فتحت عينيها على أشعة الشمس المتسللة من بين ستائر النافذة.
ظلت مستلقية مكانها لبضع دقائق، تسترجع أحداث البارحة واحدة تلو الأخرى. كلما عادت كلمات أدريان إلى ذهنها، شعرت بانقباض في صدرها.
غطت وجهها بكفيها، ثم أخذت وضعية الجنين، متذمرة باستياء.
لا تزال كلمات أدريان تحوم أمام عينيها.
وضعها سيئ.
والشكوك نحوها راسخة في ذهن أدريان.
جلست على سريرها ببطء، وأسندت ظهرها إلى الوسادة، تبحث عن حل لهذا الأمر، لكن أفكارها بدت متشابكة، وكل طريق تفكر فيه كان يقودها إلى النتيجة نفسها.
ماذا لو انتهى بها الأمر خلف القضبان؟
فلاش باك
رفع إصبعه مشيرًا إلى شفتيه، وقال بتأنٍ، متعمدًا أن يجعل كلماته واضحة:
أدريان: «أنت صماء، آنسة هايز.»
توسعت عيناها بينما تقرأ شفتيه.
تراجعت لا إراديًا، ليصطدم ظهرها بالمتكئ. رمشت عدة مرات، وكأن عقلها يحتاج إلى لحظات ليستوعب ما قاله للتو.
استقام في وقفته تحت نظراتها الضائعة، ثم قال ببرود قاتل:
«لن يغير هذا الشكوك التي تحوم حولك، إخفاؤك لحقيقة عدم مقدرتك على سماع أي شيء ما زادني إلا شكًا فيك.»
هبت واقفة أمامه، تردف بانفعال:
«أنا لم أقتل أحد.»
انحنى نحوها وصولًا إلى مستوى طولها، وأصبح وجهه مقابل وجهها.
حرك شفتيه ببطء مستفز.
أدريان: «هل رأيت يومًا مجرمًا يعترف بجرمه؟»
انكمشت ملامحها في انزعاج، لكن ذلك لم يؤثر على أدريان، إذ واصل نشر سمه بكل برود.
استقام، وقال بجدية:
«أجيب على هاتفها عندما تصلك رسالة مني، ولا تبتعدي من المنطقة أو تحاولي الخروج من البلد... أي حركة مريبة سأعتبرها دليلًا على جرمك.»
التفت مغادرًا، تاركًا خلفه جسدًا يرتجف من حقيقة الواقع الذي يلاحقها.
باك
تنهدت بقلة حيلة، ثم استقامت تستعد لبداية يومها، داعيةً أن يمر بسلام.
---
في مركز الشرطة،
جلس أدريان في مكتبه، وعيناه مثبتتان على الملف الذي وصل إليه منذ دقائق.
كان يضم تقريرًا عن الفحص الجنائي للأدلة المادية.
تصفح الصفحات بصمت، لكن كل نتيجة كانت تعيد إليه السؤال نفسه: كيف دخل القاتل إلى الشقة دون أن يترك خلفه أثرًا واضحًا؟
تنهد بانزعاج، جعل جون يلتفت إليه مستفسرًا.
جون: «هل هناك ما يزعجك أيها المحقق؟»
مرر الملف إلى جون، الذي التقطه وبدأ يقرأ محتواه بتمعن.
النتائج:
- آثار الدم الموجودة على الباب ومقبضه تعود إلى ناتالي كين.- البصمات القابلة للمقارنة على جرس الباب والأسطح المفحوصة لم تُظهر تطابقًا مع شخص غريب.- البصمات الموجودة على الباب ومقبضه تعود إلى ناتالي كين، فيونا كين وإيثان كين.- الشعرة التي عُثر عليها في الحمام تتوافق مع ناتالي كين.- لم يُعثر على ألياف أو شعر يمكن ربطه بشخص آخر داخل الشقة.- فحص النافذة لم يكشف عن بصمات أو آثار مادية حاسمة تثبت استخدامها للدخول أو الخروج.
أغلق جون الملف ببطء، ثم رفع عينيه نحو أدريان.
جون: «إذن لا يوجد دليل مادي يثبت دخول شخص غريب إلى الشقة.»
نطق أدريان بينما يعقد ذراعيه أمام صدره:
«ليس بالضرورة عدم وجود شخص في الشقة، كل ما يثبته التقرير أن المجرم حرص على عدم ترك أدلة خلفه.»
جون: «لكن لا توجد آثار أي محاولة تنظيف أو إخفاء للأدلة في مسرح الجريمة.»
لكنه ترك آثار المعركة التي حدثت في المكان.
لم يفصح أدريان عن أفكاره.
كانت مجرد تكهنات، ولا يريد أن يحول احتمالًا إلى حقيقة قبل أن يملك ما يثبته.
وقف متجهًا إلى اللوحة المعلقة على الجدار، والتي عُلقت عليها صور من مسرح الجريمة بجانب صور للضحية وكل من يحيط بها، ومن ضمنهم صورة إيلين.
توقف أمامها، وبقيت عيناه معلقتين بالصورة لثوانٍ قبل أن يقول:
أدريان: «إذا أردنا معرفة من هو الجاني، علينا معرفة كيفية دخوله للشقة أولًا.»
أردف جون وهو يفكر بتمعن:
«إما أن يكون الجاني على دراية بكلمة مرور الخاصة بالشقة أو أن الضحية فتحت له الباب طوعًا... ماذا عن دخوله من النافذة؟»
التفت له أدريان باستنكار.
أدريان: «النافذة؟»
سرعان ما أضاف جون، وهو يتأمل الفكرة:
«هذا مستبعد، النافذة كانت مغلقة من الداخل كما أن الطابق يقع في الطابق الخامس مما يجعل من الصعب الوصول إلى نافذتها.»
بقي أدريان صامتًا للحظات، يفكر في كلام جون.
الطابق الخامس.
نافذة مغلقة.
لا آثار مادية حاسمة.
ومع ذلك، لم يستطع أن يعتبر النافذة احتمالًا مستحيلًا.
فجأة نطق جون، كمن تذكر شيئًا:
جون: «حبيبها.»
«حبيبها؟»
نطق بها أدريان باستغراب.
ليسترسل جون:
«ذكرت والدة ناتالي حبيب ابنتها بينما كانت تتحدث عن شجارهما، مما بدى لي أن السيدة كين كانت منزعجة من علاقة ناتالي بحبيبها.»
نطق أدريان بانفعال:
«كان عليك ذكر ذلك من البداية.»
مرر جون أصابعه بين خصلات شعره بارتباك:
«غاب عن ذهني للحظات، أعتذر، هذا خطئي.»
تنهد أدريان، وقال بجدية:
«اجمع أي معلومات حتى لو كانت تافهة بنظرك، لا تغفل عن أي تفاصيل.»
سكت للحظات قبل أن يسأل مستفسرًا:
«ماذا عن نتائج التشريح؟»
جون: «لقد تم إرسال التقرير الأولي، لم يذكر شيئًا جديدًا، نحن بانتظار التقرير النهائي الذي سيصل بعد بضعة أيام.»
مرر أدريان إصبعه في شعره بانزعاج.
أدريان: «هذا يجعل تقدمنا أبطأ.»
مد إصبعه نحو جون، يأمره:
«أمرهم بالتعجيل، فوقتنا ضيق، لا أريد أن أترك للجاني فرصة للفرار.»
أومأ جون، ورفع سماعة الهاتف لينفذ أوامر قائده.
بينما بقي أدريان أمام اللوحة، يربط الخيوط ببعضها، وعيناه لا تفارقان الصور.
كانت القضية تزداد تعقيدًا مع كل إجابة.
والأسوأ أن بعض التفاصيل التي بدت غير مهمة في البداية، بدأت الآن تفرض نفسها عليه كقطع مفقودة من لغز لم يكتمل بعد.
ikami281