عندما عاد زِيفار، لم يكن الشخص نفسه. خرج من الفراغ ببطء، خطواته لم تعد تحمل التردد الذي كان يشعر به سابقًا. كان مختلفًا، أكثر هدوءًا، أكثر ظلامًا. حين رأته سايرا، اتسعت عيناها للحظة، لكنها أخفت صدمتها سريعًا. "أنت..." تلعثمت للحظة، قبل أن تستعيد هدوءها. "لقد نجوت؟" ابتسم زِيفار—لكنها لم تكن ابتسامته المعتادة. كانت باردة، فارغة، بلا أي مشاعر. "بالطبع." قال بصوت منخفض. "وأنا مدين لكِ بذلك." تقدّم نحوها، ببطء، وكأنه يدرس ملامحها كما لو كان يراها لأول مرة. سايرا حاولت أن تبقى ثابتة، لكن إحساسًا غريبًا اجتاحها… كأنها ارتكبت خطأ فادحًا. "زِيفار، يجب أن نكمل ما بدأناه." قالت بصوت هادئ، محاولة إبقاء السيطرة على الوضع. لكن زِيفار لم يجب. فقط رفع يده، وعندها… شعرت سايرا بشيء يخنقها. لم يلمسها، لكنه كان يسحب الهواء من رئتيها، يضغط على وجودها ذاته. "زِيفار، ماذا تفعل؟" شهقت وهي تحاول المقاومة. نظر إليها، ابتسامته الباردة لم تتغير. "لا شيء… فقط أعيد التوازن." أطلق سراحها فجأة، لتسقط على ركبتيها وهي تلهث. عندما رفعت رأسها، رأت في عينيه شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها. لم يكن زِيفار القديم. كان شيئًا آخر تمامًا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع...
MARYAM NHASS