الفصل 3

الفصل 3

15 0

استيقظت في اليوم التالي على صوت طرقات عنيفة على الباب.

قفزت مذعورًا من السرير، ونظرت عبر النافذة؛ الشمس لم تشرق بعد.

توجهت نحو الباب وفتحته، فإذا بسينا واقفة أمامي بعينين صارمتين:

"أمامك خمس دقائق لتستعد. سأنتظرك في الخارج."

ثم غادرت.

غيرت ملابسي بسرعة واستعددت، وتوجهت نحوها. كانت مع المعلم ينتظرنا عند مدخل الساحة.

سألتهم بعينين متسائلتين: "كيف سنبدأ التدريب؟"

ابتسم المعلم ابتسامة هادئة، ثم قال:

"ستركض مع سينا 20 كيلومتر."

ارتجف صوتي:

"هااه؟ 20 كيلومتر؟ أنت تمزح، صحيح؟"

أجاب المعلم بصوت صارم:

"أخبرتك أن التدريب سيكون صعبًا… هل ستستسلم من الآن؟"

تذكرت كل التنمر، كل الضرب، كل التلاعب بمشاعري.

قلت لنفسي بصوت داخلي: إذا توقفت الآن، لن يتغير شيء… سأظل ضعيفًا… والآخرون سيستمرون في مضايقتي.

ضغطت قبضتي بقوة، نظرت في عيني المعلم بعزم كامل، وقلت:

"دعنا نبدأ التدريب."

ابتسم المعلم بإعجاب:

"حسنًا… اتبع سينا، هي تعرف المسار."

بدأنا الركض دون كلمة، كل خطوة ثقيلة أكثر من السابقة.

بعد دقائق قليلة، سألتها بصوت متقطع:

"سينا… كم ركضنا حتى الآن؟"

ردت بقسوة:

"لقد ركضنا 4 كيلومترات فقط."

شعرت بالصدمة، كما شعرت يومًا عندما رفضت مريم وجودي، لكن نظرتها الصارمة أعادت إليّ تركيزي.

سألتها عن الاستراحة، فضحكت قليلاً وقالت:

"استراحة؟ لا توجد استراحة. ستركض حتى تنفجر قدماك."

انخفض الهواء داخل صدري كالصاعقة، وأصبح كل نفس ثقيلًا. بدأت الرؤية تتشوش، وكدت أن أتعثر بالحجارة تحت قدمي.

رغم ذلك، استمرت سينا بجانبي، تحدق بي بعينين لا ترحمان:

"مابك أيها البدين؟ هل سئمت من التنمر والضرب؟ ألم تتعهد بالانتقام؟ هيا، يا كيرا… أعلم أنك تستطيع… أعلم أنك لن تستسلم!"

دفعتني على ظهري مرة أخيرة، وقالت:

"إنطلق!"

كلماتها كانت كدواء، شعرت بطاقة جديدة تتدفق في جسدي، وأعدت ضبط نفسي.

واصلت الركض، وسارت سينا أمامي لتقود الطريق.

بعد دقائق طويلة، شعرت أن جسدي لم يعد يستجيب. أنفاسي أصبحت متقطعة، قدماي ترتجفان، وكل خطوة كانت أصعب من السابقة.

نظرت حولي وكدت أن أسقط، لكن سينا لم تبتعد، بل تابعت مراقبتي بعينين صارمتين، ثم قالت:

"لقد وصلنا لنصف المسافة. أحسنت يا كيرا."

ابتسمت ابتسامة ضعيفة، ثم أغمضت عيني وفقدت الوعي.

فتحت عيني بعد مدة، ووجدت نفسي مستلقيًا على الأرض، ورأسي مستند على ساقي سينا.

نظرت إليها، فابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قالت ببرودها المعتاد:

"أخيرًا استيقظت… أنت ثقيل."

نهضت مباشرة، والشعور بالإرهاق لا يزال يعتصر جسدي، لكن ابتسامتها كانت كافية لتنسيني كل همي.

سرت معها نحو المعلم، الذي كان جالسًا في غرفة التدريب.

قال المعلم لي:

"اذهب واستحم. ستحتاج لكل قوتك فيما بعد."

وعندما ذهبت للاستحمام، سأل المعلم سينا بصوت هادئ:

"كم ركض اليوم؟"

ابتسمت سينا وقالت:

"لقد وصل إلى 10 كيلومترات… ولم يستسلم رغم كل التعب."

تعجب المعلم قليلًا، ثم رفع نظره إلى السماء وابتسم قائلاً:

"لم أتوقع أنه سيركض أكثر من ثلاثة كيلومترات… فعلاً، هذا الشبل من ذاك الأسد."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Vengeful Demons

المؤلف YKAster
2026/09/14 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة