مرت ثلاث سنوات…
ثلاث سنوات من الألم… التدريب… والتحطيم المستمر.
تحت ظل شجرة كبيرة في ساحة القصر، كانت سينا جالسة بهدوء، ظهرها مستند إلى الجذع، وعيناها تحدقان في ساحة التدريب البعيدة.
كبرت… وازدادت جمالًا، لكن ملامحها لم تفقد برودها.
ومع ذلك… كان هناك شيء جديد.
قلق.
خوف خفيف… لا يظهر بسهولة، لكنه موجود.
"لقد تغير تمامًا…"
قالتها بصوت منخفض، وكأنها تحدث نفسها.
"أصبح قويًا… جسديًا ونفسيًا… لكن…"
توقفت.
ترددت.
"لا أعلم… أشعر أن هناك شيئًا خاطئًا."
في تلك اللحظة، ظهر المعلم خلفها، خطواته هادئة كعادته، ووقف بجانبها دون أن يتكلم مباشرة.
"تخافين عليه؟"
سألها بنبرة عادية.
نظرت إليه سينا قليلًا، ثم أعادت نظرها نحو ساحة التدريب.
"أنا فقط… لا أعلم كيف سيتعامل مع الحقيقة."
سكتت لثانية… ثم أضافت:
"هل سيتمكن من تحملها؟"
تنهد المعلم بهدوء، ثم قال:
"سيكون بخير."
ثم أضاف بنبرة أثقل:
"هو ابن لؤي…"
لحظة صمت قصيرة.
"وقد بدأ يصبح مثله بالفعل."
خفضت سينا نظرها قليلًا، ثم قالت:
"كما تريد… يا أبي."
في الجهة الأخرى من الساحة…
كان كيرا يقف أمام شجرة ضخمة.
جسده… لم يعد كما كان.
بنية عضلية واضحة، كل عضلة تحكي قصة تعب وألم.
شعره أصبح أطول، يسقط فوق عينيه، يخفي جزءًا من ملامحه… لكنه يزيده غموضًا.
وقف بثبات.
ثم—
ضربة.
لكمة قوية اصطدمت بجذع الشجرة.
ضربة ثانية.
أقوى.
ضربة ثالثة.
أسرع.
مع كل ضربة… كان الخشب يتشقق تدريجيًا.
أنفاسه كانت هادئة.
وجهه… خالٍ من أي تعبير.
كأنه لا يشعر.
كأنه… لم يعد إنسانًا عاديًا.
راقبته سينا بصمت، ثم قالت:
"ألا تعتقد أن الوقت قد حان؟"
نظر إليها المعلم دون أن يجيب.
"لا أعتقد أن رائد يمكنه الصمود أمامه…"
أكملت وهي تركز على كيرا:
"حتى أنا… لم أعد أستطيع مجاراته."
صمتت لحظة… ثم أضافت:
"خسرت أمامه في كل مرة… خلال السنة الأخيرة."
سكت المعلم قليلًا.
ثم قال:
"نعم…"
وتابع بنبرة أخفض:
"أعتقد أن الوقت قد حان."
ثم نظر نحو كيرا، وعيناه تحملان شيئًا لم يكن واضحًا… قلقًا؟ أم ندمًا؟
"أتمنى فقط… أن ينتهي هذا اليوم على خير."
"كيرا."
صوت المعلم قطع الصمت.
توقف كيرا عن الضرب فورًا.
أنزل يده ببطء… ثم رفع رأسه.
سحب شعره قليلًا عن عينيه، وكشف عن نظرة باردة… حادة.
تقدم نحوهما بهدوء.
"نعم؟"
قالها بنبرة عادية… وكأن كل ما كان يفعله قبل لحظات لم يكن شيئًا.
قال المعلم:
"انتهى تدريبك لليوم."
توقفت عينا كيرا للحظة.
"اذهب واستحم… ثم تعال إلى القاعة الرئيسية."
صمت قصير.
"لدي شيء مهم لأخبرك به."
لم يظهر أي اهتمام واضح على وجه كيرا.
فقط قال:
"حسنًا."
ثم استدار… واتجه نحو القصر.
وهو يمشي، تمتم بصوت منخفض:
"أتمنى أن يكون هذا الشيء… يستحق إيقاف تدريبي."
داخل القصر…
في القاعة الرئيسية…
جلس المعلم وحده.
الهدوء كان ثقيلاً.
الوقت… يمر ببطء.
بعد مدة…
دخل كيرا.
شعره لا يزال رطبًا قليلًا، خطواته ثابتة.
جلس أمام المعلم مباشرة دون مقدمات.
"حسنًا… ما الأمر؟"
قالها ببرود.
"أتمنى أن يكون مهمًا."
تنهد المعلم ببطء.
ثم رفع نظره إليه.
"ما سأخبرك به الآن…"
توقف.
"هو سبب كل شيء."
ساد الصمت.
"كل تدريبك… كل ما مررت به… لم يكن عبثًا."
نظر كيرا إليه بصمت.
"أخبرني."
قالها ببساطة.
"كيرا…"
بدأ المعلم ببطء.
"هل تعلم كيف مات والداك؟"
أجاب فورًا:
"حادث سيارة."
ابتسم المعلم… ابتسامة خفيفة.
"هذا ما قيل لك."
ثم—
"لكن الحقيقة… مختلفة."
توقفت أنفاس كيرا لجزء من الثانية.
لكن وجهه…
لم يتغير.
"لم يكن حادثًا."
صمت.
"بل… كان قتلاً."
مرت ثوانٍ.
لم يتحرك كيرا.
فقط…
ينظر.
بدأ المعلم يتمشى ببطء.
"والدك… لؤي…"
"كان أقوى رجل عرفته."
"لم يكن مجرد شخص قوي…"
"كان… وحشًا."
توقف.
"أسس عصابة سيطرت على المنطقة بالكامل."
"لم يجرؤ أحد على الوقوف ضده."
نظر إلى كيرا مباشرة:
"وكنت أنا… ذراعه اليمنى."
سكت لحظة…
ثم أكمل:
"لكن… لم نكن وحدنا."
"كان هناك… مجلس."
رفع كيرا حاجبه قليلًا.
"مجلس؟"
"مجلس العالم السفلي."
قالها المعلم ببطء.
"أربعة أشخاص… يحكمون الظل."
"زعيم الشرق…"
"زعيم الشمال…"
"زعيم الغرب…"
توقف.
ثم قال:
"وزعيمة الجنوب."
نظر في عيني كيرا مباشرة.
"كانت… والدتك نونا."
هذه المرة…
تغيرت نظرة كيرا.
ليس صدمة…
بل شيء أقرب للاهتمام.
ثم…
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"مثير للاهتمام…"
لكن المعلم لم يتوقف.
"بعد فترة… أصبح والدك تهديدًا لهم."
"لم يستطيعوا مواجهته مباشرة…"
"فقرروا استخدام طريقة أخرى."
"الخيانة."
قبضت يد كيرا ببطء.
"أحد رجالنا…"
"اسمه سليم."
"باع كل شيء… مقابل السلطة."
ارتفع الصمت.
"اتفق مع المجلس…"
"وقرروا التخلص من لؤي… ونونا."
اقترب المعلم خطوة.
ونظر مباشرة في عيني كيرا.
"قاموا بقطع مكابح السيارة."
"وسقطت…"
"وماتا."
…
الصمت.
طويل.
ثقيل.
مرعب.
كيرا…
لم يتحرك.
لم يتكلم.
لم يغضب.
فقط…
انحنى رأسه ببطء…
وشعره سقط على عينيه.
ثم—
"هه…"
صوت خافت.
المعلم تجمد.
"ههه…"
الضحكة بدأت ترتفع.
"هههههههههههههههه…!!!"
رفع كيرا رأسه ببطء.
عيناه…
لم تعودا كما كانتا.
"قتلوا والدي…"
ابتسامة واسعة ظهرت على وجهه.
"خيانة… مجلس… دم…"
ثم قال بهدوء مخيف:
"جميل."
نهض ببطء من مكانه.
"هذا يعني…"
رفع نظره نحو المعلم.
"أنني لا أحتاج أن أبحث عن سبب."
ابتسم.
"لأنكم… أعطيتموني سببًا مثاليًا."
توقف لثانية…
ثم ضحك مرة أخرى…
لكن هذه المرة…
كانت ضحكة شخص—
فقد كل شيء.
أو…
قرر أن يحرق كل شيء.
"من نبدأ به؟"
ساد الصمت.
المعلم نظر إليه…
بعمق.
ثم قال بصوت منخفض:
"لقد… بدأ الأمر."
بعد صمت ثقيل…
مدّ المعلم يده ببطء…
ووضع صورة على الطاولة.
انزلقت الصورة أمام كيرا.
نظر إليها.
تجمّد.
لثوانٍ… لم يتحرك.
ثم ضاقت عيناه.
رفع نظره ببطء نحو المعلم.
"…ما هذا؟"
صوته كان منخفضًا… لكنه حاد.
"ما علاقة هذا الوغد بكل ما قلته؟"
أجابه المعلم دون تردد:
"اسمه… ياسر."
لحظة صمت.
"ابن سليم."
…
توسعت عينا كيرا قليلًا.
لكن الصدمة… لم تكن في وجهه فقط،
بل في الطريقة التي شدّ بها الصورة بيده.
"ابنه…؟"
همس بها.
ثم…
ابتسم.
ابتسامة باردة.
"جميل…"
رفع الصورة قليلًا، يتأملها وكأنه يحفظ ملامحه.
"إذن… البداية واضحة."
رفع عينيه نحو المعلم.
"سأحطم ابنه… أمام عينيه."
صوته أصبح أخفض…
"نفسيًا… قبل أي شيء."
اقترب المعلم خطوة.
"إن أردت الوصول إلى سليم…"
توقف لحظة.
"ابدأ بياسر."
أومأ كيرا ببطء.
"لا تقلق…"
ابتسم ابتسامة مخيفة.
"لن أقتلهم بسرعة."
…
قال المعلم بعدها:
"لكن قبل ذلك…"
"عليك أن تأخذ مكانك."
"الزعامة."
توقفت عينا كيرا عند هذه الكلمة.
"رائد."
قالها المعلم.
"ستواجهه… الليلة."
"جميع أفراد العصابة سيكونون هناك."
"وسينا… ستذهب معك."
صمت قصير.
ثم—
"سأرسل لك الموقع."
نهض كيرا.
"حسنًا."
ثم استدار… وغادر.
خارج القاعة…
كانت سينا تنتظره.
بمجرد أن رأته… تقدمت خطوة.
"كيرا…"
توقفت لحظة.
"هل أنت بخير؟"
توقف أمامها.
نظر إليها.
لثوانٍ…
كان صامتًا.
ثم—
ابتسم.
ابتسامة هادئة… لكنها غير حقيقية.
"لا داعي للقلق."
"أنا بخير."
تجاوزها بخطوة…
ثم قال:
"كل ما علي فعله الآن…"
توقف.
دون أن ينظر إليها.
"أن أصبح الأقوى."
قبض يده ببطء.
"وأحطم كل من يقف في طريقي."
صوته…
كان ثابتًا.
لكن—
شيء داخله… كان يحترق.
سينا لاحظت ذلك.
رأت الحزن…
المخفي خلف تلك العيون.
لكنها…
لم تقل شيئًا.
فقط مشت بجانبه.
ثم قالت بهدوء:
"لن تكون وحدك."
توقف كيرا للحظة…
ثم أكمل السير.
"…أعلم."
YKAster