الفصل السادس عشر: عودة أسياد المسارات القديمة
قبل ثلاثة أيام من عودة سايمون
في أعماق الليل، عند الساعة الثالثة وست وثلاثين دقيقة فجرًا، كانت مدينة محققي الزمن غارقة في السكون.
لم يكن هناك شيء غير طبيعي.
حتى حدث أمر لم يشعر به أحد.
من مكان بعيد، في أعماق بحر الفوضى السحيق، تسللت طاقة رمادية غريبة عبر الفراغ.
لم تكن طاقة هالة.
ولم تكن طاقة روحية.
كانت شيئًا أقدم من ذلك بكثير.
تحركت الطاقة الرمادية بسرعة هائلة، وانقسمت إلى أربعة أجزاء، واتجه كل جزء نحو قلعة من القلاع العائمة.
الأولى...
قلعة نجمة الشمال.
الثانية...
قلعة فراشة النسيم.
الثالثة...
قلعة فارس النصل الجنوبي.
والرابعة...
القلعة المقدسة.
دخلت الطاقة الرمادية إلى القلاع دون أن يلاحظها أحد.
ثم وصلت إلى غرف سرية، كانت تحتوي على تماثيل قديمة.
كانت التماثيل الأربعة مغطاة بالغبار، وكأنها لم تُلمس منذ آلاف السنين.
وفجأة...
توهجت التماثيل.
انتشر ضوء أبيض داخل الغرف.
ثم خرج الضوء من أجساد التماثيل الأربعة، ووقف أمامها للحظات.
بعد ذلك، انفتح صدع أسود في الفراغ.
دخلت الأضواء الأربعة إليه دون تردد.
---
البعد الخاص بسيد محقق الزمن
في مكان لا ينتمي إلى أي عالم معروف، كان سيد محقق الزمن جالسًا على كرسي خشبي أسود.
كان ظهر الكرسي مزينًا بنقوش غريبة، أبرزها رأس غراب محاط بجذوع أشجار ملتوية.
أمامه كانت توجد أربعة كراسٍ فارغة.
وفجأة...
ظهر أربعة أضواء.
انطلق كل ضوء نحو أحد الكراسي.
ثم بدأت الأجساد تتشكل تدريجيًا.
الأول جلس على يمين سيد محقق الزمن.
كان رجلًا شابًا ذا شعر أشقر طويل وعينين زرقاوين، بينما كانت إحدى عينيه تحمل لونًا ذهبيًا لامعًا.
كان يرتدي ملابس بيضاء تشبه ملابس القديسين.
كان يبدو في الثالثة والعشرين من عمره.
سيد المسار المقدس.
أما على يسار سيد محقق الزمن، فتشكلت امرأة شابة.
كان شعرها بنيًا، وعيناها عسليتين، وترتدي فستانًا بنيًا مزينًا بأوراق الخريف.
كان مظهرها يوحي بأنها في العشرين من عمرها.
سيدة مسار رياح الخريف.
أما المقعد الموجود أمام سيد محقق الزمن، فقد ظهر فيه رجل ضخم البنية، ذو شعر أسود ولحية سوداء وعينين داكنتين.
كان يرتدي ملابس نبلاء قديمة.
وبدا في السادسة والثلاثين من عمره.
سيد مسار السيف النبيل.
وأخيرًا، تشكلت المرأة الرابعة على المقعد الأخير.
كانت ذات شعر أزرق داكن وعينين زرقاوين.
وفي داخل كل عين كانت توجد ثلاث نجوم صغيرة تلمع باستمرار.
كانت ترتدي فستانًا أزرق مزخرفًا بنقوش تشبه سماء الليل المليئة بالنجوم.
كان عمرها الظاهري اثنتين وعشرين سنة.
سيدة مسار سيد النجوم والمجرات.
فتح سيد المسار المقدس عينيه بالكامل، ثم نظر حوله.
قال:
— إذن... كنت محقًا يا سيد محقق الزمن.
نظر إليه سيد محقق الزمن.
— بشأن ماذا؟
قال:
— بشأن المستقبل.
ثم نظر إلى يديه.
— من الصعب تصديق أنني كنت على وشك الاختفاء من الوجود.
أجاب سيد محقق الزمن:
— مر زمن طويل منذ آخر مرة رأيتكم فيها.
قال سيد المسار المقدس:
— كم مضى؟
— نحو عشرة مليارات سنة.
ساد الصمت.
قالت سيدة رياح الخريف:
— عشرة مليارات سنة...
ثم نظرت إلى المكان من حولها.
— ومع ذلك ما زلت موجودًا.
ابتسم سيد محقق الزمن.
— لأننا لم نضع أرواحنا في مكان خاطئ.
قال سيد المسار المقدس:
— بل وضعتها في يدك.
أجاب سيد محقق الزمن:
— لم أفعل سوى تنفيذ وعد قطعناه جميعًا.
ثم وقف.
— تذكروا شيئًا واحدًا.
نظر إليهم جميعًا.
— أصحاب المسارات لا يعيشون لأنفسهم فقط.
— البشر يحتاجون إلينا، ونحن نحتاج إليهم.
— طالما بقي شخص واحد يستخدم مساركم، فلن يختفي ذلك المسار بالكامل.
ساد الصمت.
قال سيد المسار المقدس:
— كلامك صحيح.
ثم أضاف:
— لهذا السبب وثقنا بك.
---
الخيانة القديمة
قال سيد السيف النبيل:
— لكنني أريد أن أعرف شيئًا.
نظر إلى سيد محقق الزمن.
— هل هذه المدينة مدينتك؟
هز سيد محقق الزمن رأسه.
— لا.
— إذن لمن هي؟
أجاب:
— إنها مدينة بنيت من أجلنا جميعًا.
تغيرت ملامح الجميع.
قال:
— لقد مرت عشرة مليارات سنة تقريبًا منذ الخيانة.
صمت للحظة.
— ثلاثون مسارًا قويًا وقفوا معًا في ذلك الزمن.
— لم يجرؤ أي مسار آخر على مواجهتنا بشكل مباشر.
قالت رياح الخريف:
— لأنهم كانوا يعرفون أن مواجهتنا تعني الهلاك.
تابع سيد محقق الزمن:
— لذلك لم يواجهونا بالطريقة المعتادة.
— فتحوا بوابات إلى عوالم أخرى.
— واستدعوا ملوكًا وأسيادًا من خارج مستوياتنا.
ثم أضاف:
— وعندما لم يكن ذلك كافيًا، فتحوا بوابات إلى عوالم أكثر خطورة.
تغيرت ملامح سيدة النجوم والمجرات.
قالت:
— أتذكر ذلك اليوم.
— ظهرت مخلوقات لم نرَ مثلها من قبل.
قال سيد السيف النبيل:
— لم تكن معركة عادلة.
— لم يكن هدفهم هزيمتنا فقط.
أكملت رياح الخريف:
— كانوا يريدون إضعافنا أولًا.
قال سيد محقق الزمن:
— وهذا ما حدث.
— تعرض الكثير منا لإصابات خطيرة، وسقط عدد كبير من أسياد المسارات.
ثم ساد الصمت.
لم يتحدث أحد لعدة ثوانٍ.
قال سيد المسار المقدس:
— ومع ذلك، نجونا.
أجاب سيد محقق الزمن:
— لأنكم وضعتم حياتكم بين يدي.
ابتسم.
— ولم أخن ثقتكم.
قال سيد السيف النبيل:
— بل حفظتها طوال عشرة مليارات سنة.
أجاب سيد محقق الزمن:
— كان ذلك واجبي.
ثم نظر إليهم.
— كنت واحدًا منكم في ذلك الزمن.
— وما زلت كذلك.
---
المدينة الجديدة
نظرت سيدة النجوم والمجرات إلى سيد محقق الزمن.
ثم قالت:
— يبدو أنك لم تجلس مكتوف اليدين طوال هذه السنوات.
نظر إليها.
— ماذا تقصدين؟
ابتسمت.
— بنيت مدينة.
ثم تابعت:
— ووجدت تلاميذ.
— بل يبدو أنك وجدت عددًا كبيرًا من التلاميذ.
ابتسم سيد محقق الزمن.
— سايمون هو من فعل معظم ذلك.
قال سيد السيف النبيل:
— سايمون؟
— وريثك؟
— نعم.
سألته رياح الخريف:
— وهل أصبح جاهزًا؟
أجاب:
— ليس بعد.
ثم نظر إلى الكراسي الأربعة.
— لكنه يسير في الطريق الصحيح.
قالت سيدة النجوم والمجرات:
— وهل يعرف بوجودنا؟
— لا.
— وهل يعرف حقيقة المسارات التي يحملها هؤلاء الأطفال؟
— ليس بعد.
ثم أضاف سيد محقق الزمن:
— عندما يعود سايمون، سأجعله يشرح لكم ما حدث خلال السنوات الماضية.
قال سيد المسار المقدس:
— وأنا أريد أن أرى تلاميذنا.
— وأنا كذلك.
— وأنا.
— وأنا أيضًا.
ابتسم سيد محقق الزمن.
— إذن اتفقنا.
---
بعد ثلاثة أيام
مرّت ثلاثة أيام.
وفي صباح اليوم الثالث، ظهرت بوابة زمنية فوق مدينة محققي الزمن.
توقفت حركة الهواء للحظة.
ثم خرج منها سايمون.
هبط بهدوء على إحدى المنصات القريبة من المدينة.
كان يرتدي ملابسه الرسمية السوداء، وقبعته السوداء، وقناع الغراب.
وفي يده عصاه ذات رأس الغراب.
نظر حوله.
كانت المدينة أكثر ازدهارًا مما تركها.
الأطفال يتدربون.
الأسواق مزدحمة.
القلاع العائمة تحلق فوق المدينة.
والشلالات المتدفقة من السماء تسقط في البحيرات العملاقة.
ابتسم سايمون.
— يبدو أن كل شيء سار كما خططنا.
لكنه لم يكن يعلم...
أن أربعة أسياد من عصر سحيق كانوا ينتظرونه في مكان لا يستطيع الوصول إليه أي شخص عادي.
وأن عودته ستفتح فصلًا جديدًا من تاريخ مسار محقق الزمن.
فالماضي الذي ظنه الجميع قد انتهى...
لم يكن ميتًا.
بل كان ينتظر اللحظة المناسبة للعودة.
مقتدى