نعم يا خالي؟
أمسكها فجأة من ياقتها الخلفية وكأنه يمسك بقطة قذرة
ـ أعتقد أن علينا إلقاؤك في الشارع لعل وعسى أن ينزل عليك هدوء إلهي.
باتت المعنية تتحرك بعنف وهي تحاول التحرر من تلك القبضة التي تمسك بها بقوة.
ـ أنزلني~ أشعر وكأن الأرض بعيدة عن ساقيّ.
تم امساكها فبدت وكأنها قطة معلقة من رقبتها، وعند تخيل هذا المشهد لرمق ضحكت على تخيلاتها.
أحيانا تشعر أن وجودها بينهم يزيل ذلك الجَثوم من قلبها.
بينما كانت تحدق بهم رأت شيئا غريبا يسير خارج الغرفة،
تحركت خلفه، لعلها تعرف ماهية ذلك الشيء الغريب الذي لمحتْه داخل المنزل.
وقف ذلك الشيء فجأة والتفت لرمق.
تجمدت رمق مكانها وهي ترى خيالًا يشبهها؛ ضبابٌ يحمل ملامحها، يملك ابتسامةً واسعةً بصورة غير طبيعية، وحدقتي عينيه متسعتين، كأنهما لم تعرفا الرمش منذ زمن.
كان وجهه شاحبًا، وملامحه غير مكتملة، تتداخل أطرافها مع الضباب من حوله.
واللون الأحمر يزين يديه ووجهه بشكل مرعب.
ابتسامته اتسعت أكثر.
أكثر مما ينبغي لوجهٍ يشبه وجهها.
لم يكن مخيفًا لأنه غريب عنها...
بل لأنه يشبهها أكثر مما ينبغي.
تراجعت خطواتها ببطء تشعر بالخوف مما أمامها، تتراجع وشبيهها يتقدم نحوها ببطء، التصقت بالحائط خلفها، وعندما وقف أمامها صرخت.
صرخت وكأنها تطلب النجدة، تشعر بأنفاسها التي تتصاعد بزعر، ودقات قلبها السريعة.
ولكنه...
اختفى.
وتضاءل صراخها حتى اختفى.
شعرت بخطوات بطيئة تأتي من الجانب الآخر، فالتفتت بسرعة تخاف أن تنظر فتجد ضبابها ذاته.
ـ رمق؟
ـ أأنت بخير؟
ـ تأخرتِ، فحبذت أن آتي لرؤيتكِ.
كانت السيدة إيڤيلين التي أتت وقد ارتسم على ملامحها القلق.
أخرجت المعنية زفرة طويلة وكأن بها الخلاص والراحة.
أخرجت في هذه الزفرة القلق والخوف اللذان كانا يلازمانها.
ـ أنت بخير؟
ـ نعم.
أجابت وهي تضحك ضحكة بسيطة مصطنعة.
لم تصدقها السيدة إيڤيلين ولكن سايرت الأمر، وجذبتها إليها وهي تقول
ـ حسنا.
ـ لنذهب فميا ستصاب بشيء ما من فرط حماسها.
لم تتفاعل رمق مع القول، بل كانت شاردة فيما يحدث إليها، وإلى ما آل إليه وضعها منذ ذلك الزمن الطويل.
وقفت فجأة مما صدم السيدة إيڤيلين
ـ ما الأمر رمق؟
لم تجب، فقد جال في ذهنها سؤال لم تجد له تفسير.
لقد صرخت بصوت عالي!
كيف لم يلاحظوا أو يسمعوا صراخها!؟
⋆。°✩ MAI EMAD 𓂃 مـــي ✩°。⋆
ـ أمي.
ـ لما لا نخرج قليلا؟
ـ مللت الجلوس في البيت طويلا.
بابتسامة بريئة، وعينان لامعة، وحركات طفلة صغيرة تعقد أصابعها ببعضها من الحماس.
طلبت.
وفي المقابل؟
صفعة قاسية وجدت طريقها إلى وجنتها الشاحبة.
ـ ماذا؟
صرخة عالية جعلتها تقفز من مكانها فزعها، وفي عينيها نظرات الخوف والندم.
ـ تطلبين الخروج؟
ـ ألا ترين حالتنا المادية كيف تبدو؟
ـ نحن بالكاد نطعم أنفسنا.
ـ اذهبي ولا تظهري وجهكِ أمامي.
تراجعت بظهرها للوراء، والدموع تترقرق في عينيها، لمحت اختها تذهب لأمها وهي تطلب قطع حلاوة غالية الثمن، ووالدتها؟...
وافقت على جلبها!
غادرت المطبخ وقد انسابت دموعها بقهر.
اتجهت لغرفتها تغلق الباب ورائها وتجلس مستندة عليه، تخرج شهقاتها في صمت لعلها لا تُضرب.
كانت عيناها تغلقان ببطء وفي ذهنها تحول ذكرى لسيدة تبدو جميلة وتشببها وتناديها وتلبي طلباتها
ـ رمق.
ـ هل ترغبين في الخروج قليلا؟
ـ ماما مللت من الجلوس في البيت، وبابا في العمل.
ـ رمق.
ـ رمق.
ـ رمق
اصوات متداخلة عالية تذن في أذنها.
⋆。°✩ MAI EMAD 𓂃 مـــي ✩°。⋆
تم كتابته 24/8/2026 الاثنين
تم نشره 17/9/2026 الخميس
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد💜
لا تنسوا الدعاء لأخوتنا في غزة ❤️🩹
MAI EMAD