الأيام التالية كانت تبدأ بنفس الطريقة: صوت طرقات سينا على الباب، الشمس لم تظهر بعد، ونفس الأمر، خمس دقائق لتجهز نفسك، ونفس الطريق نحو الساحة مع المعلم.
في البداية، كان جسدي ينهار بعد كل كيلو متر، كل خطوة كانت صعبة، أنفاسي متقطعة، وقلبي ينبض بسرعة لا تصدق. كنت أشعر بأن كل خلية في جسدي تئن من التعب، لكن في عيني سينا لم أر سوى الصرامة والإصرار.
"لن تتوقف، أليس كذلك؟" قالت لي بصوت ثابت، عينيها تحدقان في وجهي.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة، ولكنها كانت كافية لإشعال نار داخلي، وأجبتها بعزم: "لن أستسلم."
مع كل يوم، أصبحت المسافة أطول، والتعب أقل حدة.
ركضت أول أيام الأسبوع الأول 10 كيلومترات، لم يكن سهلاً، وكنت أكاد أسقط مرات عديدة، لكن سينا كانت تتبعني بخطواتها الثابتة، تدفعني دون أن تقول كلمة.
بحلول منتصف الأسبوع، بدأت قدماي تتحركان بخفة أكثر، جسدي بدأ يعتاد، وكنت أركض 18 كيلومترًا بدون أن أشعر بالانهيار الكامل كما في البداية. كل مرة أنظر فيها إلى سينا، كانت تشجعني بعينيها أكثر من أي كلمات.
الأسبوع الثاني كان الاختبار الحقيقي.
بدأت الركض لمسافات أطول: 25، 30، وأخيرًا 35 كيلومترًا في يوم واحد. لم أعد أشعر بالألم بنفس الطريقة، بل كان جسدي أشد صلابة، أنفاسي منتظمة، وقلبي ثابت.
توقفت على الطريق، أنظر إلى السماء، وأشعر بأن كل خطوة قطعتها كانت تحريرًا من ضعفي القديم.
سينا اقتربت مني وقالت:
"لم أتوقع أنك ستصل إلى هذا الحد… أحسنت يا كيرا."
ابتسمت ابتسامة لم تكن فقط للتهنئة، بل كانت شعورًا بالانتصار على نفسي، على كل الذين ضحكوا علي، وكل من قلل من قيمتي.
كنت الآن مستعدًا، جسدي قوي بما يكفي للانتقال إلى المرحلة التالية: تدريبات القوة والقتال الحقيقية.
YKAster