فهد VS ديمون كروس

فهد VS ديمون كروس

4 0

الفصل: الملك ضد المخضرم

في مقاعد المقاتلين، كيرا: لم يكن هذا سوى لعب أطفال.

؟؟؟: «بالطبع، هو كذلك بالنسبة إلى شخص مثلك.»

تجمّد كيرا للحظة.

كيرا في نفسه: هاه؟! من هذا الوغد؟ وكيف لم أشعر بوجوده خلفي مباشرة حتى؟!

استدار كيرا بسرعة، ليفاجأ بالشخص الذي كان يقف خلفه مباشرة.

لقد كان الملك فهد!

وقف فهد خلفه بهدوء، وكأن وجوده في ذلك المكان أمر طبيعي لا يستدعي أي اهتمام.

نظر إليه كيرا للحظات، محاولًا إخفاء دهشته، بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه فهد.

قال فهد: «حسنًا، إنه قتالي الآن. فلنلتقِ في النهائي.»

لم يُجبه كيرا، واكتفى بإدارة رأسه نحو الحلبة مجددًا، وكأنه لم يسمع شيئًا.

أما فهد، فلم ينتظر ردًّا منه، بل استدار ونزل إلى الحلبة استعدادًا لمباراته.

راقبه كيرا بطرف عينه وهو يبتعد.

كيرا في نفسه: تبًّا... كيف استطاع الاقتراب مني إلى هذه الدرجة دون أن أشعر به؟!

لم يكن الأمر متعلقًا بسرعة فهد وحدها، بل بالطريقة التي تحرّك بها دون أن يترك أي أثر محسوس لوجوده.

وهذا وحده كان كافيًا لجعل كيرا يدرك أن هذا الرجل أخطر مما يبدو عليه.

في مقاعد زعماء العالم السفلي، كان الزعماء الأربعة يتابعون المنافسات من مقاعدهم المخصصة.

تنهد الزعيم عمر، زعيم المنطقة الشمالية، ثم قال بنبرة تنمّ عن خيبة أمله:

«كان القتال الأول سيئًا للغاية. يبدو أن مستوى المقاتلين آخذ في الانخفاض، ولا أعتقد أننا سنجد مقاتلًا جديرًا بالانضمام إلى إحدى عصاباتنا إذا استمر الأمر على هذا النحو.»

أومأ الزعيم ماغنوس ريف، زعيم المنطقة الشرقية، موافقًا إياه الرأي.

«حسنًا، أنت محق إذا حكمنا على مستوى المقاتلين من خلال القتال الأول. لكن لا يزال أمامنا الكثير من النزالات، وربما نجد بعض المقاتلين الذين يستحقون الاهتمام.»

أما الزعيم ألاريك دورن، زعيم المنطقة الغربية، فاكتفى بالصمت ومراقبة الحلبة، دون أن يُبدي رأيه فيما دار بينهما.

في تلك الأثناء، مال الزعيم سليم، زعيم المنطقة الجنوبية، قليلًا إلى الأمام، ثم قال بابتسامة خفيفة:

«أوه، يبدو أن فهد سيقاتل الآن. سيكون هذا ممتعًا.»

تحوّلت أنظار الزعماء الثلاثة نحو الحلبة.

فهد لم يكن مقاتلًا عاديًا، بل كان رجلًا فرض اسمه على الجميع، وأصبح واحدًا من أبرز المقاتلين الذين يستحقون المتابعة.

وبالنسبة إلى زعماء العالم السفلي، لم تكن هذه المنافسة مجرد وسيلة للتسلية، بل فرصة للعثور على مقاتلين أقوياء يمكن استقطابهم إلى صفوفهم.

دوّى صوت المذيع في أرجاء الحلبة، بينما كانت آلاف العيون معلّقة بالمقاتلين اللذين وقفا في طرفيها.

في الزاوية الأولى، وقف رجل عريض الكتفين تجاوز الخمسين من عمره، تتخلل شعره الأسود خصلات رمادية، وتغطي الندوب أجزاءً من وجهه وجسده. كان يرتدي قفازات سوداء، ويقف باستقامة رجل اعتاد مواجهة الموت حتى فقد القدرة على الخوف منه.

ديمون كروس.

المخضرم الذي خاض معارك أكثر مما يستطيع معظم المقاتلين تخيّله، والذي قيل إنه خرج حيًّا من حروب لم ينجُ منها رجال أقوى منه.

أما في الزاوية المقابلة، فكان يقف شاب بشعر داكن وعينين هادئتين، يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وقد وضع يديه في جيبيه وكأنه ينتظر انتهاء أمر ممل.

فهد.

ملك الحلبة.

الرجل الذي لم يتمكن أحد من انتزاع لقبه منه.

رفع المذيع الميكروفون وصاح بحماس:

«في الزاوية الأولى! الرجل الذي صمد أمام أعتى المقاتلين، وصاحب الخبرة التي تمتد لعقود! المخضرم ديمون كرووووس!»

انفجرت المدرجات بالهتافات.

«وفي الزاوية الثانية! الرجل الذي أخضع الحلبة لإرادته، والذي لم يجد حتى الآن من يجبره على الركوع! ملك الحلبة بلا منازع... فهـــــد!»

تعالت الصيحات بصورة أكبر.

لكن فهد لم يُبدِ أي اهتمام.

كان ينظر إلى خصمه بصمت، فيما ظل ديمون يراقبه بعينين ضيقتين.

ابتسم المخضرم ابتسامة خفيفة، ثم حرّك رقبته حتى سُمعت طقطقة مفاصله.

«إذن أنت الملك الذي يتحدث عنه الجميع.»

أخرج فهد يده اليمنى من جيبه، ثم رفع عينيه إليه.

«وأنت الرجل الذي أصرّ المنظمون على إحضاره لإضاعة وقتي.»

توقفت ابتسامة ديمون للحظة، ثم ضحك.

«لسانك طويل أيها الفتى. أتمنى أن تكون قبضتاك بالمستوى نفسه.»

أجابه فهد ببرود:

«ستعرف بعد أن تسقط.»

ساد الصمت لثانية واحدة.

ثم دوّى الجرس.

بدأ القتال!

اندفع ديمون مباشرة نحو فهد، وكانت خطواته ثقيلة لكنها سريعة على نحو لا يتناسب مع عمره. أطلق لكمة مستقيمة استهدفت وجه الملك، غير أن فهد أمال رأسه قليلًا، فمرت القبضة بجوار خده.

لم يتوقف ديمون.

استدار بجسده وأطلق لكمة ثانية نحو أضلاع خصمه.

هذه المرة، رفع فهد ساعده وصدّ الضربة.

طاخ!

ارتطم الساعدان، فتردد صوت الاصطدام في الحلبة.

اتسعت عينا أحد المعلقين.

«يا إلهي! هل رأيتم ذلك؟! ديمون كروس لم يمنح الملك حتى فرصة لالتقاط أنفاسه!»

لم يرد فهد.

أعاد يده إلى وضعها الطبيعي، بينما تراجع ديمون نصف خطوة، يراقب خصمه بعناية.

كان قد شعر بذلك.

الفتى لم يتراجع بسبب قوة الضربة، ولم يهتز توازنه حتى.

مثير للاهتمام.

غيّر ديمون وقفته، وخفّض مركز ثقله، ثم بدأ يتحرك حول فهد بخطوات قصيرة. لم يكن يستعرض عضلاته، ولم يندفع بلا حساب. كانت عيناه تراقبان الكتفين والوركين والقدمين، بحثًا عن أي إشارة تكشف الهجوم القادم.

لقد أمضى سنوات طويلة في تعلّم كيفية قراءة خصومه.

وفي اللحظة التي مال فيها فهد قليلًا إلى الأمام، انطلق ديمون.

لكمة إلى الوجه.

ثم ضربة إلى الجذع.

ثم ركلة منخفضة استهدفت ساقه.

ثلاث هجمات متتابعة، نُفّذت بسرعة وانضباط شديدين.

تفادى فهد الأولى، وصدّ الثانية، لكنه اضطر إلى رفع ساقه لتجنّب الثالثة، فاستغل ديمون لحظة هبوطها ووجّه لكمة قوية نحو صدره.

بووووم!

تراجع فهد خطوتين.

انفجرت المدرجات بالصراخ.

«لقد أصاب الملك! ديمون كروس أصاب الملك مباشرة!»

ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه المخضرم.

«ما رأيك الآن، أيها الفتى؟ هل بدأت تفهم الفرق بين القتال الحقيقي وما تتعلمه في الحلبات؟»

نظر فهد إلى صدره، حيث أصابته اللكمة، ثم رفع رأسه ببطء.

«أنت أفضل مما توقعت.»

اختفت ابتسامة ديمون قليلًا.

لم يكن ذلك رد فعل رجل تلقّى ضربة قوية، بل رد فعل شخص اكتشف أن خصمه يستحق قدرًا من الاهتمام.

مسح فهد موضع الضربة بيده.

«لكن لدي سؤال.»

«اسأل.»

«هل هذه سرعتك القصوى؟»

لم يجب ديمون.

انطلق فهد فجأة.

في لحظة، كان واقفًا أمام خصمه، وفي اللحظة التالية كانت قبضته تتجه نحو وجهه.

رفع ديمون ذراعيه للحماية.

طاااخ!

تراجع المخضرم خطوة.

لم يمنحه فهد وقتًا لاستعادة توازنه؛ أطلق ضربة ثانية نحو بطنه، ثم أدار جسده ووجّه ركلة جانبية.

تراجع ديمون بسرعة، فعبرت الركلة أمام صدره بفارق ضئيل.

لكن الريح الناتجة عن حركتها جعلت ملابسه ترفرف.

حدّق فيه ديمون بجدية أكبر.

ما هذه القوة؟!

لم تكن المشكلة في سرعة فهد وحدها، بل في توقيت ضرباته. لم تكن هناك حركات زائدة، ولا اندفاعات غير ضرورية. كل حركة كانت تهدف إلى إصابة موضع محدد، وكل تراجع كان يمهّد لهجوم تالٍ.

كان فهد يقاتل وكأنه يعرف مسبقًا أين سيقف خصمه.

ومع ذلك، لم يستسلم ديمون للدهشة.

أطلق زفيرًا عميقًا، ثم رفع قبضتيه.

«حسنًا... لنرَ إن كنت تستطيع مجاراتي حقًا.»

تغيّرت وقفته.

انخفض كتفاه، واستقرت قدماه على الأرض، وأصبح تنفّسه أكثر انتظامًا.

للحظة، بدا وكأن الرجل الذي يقف أمام فهد قد خلع عن نفسه كل ما بقي من آثار العمر.

ثم هاجم.

هذه المرة، لم تكن ضرباته متتابعة فحسب، بل كانت مترابطة بطريقة جعلت كل حركة تغلق طريقًا للهروب وتفتح طريقًا للضربة التالية.

تراجع فهد إلى الجانب، لكن ديمون كان ينتظره هناك.

لكمة خاطفة نحو الفك!

رفع فهد ذراعه، إلا أن ديمون غيّر مسار قبضته في اللحظة الأخيرة وضرب كتفه.

طاخ!

ثم أمسك بملابس فهد عند الصدر، وسحبه إلى الأمام، موجّهًا ضربة بركبته نحو بطنه.

اصطدمت الركبة بجسد الملك.

ولأول مرة، ظهر الألم على وجه فهد.

استغل ديمون اللحظة، وأدار جسده محاولًا إسقاطه أرضًا، لكن فهد حرّر نفسه بحركة سريعة وقفز إلى الخلف.

هبط على قدميه بثبات.

ساد الصمت في المدرجات.

كان الملك قد تلقّى عدة ضربات متتالية، بينما لم ينجح في إسقاط خصمه.

رفع أحد المعلقين صوته:

«هذا مذهل! ديمون كروس لا يقاتل كخصم عادي! إنه يستغل خبرته في كل لحظة! هل نشهد أخيرًا نهاية سلسلة انتصارات الملك؟!»

في الصفوف الأمامية، كان بعض المقاتلين المحترفين يتابعون المشهد بوجوه متجهمة.

لقد فهموا ما لم يفهمه الجمهور.

ديمون لم يكن أقوى من فهد بالضرورة، لكنه كان يملك خبرة تسمح له باستغلال أدق الأخطاء.

والأسوأ من ذلك أنه لم يكن يخشى الملك.

مسح فهد أثر الدم الصغير عند زاوية فمه، ثم نظر إلى أصابعه.

ابتسم.

«الآن بدأت أستمتع.»

تنهد ديمون.

«أنت من ذلك النوع، أليس كذلك؟»

«أي نوع؟»

«النوع الذي لا يأخذ القتال بجدية إلا عندما يتلقى ضربة مؤلمة.»

ضحك فهد بخفة.

«بل النوع الذي يشعر بالملل عندما يكون خصمه أضعف من أن يجبره على بذل جهد.»

ثم أخرج يده الأخرى من جيبه.

واختفت ابتسامته.

«شكرًا لك يا ديمون كروس.»

قطّب المخضرم حاجبيه.

«على ماذا؟»

رفع فهد قبضتيه أمام وجهه، واتخذ وضعية قتالية أكثر انضباطًا من ذي قبل.

«لأنك جعلتني أتذكر أنني لم آتِ إلى هنا للتسلية فقط.»

في اللحظة التالية، اندفع فهد.

وجّه لكمة مباشرة، فرفع ديمون ذراعه لصدّها، لكن قوة الاصطدام جعلته ينزلق إلى الخلف عدة أمتار.

لم يسقط، لكنه شعر بوخز حاد يمتد من ساعده إلى كتفه.

اللعنة...!

لم يمنحه فهد فرصة للتفكير.

اندفع نحوه، ووجّه ضربة مستقيمة، فتفاداها ديمون بصعوبة. تبعتها لكمة أخرى نحو الجذع، ثم ضربة ثالثة أجبرته على رفع حراسته.

حاول المخضرم الرد بهجوم مضاد، لكن قبضته لم تجد سوى الهواء.

ظهر فهد إلى جانبه.

«بطيء.»

استدار ديمون بسرعة، غير أن قبضة فهد كانت قد وصلت إلى بطنه.

دوااام!

انحنى جسد المخضرم قليلًا، وانقطع نَفَسه للحظة.

وقبل أن يتمكن من استعادة وقفته، أصابته ضربة أخرى في كتفه دفعته نحو حافة الحلبة.

ترنحت قدماه.

لكن ديمون لم يسقط.

غرس قدمه في الأرض، ورفع رأسه بصعوبة، ثم بصق قليلًا من الدم إلى الجانب.

كان صدره يعلو ويهبط، وذراعه اليسرى ترتجف رغم محاولته إخفاء ذلك.

ومع هذا، ضحك.

«ها... هاهاها!»

نظر إليه فهد من مسافة قصيرة.

«ما المضحك؟»

رفع ديمون رأسه، وقد عادت إلى عينيه تلك اللمعة التي عرفها كل من قاتله في الماضي.

«كنت أظن أنني سأضطر إلى تلقينك درسًا في القتال، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا.»

شد قبضتيه، ثم أعاد قدميه إلى وضعية القتال.

«أنت وحش حقيقي، أيها الملك.»

أجابه فهد:

«سمعت ذلك كثيرًا.»

«لكنني لم أنتهِ بعد.»

تبدلت ملامح ديمون.

لم يعد يهتم بالتصفيق، ولا بالنتيجة التي تنتظرها الجماهير، ولا حتى بالألم الذي بدأ ينتشر في جسده.

لقد عاد إلى تلك الحالة التي عرفها في ساحات القتال القديمة؛ حين يصبح كل شيء واضحًا، ولا يبقى في العالم سوى الخصم الذي يقف أمامه.

انطلق نحو فهد بكل ما تبقى لديه من قوة.

كانت قبضته الأخيرة تتجه مباشرة إلى وجه الملك، محمّلة بكل سنوات خبرته وعناد رجل رفض أن يسمح لعمره بأن يقرر متى تنتهي معركته.

لكن فهد لم يتراجع.

انتظر حتى اقتربت القبضة من وجهه، ثم مال برأسه مقدارًا ضئيلًا.

مرت الضربة بجانبه.

وفي اللحظة نفسها، تقدّم فهد إلى داخل دفاع خصمه، وثبّت قدميه، ثم وجّه لكمة واحدة إلى منتصف صدره.

ضربة واحدة.

لم تكن مصحوبة بصراخ، ولا بحركة استعراضية.

لكن صوتها وحده كان كافيًا لإسكات المدرجات.

تجمّد ديمون في مكانه.

اتسعت عيناه، وانحبس الهواء في رئتيه. حاول أن يرفع يده، وأن يخطو إلى الأمام، وأن يثبت لنفسه وللجميع أنه ما زال قادرًا على القتال.

لكن ساقيه لم تستجيبا.

تراجع خطوة.

ثم أخرى.

وأخيرًا، سقط على ركبة واحدة.

ساد الصمت.

وقف فهد أمامه، ينظر إليه دون شماتة.

حاول ديمون النهوض، فارتجفت ذراعه تحت ثقل جسده. ضغط على أسنانه، واستجمع ما بقي لديه من قوة، لكنه لم يتمكن من الوقوف.

اقترب الحكم بحذر.

«هل تستطيع المتابعة؟»

رفع ديمون عينيه نحو فهد.

ظل يحدّق فيه لثوانٍ طويلة، ثم أطلق ضحكة متعبة.

«لا... لقد انتهى الأمر.»

رفع الحكم ذراعه معلنًا النتيجة.

«الفائز... وملك الحلبة بلا منازع... فهـــــد!»

انفجرت المدرجات بالهتافات.

تعالت الأصوات، ووقف المتفرجون من مقاعدهم، بينما أخذ المعلقون يصرخون في الميكروفونات.

لكن فهد لم يرفع ذراعيه احتفالًا.

مدّ يده نحو ديمون.

تردد المخضرم للحظة، ثم أمسك بها، فساعده فهد على الوقوف.

نظر ديمون إلى الملك، وقال بصوت منخفض لا يكاد يسمعه أحد:

«أخبرني بشيء واحد، يا فهد... هل أريتني كل ما لديك؟»

تأمل فهد وجهه لثانية.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

«لا.»

ساد الصمت بينهما.

حدّق ديمون فيه، قبل أن يهز رأسه ببطء ويضحك.

«كنت أعرف أنني سأندم على السؤال.»

استدار فهد مبتعدًا، فيما ظل المخضرم واقفًا في منتصف الحلبة، يتأمل ظهر الرجل الذي هزمه.

في مقاعد المقاتلين، كان كيرا لا يزال يتابع ما يجري في الحلبة.

لم يكن انتصار فهد مفاجئًا بالنسبة إليه، لكنه لم يستطع تجاهل ما رآه قبل بداية القتال.

ذلك الرجل استطاع الاقتراب منه دون أن يشعر بوجوده.

قبض كيرا يده قليلًا، ثم أرخاها وهو يحدّق في الحلبة.

أما فهد، فكان قد بدأ يغادرها، غير أن خطواته توقفت للحظة عندما رفع عينيه نحو مقاعد المقاتلين.

التقت عيناه بعيني كيرا.

ابتسم فهد ابتسامة خفيفة، ثم حرّك شفتيه بكلمات لم يسمعها أحد غيره:

«أراك في النهائي، كيرا.»

اختفت الابتسامة عن وجه كيرا.

لم يكن الاسم الذي نطق به فهد اسمًا عابرًا، بل اسمه الحقيقي الذي أخفاه عن جميع الحاضرين في ذلك المكان.

لم يكن ذلك مجرد استعراض للقوة.

كان أشبه برسالة واضحة.

أنا أعرف من تكون، ولن يفيدك الاختباء مني.

ومع ذلك، لم يُظهر كيرا أي رد فعل واضح.

اكتفى بمبادلته النظرات لثوانٍ، ثم أشاح بوجهه عنه.

كيرا في نفسه: هذا الرجل... يبدو أنني سأضطر إلى التعامل معه بجدية أكبر مما توقعت.

في تلك اللحظة، أعلن المذيع انتهاء المباراة، وبدأت الاستعدادات للنزال التالي.

لكن كيرا لم يعد مهتمًا بالقتال الذي انتهى.

كان يفكر في النهائي.

وفي الرجل الذي ينتظره هناك.

لقد انتهى قتال الملك فهد ضد المخضرم ديمون كروس، لكن المواجهة التي تهم كيرا حقًا لم تأتِ بعد.

والآن، لم يعد وصوله إلى النهائي مجرد مسألة فوز أو خسارة؛ بل أصبح فرصة لمعرفة المزيد عن الرجل الذي يعرف حقيقته، وعن مدى خطورته الحقيقية.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Vengeful Demons

المؤلف YKAster
2026/09/14 مستمرة
قائمة الفصول (17)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة