الفصل الرابع

الفصل الرابع

1 0

وقفت أمام مركز الشرطة مطولًا، مترددة بين الدخول أو العودة أدراجها.

استنشقت بعمق محاولة تهدئة نفسها، ثم زفرت ببطء، كأنها تحاول إخراج التوتر العالق في صدرها مع أنفاسها.

تحركت بخطوات متعثرة نحو الداخل، وما إن تجاوزت المدخل حتى انكشفت أمامها حركة غير منتظمة تعم المكان.

ضابط يقود أحد المجرمين نحو غرفة الاستجواب وهو مقيد بالأصفاد، ومحقق يأخذ أقوال شخص يجلس أمامه، بينما كان آخرون يحتسون قهوتهم على عجلة، والبقية منشغلين أمام حواسيبهم، يركزون على قضاياهم.

بدت الفوضى منظمة بطريقة غريبة؛ كل شخص يعرف إلى أين يتجه وما الذي ينبغي عليه فعله.

تقدّم منها أحدهم، وتبيّن لها بعد لحظات أنه محقق مستجد. تأملها من أعلى رأسها إلى قدميها، ثم عادت نظراته إلى وجهها وهو يقول برسمية:

''كيف يمكنني مساعدتك؟''

تنهدت بتوجس قبل أن تقول، محاولة إخفاء ارتجاف صوتها:

إيلين: ''أتيت لأدلي بإفادتي.''

التفت إلى الخلف بينما كانت أصابعه تتخلل خصلات شعره في حيرة، ثم عاد بنظره إليها وهو يقول:

''تفضلي بالجلوس ريثما يأتي المحقق.''

تقدمت نحو الكرسي الذي أشار إليه وجلست عليه.

امتنعت عن رفع رأسها وتأمل المكان. لم تكن تريد أن تمنح نفسها فرصة للتردد؛ كانت تخشى أن يستولي عليها خوفها وينتهي بها الأمر إلى مغادرة المكان قبل أن تقول شيئًا.

مر وقت لا بأس به وهي تعبث بحقيبتها بين يديها، تنتظر أن يأتي أحدهم لأخذ إفادتها.

كانت أصابعها تتحرك فوق حافة الحقيبة بلا وعي، تعيد الحركة نفسها مرة تلو الأخرى. لم تكن خائفة من الشرطة بقدر ما كانت خائفة مما ستقوله... ومما قد يعيدها إليه الحديث.

رفعت رأسها عندما شعرت بأحدهم ينظر إليها، لتقع عيناها عليه.

كان يقف بملامح باردة، يراقبها بصمت.

وقبل أن تتمكن من معرفة من يكون، تقدم جون منها وهو يقول:

''هل بإمكانك إخباري باسمك؟''

وقفت أمامه وهي تقول بهدوء:

''إيلين هايز.''

قال جون بشيء من الإدراك:

''أنتِ هي إيلين... كنت أخطط لزيارتك عندما لم أتلقى إجابة عن اتصالاتي.''

ضاقت عينا أدريان وهو يسمع حديث مساعده، لكنه لم يتدخل.

مد جون يده وهو يشير إلى غرفة مقابلة الشهود:

''تفضلي معي.''

تقدم الاثنان باتجاه الغرفة، وفتح لها الباب سامحًا لها بالدخول.

تأملت إيلين الغرفة بفضول.

كانت تلك أول مرة تدخل فيها غرفة مقابلة الشهود.

غرفة خالية من أي أثاث غير طاولة تتوسطها، وأربعة كراسٍ، وكاميرا وميكروفون مخصصان للتسجيل. وفي زاوية الغرفة وُضعت ماكينة قهوة، وإلى جانبها أكواب ورقية مرصوصة بعناية.

تجاوزها جون وجلس في أحد المقاعد، ثم أشار لها بالجلوس بينما يفتح حاسوبه أمامه.

جلست أمامه، مولية ظهرها للباب.

رفعت رأسها نحو جون، تنتظر أسئلته بتوجس، لكن دخول أدريان إلى الغرفة قاطع انتظارهما.

جلس بجانب جون، ووضع قدمًا فوق الأخرى، ثم نظر إليها ببرود.

تنهد جون من جفاف رئيسه، ثم التفت إلى إيلين.

جون: ''حسنًا، آنسة إيلين، سأسألك أسئلة روتينية لأي شاهد، فلا تتوتري وأجيبيني بصراحة.''

سكت لحظة قبل أن يكمل، بينما انتقلت يده فوق لوحة المفاتيح.

