الفصل الخامس عشر: نزال ولي العهد
كان الصباح هادئًا في مملكة شومان.
دخلت أشعة الشمس من خلال نوافذ الغرفة الكبيرة التي أُعدت لسايمون، فأضاءت الأثاث الفخم والجدران المزينة بالنقوش.
فتح سايمون عينيه.
بقي للحظات ينظر إلى السقف، ثم جلس على السرير.
— حان وقت العودة.
نهض من مكانه، وارتدى ملابسه الرسمية السوداء.
وضع قناع الغراب.
ثم ارتدى خاتمه الأسود.
وأخذ ساعة الجيب القديمة، وعصاه ذات رأس الغراب.
وقبل أن يخرج، سمع طرقًا على الباب.
قال:
— من هناك؟
جاءه صوت فتاة من الخارج:
— أنا إحدى خادمات القصر، يا سيدي. أحضرت لك الإفطار.
— تفضلي.
فتحت الخادمة الباب ودخلت.
كانت فتاة في السادسة عشرة من عمرها، ذات شعر أحمر طويل وعينين زرقاوين.
وضعت الطعام على الطاولة وانحنت باحترام.
— هذا إفطارك، يا سيدي.
— شكرًا لك.
ابتسمت الخادمة.
كانت تنظر إلى سايمون بفضول واضح.
فقد سمعت عن الضيف الغريب الذي جاء إلى المملكة.
فتى صغير في الثالثة عشرة من عمره، ومع ذلك وصل إلى التسلسل العاشر من مسار محقق الزمن.
قالت:
— هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟
— تفضلي.
— هل صحيح أنك في الثالثة عشرة فقط؟
— نعم.
اتسعت عيناها.
— هذا مذهل... كنت أظن أن القصص التي سمعتها مبالغ فيها.
قال سايمون:
— معظم القصص التي تنتشر عن أصحاب المسارات تكون مبالغًا فيها.
ضحكت الخادمة.
— لكن يبدو أن حالتك استثناء.
نظر إليها سايمون للحظة.
لم يشعر منها بأي عداء أو نية سيئة.
كانت مجرد فتاة فضولية معجبة بقوة صاحب مسار أمامها.
قالت:
— أتمنى أن أصبح قوية مثلك يومًا ما.
أجاب سايمون:
— القوة لا تأتي من الموهبة وحدها.
— إذن من ماذا؟
— من التدريب، والصبر، ومعرفة حدودك.
هزت الخادمة رأسها.
— سأحاول أن أتذكر ذلك.
ثم غادرت الغرفة بعد أن أنهى سايمون إفطاره.
---
في حديقة القصر
خرج سايمون من الجناح الملكي واتجه نحو الحديقة.
كانت الملكة هديل والملك فاديك يجلسان هناك.
وكان برفقتهما شاب ذو شعر أشقر طويل وعينين خضراوين.
عندما اقترب سايمون، انحنى.
— صباح الخير، جلالتك. صباح الخير، جلالة الملكة.
ابتسم الملك.
— ما أروع أدبك يا سايمون.
ثم أشار إلى الشاب.
— دعني أعرفك بابني الأكبر، زهير.
قال سايمون:
— تشرفت بمعرفتك، يا زهير.
ابتسم زهير.
— وأنا كذلك.
ثم قال:
— لكن لا داعي لأن تناديني بالملك المستقبلي.
رفع سايمون حاجبه.
— لماذا؟
ضحك زهير.
— لأنني سأدخل منافسة على العرش يومًا ما، وقد أخسرها.
أجاب سايمون:
— أو ربما تفوز.
نظر إليه زهير باهتمام.
— أتعتقد أن لدي فرصة؟
قال سايمون:
— خمسون بالمئة.
ضحك زهير.
— إذن أنت تقوم بالتنبؤ الآن؟
— من يدري؟
ابتسم سايمون.
— ربما أمتلك قدرة على رؤية المستقبل.
ضحك زهير.
— أنت غريب فعلًا.
---
طلب الرحيل
التفت سايمون إلى الملك.
— جلالتك، أريد العودة إلى مدينة محققي الزمن.
قال الملك فاديك:
— يمكنك المغادرة متى شئت.
— أشكرك على حسن الاستقبال.
ثم أضاف:
— وأوصل تحياتي إلى الوزير مالون.
ابتسم الملك.
— سأفعل.
قال زهير فجأة:
— قبل أن تغادر، لدي طلب.
نظر إليه سايمون.
— ما هو؟
— أريد أن أواجهك في نزال.
ساد الصمت للحظة.
قالت الملكة:
— زهير...
لكن زهير ابتسم.
— لا تقلقي يا أمي. أريد فقط أن أعرف الفرق بين مستوانا.
نظر سايمون إليه.
— هل أنت متأكد؟
— نعم.
قال الملك:
— لا مشكلة لدي، ما دام النزال تدريبيًا.
أومأ سايمون.
— موافق.
---
نزال قصير
بعد فترة قصيرة، تجمع أفراد العائلة الملكية وعدد من الجنود في ساحة التدريب.
كان هناك العديد من أبناء الملك يشاهدون النزال.
وقف الحكم في منتصف الساحة.
— القواعد بسيطة.
نظر إلى سايمون وزهير.
— من يخرج خارج حدود الحلبة يخسر.
— ومن يفقد القدرة على مواصلة القتال يخسر.
— ويمكن لأي طرف إعلان الاستسلام في أي لحظة.
أومأ الاثنان.
ثم تصافحا.
ابتعدا عن بعضهما.
رفع الحكم يده.
— ابدآ!
انطلق زهير بسرعة نحو سايمون.
لكن سايمون لم يتحرك.
فقط رفع يده.
وفي اللحظة التي اقترب فيها زهير، طرق سايمون بأصابعه.
فرقعة.
اختفى زهير من أمامه.
وفي اللحظة التالية ظهر خارج حدود الحلبة.
تجمد الجميع.
حدق زهير في المكان الذي ظهر فيه.
ثم نظر إلى سايمون.
لم يكن مصابًا.
لم يحدث له شيء.
فقط وجد نفسه خارج الحلبة.
قال الحكم بدهشة:
— الفائز... سايمون!
ساد الصمت.
ثم بدأ الجنود وأفراد العائلة يتبادلون النظرات.
كان الملك فاديك ينظر إلى سايمون باهتمام شديد.
أما زهير، فعاد إلى الحلبة.
اقترب من سايمون وقال:
— شكرًا على النزال.
— العفو.
— لكن لدي سؤال واحد.
— تفضل.
— كيف فعلت ذلك؟
ابتسم سايمون.
— لقد استخدمت إحدى قدراتي.
— الانتقال الآني؟
— صحيح.
قال زهير:
— لكنني لم أرَك تستخدم أي طاقة.
أجاب سايمون:
— لأن القدرة تعتمد على الأختام أكثر من اعتمادها على طاقة الهالة.
ثم أضاف:
— أثناء مصافحتنا، وضعت ختمًا على يدك.
نظر زهير إلى يده.
— متى؟
— قبل أن يبدأ النزال.
ثم تابع:
— ووضعت ختمًا آخر خارج حدود الحلبة.
— وبعد ذلك؟
— عندما اقتربت مني، فعلت الختمين في الوقت نفسه.
قال سايمون:
— الانتقال بين نقطتين محددتين لا يحتاج مني إلى أكثر من لحظة.
صمت زهير.
ثم ضحك.
— إذن النزال انتهى قبل أن يبدأ.
— تقريبًا.
قال زهير:
— كنت أعتقد أنني أستطيع اختبار قوتك.
ثم ابتسم.
— لكن يبدو أنك كنت تختبرني أنا.
قال سايمون:
— هذه أيضًا طريقة للتعلم.
---
القدرة الأخطر
سأل زهير:
— وهل تستطيع استخدام الانتقال الآني لمسافات بعيدة؟
أجاب سايمون:
— نعم.
— إلى أي مدى؟
— إلى أي مكان أملك له ختمًا مرتبطًا بالمكان.
اتسعت عينا زهير.
— حتى مدينة محققي الزمن؟
— نعم.
— وحتى أماكن بعيدة جدًا؟
— إذا وضعت ختمًا هناك مسبقًا.
صمت زهير.
ثم فكر:
إذن يستطيع هذا الشخص الانتقال بين أماكن بعيدة دون الاعتماد على الطرق العادية.
ولو امتلك شبكة أختام واسعة، فسيصبح من الصعب جدًا محاصرته أو قطع طرقه.
لم يعد زهير يرى سايمون مجرد صاحب مسار موهوب.
بل بدأ يفهم أن القدرات المكانية المرتبطة بالزمن يمكن أن تغير طريقة إدارة الحروب والتجارة والسفر بالكامل.
قال زهير:
— شكرًا لأنك شرحت لي.
— لا مشكلة.
ابتعد زهير عن الحلبة.
---
العودة
نظر سايمون إلى الملك والملكة.
— إذن، وداعًا يا جلالتك.
قال الملك:
— رحلة آمنة.
وأضافت الملكة:
— ونأمل أن نراك قريبًا مرة أخرى.
أومأ سايمون.
— بالتأكيد.
رفع يده.
ظهر ختم زمني صغير في الهواء.
ثم اختفى سايمون في لحظة.
نظر الجميع إلى المكان الذي كان يقف فيه.
قال أحد أبناء الملك:
— لقد اختفى!
أما زهير، فبقي صامتًا.
كان ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه سايمون.
ثم قال في نفسه:
مدينة محققي الزمن...
يبدو أنني بحاجة إلى معرفة المزيد عنها.
وفي مكان آخر، ظهر سايمون داخل مدينته.
كانت الشمس قد ارتفعت فوق القلاع العائمة.
وسمع أصوات الناس والأطفال في الشوارع.
نظر إلى مدينته، ثم ابتسم.
— لقد عدت.
مقتدى