استيقظ زِيفار على صوت حفيف الأشجار، والبرد القارس يتسلل إلى عظامه. رأسه كان ينبض بالألم، وعندما حاول تحريك يده، اكتشف أنه مقيد بحبال قوية. فتح عينيه بصعوبة، ليرى نفسه محاطًا بأشخاص مجهولين، كلهم يحدقون به بعيون مليئة بالريبة والخوف. كان المكان عبارة عن معسكر صغير وسط الغابة، والمشاعل المضاءة تلقي بظلال مخيفة على الوجوه المتهجمة. أمامه، وقف رجل ضخم ببشرة داكنة وشعر رمادي قصير، كانت ندبة طويلة تمتد من خده إلى ذقنه، مما جعله يبدو أكثر وحشية. "إذن… أنت الفتى الملعون." صوته كان هادئًا، لكن فيه قوة لا تخطئها الأذن. حاول زِيفار أن يتكلم، لكن الرجل رفع يده، مقاطعًا إياه. "لا تحاول إنكار الأمر. رأينا عينيك." تململ زِيفار في مكانه، محاولًا تحرير نفسه، لكن الحبال كانت مشدودة بقوة. "أنا لست ملعونًا، لا أعرف حتى لماذا تطاردونني!" ضحك الرجل بسخرية، ثم أشار إلى فتاة كانت تقف بجانبه، ترتدي رداءً أسود طويلًا، وغطاء رأس يخفي معظم ملامحها. "هذه سايرا، وهي تعرف جيدًا ما أنت عليه." رفعت سايرا عينيها إليه، وعندما التقت نظراتهما، شعر زِيفار بشيء غريب، وكأن هناك رابطًا غير مرئي بينهما. "لقد كنت أبحث عنك، زِيفار…" قالت بصوت هادئ، لكنه محمل بالجدية. "أنت الوحيد الذي يستطيع دخول الهاوية… وأنت الوحيد الذي يمكنه إنقاذ العالم." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع...
MARYAM NHASS