''اسمك الكامل؟''

إيلين: ''إيلين هايز.''

''أين تسكنين؟''

أجابت بهدوء:

''في حي **، عمارة *، الطابق الخامس.''

رفع جون نظره من الحاسوب عندما سمع الطابق الذي تسكن فيه، لكنه عاد إلى تدوين إفادتها دون تعليق.

''ماذا عن عملك؟''

إيلين: ''أعمل في روضة ** للأطفال.''

''هل يمكنك إخبارنا منذ متى وأنتِ تقطنين في بيتك الحالي؟''

سكتت للحظة تسترجع الفترة التي انتقلت فيها إلى الشقة.

''قبل ثلاث سنوات.''

أومأ جون، ليتقدم أدريان قليلًا إلى الأمام بينما يشبك أصابعه فوق الطاولة.

أردف بجدية:

''أين كنتِ ليلة وقوع الجريمة؟''

إيلين: ''في المنزل.''

أدريان: ''متى عدتِ إلى شقتك؟''

إيلين: ''23.41.''

مال برأسه قليلًا وهو يقول:

''كيف عرفتِ الوقت بدقة؟''

رفع جون رأسه تزامنًا مع سؤال رئيسه.

نقلت إيلين نظرها بينهما قبل أن تجيب بثبات:

''تفقدت الساعة المعلقة في مدخل المنزل ما إن دخلت شقتي.''

ارتفعت يد أدريان إلى ذقنه، يحكها للحظة قبل أن يكمل:

''هل غادرتِ شقتك بعد عودتك؟''

هزت رأسها نافية كلامه.

''هل كنتِ بمفردك تلك الليلة؟''

إيلين: ''أجل، أنا أعيش وحدي.''

تراجع أدريان إلى الخلف، يجلس بأريحية على كرسيه، ليكمل عنه جون:

''حسنًا، آنسة إيلين... هل يمكنك إخبارنا عن أي شيء سمعته أو لاحظتِ أي شيء غريب في تلك الليلة؟''

أنزلت رأسها تستذكر ما حدث تلك الليلة.

تسللت صورة  مسرح الجريمة إلى ذهنها للحظة. لكن سرعان ما ابعدتها 

رفعت رأسها وهي تقول:

''لا أتذكر شيئًا معينًا في الوقت الحالي.''

رفع أدريان حاجبه باستنكار، لكن سرعان ما أبعد أي شكوك وهو يسألها:

''كيف كانت علاقتك بناتالي؟''

نظرت للحظة قبل أن تبعد عينيها عنه.

''مجرد جيران.''

أدريان: ''هل كنتم تتحدثان أو تلتقيان؟''

إيلين: ''أحيانًا بحكم أن باب شقتها بجانب باب شقتي.''

أدريان: ''متى آخر مرة رأيتها؟''

أجابت إيلين بتوجس:

''صباح ذلك اليوم.''

''هل حدث أي خلاف بينكما من قبل؟''

أبعدت عينيها عنه، ترمش عدة مرات.

قبضت على حقيبتها، محاولة ضبط تنفسها، عندما اهتز هاتفها بين يديها، منبّهًا بوصول رسالة.

توقفت للحظة.

ثم اعتذرت بينما تسحب الهاتف من حقيبتها.

قرأت محتوى الرسالة تحت أعين أدريان الثاقبة.

لم تعرف إن كان الارتباك الذي شعر به بسبب الرسالة أم بسبب السؤال الذي لم تجب عنه بعد.

رفعت رأسها نحو جون، بينما تقول باستعجال:

''أعتذر... لكن علي المغادرة.''

حملت حقيبتها وغادرت الغرفة قبل أن يتمكن جون من سؤالها عن محتوى الرسالة.

جون: ''ما الذي جعلها تغادر بهذه السرعة؟''

تنهد أدريان بينما يغادر هو الآخر.

تبعه جون، بينما يتمتم:

''لم تجب على سؤالك الأخير.''

التفت إليه وهو يقول:

''عليك جمع إفادة قاطني العمارة إن كنا نريد معرفة الإجابة على سؤالنا الأخير.''

حك جون رأسه، متذكرًا ما ينتظره من عمل لحل هذه القضية.

بينما جلس أدريان في مكتبه، يتفحص ملف ناتالي، محاولًا البحث عن أي خيط يقودهم إلى المجرم الحقيقي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بصمة في الذاكرة

المؤلف ikami281
2026/09/15 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة