مملكة قمر وقلعة سيناء

مملكة قمر وقلعة سيناء

12 0

الفصل23

الفصل الثالث والعشرون: مملكة القمر وقلعة سيناء

عند البوابة الضخمة لقلعة سيناء، كانت تقف أميرة شابة بانتظار وصول الضيف القادم من مدينة محققي الزمن.

وما إن توقفت عربة سايمون، حتى تقدمت نحوه بخطوات هادئة، ثم انحنت قليلًا وقالت:

— أهلًا بك، يا سيد سايمون.

رفع سايمون نظره إليها، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

— شكرًا لكِ على هذا الاستقبال الجميل. يبدو أن مملكة مون تعرف جيدًا كيف تستقبل ضيوفها.

ابتسمت الأميرة وقالت:

— أشكرك على كلماتك. اسمح لي أن أعرّف نفسي. اسمي ميليسا، ويعني "الحكيمة"، وهو لقب أطلقه عليّ أهل المملكة منذ صغري.

أجاب سايمون:

— اسم جميل ومناسب لشخصية أميرة.

ضحكت ميليسا بخفة.

— يبدو أنك تجيد المجاملات أيضًا، يا سيد سايمون.

ثم أشارت بيدها نحو البوابة.

— تفضل. دعنا ندخل إلى مملكة مون.

دخل سايمون إلى المملكة، وما رآه أمامه جعله يتوقف للحظات.

كانت مملكة مون مختلفة تمامًا عن الممالك التي زارها من قبل.

الشوارع مزدحمة بالتجار والمسافرين، والأسواق مليئة بالبضائع، والذهب يُستخدم في زخرفة المباني والقصور. وكانت القوافل تتحرك باستمرار بين الأحياء والأسواق، بينما يعمل الناس في مختلف المهن.

لكن أكثر ما لفت انتباه سايمون لم يكن الأسواق.

بل الأهرامات الثلاثة المنتصبة في وسط المملكة.

كانت الأهرامات ضخمة، ومغطاة بنقوش قديمة ورموز هندسية معقدة. ومن داخلها كانت تنبعث طاقة أثيرية مستمرة.

قالت ميليسا:

— تلك الأهرامات هي قلب مملكة مون.

اقترب سايمون قليلًا من نافذة العربة، وهو يراقبها باهتمام.

— إنها ليست مجرد مبانٍ.

— صحيح.

أشارت ميليسا إلى السماء.

— الطاقة التي تنتجها تُستخدم في تشغيل شبكة الكهرباء في المملكة، كما تساعد على تشغيل الحاجز الدفاعي المحيط بمون.

رفع سايمون حاجبه.

— حاجز دفاعي؟

— يمتد حول المملكة، ويحميها من الهجمات القادمة من السماء أو من باطن الأرض. كما توجد شبكة من القنوات المائية والصوتية والأثيرية تساعد على تنظيم الطاقة وتوزيعها.

لاحظ سايمون أعمدة طويلة منتشرة في أنحاء المملكة.

كانت رؤوسها مثلثة الشكل، وقد نُقشت عليها رموز غريبة. ومن خلالها تنتقل الطاقة الأثيرية إلى المنازل والمصانع والمنشآت المختلفة.

قال سايمون:

— نظام متطور جدًا.

أجابته ميليسا:

— لهذا السبب أصبحت مون واحدة من أهم الممالك في هذه المنطقة.

واصلت العربة طريقها حتى ظهر أمام سايمون بناء هائل.

كانت قلعة سيناء.

بُنيت القلعة على قاعدة مربعة ضخمة، بينما يرتفع الجزء العلوي منها على شكل هرم شاهق.

كان درج طويل يمتد من الساحة حتى المدخل الرئيسي، أما ارتفاع القلعة فبلغ نحو ستمئة متر.

وكان لونها الذهبي ينعكس تحت ضوء الشمس، بينما تنتشر على جدرانها خطوط فيروزية متوهجة تنقل الطاقة من الأهرامات إلى مختلف أجزاء القلعة.

وفي الليل، كانت تلك الخطوط تتحول إلى شبكة من الضوء الفيروزي، تجعل القلعة تبدو وكأنها نجمة عملاقة وسط الصحراء.

قالت ميليسا:

— هذه قلعة سيناء.

ظل سايمون صامتًا وهو ينظر إليها.

— ولماذا سميت بهذا الاسم؟

أجابته:

— سيناء كان ملكًا قديمًا للقمر، ويُقال إنه قاد أجدادنا إلى هذه الأرض منذ آلاف السنين. أما القلعة نفسها، فقد شُيدت وفقًا للأساطير القديمة على يد حورس، سيد النور، قبل زمن سحيق.

