بدأ زِيفار يشعر بثقل في جسده كلما تقدم أعمق في الهاوية، وكأن شيئًا غير مرئي يسحبه إلى الأسفل. لم يكن الظلام هنا طبيعيًا… كان حيًا، يتحرك كما لو أنه كائن له وعي خاص. رفع يده ليلمس الجدار الحجري، لكنه شعر بشيء غريب—سطح الجدار لم يكن جامدًا تمامًا، بل نابضًا وكأنه جلد حي. تراجع بسرعة، قلبه ينبض بجنون. "ما هذا المكان بحق الجحيم…؟" لكنه لم يكن يملك الوقت للوقوف والتفكير. أصوات الهمسات تعالت من جديد، أكثر وضوحًا هذه المرة: "أنت واحد منا… لا تقاوم… عد إلى حيث تنتمي." هزّ رأسه محاولًا طرد الأفكار، لكنه شعر بوخز مفاجئ في صدره. ضغط على قلبه وهو يشعر أن هناك شيئًا داخله يتحرك، كأن جزءًا منه بدأ يتفاعل مع هذا المكان. في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات خفيفة خلفه. التفت بسرعة، ليرى سايرا تقف عند مدخل الممر المظلم، تتطلع إليه بنظرات هادئة. "لم أستطع تركك وحدك." قالت بابتسامة صغيرة، بينما كانت تتقدم نحوه. رغم كل شيء، شعر زِيفار براحة غريبة لرؤيتها. "كان يجب أن تبقي في الخارج… هذا المكان ليس عاديًا، هناك شيء غريب يحدث هنا." "أعرف." اقتربت أكثر، حتى أصبحت المسافة بينهما أقل من خطوة. نظرت في عينيه مباشرة، وكأنها تبحث عن شيء. "لهذا أنا هنا معك." للحظة، نسي زِيفار كل شيء—الهمسات، الظلام، حتى الخوف. كانت هناك لمحة من الدفء في كلماتها، شيء لم يشعر به منذ زمن طويل. لكن ما لم يكن يعرفه… هو أن كل كلمة منها كانت كذبة محسوبة بدقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع...
MARYAM NHASS