"هذا سيء، الأخبار في القصر فظيعة!" دخلت لو نينغ مذعورة، لتقطب السيدة شو مين حاجبيها تنظر نحوها. "كيف الوضع؟."
"سيء، جمعوا العشيرة عند الميدان، اعطوا مهلة يومٍ فقط لعودة اختي شو مين، وإلا فإنهم سيقتلون ومعهم اختي!." شهقةٌ انطلقت من بين شفتيّ لأنهض بسرعة أنظر نحو الأميرة، كانت تنظر لِي بحاجبين مقطوبين، لتنهض ببطئ.
"أبي لن يتفاهم أبدًا، مرّ خمسة أيام، لن ينتظر حتى ثلاثة أخرىٰ، يجدر بنا العودة." قالت للسيدة شو مين التي جهّزت بالفعل كل ما طلبته من علاجات ومساحيق مفيدة للأميرة والسيدة جينج.
"العلاجات جاهزة، كنت أتمنىٰ لو استطعت علاجكِ بيدي، لكن بما انها شو مين، فـ لابأس انتِ في أمان." قالت تعطيني حقيبة الأدوية والعقاقير التي صنعتها لنا لِآخذها. وضعت عباءتي فوق كتفي بإهمال ثم نظرت للأميرة التي تجهزت هي الأخرى بتعابير صامتة.
"الطريق الأطول سيكون أامن، جنود الأمبراطور انتشروا في كل مكان." اومئت، لألتفت للخلف حيث السيدة شو مين تنظر لكلينا، لتتنهد.
"ها قد بدأت لعبة المطاردة، ليحفظكن الرب."
صحيح.. سينتهي كل شيء لو أمسك بي جنود الأمبراطور قبل وصولي للقصر، الآن فقط.. حياتي، وحياة عائلتي وعشيرتي... جميعها بين يديّ الآن، يجب أن أسرع.
فعداد الزمن لن ينتظرني.
—
[ القصر الإمبراطوري - جناح الإمبراطورة داما ]
"ب—بعد يومٍ واحد فقط؟."
"أحاول إيقافه، لكنّ رأسه والحجر معًا." أطلقت الإمبراطورة تنهيدة عميقة ثم اعتدلت في وضعية نومها تتحسس بطنها، تمردت دمعة واحدة من عينيها تعلن عن رغبتها في البكاء.
"خسارة كبيرة.. شو مين."
تنهّد الأمير يوتاي، ثم غادر الجناح والمقصورة بأكملها، في صلفة تلاقت عينيّه بأعينِ خادمة شو مين التي خطفت منه نظرة هزّت كل كيانه ثم تركته.
"هذا—"
—
"ما الأوضاع في المعتقل؟."
"مازالوا ينكرون، لم يكن منا سوى أخذهم للميدان يا مولاي." همهم الإمبراطور، ثم إبتسم إبتِسامَة عريضة جانبية، ركلَ الحجر الأسود بالحجر الأبيض حتى سقط، لتتسع هذه الإبتسامة المجنونة.
"مات الشاه."
—
[ شـو مين - صحراء جين ]
"الطريق طويلٌ بعض الشيء.. يجب أن نحذر فالجيش منتشرٌ في كل مكان." قالت الأميرة بهدوءٍ وحِدّة، نظرتُ للأمام حيث كانت تنظر هي، حيث الصحراء ورمالها فقط.
"السحرة حقيقيون بعد كل شيء، أليسَ كذلك يا استاذة؟." طأطأت رأسي ولم أجب، اكتفيت فقط بإكمال السير، لأسمع وأشعر بتنهيدتها.
آسفة يا أميرة، هذا لصالحكِ.
من صالحكِ ألّا تعرفي أكثر عن هذا الموضوع.
"يا أستاذة..لو وصلنا، لا تأتي معي مباشرةً" نظرت نحوها بصمت، حدّقت في داخل عينيّ وقد فعلتُ المُثل، لَم تتحدّث إحدانا، لكنّي لأول مرة أرىٰ ذلك، الأميرة كانت جادّة..
"لو ذهبتِ معي مباشرةً، سيمسكون بكِ، أهربي إلىٰ القصر الخلفي، لا تدخلي من الباب الرئيسي." تحدّثت كأنها تعرف الوضع تمامًا، لكن هذا ليس إلا أمور بديهية، لن يتركوني وشأني، والميدان هو ساحة إعدام .. بعبارة أخرىٰ تقصد أن إنقاذ عائلتي اولوية لكن في بداية الأمر دخولي للقصر الخلفي نقطة مهمة قبلها.. إبلاغ احد الأمراء أو الوصيفات بعودة الأميرة.
مع ان الإمبراطور لم يلتزم بتعاليم المحكمة،كيف له أن يعدمهم؟.
"لا تقلقي، هذا مجرد تَهديدٍ فقط، لكن لا أعرف السبب الذي جعل والدي يفعل هذا، مع انه يعرف انكِ ملمّةٌ بكل القوانين." إنها مُحقة.. فيمَ تفكر بحق الجحيم...
أيها الإمبراطور!
.
.
.
"فريستي!"
.
.
رعشةٌ إحتلت كياني، جعلتني التفت للخلف فجأة امسحُ ببصري المكان، توقفت لبرهة لتتوقف الأميرة معي، هذا الشعور السيء..
ماذا يكون؟.
"أستاذة، الوقت يداهمنا."
"أعرف، لكن رجاءً إبقي بجانبي، لا تفلتِيني إطلاقًا." تحدّثت ثم اعتصرت يدها بكف يدي، شددتُ بقوة، ثم اكملت السير، لكن ذلك الشعور...
"هاه!؟" رمشت مصدومة، سقطت إحدى العلاجات فجأة من الحقيبة مما أحدث صدعًا في الزجاجة.. كان هذا مفاجئًا لكن حقيبتي لم تكن مفتوحة.
"حدث الأمر فجأة.. هذا نذير شؤوم، يجب أن نعجل، شيءٌ ما سيحدث." قلت، ثم حملت الزجاجة المحطمة أضعها داخل حقيبتي لأسحب الأميرة معي نكمل السير أسرع.
يجب أن نصل قبل نهاية اليوم...
يجب أن نفعل..!!!
"أستاذة، هل تشمّين هذه الرائحة؟." رفعت حاجبًا واحدًا، لم يمضِ وقتٌ طويل على سيرنا وخروجنا، المكان الذي نحن فيه لا يصل اليه حتى البشر لأن لا أحد سيجرؤ.. رائحة في مكانٍ كهذا ستكون—
"إنبطحي!" صرخت ثم اسقطت الأميرة إلى الأرض متفاديتان بذلك سهمًا غريبًا انطلق من العراء.
"م—ماذا؟ جنود الإمبراطور؟!."
كلا... كلا هذا ليس أسلوب جندي. "ليسوا هم." قلت، حاولت التركيز أمامي لمعرفة مصدر السهم، لكن كل ما رأيته كان سرابًا، الضباب بدأ يغطي المكان فجأة.
انه سحر اسود!.
"سمو الأميرة، مهما حدث، ومهما واجهتِ من خطر، اركضي ولا تلتفتي إلىٰ الخلف! أركضي..!!!"
صرخت بكل قوتي ادفع بالأميرة المذعورة إلى الخلف، نهضت بصعوبة لأنهض انا الأخرىٰ في محاولة لسحبها إلى الهرب.
"هذا سحرٌ أسود، لا أعرف مالذي ينوون عليه ولكن ما اعرفه انكِ هدفٌ لهم الآن، لا يجب أن تعودي إلى هنا، اطلبي ارسال جيش الأمبراطور الأعلىٰ في الحال!" استرسلت صارخة لأتوقف ثم تقدمت لأصبح كالحاجز بينها وبين الضباب المفاجئ، هذا النوع من انواع السحر الذي حذّرتني منه جدتي.
هذا...
سحرٌ أسود، انهم من الغابة.
"أ—أنا لا أستطيع، ستكونين بمفردكِ!" تحدّثت الأميرة بذعر متزامنًا مع ذلك ظهور الشخص والذي يرجح أنه من رمى السهم نظرًا للسهام التي خلف ظهره.
"أركضي كما لو كانت النهاية، سعادة الأميرة!"
.
.
.
"ما الأخبار، هل عثروا عليهن؟." قال الإمبراطور لقائد الجيش الثاني، لكنّ الآخر نفىٰ قائِلًا. "قواتنا تكثف جهودها يا مولاي، سندخل إلى عمق الصحراء من الآن فصاعدًا."
"جيد، لا تتركوا إنشًا واحدًا يغفل عن ناظركم، إبنتي يجب أن تعود إلي!." فاه بكلماتهِ يرجعُ ظهره للخلف مستندًا علىٰ كرسي العرش، ليشيرَ إلىٰ القائد بيديه.
"يمكنك المغادرة، شكرًا للمعلومات." قالَ الإمبراطور مجددًا فإنحنىٰ القائد ثم غادر المكان بأكمله تاركًا الأمبراطور بروحِ أبٍ مكسورة جالسة على العرش.
"ليلي.."
.
.
.
"لا يمكنني النظر للخلف، يجب أن— أن أركض! يجب— أن أصل بسرعة، كما لو انها— اللحظات الأخيرة!!!."
هتفت الأميرة راكضة بنبرة متقطعة تحدّث نفسها، تحثّها علىٰ الركض بكل ما أوتيت من قوة دون توقف تنفيذًا لمطلب استاذتها.
"يا إلهي، تركتُ الأستاذة شو مين في أمانتك!."
.
.
.
"سيدة شو مين، لقد انتهيت!" إبتسمت شو مين لِـ لو نينغ لتومئ وبمجرّد أن تحركتجهرَ ، سقطت المرآة متحطمةً علىٰ الأرض فجأة مما جعل شو مين تلتفت ببطئ تنظر نحو شظايا المرآة بشيءٍ من القلقِ والتوتر.
"شو مين.."
.
.
.
"الفاضلة شو مين، الابنة البكر للسيد زانغ، وجبةٌ دسمة." لم أَعرِف بالضبط مالذي كان يتحدث عنه ذلك الرجل، لكن كل ما أعرفه أنني الآن بتّ أستطيع استخدام سحري في مكانٍ معزولٍ كهذا، بعد أن ابعدت الأميرة.. كان هذا أفضل لها لأن عقلها لن يستوعب ما سيراه.
"دسمة، هاه." نبست ورفعت ذراعي باسطةً كف يدي اليمنىٰ لتتشكل بشكلٍ تدريجي كرة سحرية زرقاء محاطة بخيوطٍ ذهبية لامعة وسط هذا الضباب، إبتسم الرجل بجانبية ليرفع حاجبًا.
"واه، تعويذة ختم! بدا الأمر يروق لي" رأيت هذا الرجل من قبل، والمشكلة أنني لا أذكر أين.. تبًا لا وقت لتذكره، أقل ما يمكن فعله الآن هو قتله والتخلص منه.
"إقتربي، إقتربي!" هسهسَ كالأفعىٰ يستدرجني بكلماته يرمي منجله الذي ظهر فجأة إلى الأعلى ثم سقط بين يديه بكل بساطة، مع انه ثقيل؟ هذا الرجل مرعب..
حاولتُ أن أصمُد، سحري كاد يتلاشىٰ لكن لحسن الحظ كانت لدي قدرة تحملٍ كما قالت جدتي..
لا اخضع للتنويم بسهولة!
"انتِ مثيرةٌ للإهتمام، لا عجب أنه ارادكِ بشدة!" أرادني؟.
"علىٰ كل حال، بقتلكِ ليس هدفي، فمهما حدث انا متمسكٌ بحياتي." مالذي يتحدث عنه هذا الرجل؟ إن لم أكن انا الهدف... فمن يكو—
رفعت اجفاني بصدمة وهلع، كان خطئًا...
اخطأت خطئًا فادحًا!
"سعادة الأميرة!" التفتت للخلف حيث تركتها تركض، لم أكن اعرف.. لم يخطر في بالي انها الهدف!
كم عدد الرجال الذين معه، هل لحقوا بها؟ هل استطاعت ان تنجو؟ سحقًا لكِ شو مين، لتموتي!!!!
"ذكية، صحيح.. تلك الشيطانة الصغيرة هي هدفنا." لا، تلك ليست بشيطان، تلك أميرة.. ماتزال طفلة، تركتها تهرب بمفردها، سحقًا سحقًا!
كم انا غبية!
"لن أسمح لك!" صرخت، ثم هاجمته بكل قوتي بالكرة السحرية المتولدة علىٰ باطن كفي الأيمن، تجهز هو الآخر بوضعية الهجوم ليهجم علي بمنجله، تلاقت أعيننا، وبسبب ترددات سحري اندفع كلانا للخلف، تهاوىٰ جسدي ارضًا لتخرج من بين شفتي صرخة تعبّر عن وجعي.
سحقًا.
"هجمة علىٰ المناطق الحيوية.. بسحركِ؟ حركةٌ ذكية من إمرأة امتنعت عن استخدام سحرها منذ ولوجها إلىٰ العاصمة، أيتها الهاربة." ذلك الوغد...
كيف له أن يعرف؟!.
نهضت بصعوبة استند بجذعي وذراعيّ لأقف عَلىٰ قدمي بعد محاولاتٍ عقيمة أمَام مرأىٰ العدو، كانت لديه فرصة لقتلي الآن لكنه استمر في مشاهدتي فحسب.
مالذي ينوي عليه؟.
ماهي الخطوة التالية!
—
[ الأميرة لي جين ]
كانت الأميرة تركض بكل قوتها حتىٰ انهارت اقدامها وعضلات جسدها تمامًا، سقطت أرضًا لكنها لم تستسلم وزحفت للأمام حتىٰ تتمكن من النهوض لكن دون جدوىٰ، كانت تستطيع رؤية المدينة من بعيد عينيها المجردة مما يعني أن الركض لم يذهب هباءً، علىٰ الرغم من أن الطريق كان بعيدًا..
تساءلت هي إلى أي حدٍ قد ركضت بالفعل..
"يا أميرة، تريدين توصيلة؟." اخترق صوتُ رجلٍ أذنيها، لتلتفت والذعر يملأ قلبها، كان رجلٌ يرتدي برقعًا اسود للنبلاء، شعره طويلٌ ينسدل معظمه على كتفيه، عينيه زرقاء اللون قاتمة، يرتدي قلادة من اللازورد.
"أ—أنت.."
"المدينة قريبة، لكن بوضعكِ الحالي ستصلين بعد أن تتعفن جثث آل زانغ، ألم تهربي لتبلغي القصر عن الهجوم الذي حصل فجأة؟." شهقت الأميرة خائفة، الذعر زيّن محياها بعد ما كان التعب لوحده يستحل وجهها، كيف علم بالأمر؟ لم تكن تعرف، كانت تنظر له ولحصانه بشيءٍ من الذعر.
"خذي." رمشت عندما رمىٰ خنجره نحوها ليسقط عند قدميها، التقطته ثم نظرت نحو الرجل الذي إبتسم بجانبية من تحت برقعه قائِلًا.
"إن لم ترَي المدينة أمامكِ، يُمكنكِ ان تطعنيني بخنجري الخاص." رفعت اجفانها مصدومة، رجلٌ مجنونٌ كهذا يعطيها خنجره الخاص لقتله إن لم يوصلها لبر الأمان.. كان هذا التصرف لوحده قادرًا على ازاحة بعض الخوف واستبداله بالحذر الشديد، أمسكت الأميرة بالخنجر ثم ركبت مع الرجل ذي البرقع.
نظرت نحو الخنجر تتفحصه للتأكد، لكنها رمشت بتفاجؤ عندما رأت شعار العشيرة الموجود في الخنجر من جهة الممسك.
"جـ—جين؟!."
—
الفصل لهنا انتهى
المفروض ٢٠٠٠ كلمة لكني قسمته نصين وصار ١٥٠٠ لكل فصل، حتى لا يصير عندكم ملل من أحداث الرواية إذا زودت بالطول ولذلك من الآن وصاعدًا فصولي فقط ٢٠٠٠ كلمة أو ٣٠٠٠ كأقصىٰ حد اوصل له.
حتى يصير عندكم تشويق اكثر❤️🔥
Rubyjan