أستاذة البلاط الإمبراطوري.

أستاذة البلاط الإمبراطوري.

123 0

فِي وَقتِنَا الحَالِي، لَم يَكُن هُناك

فُرَص كَثيرَة لِأي شَخصٍ أَن يَقرأ

سِيَّرًا ذَاتِيَة عَن حَياةِ شَخصيّةٍ ما

إِلّا لَو كَان مِن العَائِلَة الحاكِمة أو القَادة فِي الجَيشِ

بِسَببِ لهاثِ المُؤرخِين وَراء المَال.. كَـالكِلابِ تمامًا

الأمرُ الّذي جَعَلهُم يُحَوِرونَ فِي التَاريخِ لِنيلِ الرِضا

والأموال.

لَكنّي اليوم سَأُغَيرُ ذَلِك، سَأكونُ مَن أكتبُ قِصَتِي بِنَفسِي، حتىٰ يَعرِفَنِي الجَميعُ مِن خِلال كِتابتِي

لِكُل تفاصيلِ أحداثِ حياتِي.

لِيَعرِفَ الجَمِيعُ أن شومين هنا.

.

.

[ اليَومَ هو السابِعُ مِن أيَار، السَنة ١٥٠٩م ]

كَان يومِي كـأي يَومٍ عادِي

أستَيقظُ صَباحًا عَلىٰ صَوت الأَطفالِ خارِجًا

أغتَسِل، أتَناولُ فَطورِي، ثُم أغادِرُ لِلمَدرَسةِ حَيثُ أعمَل.

بِالنِسبَةِ لِي كَـ مُعلِّمة، أَطمَحُ لِأصبِحَ كَما أجدَادِي تَمامًا، أُستاذَةُ البَلاطِ المَلكِي فِي قَصرِ الحُكم، حَيثُ أَقومُ بِتَدرِيسِ أميرة الإمبراطورية، أَو حتىٰ خادِماتِها.

أحلامٌ كَبيرَة بِالنِسبَةِ لِشابة مثلي بَلغَت عَقدَها الثانِي قَبل شهرٍ فقط، يَجبُ أن أكبَح جماحِي فـ وَرائِي طريقٌ طويل.

"شو مين، أَلن تتناولي فطوركِ؟"

نَفيتُ خاطِفَةً لِقطعةٍ من الرَغِيفِ الطازَج الذِي أَعدَّتهُ أمي سلفًا، وَضَعتُها بين أَسنانِي أَمضَغُها مَع إِبتِسامَة زَيّنت ثَغري، وَدَعتُ أُمِي وَأبِي بِقُبلَةٍ لِكليهِما علىٰ رأسَيهِما ثُم غادَرتُ المَنزِل إلىٰ المَدرَسةِ.

حَيثُ أطفَالِي يَنتَظِرونَني.

⍟

دَخلتُ الحَرم المَدرَسِي مُتَجِهة إلىٰ مَكتَبِي

قبل بَدء الدَرسِ بِـ ساعَة، مَازالَ لَدي وقتٌ لِكِتابة

خُطَةِ الدَرسِ لِليوم، يَجبُ أن يَكون كَذلِك.

أهم مَا يجبُ أن أُضيفَه هَو دَرسُ التَاريخ، دَرسُ اللُغة، وبَعضُ الدَروسِ الأخرىٰ الإضافِيَة، يجبُ أن يُصبَح الأولاد أقوياء وأَذكياء مِن هذهِ الناحِيَة.

"لنرَ، مَاذا لَدينَا هُنا"

قلتُ أُكَلِّمُ نَفسِي، الأَوراقُ مُبعثرةٌ في كل أَنحاءِ الطَاوِلة، تَجاهلتُها هَذهِ المَرة وَإحتَملتُ الجلوسَ بينَ الفوضىٰ لِكِتابةِ الخُطةِ الدِراسيَة.

يَجبُ أن أفعل فبكُل الأحوال

دَروسُ يَوم الخميسِ مُهِمة جدًا

لِأنها الدروسُ الأخيرةُ نهايةَ كُلِ أسبُوع

بَعدها أختَبِرُهم بِها كامِلة لِذا يجبُ أن تَكون مُرَكّزة.

والآن، لِنبدَأ.

══════════════

𝜚مؤسَسة رانشو التَعليمِيَة𝜗

═════════════

:"يَا أُستَاذَة، هَل كَان السَحرةُ مَوجودِينَ بِالفعلِ فِي التَارِيخ القَدِيم لِإمبراطوريتنا؟"

نَفيتْ: "هَذا أمرٌ لا يَعرفهُ أشخاصٌ عَاديين مِثلُنا، رُبما نَعم وَرُبما لا، دولَتُنا مَليئةٌ بِالكَثير مِن الخُرافات وَرُبما تَكونُ أحَدَها."

هَمهَمت الطالِبة الصَغيرَة، لكنّها لَم تكُن

قَنوعَةً بِمَا قُلته لَها، كَأنه أَصبَحَ لَها رأيُهَا الخَاص

وَأفكَارُها الخَاصَة، مُعتقداتٌ أخرىٰ مُختلِفَة عنّا.

إِنطَلَقت شَبهُ ضِحكَة خافِتة مِن بَينِ شَفتيَّ

وَأنا أَذكرُ كَيفَ كَانوا كَالعَبيدِ المَأمورِين

كُل ما أقولهُ، كُل ما أفعَلهُ، كَانوا فَقط مِثلَ: عُلِم وَيُنَفذ.

أَطفالِي بَدأوا يَكبُرونَ يومًا بعدَ يَوم

لَا أعرِفُ كَيفَ سَأُفارِقهُم قَريبًا..

هَذا مُؤلِّم حَقًا.

:"يَا أُستاذة"

صوتُ عامِلَةِ الخِدمَة مِن خَلفِ البَابِ فَجأة

جَعلنِي أَترَكُ مَا بِيَدِي مِن طَباشِير وَكُتب، مُتجهةً نحو البَابِ لِأفتَحهُ أُزينُ وجهي بِأبتسامةٍ طَفيفَة مُرحِبة بها، كَانتْ السَيدَةُ العَجوزُ واقِفَةً أمَام البَابِ وبَسمتها تَتوسطُ وَجهها المَليء بِآثارِ الزَمنِ وَتأثيرهِ عَليها.

نَبَستْ:"مرحبًا سَيدة يَينغ، بِمَ أَخدُمكِ؟"

مدّت الرِسـالة لِي، لِتنطِق:"بَرقيَةٌ وَصلت مِن القَصر الإِمبَراطورِي، لابُد أنها التَرقيةُ المُنتظرة."

التَرقية المُنتظرة..

بِما إنِّي مِن عَشيرَةِ عُرِفَت بِكونها تضمُ نُخبَةَ الأساتِذَة لِلإمبَراطوريَة، فَـ مَصيرِي عِندما أكبُر هَو العَيشَ حتىٰ التَقاعُد فِي القَصرِ كَـأُستاذَة، وإنّ كَان ذَلك صَحيحًا، يَعنِي الآن أنَّ الترقية شَمَلتنِي أخِيرًا.

"إنّها أخبَارٌ أكثَرُ مِن سارّة، خُذِي هَدِيَة البُشرىٰ يَا جَدّتِي"

لَا أَقومُ بِإعطاءِ القُروش مُقابِل الأَنباءِ السارَّة

لَكن الجَدّة بِحَاجة لِأي قِرش لِإنقاذِ سِبطِهَا الوَحيد

كُل قِرشٍ مُهِم بِالنِسبَةِ إليها.

:"ليُكرمكِ الرَبُ ويَغمُرَكِ بِلُطفُه وَرحمتِهِ يَا أُستاذة شو مِين"

هَمهَمت وَالإبتِسَامَة إِتّسَعت علىٰ مَحيَاي

ليَحفَظهَا الرب ويَشفِي سِبطَها بِإذنِه..

غَادَرتْ هِيَ وَبِمُجرَدِ أَنْ عدتُ لِلداخِل قابَلتنّي وَجوهُ صِغَارِي البائِسَة وَأعيُنهم اللامِع- الدَامِعَة..!

:"يَا أولاد! مَالذِي حَصَل؟!"

"هَل سَتُغَادِرينْ اليَوم حَقًا؟!"

رمشتُ مُتفاجِئَة، لَكِنّي سُرعَانَ مَا أُومِأتُ

لآخُذَهم عَلىٰ جِهةٍ نازِلةً إلىٰ مُستَوَاهُم

أَمسَكتُ أيدِيهُم وَاحِدًا تِلو الآخَر لِأوَسِع إِبتِسامَتِي.

:"سَأُغادِر، الأوامُر الإِمبَراطورِيَة وَاضِحَة لكِن إِحزِروا مَن سَيَحُل مَكانِي؟"

إِستَطَعتُ أَنْ أَلفِتَ إِنتِبَاهَهُم لِي

ليَنظروا إِليّ بِإهتِمَام مِن خِلالِ

أعيُنِهم المُتلألِأة الدَامِعَة

رُبَما إِخبَارُهم بِذَلِك قَد يُنسِيهُم أَمرَ رَحِيلّي

لِمُدّة مُؤقْتَة. :"إنّها مَاليَّا! أُختُكم الكُبرىٰ المُفَضلَة! أَليسَ رائِعًا؟."

رُبَما نَجحَ الأمرُ فَسُرعانَ مَا تَوَهْجَ مَحيَاهُم

فِي حَماسٍ شَديد وَهُم يَقفزونَ هُنا وَهناك وَيَتفِقُون حَول أوَل مَن سَيرَاها وَيَحتضِنُهَا.

أُختِي الصُغرىٰ مَحبوبَةٌ بَعدَ كُلِ شَيء.

نَهضتُ ثُم صوَبتُ حَدقَتيّ بِإتِجاهِ الظَرفِ أعاينُ ختمَ

الإِمبَراطورْ، هَاهِي وِجهَتِي حتىٰ التَقاعُد قَد تحَدّدتْ

وَأصبَحَ يَتوَجبُ عليّ الرَحيلُ الآن.

هذِه الأوامر.

𓏵

"أُستاذة شو مين."

"نعم."

عمَّ الصمتُ المَكان، لِيَستَرسِلَ جَلالَته: "إِستَدعَيتُكِ بِغرض تَوظِيفكِ كَـ أُستاذة لِـحَضرَةِ الأَمِيرَة، هَذا ما وَصلكِ فِي الرِسـالة التِي أرسَلتُها"

:"صَحيح قَرَأتُها قَبل أن آتِي، يُشَرِّفني أن أكونَ الشَخصَ الذَي سَيُعطِي الأميرة من عِلمه المتواضع."

:"في الحَقيقة، أنتِ سَتُعطِيننا جميعًا من عِلمكِ المُتواضِع."

كَلِماتُ سموهِ جَعَلتنِي أرفَعُ رَأسِي فِي تَساؤل وَدهشَة، أنا؟ أُعَلِّمُ حَضرَتهم؟

لازِلتُ مُستَجَدة لدَيهِم.. أنا فِي ساعاتِي الأولىٰ فحسب كَـأستاذةُ.

وَيَطلبُ مِني أنا بِكلِ ثِقَة؟.

:"أنَا أَتَشرّفُ وَلَكِن مَالذي قَد لا يَفقَهُ فِيهِ إمبراطورٌ عَظيمٌ مِثلك؟"

"فَك تَرميز وشِفرَات الرسائِل."

أهَا..

كَما تَوقَعت، الشائِعاتُ إذًا صَحِيحَة.

:" عُلِم"

بَسمَةٌ علىٰ مَحيَاهُ إرتَسَمَتْ، نظرَ نحوَ أحَدِ

خَدَمِه الّذي كَانَ وَاقِفًا بِجانِب العَرشِ بَينَ

يَدَيهِ ظَرفٌ وَحجرٌ كَريم أسوَد وَاضِحٌ لِلمَلأ

الشائِعاتُ بِوصول بَعضِ التَهديدَات وَمُحاولةٌ

لِإزاحة مولانا مِن العَرشِ.. كانَت صَحيحَة.

طَلبُه مِنّي لِلتَحقيق فِي الأمر، إرسَالهُ لي

بَرقيَة بِإستِدعَاء مُزيَف، لابُد أنّ الأمرَ

مُعقدٌ أكثرَ مِمَا ظَننتُه.

:"هَذا الحَجرُ أمَامكِ وَهذِه الرِسَالة، أَيُمكِنكِ تَحليلُهم؟"

هَمهَمت، ثُم أَخذتُ الرِسـالة الوَرَقيّة وَالحَجر الأَسوَد.

حَجرُ التورمَالِين الأَسوَد، حَجرٌ خَاصٌ مِن مَناجِم تورسَان حَصرًا، لهُ لغةٌ خَاصة وَمعانٍ كَثيرَة كلها تُنذِرُ

بِالشؤوم وَالسَلبيَة.

:"إلىٰ ذلِك القناعِ الإِمبَراطورِي العَظيم!

سَيأتِ الغَول لِإسقاط سُلالةِ جين وأقنعة السُلطة

القَديمَة ستُزَال، الغول قادمٌ عِند إكتمال القَمر

فِي نفس الشَهرِ، كُن مستعدًا، انه دورك!"

قرأتُ الرِسَالةَ بِتمَعُن، جَين هِي عشيرَةُ الإمبَراطور، أي أنَه يَقصدُ العائِلة الحاكِمة وبِمَ أنهُ

إستَخدمَ الإسم الثانِي، يَعنِي أن هَدفهُ لا يَقتصرُ علىٰ مَولاي فَحسب.

كَذلِك الأميرَة، الإمّبَراطورة، والإمّبَراطور ذاتِه.

وَرُبما أيَ شخصٍ يَرتبِط بِهم، هَذا إحتمالٌ قَوي بِنسبَة كَبيرَة، وقِصَة تَشبيهِ نفسِه بِالغولِ فِي رِسالةِ تَهديدٍ وَاضِحَة دَون تَشفير تُظهِر كم أنهُ جَريئ، بَل قَوي لِيَفعلَ ذلك بِالعائلة الحاكِمة.

:"أخشىٰ أنّ المُرسِلَ شَخصٌ هُنا داخِلَ قَصرِ العَرش، شَخصٌ يَترَبصُ بِحضرَتِكُم وَليسَ بِعدوٍ خارجِي، بَل هو بينَنا"

هَمهَم مَولانا بِتَفهُم، لِيُجيبَ جَلالَته:"هَل لكِ أنْ تُفَسّري كَيف؟"

:"حَجرُ التورمَالين الاسوَد، الجَميعُ يَعرِفُ أنّ منجَمًا واحدًا يَضمُ هذهِ المَجموعة ألا وَهي دولَتُنا يَا مَولاي، لا يُمكِن افتراضُ أن أحدًا غريبًا مِن ملوكِ ورؤساء بقية الدول قَد يسرِقُ جوهرة ثمينَة لِفعلِ ذَلِك، لَن يُجازِفوا بِحربٍ طاحِنة بَينما هُم أقاموا اتفاقيَاتٍ مَع دَولتِنا قَبل عَامٍ فقط مِن الآن."

جَميعُ الوَزراءِ والمُستَشارين، وجَميعُ المَتواجِدينَ فِي صالةِ العَرشِ بِمَن فِيهم مَولاي كَانوا مُقتَنِعينَ تمامًا بِكلامِي، كَان مَنطقيًا وَليسَ مَبنيًا علىٰ حَدسِي فَقط.

:"إذًا نحنُ تحتَ دائِرَةِ الشَك، صَحيح؟"

كَان احدُ المُستَشارينَ الكِبَار فِي السِن، يَتحدثُ إليّ

مَع إِبتِسامَة زَيّنت ثَغرَه، هَمهَمت لِأبتَسِم نَحوه.

:"لا أجزمُ بِذَلِك، لَكن رُبَما لِنَتأكدَ أكثر، إن سَمح لِي مَولاي أنَا مازِلتُ فِي أولىٰ ساعاتِي لَكنّي سَأكونُ شاكِرةً لَو أعطَانِي فُرصَةً لِلتَحري، التَحقيقُ مَع حُراسِ المَنجم." إنحَنيتُ لِلإِمبَراطور بِغايَةِ طَلبِ الإِذنِ مِنه، فِي البِدايةِ نبَس..

:"هَل انتِ وَاثِقَة؟"

:"أنَا هُنا أفعَلُ مَا بِوِسعِي لِأكونَ عِند حُسن ظَنّك جَلالتُك.. القَرارُ لَك."

تَنَهدَ وَلم يَستَطِع أنْ يُعَارِض طَلبِي، لِيُومِئ لِحُرّاسِه

:"إفعَلوا مَا طَلبَته."

إنحَنَوا لَهُ ثُم غَادَروا صَالةَ العَرشِ وَالقَصرَ بِأكمَلهِ

وَلم أقِف مُنتَظِرَة إيّاهم وَإنما إستَرسلتُ الحَديث. :"طَلبتُ ذَلِك لِأنَني أحَاولُ مَعرِفَة كَم شخصٍ يَدخلُ المَنجم، ومَن يُسمَح له بِالدُخول وَمن تَتكررُ زياراته لِنقوم بِحسرِ دائِرةِ الشَك حَولهم دَون ظُلمٍ لِبَقية سادَتِنا الوِزرَاء والمُستَشارين، شكرًا لِتلبيَةِ طَلبِي مَولاي."

:"لا مَانِع مَادُمنا قَد نُمسِكُ بِطرفِ خيطٍ ضئيلٍ عَن المُرسِل."

لَم يَعتَرِض، وَبقيتُ أنتظِر حَتىٰ مَجيءِ

حُرّاس المَنجَم.

𓏵

:"إذًا أنتُما حَارِسَا مَنجَمِ تَورسَان، صَحيح؟"

هَمهَمَ الشابّان يَومِئانِ بِرَأسَيهِمَا

وَملامِحُ الإستِغرابِ باديةٌ عَلىٰ وَجهَيهِما

لا أحَدَ مِنهمَا يَعرِفُ سَبب هَذا الإستِجواب

وَهذا افضل تَجنبًا لِلفَوضىٰ، الشائِعَاتُ كافيَة.

:"أيُمكنكما إِعطاؤنَا موجَزًا لِمَن يَستطيعُ الدَخول وَالخروجَ وَمَن يُواظِبُ عَلىٰ المَجيء مُن شَخصيَاتِ دَولتِنا إلىٰ المَنجَم؟ سُرِقت بِضعَةُ جَواهِر وَنريدُ التَحقيقَ في الأمر."

:"جَميعُ الوِزرَاء والمُستَشارين يُواظِبونَ علىٰ المَجيءِ وَالتَأكد مِن عَملِ المَنجَمِ سَواء يَسيرُ كَما يَجِب أَم لَا، جَميعُهم مَشكورِينَ عَلىٰ حِرصِهم، لَا يُمكن لِأحدِهم سَرِقةُ حَقوقنا وَحقوقِ مولانَا، هَذا كُل مَا لَدينا."

فهِمت، لَا يَستَطِيع ذَانِك الإِثنانِ إخبارَنا بِأيّةِ تَفاصِيلَ مَا لَم يَحصلوا عَلىٰ الأمَان، إنّهم فِي النِهَاية عَبيدٌ مَأمورِينَ وَلا يُمكِنهُم تَحديدُ أحَدٍ مُعيَن.

أَو قَد يَتمُ قَتلُهم. :"بِمَا مَعناهُ أنّ السَارِقَ سيَكونُ أحَد الوِزرَاء دَون شك، شكرًا لَكما"

تَعَمّدتُ النَبرَة هَذهِ كَالمرأة القَنوعة، لِأنَ أي كَلِمَة تَصدُر مِنهُما سَنَبّني عَليهَا شكوكَنا، لِذلك مَلامِحهُمَا

مُرتَعِدَة هَكذا. :"اريدُ سَماعَ المَعلومَات التي لَديكُما، مَنجمُنا سُرِق مِنه التورمَالين بِسَببِ عَدم إنتِباهكما، سأعطِي أمرًا بِعزلِكُما مَا لَم تَتعاوَنا مَعنا!"

رمشتُ مُتفاجِئَة، لَكنّ تَعابيرِي المُبتَسِمَة عَادَت

طَبيعِيَة، بَديهيٌ مَا يَفعلهُ فَـإنْ لَم نَعرِف الأسمَاء البَارِزَة الّتي كَانت تَدخُل وَتخرُج لَن نَجنِيَ شَيئًا مِن هَذا التَحقيق.

كَما أنهُ لَو تَم عَزلُهمَا مِن طَرفِ الإِمبَراطورِ شَخصيًا

فَـقد لَا يَحصُلانِ علىٰ وَظيفَةٍ أخرىٰ لِأنَها سَتكونُ

نُقطَةً سَودَاء فِي سِجلِّهمَا أمَامَ العَامة، سيَكونُ مِن الأفضَلِ لَو تَحَدّثَا.

:"مَ-مَولاي، نَحنُ حَقًا-"

:"تَحدَث!!!"

بِصوتٍ حَادٍ أو لِنَقُل جُهوري، إستَطاعَ مَولانَا أنْ يُخرِسَ كِلاهُما، لِيَستَرسِلَ جَلالَته مُجدَدًا:"لَا تُماطِلا، أنتَ أيُها الأشقَر قُل لي، مَن الذي تَعرِفهُ مِن وِزرَائي يُواضِبُ علىٰ المَجيءِ لِدرَجةِ الشَك بِه."

:"فِي الحَقيقة.. جَميعُهم يَأتونَ كُل يَوم

يَأتونَ لِتَفقدِ مَا نَحتاجُ إِليهِ ومِنهُم المُستَشارُ جًيَا فوشِيَن، وَالوَزيرُ لَا فِييرْ، لَكن لَا احدَ مِنهُم يَدخلُ إلىٰ دَاخلِ المَنجَم، هَذا الأمرُ الذي نَعرفهُ اثنَاء النَهار، أثنَاء الليّل وَقبلَ رَحيلِنَا يَأتِ حُراسكُم يَا مَولايَ وَيوصِدون أبوابَ مَنجمِكُم بِإحكام، تَبقىٰ المَفاتيحُ مَعنا لِصبَاحِ اليَومِ التَالي."

هِمم، لا فُرصَةَ لِذانِك المَذكورَان فِي الرِسَالة، أولًا هُمَا هَرَمانِ حَسبَمَا أرىٰ وَلا يُمكِن افتراضُ دخولِهمَا ليلًا، حتىٰ لو كانَ لَديهمَا نسخةٌ مِن المَفاتِيح، جَسَدهما دونَ طاقةٍ كافية تسمَحُ بِذَلِك.

ومَع ذلِك لَن أستَبعِدَهما مِن دائِرَةِ الشَك

فـ أبي فِي سِنّهما.. وهَا هوَ يَحمِلُ الحَطبَ وَالأثقَال دونَ أَن يَتكسرَ لهُ عَظمٌ وَاحد.

-

:"أتشو!"

عطسةٌ قويَة مِن السَيدَ آمورَاي جَعلت

زَوجَتهُ تَخرجُ مِن المَطبَخ مُستغرِبَة.

:"عَزيزي، هَل انتَ مَريض؟"

نفىٰ ليَمسحَ انفَه بِمَنادِيلهِ مُتَحَدِّثًا:"كلا، لكنّ خالَجنِي شعورٌ أن احدَهم يتحدثُ عني وَراء ظهرِي"

:"مَع ذَلك يجبُ أنّ تَشربَ بَعض الأشياءِ الدَافئة لِلإحتياط."

تبَسّم السَيّد آمورَاي لِزوجَتِه ليُومِئ.

:"كَما تَشاء زَوجتِي"

𓏵

:"إذًا هُما أبرزُ من يَدخُل وَيَخرُج، لَكنهمَا يَذهبانِ بِأوامِرِي لَذا أستَبعِد فِعلَهما لِذلك."

قَال الإِمبَراطور بِتَفكيرٍ وَحيرةٍ مِن أمرِه

لَكِنّ الشَابَ الّذي بِجانِب الأَشقَر قَال.

:"هُم البَارِزون وَلكِن حتىٰ الشَخصياتُ المَرموقَة مِن المَناطِق الغَربيّة وَالجنوبيّة يأتونَ بِمواظبة يَامَولاي، هَذا الأَمرُ كَذلِك مَا أعرِفه."

أومِئ مَولانا بِتَفهُم، بَينما أنَا لَم أتحَدَث بِشيء

كُل مَا أعرِفهُ أنَني سأشُك فِي كُل مَن يَظهرُ أمَامِي

مِن الآنَ وَصاعِدًا.

:"حسنًا، سَأعفو عَنكُما، يُمكنكمَا المُغادَرةُ لكِن سَتُخبِرانِنَا بِمَن يَدخلُ وَيخرجُ كُل يَوم مِن الآن، أَتفهمان؟"

:"حَاضِر جَلالتُك!"

:"إذهَبا الآن"

غَادرَ كِلاهمَا رِفقَة الحُرّاس، لِنبقىٰ بِمُفرَدِنا

مَا لدَيَ مِن مَعلوماتٍ قليلٌ جِدًا

حَتىٰ إنقِضاء هَذا العَام يَجبُ أن أَجِد المُرسِلَ

وَأُحَافِظ عَلىٰ حَياةِ العَائِلَة الحَاكِمَة.

"هُنَاك شَخصيَاتٌ مَرموقَة تَدخُل وَتخرُج

بِإذنِ الإِمبَراطور فقط، مِمَا يَعنِي أنهُ لا يُمكِن استِبعادهُم مِن ذلِك أيضًا، قَد يَكونُ أحدهم هَو الخائِن لِجلالتكُم، يَجبُ أن نَتوقعَ المُستَحيل فِي هَذا الوَضع مَولاي."

تنَهدَ ثُم نَبس بِحيرة:"أتفهَم، لَكِنّهم كُثر، جَميعُ النُبلاء وَوزراءِ النبلاء، مِمَا يَعنِي سنشُك بِالدَولة بِأكمَلها"

:"هَذا بَسيط، تَم تَحديدُ النُبلاء وَأصولِهم مِن طَرفِ الشابّان، يُمكِننا حسرُ الشكوكِ ضِمن العاصِمة، المَناطِق الغَربيّة وَالجنوبيّة كَذلك."

أدليتُ بِرَأيي، لِيَستوقِفَنِي أحَدُ الوَزراءِ :"ثلاث وِلايات فِي المِنطَقتَينِ يُديرهَا امير استراتيجي وَاحد، ولايةُ أوسايرِن الجَنوبيّة، وَرينتَافَا، شومينا الغَربيّتين، أظن أنَ مُعظَمهم مِن هَذهِ المَناطِق نظرًا لِكونِ مُعظَمهم نُبلاء."

:"صَحيح، سيَكونونَ تحتَ الشَكِ أيضًا، هَذا كُل مَا استَطيعُ قولَه حتىٰ أحصُلَ علىٰ بَعضِ المعلومات الأخرىٰ." أنهَيتُ كَلامِي بِحنيّ رَأسي وَرفعِ ذُراعَاي وَيَدايَ تَتَخِذانِ شَكلَ الهَرَم ناقِص القاعدة السُفلىٰ.

:"حتىٰ الآن شكرًا لَكِ يَا أُستَاذَة..

هانس، خُذ السيّدة لِغُرفَتِهَا الخَاصَة لَو سَمَحت

مُنذ الغَد سَتَبدَأين كـ أستاذَة لِلأميرَة لي لي."

اومِأتُ لَهُ بِإحتِرَام، لِأستَديرَ بِنية الخَروجِ لَكنّ صوتَ الإمّبَراطور أوقَفَ كِلانَا أنَا وَالخادِم قائِلًا:"الجَميعُ هَنا سيَعرِفكِ عَلىٰ أنّكِ الأستَاذة الجَديدَة لِليلي، حِفاظًا علىٰ حَياتِكِ."

عمّ الصمتُ المَكان، لِأبتَسِم ثُم حَنيتُ رَأسي رافعةً ذِراعي اليمنىٰ إلىٰ جهة صَدري

:"تحتَ أمرِك، مَولاي."

-

1

الفصل خفيف

قفلته خفيفة، مع انو تخيلت شي أكبر

بَس أواجه صعوبة بالكِتابة هذهِ الفترة لذلك اكتفيت بفضل مؤلف من ١٨٠٠ كلمة

كبداية.. توقعاتكم؟

هذه الرواية هي رواية تفاعلية تعتبر

تكدرون تحللون من التلميحات الي احطها

ومن الكلام الي يگوله اي شخص بمحيط شو مين.

يا اما يخطئ يا اما يصيب أساسًا حاليًا كلهُم تَحت الشَك.

فـ-

توقعكُم؟ تحليلكُم؟ اي شي؟

هنا.

علّق، تعليقك يزهر في قلبي🩷

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

尊敬的舒敏 | الفاضِلةُ شو مِيَن

المؤلف Rubyjan
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة