الفصل التاسع عشر: رهان الملك
بعد أن دخل سايمون والملك كسرا إلى غرفة الضيوف الملكية، أُغلقت الأبواب خلفهما بهدوء.
كانت الغرفة فاخرة وواسعة، وفي أحد جدرانها نافذة زجاجية ضخمة تطل مباشرة على حلبة القتال. ومن خلال الزجاج، كان من الممكن رؤية المدرجات الممتلئة بالجماهير، بينما كانت أصوات الهتافات تصل إلى الغرفة مكتومة بفعل العزل.
تقدم الملك كسرا نحو النافذة، ثم وضع يديه خلف ظهره وهو يراقب الحلبة باهتمام.
قال دون أن يلتفت:
— تعال يا سايمون، واجلس بجانبي.
اقترب سايمون وجلس على أحد الكراسي القريبة من النافذة، ثم وضع عصاه السوداء بجانبه.
ابتسم كسرا وقال:
— سيبدأ الآن أحد النزالات. ما رأيك أن نحول المشاهدة إلى رهان؟
التفت سايمون إليه باهتمام.
— رهان؟
ضحك كسرا.
— نعم. سنراهن على ثلاثة نزالات. إذا فزتَ أنت، فسأسمح لك بطلب ما تشاء، بشرط ألا يكون طلبك مستحيلًا. وإذا خسرتَ... فسأطلب منك شيئًا أريده.
ظل سايمون صامتًا لثوانٍ، ثم ابتسم خلف قناع الغراب.
— موافق.
رفع كسرا حاجبه.
— بهذه السرعة؟
— لأنني أحب المخاطرة.
ضحك الملك.
— إذن لنبدأ.
---
النزال الأول
انطفأت بعض الأضواء المحيطة بالحلبة، ثم ارتفع صوت المعلّق في أرجاء المكان.
— سيداتي وسادتي! حان وقت النزال الأول!
تعالت أصوات الجماهير.
— من الجهة اليمنى... المتسابق المعروف بلقب الوحش الكاسر!
دخل شاب في بداية العشرينات إلى الحلبة.
كان شعره أزرق، وعيناه زرقاوين، ويرتدي بدلة رسمية بيضاء تبدو غريبة وسط أجواء القتال.
تابع المعلّق:
— من مسار سيد السرعة، التسلسل الثامن!
انفجرت المدرجات بالهتافات.
ثم التفت المعلّق إلى الجهة الأخرى.
— ومن الجهة اليسرى... المقاتل الذي لا يتحدث كثيرًا، ولا يمنح خصومه فرصة ثانية... موت صامت!
ظهر شاب آخر.
كان يرتدي بدلة رسمية سوداء، وشعره أسود وعيناه خضراوان.
— من مسار سيد الألعاب، التسلسل الثامن!
توقف الاثنان في منتصف الحلبة.
نظر الوحش الكاسر إلى خصمه بثقة.
أما موت صامت فبقي هادئًا تمامًا.
رفع الحكم يده.
— استعدا...
ساد الصمت.
ثم صاح:
— ابدأ!
في اللحظة نفسها، اختفى الوحش الكاسر من مكانه.
اندفع بسرعة هائلة نحو موت صامت، وظهرت قبضته أمام وجه خصمه.
لكن قبل أن تصل الضربة...
بوم!
ظهرت فقاعة شفافة أمام موت صامت، فاصطدمت بها قبضة الوحش الكاسر وارتدت إلى الخلف.
تغيرت ملامح الوحش.
— ماذا...؟
ابتسم موت صامت ابتسامة صغيرة.
لم يمنح خصمه فرصة للتفكير.
رفع يده، وفجأة ظهر خلفه مخلوق غريب يشبه مهرجًا يرتدي ملابس ملونة ويحمل ملامح جوكر.
— اخرج، جوكر.
اندفع المخلوق نحو الوحش الكاسر.
حاول الوحش الابتعاد، لكن جوكر أمسك بذراعه، ثم التف حول جسده بطريقة أربكت حركته.
في تلك اللحظة، استخدم الوحش قدرته.
— تسارع ملحمي!
بدأ جسده بالاهتزاز بسرعة شديدة، محاولًا التخلص من قبضة جوكر.
لكن موت صامت كان قد توقع ذلك.
تحرك بهدوء واقترب منه.
ثم أخرج طوقًا حديديًا ووضعه حول عنق الوحش.
ما إن أغلق الطوق حتى توقفت قدرة التسارع.
عاد جسد الوحش إلى طبيعته.
نظر إلى الطوق، ثم إلى خصمه.
تنهد وقال:
— أستسلم.
رفع الحكم يده.
— الفائز هو... موت صامت!
تعالت أصوات الجمهور.
سحب موت صامت جوكر إلى جانبه، ثم أزال الطوق عن الوحش.
قال الوحش الكاسر وهو يبتسم:
— أحسنت. كنت ذكيًا جدًا. استغلالك لقدرتي بهذه الطريقة كان ممتازًا.
أجاب موت صامت بهدوء:
— لا داعي للشكر... فأنا أحد أشد معجبيك.
ضحك الوحش.
— معجب قوي وذكي في الوقت نفسه؟ يبدو أنني حصلت على معجب ممتاز.
ابتسم موت صامت.
— كلامك صحيح.
---
الرهان الأول
في غرفة الضيوف، كان كسرا يراقب كل شيء باهتمام.
التفت إلى سايمون وقال:
— على ما يبدو أنك فزت بالرهان الأول.
ضحك سايمون.
— ألم أقل لك؟ لكن الفوز الأول لا يعني شيئًا.
— وماذا تقصد؟
وضع سايمون يده تحت ذقنه وقال:
— سأراهن على أنني سأفوز في الرهان الأخير أيضًا.
نظر إليه كسرا باستغراب.
— أنت واثق جدًا من نفسك.
ضحك سايمون.
— عندما أقول إنني سأفوز، فأنا عادةً أقصدها.
صمت كسرا لحظة، ثم ابتسم.
— حسنًا... فلنكمل.
---
ثلاثة نزالات
استمر الرهان.
مر النزال الثاني، ثم الثالث.
وفي كل مرة، كان سايمون يختار مقاتلًا أو نتيجة قبل بدء القتال.
وبعد انتهاء النزالات الثلاثة، ظهرت النتيجة أمام الملك كسرا بوضوح.
سايمون فاز بجميع رهاناته.
---
في مكتب الملك
بعد انتهاء المنافسات، عاد سايمون والملك كسرا إلى مكتب الملك.
كان سايمون جالسًا أمام المكتب وهو يضحك.
— ألم أقل لك إنني سأفوز بجميع الرهانات؟
حدق كسرا فيه للحظات.
— لا أصدق أنك فزت في الثلاثة!
ابتسم سايمون.
— الجميع يخسر يا كسرا... لكن ليس الجميع يتعلم من خسارته.
سكت الملك قليلًا، ثم ضحك.
— يبدو أنك لا تعرف كيف تفوت فرصة للسخرية.
— ربما.
ثم أصبح وجه سايمون أكثر جدية.
— والآن، هل ستنفذ وعدك؟
أشار كسرا بيده.
— بالطبع. خصوصًا فيما يتعلق بالتجارة بين مملكة كروان ومدينة محققي الزمن. أنا موافق أصلًا على فتح باب التجارة والتحالف معكم، وقد قلت لك إن لك طلبًا واحدًا.
قال سايمون:
— إذن أريد إجابة عن سؤال.
— اسأل.
نظر سايمون مباشرة إلى الملك.
— لو أنني خسرت الرهان... هل كنت ستحولني إلى تمثال حجري، مثلما فعلت مع بعض المخلوقات التي رأيتها في القلعة؟
ساد الصمت في الغرفة.
لم يتغير وجه كسرا كثيرًا.
ثم أجاب:
— نعم.
ضاقت عينا سايمون خلف القناع.
— كنت متأكدًا.
ثم سأل:
— لكن كيف عرفتُ بالأمر؟
رفع كسرا حاجبه.
— هذا ما أريد معرفته أنا أيضًا.
قال سايمون:
— عندما دخلت القلعة، لاحظت أن التماثيل تبدو مختلفة عن التماثيل العادية. كانت تحتوي على آثار من الطاقة، وكأن شيئًا حيًا تجمد بداخلها. والأغرب أن التفاصيل كانت دقيقة أكثر مما ينبغي.
ابتسم كسرا.
— إذن عينك ليست سيئة.
— أحاول أن ألاحظ الأشياء التي يتجاهلها الآخرون.
هز كسرا رأسه بإعجاب.
— لديك ملاحظة ثاقبة يا سايمون.
وقف سايمون وأمسك بعصاه.
— شكرًا لك يا جلالتك.
ثم أضاف:
— والآن، عليّ أن أذهب إلى مملكة كلد أيضًا من أجل التحالف.
ضحك كسرا.
— أنت مستعجل جدًا.
— الوقت لا ينتظر أحدًا.
ثم نظر إلى الساعة القديمة في يده وأضاف بنبرة ساخرة:
— رغم أنني أمتلك بعض الوسائل التي تجعلني أتعامل معه بطريقة مختلفة.
ضحك كسرا.
— تناول الغداء أولًا، وبعدها يمكنك المغادرة.
أجاب سايمون:
— موافق.
---
الرحيل إلى مملكة كلد
مر الوقت سريعًا.
وعند الساعة الثالثة بعد الظهر، غادر سايمون مملكة كروان بعد أن تناول الغداء مع الملك كسرا.
استقل سيارته وانطلقت في الطريق المؤدي إلى مملكة كلد.
كان سايمون يجلس في المقعد الخلفي، يراقب الطريق من خلال النافذة.
لكن هذه المرة لم يكن يفكر في مملكة كلد.
كان يفكر في الرهان.
رفع يده أمام وجهه، ثم ابتسم.
— لحسن الحظ أنني استخدمت القدرة في الوقت المناسب.
لقد استخدم سايمون قدرته على رؤية المستقبل لمدة تصل إلى سبع دقائق قبل اختيار رهاناته.
لم يكن يعرف كل تفاصيل ما سيحدث، لكنه كان يحتاج فقط إلى معرفة المسار القريب للنزال، ثم اختيار النتيجة المناسبة.
ابتسم وقال:
— ههههه... المهم أنني فزت.
ثم أعاد نظره إلى الطريق.
كانت مملكة كلد تقترب شيئًا فشيئًا.
لكن سايمون لم يكن يعلم أن زيارته القادمة لن تكون مجرد زيارة تحالف...
بل ستكون بداية لحدث سيجبره على إعادة النظر في بعض الأسرار التي ظن أنه فهمها.
مقتدى