ولادة أرض خضراء

ولادة أرض خضراء

23 0

الفصل الرابع والعشرون: ولادة أرض خضراء

في تمام الساعة العاشرة صباحًا، وقف سايمون خارج أسوار مملكة مون، بينما كان الملك زوسر والأميرة ميليسا يقفان خلفه.

أمامهم امتدت الصحراء لمسافة شاسعة، لا شيء فيها سوى الرمال الممتدة حتى الأفق.

نظر سايمون إلى الملك وقال:

— هل جميع حراسك ورجالك مستعدون؟

أجاب زوسر:

— نعم. جميع فرق المياه موجودة، وأعطيتهم التعليمات مسبقًا.

أومأ سايمون.

— جيد. عندما أعطيك الإشارة، أطلقوا المياه في المنطقة المحددة.

رفع الملك زوسر يده عاليًا.

ثم أنزلها.

وفجأة، بدأت قنوات المياه الضخمة بالعمل.

اندفعت المياه من مصادرها، وبدأت تتوزع عبر شبكة واسعة من القنوات التي أُعدت مسبقًا.

خلال وقت قصير، أصبحت أجزاء كبيرة من الصحراء مغطاة بالمياه.

تراجع الجنود إلى الخلف، بينما وقف الفلاحون والناس على مسافة آمنة وهم يراقبون ما يحدث.

أما سايمون، فتقدم إلى وسط المنطقة.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم وضع كفه على الأرض.

أغمض عينيه.

بدأت هالة زمنية هادئة بالانتشار من جسده، ثم تسللت إلى التربة والمياه والرمال.

قال سايمون:

— لنبدأ.

بدأت الرمال تتغير.

لم يحدث التغيير دفعة واحدة، بل ببطء.

تحولت طبقات من الرمال إلى تربة أكثر كثافة، وبدأت المياه تختلط بها، بينما أخذت الطاقة الزمنية تعيد تشكيل الأرض وتمنحها الخصائص اللازمة لنمو النباتات.

راقب الملك زوسر المشهد بدهشة.

أما ميليسا فكانت صامتة تمامًا.

قالت:

— إنه يفعلها حقًا...

مرت الساعات.

واستمر سايمون دون توقف.

ومع حلول الليل، كان التعب قد بدأ يظهر على وجهه، لكنه لم يتراجع.

وبعد نحو خمس عشرة ساعة من العمل المتواصل، توقف أخيرًا.

فتح عينيه ورفع يده عن الأرض.

نظر الجميع أمامهم.

لم تعد المنطقة صحراء قاحلة.

لقد أصبحت مساحة شاسعة من الأرض الخصبة تمتد على قطر يقارب ثمانية آلاف متر.

وقف سايمون وهو يلتقط أنفاسه.

قال:

— انتهيت.

اقترب الملك زوسر منه، ثم نظر إلى الأرض بدهشة.

— ثمانية آلاف متر...

ابتسم سايمون.

— كما وعدتك.

قال الملك:

— لقد أوفيت بوعدك.

نظر سايمون إلى السماء، ثم قال:

— أنا متعب. دعونا نعود إلى المملكة.

أومأ زوسر.

— بالطبع.

---

دعاء الملك

في تلك الليلة، كان سايمون نائمًا بعمق داخل إحدى غرف القلعة.

أما الملك زوسر فكان يقف في شرفة جناحه، ينظر إلى القمر المضيء فوق مملكة مون.

كانت الأرض الجديدة تمتد تحت ضوء القمر، وكأنها صفحة جديدة من تاريخ المملكة.

رفع زوسر رأسه وقال بصوت هادئ:

— شكرًا لك يا رب حورس... على هذه النعمة، وعلى الحكمة التي قادتنا إلى هذا اليوم.

ثم سمع صوت صقر في السماء.

رفع عينيه.

كان صقر يحلق أمام القمر مباشرة، قبل أن يختفي بعيدًا في سماء الليل.

بقي زوسر ينظر إليه للحظات.

ثم ابتسم وقال:

— سأعتبرها علامة خير.

---

بداية الحياة الجديدة

في التاسعة صباحًا، استيقظ سايمون وخرج من القلعة.

وعندما وصل إلى أطراف المنطقة الزراعية الجديدة، وجد مئات الفلاحين يعملون في الأرض.

كانوا يزرعون بذور القمح، والأرز، والتمر، وأشجار الفاكهة المختلفة.

استمر العمل لساعات طويلة.

وبعد انتهاء زراعة البذور، وقف سايمون في منتصف الحقول.

قال:

— الآن حان دوري.

وضع يديه على الأرض.

بدأت الطاقة الزمنية تنتشر من حوله.

— تسريع الزمن.

في البداية لم يحدث شيء واضح.

ثم بدأت البذور بالتحرك داخل التربة.

ظهرت براعم صغيرة.

ثم نمت السيقان.

ثم بدأت الأشجار بالارتفاع تدريجيًا.

وقف الفلاحون في أماكنهم مذهولين.

— انظروا!

— الأشجار تنمو!

— القمح!

— انظروا إلى النخيل!

واصل سايمون استخدام قدرته لساعات طويلة.

ومع مرور الوقت، تحولت المنطقة بأكملها إلى منظر أخضر واسع.

ظهرت أشجار النخيل والفاكهة، وامتدت حقول القمح الذهبي، وانتشرت النباتات والصبار والأزهار في أماكن مختلفة.

وبدأت المياه تتجمع في الأنهار والقنوات التي أُنشئت داخل الأراضي الزراعية.

ومع شروق الشمس في اليوم التالي، ظهرت مملكة مون بصورة لم يرها سكانها من قبل.

كانت الصحراء التي عرفوها لقرون قد بدأت تتحول إلى أرض خضراء.

خرج الأطفال من منازلهم.

وتجمع الرجال والنساء وكبار السن أمام الأسوار.

حتى الأمراء والأميرات وقفوا فوق أسوار المملكة.

كان الجميع ينظر إلى المشهد بصمت.

أمامهم امتدت الحقول الخضراء، والأنهار، وأشجار النخيل، والقمح الذهبي الذي يتحرك مع الرياح.

قال أحد الأطفال:

— هل هذه كانت صحراء بالأمس؟

أجابه رجل مسن:

— نعم... لكنها لم تعد كذلك.

أما سايمون فكان واقفًا بعيدًا عن الجميع.

كان التعب واضحًا عليه.

اقترب الملك زوسر وقال:

— يا سايمون، لقد فعلت أكثر مما وعدت به.

أجاب سايمون:

— أوفيت باتفاقي، وهذا كل شيء.

ثم تثاءب.

— والآن أحتاج إلى النوم.

ضحك الملك.

— اذهب. لقد حان دورك للراحة.

---

بعد عشر ساعات

بعد عشر ساعات من النوم، استيقظ سايمون.

كان أول شيء فكر فيه هو الطعام.

خرج من غرفته، فوجد طاولة مليئة بالأطباق.

جلس وبدأ بتناول الطعام بسرعة، فقد كان جائعًا بعد الجهد الكبير الذي بذله.

وبعد أن انتهى، طرق أحدهم الباب.

— سيد سايمون؟

كان صوت ميليسا.

أجاب:

— تفضلي.

دخلت ميليسا وجلست أمامه.

قالت:

— أردت أن أشكرك.

ابتسم سايمون.

— لا داعي للشكر.

— بل هناك داعٍ. أنت لم تكتفِ بتنفيذ الاتفاق، بل منحت المملكة فرصة جديدة.

نظر سايمون إلى النافذة.

— لم أفعل شيئًا خارقًا. كانت لدي القدرة، وأنتم وفرتم الماء. النتيجة جاءت من تعاون الطرفين.

ابتسمت ميليسا.

— ومع ذلك، لن أنسى ما فعلته من أجل شعبي.

وقف سايمون.

— على أي حال، أعتقد أن الوقت حان للعودة.

قالت ميليسا:

— أبي أعدّ حفلاً كبيرًا من أجلك.

هز سايمون رأسه.

— أشكره، لكن مدينة محققي الزمن تحتاج إليّ. لا أستطيع البقاء هنا أكثر.

قالت ميليسا:

— سأخبره.

— شكرًا لك.

---

العودة إلى مدينة محققي الزمن

بعد فترة قصيرة، وصل الملك زوسر وميليسا إلى غرفة سايمون.

قال زوسر:

— يؤسفني أنك لن تبقى لحضور الاحتفال.

أجاب سايمون:

— أتمنى أن تحتفلوا بدوني.

ضحك الملك.

— سنفعل. لقد قدمت لمون ما يجعل الاحتفال مستحقًا.

ثم نظر إلى ميليسا.

— وستبقى ابنتي هنا لإدارة بعض الملفات المتعلقة بالاتفاق التجاري والتحالف.

أومأ سايمون.

— جيد.

أخرج ختم الانتقال الآني.

وضعه أمامه، ثم ظهرت دائرة من الضوء في الهواء.

قال:

— شكرًا لك يا جلالة الملك على استضافتي.

قال زوسر:

— بل أنا من يجب أن يشكرك.

ابتسمت ميليسا.

— رحلة آمنة، يا سايمون.

قال سايمون:

— إلى اللقاء يا ميليسا.

ثم دخل بوابة الانتقال.

وفي اللحظة التالية، اختفى الاثنان من مملكة مون.

---

قلعة محققي الزمن

ظهر سايمون في إحدى غرف قلعة محققي الزمن.

تنفس بعمق.

— أخيرًا... عدت.

نظرت ميليسا حولها بدهشة.

كانت الغرفة مختلفة تمامًا عن غرف قلعة سيناء.

الجدران تحمل ألوانًا أرجوانية وسوداء وبيضاء، وعلى بعض الأجزاء نقوش لشجرة التفاح والغراب والساعة القديمة.

قالت ميليسا:

— هذه هي قلعة محققي الزمن؟

أجاب سايمون:

— نعم.

ثم نظر إلى الغرفة وقال:

— يبدو أنني سأحتاج إلى بعض الراحة قبل أن أبدأ العمل من جديد.

ابتسمت ميليسا.

— يبدو أن حياتك ليست هادئة أبدًا.

رد سايمون:

— أنت لم تري سوى جزء صغير منها.

نظر الاثنان من النافذة.

وفي الخارج، كانت مدينة محققي الزمن تعج بالحركة.

لكن سايمون لم يكن يعلم أن عودته من مملكة مون ستفتح أمامه فصلًا جديدًا من الأسرار...

وأن بعض القوى في العالم بدأت تلاحظ التغير الكبير الذي حدث في مملكة القمر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Detective Across Dimensions

المؤلف مقتدى
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (24)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة