زِيفار وقف أمام سايرا، يراقبها وهي تتنفس بصعوبة بعد أن أطلق سراحها. كان يشعر بلذة غريبة، كما لو أن كل لحظة من ضعفها كانت تمنحه مزيدًا من القوة. "هل تشعرين بالذنب؟" سألها بنبرة هادئة، لكنه كان يتسلل إليها بنبرة غامضة ومخيفة. سحبت سايرا نفسها ببطء، محاولة أن تقف على قدميها، لكنها كانت مترددة. "لن يغير شيء الآن، زِيفار. كل ما فعلناه كان لمصلحتنا." زِيفار اقترب منها خطوة بخطوة، محاولًا أن يقرأ رد فعلها بدقة. "أنتِ لا تعترفين بخطأك، أليس كذلك؟" ضحكت سايرا ضحكة قاسية، رغم كل شيء. "أنا فقط فعلت ما كان يجب فعله. هل ستلعب دور الضحية الآن؟" ابتسم زِيفار ابتسامة صغيرة، ثم رفع يده وأشار بإصبعه. في نفس اللحظة، بدأت الظلال في الغرفة تتحرك حولهما، تتلاعب بجوها بشكل غريب. "الضحايا هنا، يا سايرا، هم أولئك الذين يظنون أنهم يستطيعون التحكم بالأقدار." صرخت سايرا حين بدأت الظلال تلتف حول جسدها، وكأنها تعيد تشكيله، تلتف حوله بألم. "زِيفار! توقف!" لكن زِيفار بقي هادئًا، عيناه لا تنفصلان عن عينيها، يستمتع باللعبة. "لماذا تفاجئين؟ ألم تكوني من يعتقد أنك تستطيعين السيطرة عليّ؟" ظلال الهاوية كانت تأخذ قوتها منه الآن، كانت تزحف في جسده مثل سمٍ بطيء، وتغذيه بالقوة التي طالما أرادها. بدأت سايرا تتنفس بصعوبة، والظلال تضغط عليها أكثر فأكثر. "أنت… لست الشخص الذي عرفته." "أنا لست الشخص الذي كنت تعتقدين أنه ضعيف، سايرا." همس زِيفار في أذنها، وهو يراقب عذابها. "ولكنكِ جعلتِني أرى العالم من زاوية مختلفة." رغم الألم الذي كانت تشعر به، كانت سايرا تتحامل على نفسها وابتسمت بحذر. "ستدفع الثمن، زِيفار. لا تظن أنني سأخاف منك." زِيفار ابتسم ابتسامة باردة، ثم أطلق سراح الظلال فجأة، ليتركها تسقط على الأرض. لكنه لم يُنهِ اللعبة بعد. "الشيء الوحيد الذي سيجعلكِ تدفعين الثمن، هو اعتقادك أنكِ تستطيعين اللعب معي، يا سايرا." قال بصوت منخفض وهو يبتعد عنها خطوة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع...
MARYAM NHASS