ضيّق سايمون عينيه.

— يبدو أن مملكتكم تخفي تاريخًا طويلًا.

ابتسمت ميليسا.

— أكثر مما تتخيل.

---

قاعة العرش

بعد مرور بعض الوقت، دخل سايمون قاعة العرش.

كانت القاعة واسعة، وسقفها مرتفعًا، وتزين جدرانها رموز القمر والشمس والأهرامات القديمة.

جلس ملك مون، زوسر، على عرشه.

كان يرتدي ملابس بيضاء، وفوق رأسه تاج مزين برمز ثعبان ذهبي.

ما إن رأى سايمون حتى قال:

— أهلًا بك في مملكة مون، يا سيد سايمون. فليباركك نور حورس في زيارتك.

أجاب سايمون باحترام:

— شكرًا لك، يا جلالة الملك زوسر.

أشار زوسر إلى مقعد أمامه.

— تفضل بالجلوس. أعتقد أننا نستطيع الدخول في صلب الموضوع مباشرة.

جلس سايمون.

قال الملك:

— نحن نعرف سبب زيارتك، ونعرف أن مملكتك تبحث عن علاقات تجارية وتحالفات جديدة.

— هذا صحيح.

— ونحن مستعدون للموافقة، لكن لدينا بعض الشروط.

ابتسم سايمون.

— تفضل.

رفع زوسر إصبعه.

— الشرط الأول يتعلق بقدرتك على تسريع الزمن. لقد سمعنا عن قدرتك على تسريع نمو النباتات.

أجاب سايمون بهدوء:

— هذا أمر بسيط.

ثم أضاف:

— بل يمكنني أن أفعل أكثر من ذلك. أستطيع تحويل جزء من الصحراء إلى أرض صالحة للزراعة، إذا توفرت كمية المياه اللازمة.

ساد الصمت في القاعة.

نظر الملك إلى سايمون بدهشة.

— تحويل الرمال إلى أرض خصبة؟

— نعم.

— وما المساحة التي تستطيع التعامل معها؟

أجاب سايمون:

— أستطيع التأثير في منطقة يصل قطرها إلى نحو ثمانية آلاف متر.

اتسعت عينا الملك.

— ثمانية آلاف متر؟

ثم ابتسم.

— يبدو أنني قللت من تقدير قدراتك.

قال سايمون:

— إذن هل نعتبر الشرط مقبولًا؟

— نعم، لكن ماذا تحتاج؟

— الماء.

ضحك زوسر.

— لا تقلق. مملكة مون تمتلك مصادر مياه تأتي من البحر، ولدينا شبكة قنوات واسعة لنقلها.

أومأ سايمون.

— جيد. إذن يمكن تنفيذ الأمر.

قال الملك:

— لننتقل إلى الشرط الثاني.

ساد الصمت للحظة.

ثم قال زوسر:

— نريد أن يصبح بين مملكتينا رابط رسمي أقوى من مجرد التجارة.

نظر سايمون إليه باهتمام.

— ماذا تقصد؟

— أريد توقيع ميثاق تحالف ملكي بين مملكة مون ومدينة محققي الزمن، بحيث تصبح أي محاولة لاستهداف إحدى الجهتين تهديدًا للطرف الآخر أيضًا.

فكر سايمون للحظات.

ثم قال:

— هذا أفضل بكثير من الدخول في اتفاق غامض. لكنني أريد شرطًا إضافيًا.

— وما هو؟

— لا يتم الإعلان عن جميع تفاصيل هذا الاتفاق في الوقت الحالي.

رفع زوسر حاجبه.

— لماذا؟

أجاب سايمون:

— لأن بعض أعدائنا قد يحاولون استغلال التحالف لإشعال حرب بيننا. وكلما عرف عدد أكبر من الناس التفاصيل، أصبح من السهل على المتربصين بنا التحرك.

ظل زوسر صامتًا للحظات.

ثم ابتسم.

— كلامك صحيح.

وأكمل:

— سيبقى الجزء السري من الاتفاق معروفًا لي ولك فقط، إضافة إلى كبير كهنة معبد حورس.

أومأ سايمون.

— موافق.

قال الملك:

— أما الشرط الثالث فهو بسيط: اتفاق تجاري مفتوح بين مملكة مون ومدينة محققي الزمن.

أخرج الملك وثيقة مختومة ووضعها أمام سايمون.

قرأ سايمون البنود واحدًا تلو الآخر.

وبعد أن انتهى، قال:

— الشروط عادلة. أوافق.

مد الملك يده.

صافحه سايمون، وبذلك وُضع الأساس الرسمي للتحالف.

---

ليلة في قلعة سيناء

بعد تناول العشاء، توجه سايمون إلى غرفته ليستريح من الرحلة الطويلة.

وبعد عدة ساعات، جاءه طلب من الأميرة ميليسا للحديث معه في إحدى قاعات الضيافة.

جلس الاثنان إلى طاولة صغيرة، وبينهما مجموعة من الأطباق التقليدية لمملكة مون.

قالت ميليسا:

— لم أكن أتوقع أن يكون أول لقاء لي مع شخص من مدينة محققي الزمن بهذه الغرابة.

ابتسم سايمون.

— وأنا لم أكن أتوقع أن تكون مملكة مون بهذا التطور.

نظرت ميليسا نحو النافذة.

— ولدت هنا، في قلعة سيناء. عشت معظم حياتي بين هذه الجدران.

سكتت قليلًا.

— لكن حياة القصر ليست دائمًا جميلة كما يظن الناس.

نظر سايمون إليها دون مقاطعة.

قالت:

— الصراع على العرش تسبب في مشاكل كثيرة داخل العائلة الملكية. بعض أفراد العائلة دخلوا في صراعات سياسية، وتحولت المنافسة أحيانًا إلى تهديد حقيقي لحياة الآخرين.

خفضت ميليسا عينيها.

— حتى والدتي لم تكن بعيدة عن تلك الصراعات. رحلت بعد حادثة تسمم غامضة، ولم نعرف حتى الآن من يقف خلفها.

قال سايمون:

— وهل تبحثين عن الحقيقة؟

نظرت إليه ميليسا.

— بالطبع. لكن في القصر، الحقيقة ليست دائمًا شيئًا يمكن البحث عنه بسهولة.

ابتسم سايمون ابتسامة صغيرة.

— إذن يبدو أن لدينا شيئًا مشتركًا.

— ماذا؟

— أنا أيضًا لا أحب الأسرار التي لا أملك إجابات عنها.

ضحكت ميليسا.

— لهذا السبب أخبرني والدي أنك محقق غريب الأطوار.

— وصف دقيق جدًا.

ضحكت ميليسا مرة أخرى، بينما ظل سايمون يتناول طعامه بهدوء.

وبعد وقت قصير، بدأ الاثنان يتحدثان عن حياتهما، والبلدان التي شاهداها، والرحلات التي خاضاها.

ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت ميليسا أن الحديث مع شخص من خارج القصر كان مريحًا.

---

منتصف الليل

في منتصف الليل، دخل الملك زوسر قاعة الضيافة.

وجد سايمون وميليسا ما زالا يتحدثان.

ابتسم وقال:

— يبدو أنكما تعرفتما إلى بعضكما جيدًا.

أجاب سايمون:

— كانت محادثة مفيدة.

قال الملك:

— جيد. لكن حان وقت تنفيذ الجزء الأخير من الاتفاق.

نهض سايمون.

— معبد حورس؟

أومأ الملك.

---

معبد حورس، سيد النور

بعد فترة قصيرة، وصل سايمون وميليسا والملك زوسر إلى معبد حورس.

كان المعبد ضخمًا، وتنتشر في داخله أعمدة بيضاء منقوشة برموز الشمس والقمر.

في وسط المعبد وقف كبير الكهنة، نانوي، رجل عجوز يرتدي ملابس بيضاء ويحمل عصا مزينة برمز النور.

قال نانوي:

— أمام نور حورس، نشهد اليوم توقيع الميثاق السري بين مملكة مون ومدينة محققي الزمن.

وضع الملك زوسر ختمه على الوثيقة.

ثم تقدم سايمون ووضع ختمه أيضًا.

أما ميليسا، فوضعت ختم العائلة الملكية إلى جانب ختم والدها.

قال نانوي:

— من هذه اللحظة، يصبح هذا الميثاق عهدًا بين الطرفين. ولا يجوز كشف تفاصيله السرية إلا وفق الشروط المتفق عليها.

نظر سايمون إلى الوثيقة.

ثم قال:

— تم الأمر.

انطفأت بعض المشاعل، وبقي ضوء القمر يتسلل من النوافذ العالية.

خرج الثلاثة من المعبد.

وفي طريق العودة، نظر سايمون إلى قلعة سيناء التي كانت تضيء السماء بخطوطها الفيروزية.

فكر في نفسه:

"مملكة مون ليست مجرد مملكة صحراوية... إنها تخفي تاريخًا وتقنية وقوة قديمة لا يمكن تجاهلها."

ثم ابتسم.

"ويبدو أن رحلتي بدأت تصبح أكثر إثارة مما توقعت."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Detective Across Dimensions

المؤلف مقتدى
2026/08/23 مستمرة
قائمة الفصول (24)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة