سيدة الصحراء.

سيدة الصحراء.

42 0

مرّ الوقتٌ لكِن ليسَ بِطويل مُنذ أن غادَرنا القَصر، تقريبًا لو حَسبتها ستكونُ ثلاث ساعاتٍ منذُ مغادرَتنا

ماتزَال الساعة الرابِعة فجرًا، بعضُ خيوط الشمسِ كشفت عن نفسِها تُعلِنُ بدايةَ الشروق، والأميرةُ كانت في حالة يرثىٰ لها، تسير ببطئ وانفاسها كانت متقطعة، توقفت عن السيرِ بمجرد رؤيتها في هذا الوضع ثم إنحنيتُ لمستواها.

"سعادتكِ، أتحتاجين ماءً؟."

اومِئَت بِرَأسِها مبتسمةً بإنهاك، لا ألومها فـأميرةٌ مِثلها إعتادَت دومًا التنقّل بعربةٍ كالمنزل المتنقل يلبّون كل إحتياجاتها أثناءَ السفر. إستخرجتُ قارورة مياهٍ كنتُ قَد بَردّتها بوضع حجرٍ مائي كريم طيّب الطعم، أعطيتها القارورة لتلتقطها وتشرَب منها كَما لو أنّها لَم تشرب قبلًا.

"آسفة، لو أنّ حالتكِ لم تكن معقّدة كنتُ سأذهب بمفردي لإحضارِ العلاج، إعذريني سمو الأميرة." همهمت هي الأخرىٰ والرياح تلاعب خيوط شعرها البُني الحريري، مع أنها صغيرةٌ حقًا إلا أن لديها شكلًا سيجعل كلّ النبلاء يتقدمون لخطبتها مستقبلًا.

هذا إذا أعطاها الإمبراطور لأحدهم.

أو ربما سيضطر حتىٰ لا ينفيها في حال ولد الأمير بالسلامة..

"لا تُلقِ بالًا، أنا أتفهم، رأيتُ كم حاولتِ لأنجو، مادامَ هناك حَل فلا مانع عندي."

همهمت مبتسمةً ثم نهضت لتقوم هي بمشابكة يديها بيدي، إبتسمت لي تمسح الدماء التي تحيط بشفتيها إثر السعالِ المستمر.

تنهدت احدق فيها ببعض الشفقة، لا أعرف من فعل ذلك ولم اسأل قط، لكن على الاقل قبل أن نعود، يجب أن اسألها..

"سموّكِ، هَل تعرفينَ كيفَ حدث الأمر؟ كيفَ تسممتِ؟ أعني كيف تمّ سحركِ بهذا الشكل؟."

تنهدت ولم تُجب، استمرت تسير معي تنظر للأسفل حيث الفراغ والفراغ فقط.

كانَت عيناها خاليتان تمامًا، لا تبرقان كما العادة، البؤبؤان كبؤبؤ أعين القط، أتمنىٰ ان لا يكون ما في رأسي صحيحًا..

"لا أعرف، أنا حقًا لا أعرف، لم يحصل أي شيءٍ غريب، تناولت طعامي فقط ظنًا مني أنه آمن للأكل." قالت، لأمسح على رأسها بهدوء، لم نكمل ثوانٍ حتىٰ لتكمل.

"كلُ ما أعرفه أنني رأيت احدَ النبلاء يضعُ مسحوقًا لصحنه، لم يفعل شيئًا سوى النظر لي وقد ابتسمت عيناه من تحت البرقع."

البرقع؟!!

"أكملي؟!."

"أ—أجل..أعطاه لي واخبرني أنني إذا أحببت ان اضع شيئًا من هذا المنتج الذي يدعى بالبهار فإنه يمكنني، لم أتَناول منه خشية أن يكون فيه شيءٌ مسموم، هذه كانت تعليمات أمي...لا أعرف كيف انتهى الأمر به في طعامي."

"قلتِ انكِ لم تتناوليه، كيف علمتِ أنهُ طعمه."

"ركزت فيه، لقد وضعت كمية كبيرة حتىٰ إني قمت بتوبيخ الوصيفات على ذلك بعد تذوق طعمٍ غريب في طعامي، لكنهن أقسمن على عدم وضع اي شيء فيه، لدي صنفٌ محدد من الطعام لذا احفظ النكهات، ونكهة طبقي كانت مختلفةً تمامًا إضافة لإفراغ نصف العبوة بذلك الشكل المفاجئ، لا أعرف حقًا كيف حدث ذ—" لم تكمل كلامها بسبب السعال الذي لم يتوقف، أطرقت رأسها نحو الأرض ثم إنهارَت بسبب السعال المصحوب بالدم بكمياتٍ كبيرة.

"أستاذة، ساعديني.. هذا يؤلم." انهمرت دموعها فحدقت بي مع أعينها الكبيرة تستنجد بي، لم يكن مني إلا أن اعطيها منديلي الخاص ثم حملتها على كتفي حيث جعلتها تتشبث جيدًا بي بقدميها ويديها لأقول مبتسمة في محاولة لأطمئنها. "لا داعِ للقلق، سنصلُ قريبًا، ساعةٌ واحدة وسنكون هناك." لم تُجب، سعالها توقف، انقبض قلبي في خوفٍ وإرتباك، نظرتُ إلىٰ رأسها المستند على كتفي، نامت.

مازالت تتنفس... هذا مطمئن، أتمنىٰ أن نصلَ في وقتٍ أسرع، وضعها لا يبشّر بخيرٍ البتة.

—

"لو نينغ." نهضت تلك الشابة ملبّيةً نداء سيدتها لتهتف. "سيدتي، أامريني!"

"لدينا ضيوفٌ قادمون قريبًا، افتحي ختم الضباب." رمشت لو نينغ لبرهة، لم يكن من عادتها أن تعارض أوامر سيدتها أو حتىٰ أن تجرؤ على قول 'لماذا' لها، لَكنّها تسائلت الآن.

"عذرًا سيدتي شو مين، هل لي أن أعرف من هو ضيفنا الذي سنفتح بوابتنا لأجله؟." تبسّمت السيدة شومين لتنظر نحو لو نينغ، وضعت اصبعها السبابة امام شفتيها ثم غمزت.

"شخصٌ ما، تعرفينه جيدًا."

"شخصٌ— اعرفه؟"

.

.

.

"سمو الأميرة، أنتِ على ما يرام؟"

تحدّثتُ ماسحةً علىٰ رَأسها، مجددًا جاءها ذلك النوع من السعال والإنهيار بمجرد أن فتحت عينيها مستيقظة.. لكن بالتفكير في الأمر..

'قلت لكِ كلا! أنتهى الحديث!'

'لم ينتهِ سمو الأمير، يجب أن نعالجك!'

تذكرت، في ذلك الوقت، سمو الأمير ايضًا قد جاءته حالة مشابهة تمامًا، يسعل دمًا حتىٰ ينهار علىٰ الأرض، ما بال سكان هذا القصر حقًا، كل امراضهم تعتمد على علاجات السحرة، لابد أن لهم علاقة وطيدة بالسحرة بشكلٍ ما.

"كم تبقىٰ؟ هل— هل سنصل؟."

نبسَت متقطعةً الأنفاس، لأومئ. "وصلنا بالفعل، سيفتحون البوابة لنا الآن." قلت ثم نظرت أمامي حيث لا شيء سوىٰ الضباب والصحراء القاحلة، لكن سرعان ما انقشع الضباب معلنًا عن وجود كوخٍ كبيرٍ معشوشبٍ خلفه، مختلفٌ عن رمال الصحراء الخانقة.

"حسنًا، ها نحن هنا، هذا هو الـ— الكوخ.." نظرت نحوها متفاجئة نظراتها وطريقة تشبثها بي، كما لو انها قطة صغيرة، لكنها لم تكن كذلك.. نظراتها الحارقة وبؤبؤ عينيها الذي تشكّل بشكل بؤبؤ القطط مجددًا.

فهمت، لابد أن المس الشيطاني هو مسٌ من السحر الأسود، فهذا المكان مُطَهّر.. مُطهرٌ بما يكفي للكشف عن السحر الأسود بكل درجاته.

سموّكِ..

"ماذا؟ أهذه اختي شو مين!!!؟" هتافُ الفتاة الصغيرة جعلني احمل الأميرة ثم التفت أنظر مبتسمة، لو نينغ.

"نينغ، لم أركِ منذ وقتٍ طويل!" ما إن قلت كلماتي، هتفت هي تصفق وملامحها توهجت. "سيدتي، انها اختي شو مين!"

السيدة شو مين لاو... هي الوحيدة القادرة على مساعدتنا.

.

.

.

.

[ داخل القصر الإمبراطوري - العاصمة جين ]

—

"أين يعقل ان تكون اختفت! ألم تكُنّ معها في الجناح!؟." صراخ الإمبراطور على وصيفات بإبنته قد ملأ المكان، بينما اللاتي أمامه يرتعدن خوفًا، هنّ قد قطعن وعدًا للفاضلة شو مين بعدم الحديث عن أي شيء ومحاولة الإنكار قدر الإمكان.

لكن الآن في وضعهن، الواضح أن وصيفات السيدة شو مين سيتدخلن.

"مولانا، رُبّما خرجت مجددًا إلى مقر الجيش مع احد الأمراء.."

"في الصباح الباكر؟ تذهب الساعة السادسة صَباحًا وعدم اخذ الأذن مني؟ الآن ستأتون لي بها! إن لم ترجع ابنتي فإن رؤوسكم جميعًا ستكون في غير موضعها!" صراخه كان يعلو أكثر وأكثر، الأمير يوتاي كان مختلفًا، هادئًا، هو بالفعل يعرف من فعل ذلك.

السيدة الفاضلة هي من فعلت ذلك بالتأكيد، كان يفكر هكذا.

"سيدي، عند التفتيش.. لاحظنا اختفاء الفاضلة من غرفتها!!!" جميع من في صالة العرش شهقوا شهقة قوية، اختفاء الأميرة والفاضلة في وقتٍ متزامنٍ تقريبًا كان ينذر نذير شؤمٍ على كل من في القصر، ليتحدث احد وزراء الأمير.

"إتهمتنا سلفًا ان أحدنا يمد يد العون للغول، وأنظروا الآن إلىٰ مافعلت، نطق اسم من اسماء الشخصيات من الدولة العليا لوحده يسبب كارثة، فقط نطق الإسم فما بالك بإختطاف؟ لابد انها تبيع رأسها بكل بساطة." كلامه زاد النيران حطبًا، فقد أشعل بذلك غضب الأمبراطور الذي أعطى الأوامر للكاتب جاهرًا صوته.

"في غضون اسبوع، إن لم تعد تلك المرأةُ مع إبنتي فإنني لن اغفر لها، وسأقطع رأسها ورؤوس أفراد عشيرتها!" أعطىٰ أوامره الرسمية، ثم أمر بإرسالها إلى الجميع في المدينة والعاصمة دون نسيان اي شخص.

"يوتاي، أرسِل جنود الجيش الثاني لتقفي اثرها، لابد انها ذهبت بإبنتي للمشعوذين في الصحراء، خالفت أوامري بالتأكيد.. لابد انها واثقة إلى ذلك الحد!." انحنى يوتاي رافعًت ذراعيه يؤدي التحية ثم خرج من المكان بصمت متجهًا نحو مقر الجيش الإمبراطوري.

الجيش الثاني.. مما يعني مهمة من النوع الخطر، لكن مع ذلك لم يصل الأمر للجيش المقدّس لذا قد تكون في أمان بالنسبة ليوتاي.

" ستكون آمنة مادام الجيش المقدّس لن يتدخل، غالبًا ستتم محاكمتها."

تمتم بكلماته ثم غادر المكان بأكمله.

.

.

.

.

[الصحراء - كوخُ السيدة لاو - بعد مرور يومين]

"امم.." رمشت ثم نظرت خلفي حيث مصدر الأنين، كانت الأميرة تعلن عن استيقاظها بعد يومين من النوم الطويل، لا أعرف كيف انتهى بها الأمر هكذا، ولكن حسب قول السيدة لاو فهي تستهلك سحرها... أو بالأحرىٰ سحر السم الشيطاني.

"صباح الخير، وأخيرًا استيقظت الأميرة النائمة." تحدّثت السيدة شو مين لنلتفت كلتانا في حركة عفوية نحوها، لكن بمجرد أن فتحت أعينها، شهقت تنظر إلينا بشكلٍ غريب.

رمشت، ثم نظرت نحو السيدة شو مين، رفعت كَتفيها مستغربة، لتنطق الأميرة.

"هـ—هل هناك إثنان من الأستاذة شو مين؟" هتفت بصوتٍ مرتفع، لأرمش مستغربة، إثنان مني؟ لم أفهم حقًا..

"سعادة الأميرة، لا يوجد اثنان مني، انها انا.. الأستاذة شو مين، وهذه هي السيدة لاو، ساحرة الصحراء المعروفة سحرها الشافي."

"أ— في الحقيقة.. لا أظن أن عليكِ التحرق شوقًا لمعرفة شكلكِ في سن الكبر، هذه المرأة خير دليلٍ على شكلكِ يا استاذة." رمشت ثم عدت بنظري نحو السيدة شو مين التي برزت عروقها لتبتسم بتكلف.

"سموّكِ، لابد أن المس أثر عليكِ، انا مازلت شابة في نهاية الستينيات."

"مذهل، عشتِ كل هذا العمر بشكلِ إمرأة شابة!" أغلقت فمها ثم عدت ببصري نحو السيدة لاو حيث قبضت يديها ثم قالت لي.

"إبتعدي لأقوم بعلاجها كما يجب."

"الوضع لا يسمح حقًا جدتي، في أفضل الاحوال سيتم نفيي، وفي اسوءها سيتم إعدامي، على الأقل يجب أن تعود الأميرة سالمة." أطلقت تنهيدةً ثم قلبت عينيها تنظر نحو الأميرة بحاجبٍ مرفوع.

"من أجلكِ فقط، لكن يجدر بهم تربيتها على الأخلاق الحميدة." فقط لأنها نعتتها بالعجوز، اراهن ان جدتي هي من سيقطع رأسها.

" لابأس يا جدة، أساسًا تربيتي توقفت عند المنتصف بعد معرفتهم بحمل أمي." واه، لم تنسَ إلى الآن.. انا فقط أخشىٰ أن تكرهه إلى الأبد بعد ذلك..

"فقط تحسّني يا اميرتي، ولكل حادثٍ حديث."

.

.

.

"هذا ضربٌ من الجنون، اختطاف ابنة ذلك الصبي." قالَ يقلب صفحات الجريدة، لتومئ المرأة. "بما أن الأمر يتعلق بالعلاج، انها تفعل كل شيء لتثبت مكانة والدها وعشيرته لكن بالطريقة التي تؤدي إلى التهلكة."

"لابد من انها تفعل، هي ليست من النوع الذي يهرب من الأمور، عندما ترىٰ ان ما تفعله صحيحًا، فعندها لن يوقفها حتى ذلك الصبي ذو الشعر الاشعث." تنهدّت المرأة، ثم وضعت الطعام أمامه لتخلع مئزرها وتجلس معه مبتسمة.

"علىٰ أية حال، هذا كل ما وصلنا من داخل القصر."

"يو، اخي." ما إن اكملت المرأة حديثها، دخل رجلٌ آخر رفقة زوجته ذات البطن الكبيرة، لتقهقه الأخرىٰ.

"كيف الحال، يو هانا."

"علىٰ مايرام على مايرام! أسمعتِ آخر الأخبار من القصر؟ المجنونة من آل زانغ اختطفت أميرة القصر."

"وصلتنا بالفعل، الفضل يعود لذكائي في هذا." قال الرجل الذي ترك جريدته لتناول الطعام، ليقول الآخر.

"أخي، ما شأننا نحن على أية حال؟."

"قد نضطر للتدخل قريبًا، تيو غا."

.

.

.

[ القصر الإمبراطوري - بعد مرور يومين من ارسال الجيش للبحث]

"إذًا إذًا، مازلتم لا تريدون الإعتراف عمّن ساعدها منكم؟." كان الإمبراطور مرعبًا أكثر مما تصورت، لقد قام بتعذيبهم مساءً ورجال وحتى أطفال، اضطررت لإيقافه ذات مرة حتى اقنعته بصعوبة على ترك الأولاد.

أصبح كالكلب المسعور، لم يكن مني إلا أن ركلته على رأسه ذلك اليوم.

"أقسمُ لك بِحياتِي— لم يساعدها أحـ—" قبل أن يكمل السيد زانغ، تلقىٰ ركلة من الإمبراطور على فمه تخرسه ويجعله يبصق دماءه، النسوة كنّ مرعوبات طوال اليومين لدرجة إغماء السيدة زانغ بمجرد رؤية المنظر، تجاوز ذلك الحد بالفعل...

"مولاي، توقف عن ذلك، لربما بالفعل لم يساعدوها، انت تعرف هذه السيدة بالفعل، تفعل كل شيءٍ بمفردها."

"كان يمكن لِـ ليلي ان تصرخ وتطلب المساعدة! لا يمكن أن تخرس فمها هكذا لو لم يكن هناك ضغطٌ من أكثر من طرف!"

تنهدت ثم امسكت بكتفيه احاول إبعاده، لأهمس له. "لو أتضح انها بريئة في المحكمة، أو أنه لم يكن عملية خطف فعلية، فإنها ستكون كارثة، رجاءً إهدأ."

"سحقًا." تمتم ثم خرج مباشرةً صافعًا الباب خلفه، لم يتسنىٰ لي الفرصة لأحظى بمحادثة مع السيد زانغ عن هذا الموضوع..

"إن تحدثت بالصدق، اقسم انني سأجبره بنفسي على العفو عنكم وإن تطلب الأمر نفيي، فقط تحدّث بما تعرف سيدي."

سعلَ ثم بصق دماءه ليهتف متعبًا."أقسم لك سمو الأمير، تصرّفت ابنتي من تلقاء نفسها، لم نعلم بما حدث حتى جاءنا الجيش إلىٰ منازلنا واخذوا نسائنا واطفالنا عنوة." لابد أن كلامه صحيح، فعند التأكد من الرسائل والبريد الذي قد ارسلته الاستاذة آخر مرة، لم تظهر رسائل بينها وبين عائلتها، الرسالة الأخيرة كانت شخصية تخص حياتها وحياة عائلتها في اليوم الأول..

هذا يؤدي تمامًا لإستبعادهم ومع ذلك...

"سنناقش الأمر، أتمنىٰ ان تتحملوا، استطعت إنقاذ اولادكم وبناتكم بشكلٍ ما والفضل يعود للإمبراطورة الأرملة، سأحاول إخراجكم من هنا في أسرع وقتٍ ممكن وجعل العقوبة تأتي من المحكمة لا من الإمبراطور نفسه." صحيح.. العقوبة من المحكمة قد تكون أخف وأسهل لأنها ستكون مع وجود الشهود الذين سيشهدون للمتهم، وقد يخفف عنه العقاب من القاضي ولكن في الوضع الأسوء... قد يتخذ الأمبراطور القرار بنفسه.

وهذا يعني إعدام عشيرة كاملة بكل فروعها، أبرياء أم متورطون، أطفال ومراهقين نساء ورجال عجائز وشباب، كل من يحمل اسم زانغ سيعدم.

يجب أن لا يحدث ذلك إلا بعد المحاكمة على الأقل.

تبًا..

.

.

.

"أ—أستاذة شو مين؟" رمشت الأميرة تنظر لي بعد دخولي الكوخ، لا ألومها فوجهي كان متجهمًا لهذا الحد... لقد القوا القبض على عائلتي، بسببي تم تعذيب امي وابي، عشيرتي بأكملها تحت رحمة الإمبراطور.

انه يساومني، صحيحٌ أنني انقذ ابنته الآن لكنه يعتبرني اتحداه بإختطافها وعدم مراعاة الأوامر.

"وصل الخبر بالفعل، سيتم إعدامي وعشيرتي في غضون اسبوعٍ أو أقل ما لم أقم بإعادتكِ."

رمشت الأميرة لبرهة قبل الرد "ماذا!؟."

عمّ الصمت المكان، تنهدت ثم اتخذت لي كُرسيًا خشبيًا أجلس عليهِ لإرتاح، أوصلت الفتيات لي كل الأخبار بالحرف.. بالحرف..

لو لَم نستَعجِل سيُقضىٰ علينا بكل تأكيد.

أبي، أمي..

"مَع أنني أفضّل أن تتعالج عندي، لكن ما رَأيكِ فِي صنع العلاجات التي طلبتِها والإشراف عليها بنفسكِ هناك؟ العلاج سيأخذ شهورًا بالفعل، وقتها ستكون جثث عائلتكِ قد تعفنت وقدميكِ. قد تورمت بسبب الهروب من جيش الأمبراطور." جدتي محقة، كما أنني لا أطلب العلاجات للأميرة فقط، بل حتىٰ لأجل السيدة جينج..

أمير العقيق كذلك مشكوكٌ في أمره، بما اني اعمل في القصر يعني أن اكرّس حياتي لحماية كل فردٍ منهم حتىٰ لو لم يخصني الأمر.

ألم تكن هذه مهمة عائلتنا منذ أجيال؟ أن استسلم الآن وسط هذه الفوضى هي كارثة.

"موافقة، دعِ الأمر لي."

"ممتاز، إذًا لنكمل إعداده." اومِئتُ لها، جاهلةً نظرات الأميرة لي، أو بمعنى أدق تعمّدت ذلك.

لا أريدها أن تحمّل نفسها مسؤولية ما حدث، اعرف انها تحمّل نفسها مسؤولية كل شيء لا علاقة لها به، لذا تجاهلت النظر إليها فقط.

.

.

.

"كيف كان؟."

"سيء، الأخبار انتشرت كالنار في الهشيم، والجيش لن يتأخر حتىٰ يجدها والأميرة وهي مازالت لم تعطِ ردة فعل." قال يوتاي لتشين والسيدة جينج التي كانت قلقة على حياة شو مين، لتنبس بنبرة مبحوحة.

"لقد— لقد قطعت وعدًا أن تنقذني، لابدّ أنه كان صعبًا.." تحدّثت قاصدةً شعور شومين، لا يمكنها ترك الأميرة والذهاب بمفردها لإيجاد علاج السيدة جينج، ولا يمكنها ان تحضر اي علاج للأميرة فالمس الشيطاني له تركيبة خاصة.

كان الأمر صعبًا كما قالت.

"لا أفهم ما يدور في رأسها، لكنها ستعدم بكل تأكيد.. مولانا الإمبراطور عازمٌ على اعدامها وبأبشع الطرق مع عشيرتها ولولا وجود المحكمة كان قد فعلها منذ اليوم الأول.. لكن من حسن الحظ الجيش مازال يبحث عنها." نبسَ الأمير يوتاي مع عقدةٍ بين حاجبيه يفكر في المصير الفظيع الذي ستشهده الأستاذة بعد عودتها.

"لكنها أخبرتنا بالفعل انها ستذهب، سأشهد لصالحها في المحكمة لو تطلب الأمر." قاطع أفكاره صوت الأمير تشين الذي عقد العزم علىٰ الدفاع عن السيدة شو مين بكل ما يستطيع، ليقطع حديثهم صوت باب جناح السيدة جينج الذي فُتِحَت فجأة.

"أرىٰ أن الموضوع يؤرقكم إلىٰ هذا الحد..

لمَ القلق بينما هي تنقذ الأميرة والسيدة الطاهرة؟." ركع الأمراء وصيفات السيدة جينج، والأخرى كذلك نظرت لصاحبة الصوت دون حركة ممددةً علىٰ السرير.

"الامبراطورة الأرملة، مرحبًا بكِ."

"مرحبًا، اختي الكبرىٰ."

قالت السيدة جينج متزامنة مع الامراء، لتبتسم الإمبراطورة الأرملة ثم تقدّمت من سرير السيدة الطاهرة لتجلس عليه.

"هذه المرأة، منذ رأيتها لم أشك أبدًا في كونها تشبه عشيرتها، لكن حقًا... انها تشبه والدها أكثر بهذه التصرفات."

"والمسكين الآن يتلقى تعذيبًا لا شأن له به بسبب ابنته المتهورة."

لم ترد الإمبراطورة الأرملة على الأمير يوتاي، إنما نظرت له مبتسمة لتقهقه بهدوء. "جلالتكِ؟."

"علىٰ أية حال، جئت فقط لأطمئن علىٰ صحة الطاهرة، ولابد انها بخير كما أرىٰ." إبتسمت السيدة جينج لتومِئ بخفوت متعب.

" انا بخير، اختي." كانتا هكذا دائمًا، سواء السيدة الطاهرة جينج جين، أو السيدة النقية باي رون جين، أو حتى السيدة فينيغ جين، كل المحظيّات للإمبراطور السابق كانت الإمبراطورة الأرملة بمثابة اختٍ كبرىٰ لهن..

لذا لم يكن هناك بينهن أي مشاحنات أو مناوشات..

لقد كُن فقط في الثانية عشر عندما دخلن القصر الخلفي تحت حماية الأمبراطور..

فقط في الثانية عشر..

"إذًا، يجب أن اذهب الآن، إن كانت هناك اخبارٌ أخرىٰ، أطلعوني عليها لطفًا."

أكملت حديثها، ثم نهضت تغادر المكان رفقة وصيفاتها تاركةً الأمراء والسيدة جينج في الجناح بمفردهم.

"إذًا، ما العمل يوتاي؟." تساءل الأمير تشين.

لكنّ الأمير يوتاي إلتزم الصمت فحسب دون إجابة تذكر والسبب هو عدم معرفته.

لا يعرف كيف سينقذ عشيرةً كاملة من غضب الإمبراطور.

—

فصل مؤلف من ٢٥٠٠ كلمة وأخيرًا طويل

👍🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

尊敬的舒敏 | الفاضِلةُ شو مِيَن

المؤلف Rubyjan
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة