كَــــمَــــد

كَــــمَــــد

2 0

*كَــــمَــــد*

الفصل الثامن

ـ أمي.

ـ هل تعرفين؟ لقد أخبرتني معلمتي أن...

صمتّ.

صمتّ لأن ليس هناك من يسمعني.

التفتت وتجاهلت وجودي، تجاهلت محاولاتي لبدء أي حديث معها، تجاهلتني وحدثت أختي.

نظرتي يملأها العتاب، الألم، الكمد.

لماذا؟

سؤال يؤرقني! أبحث عن إجابة لسؤال لا يصح.

لماذا؟

هذا مضحك.

ما هذا السؤال، سؤال لا إجابة له.

ـ أبي.

ـ هل تسمعني؟

ألقى المعني عليها نظرة عابرة أثناء إمساكه لهاتفه

ـ تحدثِ.

ـ في الواقع...

ـ أوجزي يا رمق، لا أملك اليوم بأكمله لكِ.

ـ هناك مسابقة في المدرسة، كما تعلم أنا أحب الكت...

صمت للمرة التي بت لا أعرف عددها.

أتساءل!

هل هو يعرف ما احب حقا؟

هل يعرف هواياتي وما أحب تمضية الوقت وأنا أفعله؟

أم أنني مجرد ضيفةٍ لها وقتٌ محدد، وما إن ينتهي حتى أرحل، كأنني صفحةٌ سيُطوى أثرها، أو تُنتزع من الكتاب، فلا يبقى منها سوى فراغٍ صغير؟

ـ رمق!

ـ هل تأتين وتأخذين من وقتي لتحدقِ بوجهي؟

حدقت به، وظننت بتفكيري البريء أنه ربما سيسمعني وسيبدي لي اهتماما أحتاجه

ـ في المدرسة يوجد...

آ~ه هذا....مضح...مؤلم للغاية.

انسابت دموعي من عيني، انسابت بشدة، عضضت على شفتي لعلي أمنع شهقاتي من الخروج، وكيف لي بمنعها وقلبي به كمد لا يحتمل.

لماذا؟

لأنه فقط قام وتركني.

لم يتركني أكمل حديثي.

لم ينتبه لتلك اللمعة البريئة بعينيّ.

لمعة الاهتمام.

ثم غادر متعذرا بانشغاله بمكالمة عملية.

نعم.

بالطبع.

العمل أهم!

صرخة محبوسة في كياني.

دمعة منثورة على آلامي.

بسمة دُفنت في خيالي، وبات خروجها صعبا

يا ترى ما بي!!

شعرت بوخزة مؤلمة في قلبي.

شعرت وكأن روحي تهشمت بصمت.

أنا رمق.

وهذا أخر رمق!

أنتظره وكأنني أنتظر مكافأة كبرى.

ولكن لا أحد يدرِ أن الموت أفضل مكافأة لي.

ماما.

أريدكِ أن تعيدي على أذنيّ تلك الكلمات

سيري يا فتاتي.

لا تبالي فستشفى الجراح.

وظلام الليل لن يطول.

صوت في أعماقي يقول:

كلما زارنا طيف حب لا ينام، هزنا، زادنا، أملا لا يخشى الأيام.

ولكن ظلام الليل طال، وأرجو عودتكم كل ليلة.

أنام والدموع في عينىّ وليس هناك من يدري بآلامي يا ماما، قلبي يؤلمني.

أتذكر يوم عودتي من المدرسة.

جائعة! كنت جائعة للغاية.

لم آكل عشاء الأمس ولم أفطر صباح اليوم، فكنت جائعة للغاية.

ذهبت إلى أمي وقلت:

ـ أمي!

ـ أنا جائعة.

بنظرة ممتلئة بالنفور والاشمئزاز رمقتني وقالت:

أبنائي لن يأتوا الآن بعد، لذا لم أطه.

لا أحد يدري كم الألم الذي شعرت به في تلك اللحظات البسيطة.

شل لساني من الصدمة.

ضاقت أنفاسي من وطأة الألم.

بصوت منخفض والغصة في حلقي سألتها

ـ ماذا عني يا أمي؟

لوّحت بيدها أمامي في لا مبالاة

ـ اذهبِ وكلي أي شيء الآن.

بعدها، لم أجد كلمةً واحدة تصف ما شعرت به.

⋆。°✩ MAI EMAD ✩°。⋆

ـ رمق عزيزتي؟

أفاقت رمق فجأة من شرودها

ـ ن-نعم؟ ما الأ-مر؟

ـ لا بأس عليكِ، شردت قليلا فقط.

ـ أعتذر.

ـ أعتقد....أنني سأذهب للنوم قليلا.

ـ أشعر بالتعب.

ـ رمق.

ـ ستخرجين مرة أخرى! أليس كذلك؟

سؤال بريء يصدر من فتاة تعلق آمالها على ضحكة بسيطة، عين لينة، صوت دافئ.

تنظر إليها وكلها أمل بالموافقة، وخرج السؤال وكأنه توسل بالموافقة.

ـ حسنا....

قالت بعدها بتردد

ـ نعم.

ـ أجل~ هذه هي أختي~

باتت ميا تقفز من هنا لهناك وكأنها قرد وجد موزا منثورا في كل مكان.

وقفت أمامها فجأة بشكل أفزع رمق

ـ متي نخرج؟

ـ غدا؟

ـ بعد غد؟

ـ متى~؟

إنها فقط تهتز كطفلة صغيرة تنتظر الموافقة على تناول الحلوى بفارغ الصبر.

رمق!

رمق لا تستطيع الإجابة، تشعر وكأنها لا تستطيع إعطائها إجابة على شيء هي ليست واثقة من حدوثه، رمق فقط باتت....لا تستطيع النظر إلى المستقبل بشكل مشرق.

لم تستطع أن تجبيها إلا بـ

ـ قريبا.

ـ أعتذر منكِ ميا، أشعر بالتعب قليلا.

ـ سأذهب للنوم.

لم تنتظر رمق الرد وغادرت سريعا من أمامهم، تسير بشرود، تشعر بحرقة في صدرها وكأن هناك من يضيق على أنفاسها.

وجدت ذاتها تقف أمام دورة المياه.

تعجبت!

ماذا تفعل هنا؟

وأين كانت ترغب بالذهاب؟

أصابها الوجل، تشعر وكأن كل شيء لا يسير كما ترغب، أو حتى...كما تتخيل.

ألقت رمق نظرة أخيرة على دورة المياه ولكن لفت انتباهها

نقاط حمراء...

واحدة.

اثنتان.

عشرات النقاط متناثرة على الأرض.

وجدت الدماء على الأرض.

تحدق بها رمق، وتتوقف أنفاسها...

لم يكن اللون الأحمر غريبًا عليها.

بل كان لونًا تعرفه أكثر مما ينبغي.



تم كتابته ونشره 10/8/2026 الاثنين

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين 💜

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حـيـن تـبـقـي رَمَــق||مــي عـمـاد

المؤلف MAI EMAD
2026/07/17 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة