الفصل الثاني والعشرون: مملكة مون وقدرات التسلسل العاشر
كانت السيارة تسير وسط طريق طويل يمتد نحو مملكة مون.
جلس سايمون بجانب النافذة، بينما كانت عيناه تراقبان المناظر المتغيرة خارج السيارة.
لكنه لم يكن يفكر في مملكة مون وحدها.
كان عقله منشغلًا بشيء آخر...
قدرات التسلسل العاشر.
عندما وصل سايمون إلى التسلسل العاشر، منحه سيد محقق الزمن ثلاث قدرات جديدة.
ثلاث قدرات مختلفة تمامًا عن كل ما امتلكه سابقًا.
وكان لكل واحدة منها قوانينها الخاصة.
---
القدرة الأولى: يد السارق
كانت يد السارق قدرة مرعبة تتعامل مع شيء لا يستطيع معظم مستخدمي المسارات رؤيته...
الحظ.
لم تكن القدرة تسرق المال أو الأشياء، بل تسرق جزءًا من حظ شخص آخر من المستقبل.
فلو كان شخص ما مقدرًا له أن يفوز في رهان، يستطيع سايمون سرقة حظه، وعندها قد تتغير النتيجة ليصبح سايمون هو الفائز بدلًا منه.
لكن استخدام القدرة يحتاج إلى شروط واضحة.
أولًا، يجب على سايمون لمس الشخص بيديه العاريتين.
ثانيًا، عليه أن يعرف اسمه الحقيقي.
ثالثًا، يجب أن يقول في قلبه:
"أسرق حظك."
عندها تنتقل فرصة الحظ من الشخص إلى سايمون.
لكن القدرة لم تكن مجرد وسيلة للحصول على الحظ.
كان لها جانب مظلم.
إذا كان من المفترض أن يموت سايمون في المستقبل بسبب حدث معين، فقد يستطيع استخدام يد السارق لسرقة حظ شخص آخر، فيتغير مسار الحدث وينجو سايمون.
لكن الحظ المسروق لا يختفي.
إنه ينتقل.
والشخص الذي سُرق حظه قد يواجه سلسلة من الأحداث السيئة التي كان من الممكن ألا تحدث له.
ولهذا كان سيد محقق الزمن قد وضع تحذيرًا واضحًا لسايمون:
«"لا تستخدم هذه القدرة بلا سبب."»
كما أن القدرة لا تعمل على الأشجار.
فقد تم منع استخدامها على الأشجار منذ البداية، لأن سرقة حظ كائن يعيش وفق دورة طبيعية قد تؤدي إلى تشويه مساره الطبيعي.
قال سايمون في نفسه:
— قدرة خطيرة جدًا... لأنها لا تغير الحاضر فقط، بل تعبث بالاحتمالات القادمة.
---
القدرة الثانية: مياه الزمن
انتقل تفكير سايمون إلى القدرة الثانية.
مياه الزمن.
كانت قدرة تسمح له برؤية الحاضر البعيد من خلال الماء.
يمكنه رؤية مدن، وممالك، ودول، وكواكب، وعوالم موازية، وحتى حضارات مجهولة لم يسمع عنها أحد.
يمكنه رؤية التكنولوجيا المستخدمة في أماكن بعيدة، ومراقبة المخلوقات الغريبة، واكتشاف حضارات مخفية.
لكنها ليست قدرة للسفر.
سايمون لا يستطيع العبور إلى المكان الذي يراه.
إنها مجرد نافذة للمراقبة.
والأغرب من ذلك...
أنها لا تسمح له برؤية الماضي أو المستقبل.
إنها تعرض الحاضر فقط.
بالنسبة إلى القدرة، السنة التي يعيشها سايمون هي الحاضر.
أما السنة السابقة فهي أصبحت ماضيًا.
والسنة القادمة هي مستقبل، لذلك لا تستطيع مياه الزمن إظهارها.
لكن استخدام هذه القدرة يحتاج إلى مصدر مياه نقي.
عندما يقف سايمون بالقرب من الماء ويستخدم القدرة، تظهر أمامه فقاعة شفافة تشبه كرة من الماء.
ثم يقول:
— مياه الزمن... انظري إلى قلبي وما يفكر فيه.
فالقدرة لا تستجيب للأفكار وحدها.
إنها تستجيب لما يريده القلب فعلًا.
ولهذا يمكن استخدامها في بعض الحالات الغريبة.
تخيل شخصًا لديه أب مريض، وهو يبحث عن علاج لكنه لا يعرف كيف يعالجه.
إذا عرف سايمون ما يريده الشخص حقًا، يمكن لمياه الزمن أن تبحث في الحاضر عن شخص يعرف طريقة العلاج.
يرى سايمون ذلك الشخص وهو يعالج المريض، ثم يستطيع نقل المعرفة إليه وتطبيقها في عالمه.
لكن القدرة لا تمنحه المستقبل.
إنها تسمح له برؤية شيء موجود بالفعل في مكان آخر.
قال سايمون:
— لو كنت أملك هذه القدرة منذ البداية، لكان بإمكاني معرفة الكثير عن العالم.
ثم ابتسم.
— لكن معرفة العالم شيء... وفهمه شيء آخر.
---
القدرة الثالثة: مقص الزمن
كانت القدرة الثالثة مختلفة.
مقص الزمن.
لم تكن قدرة هجومية عادية.
فهي تسمح لسايمون برؤية خيط القدر المرتبط بالأشخاص.
إذا كان الشخص في تسلسل أقل من سايمون، يستطيع سايمون رؤية خيط قدره وقطعه باستخدام مقص الزمن.
لكن هناك شرط أساسي:
لا يمكنه قتل شخص يمتلك التسلسل نفسه الذي يمتلكه.
وفي حالة سايمون، يستطيع المقص التأثير في الأشخاص من التسلسل التاسع وما دونه.
وللاستخدام أربعة شروط:
أولًا: ألا يبتعد الهدف أكثر من ألف متر.
ثانيًا: يجب أن يعرف سايمون الاسم الحقيقي للهدف.
ثالثًا: يجب أن يعرف شكل وجهه.
رابعًا: أثناء قطع خيط القدر، يجب أن ينطق اسم الشخص المستهدف.
إذا تحققت الشروط الأربعة...
يستطيع مقص الزمن قطع خيط القدر.
أغلق سايمون عينيه للحظات.
ثم قال في نفسه:
— هذه القدرة أخطر من أن أستخدمها بلا تفكير.
فهي ليست مجرد سلاح.
إنها قدرة يمكن أن تغير مصير شخص بالكامل.
ولهذا كان سايمون يعرف أن امتلاك القوة لا يعني أن استخدامها دائمًا هو القرار الصحيح.
---
مملكة مون
بعد ساعات من السفر، بدأت ملامح مملكة مون بالظهور.
كانت البيئة مختلفة تمامًا عن مملكة كروان وكلد.
بدت المملكة للوهلة الأولى كأنها صحراء واسعة.
لكن الصحراء لم تكن جافة كما توقع سايمون.
كانت تنتشر فيها الواحات من كل جانب.
أنهار صغيرة تمر بين الرمال، وينابيع مياه صافية تخرج من الأرض، وأشجار نخيل تحمل ثمار التمر.
وكانت هناك حيوانات مختلفة تعيش في المنطقة؛ جمال، وثعالب صحراوية، وسحالي، ومخلوقات أخرى اعتادت الحياة في المناخ القاسي.
والأغرب...
أن بعض المناطق الصحراوية كانت بدأت تستعيد حياتها.
كانت النباتات تظهر تدريجيًا حول مصادر المياه، وبعض المناطق تحولت بالفعل إلى مساحات خضراء كثيفة.
وكأن الصحراء نفسها كانت تعود إلى الحياة.
نظر سايمون من النافذة بإعجاب.
— مملكة غريبة...
بعد قليل، ظهرت أسوار المدينة.
كانت عالية وضخمة، وخارجها انتشرت المزارع والحقول التي تعتمد على الواحات والأنهار.
أما داخل المدينة، فكانت البيوت مختلفة عن المدن التي زارها سايمون سابقًا.
كانت هناك مبانٍ صغيرة ذات أشكال هرمية، مصممة بطريقة تناسب البيئة الصحراوية.
وعند البوابة الرئيسية، وقف عدد كبير من الجنود.
كان بعضهم ضخم البنية، ويبلغ طول أحد الحراس قرابة ثلاثة أمتار، مما جعل وجوده أمام البوابة يبدو أشبه بتمثال حي.
توقفت سيارة سايمون.
فتح الباب ونزل.
وفي تلك اللحظة، لفت انتباهه شخص يقف بالقرب من البوابة.
كانت امرأة شابة ذات حضور ملكي واضح.
شعرها أسود ناعم، وعيناها أرجوانيتان واسعتان، وملامحها هادئة ومتزنة.
كانت ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا يحمل تطريزات دقيقة، وتحيط بها مجموعة من الحراس والخدم.
لم تكن مجرد أميرة جميلة.
كان في نظرتها شيء آخر...
هدوء شخص اعتاد اتخاذ القرارات.
توقف سايمون للحظات وهو ينظر إليها.
كان من النادر أن يرى شخصًا يمتلك هذا القدر من الحضور.
لاحظت الأميرة نظرته.
فرفعت حاجبها قليلًا.
أما سايمون فسرعان ما استعاد هدوءه، وعدّل قبعته السوداء وأمسك بعصاه.
قال في نفسه:
— يبدو أن زيارتي إلى مملكة مون لن تكون مملة.
ثم تقدمت الأميرة نحوه بخطوات هادئة.
كانت هذه أول مرة يلتقي فيها سايمون بأحد أفراد العائلة الحاكمة في مملكة مون.
ولم يكن يعرف بعد...
أن هذا اللقاء سيكشف له جانبًا جديدًا من العالم الذي ظن أنه بدأ يفهمه.
مقتدى