تعليقاتكم وتصويتاتكم للفصل
الشروط: ٢٠ تصويت
وتعليقات عن ارائكم مثل ماتحبون🩷
-
[ الثَامِنة صَباحًــا : الثامِن مِن أيـار ]
كَانَ صَباحُ اليَومِ الموالِي هَو بِدايةٌ
جَديدةٌ لِعمَلِي الجَديد، كَتبتُ رِسالةً
لِوالِداي القَلقانِ عَليّ، وعدتُهم أَن أُرسِلَ
رِسالةً بِمُجرَدِ عَودَتِي، وَفي النِهايَة اخذَنِي النُعاس
وَنِمت، لِذا استَيقَظتُ مُبَكرًا وَكتبتُها، وَها انا ذي
أتَجولُ فِي المَنطَقةِ الرَئيسيَة، تَحديدًا حَديقَةُ الخَدمِ وَالخادِمَات التِي تُؤدِ لِمِنطَقةِ الأميرَة حتىٰ أوقِظَها مِن سُبات الدُب الشتَوِي.
فِي هَذا القَصرِ بابٌ يَفصلُ بَينَ صالةِ العَرشِ
وَالمَناطِقَ الخَاصَةُ بِالعَائلة الحاكِمة
كُل مِنطَقة خلف ذَلك البَابِ تَحتوِي جَناحًا
حَديقة، وَخدم خاصّينَ بِكلٍ مِن الإمبراطورة وَالإِمبَراطور وَالأَميرة.
وَمناطِقُ أخرىٰ أظنها تَخصُ الأَباطِرَة وَالأمرَاء السّابِقينَ وَماشَابه ذَلِك.
نَفيتُ أفكَارِي ثُم أكمَلتُ طَريقِي نَحو الجَناح
حَيثُ قام الخادِم بِدلّي عَليهِ، نَاظِرَةً لِلكم الهائِل مِن الخَدم والخَادِمات الّذينَ يَعملونَ هُنا وَهُناك خَارج مناطِق العائِلة الحَاكِمَة.
أستَغرِبُ إِعتِمَادَهُم علىٰ الخَدم الشَخصيين
وَالوصيفَات بِوجودِ هَذا الكَم الهَائِل مِن الخَدم غيرهم.
وصلتُ لِبابِ مِنطَقةِ الأميرَة، تحديدًا البَوّابة التِي تُؤدِ للجناح، لِتستوقِفَنِي صَرخةٌ فتاةٍ خَلفي. :"كَلا، لا تَدخُلي!!"
كَانت تَصرُخ كَما لَو أنّها تُنقِذُنِي مِن
وَحشٍ ذَو أَنيَابَ تُمَزِقُ الحَجَر
إلتَفتُّ نَحوَها مُستغرِبة، بَينما هِي وَمجموعَةُ
فَتياتٍ فِي عُمرِي وَأصغَر يَركُضن نَحوي.
:"آسِفة، لكِن ستُعاقبينَ لَو دَخلتِ مَنطَقةَ الأَمِيرَة، لَا يُسمَحُ لِخادِماتٍ عاديَاتٍ بالدَخولِ عَدا الوَصِيفَات!"
رَمشتُ لِبُرهَةٍ مِنَ الوَقتِ قبلَ أنّ أستَوعِب
هِي تَظنُ أنّني خَادِمَة هُنَا. :"المَعذِرَة، أنَا أُستاذَةُ الإميرَة لِيلِي، لَستُ بِخَادِمَة."
إِنحَنَتْ كلٌ مِنهُن بِسُرعَة لِي، لِتنبِسَ أخرىٰ:"نحنُ نَعتَذِر، ظَننا أنّكِ وَاحدةٌ منّا، خَشِيَنا أنّ تُعَاقَبي."
إبتَسَمتُ لَهُن ثُمَ إستَدتُ ناحيَتَهُن لِنُصبِحَ مُتَقابِلَات
وَجهًا لِوَجهٍ فَـتحدّثت:"هَل لِي أنّ أعرِفَ سَبب مَنعِكُن مِن الدَخولِ إلىٰ مَنطَقةِ سَمو الأَميرَةِ لِيلِي تحديدًا؟"
:"نعم، الأمرُ أنّه وَقبلَ عَامَين، قامَت إحدَىٰ الخَادِمَات بِتَسميمِ مَولاتِي أثنَاء حَملِهَا بِوَلِي العَهدِ مِمَا أسفَر عَن مَقتَلِه داخِلهَا وَقد كَانت فِي جَناحِ الأَمِيرَة وَقتها، أمرَ مولايَ بِإعدَامها، وَوَصيفَاتُ الإمبَراطورَة حَذَّرنَنا وَهدَّدننا بِالمصيرِ ذاتهِ لو دَخلنَا، منذُ ذَلِكَ الوَقتِ نَحنُ لَم نَتَجرأ علىٰ الدَخولِ إلىٰ هناك، عَدا مَولاتِي كَانت تَمسحُ لَنا بِالدَخول لِلحَديقةِ الرَئيسيَة القريبَة فَقط لِأجلِ بَعضِ الحَيويَة وَالإطمِئنان أنّ هناك أحدًا عِندَها."
شرَحتْ إحدَاهُن لِي القِصَة، لِأومِأَ بِتَفهُّم
:"إذًا كُن حَذِرَات، وَشكرًا لِقلقِكُن عَلي."
أنهيت الحَديث، ثُمَ غادَرتُ المَكانَ مُتَجِهةً
إلىٰ جَناحِ الأميرَة.
-
𝜗 جَناحُ الأَميرَةِ لِيلِي 𝜚
-
وَصلتُ إلىٰ بَوّابَةِ الجَناحِ لِيَستَوقِفَنِي
خَادِمَتينِ بِثيَابَ مُمَيّزة، قُمنَ بِمَد ذِراعِهن
أمَامِي كَـسَيوفٍ أحَدُهمَا يُقاطِع الآخر.
:"لا يُمكنكِ الدَخول، معذرةً لَكِن أساسًا غَيرُ مَسموحٍ لِلخَادِمَات عَدانا بِدخولِ الجَناح، وَلابُد أنّكِ جَديدةٌ لِذا يُمكنكِ الذهاب في هدوء"
:"وَاه، هَذا كَرَمٌ مِنكِ، لَكنّني أستاذةُ البّلاط الإِمبَراطورِي، الأُستاذة شَومين زانغ."
إبتِسامَة هَادِئة زَيّنت مَحيَاي أُراقبُ وَجوهَهُن
الّتِي تَحوّلَت إلىٰ بَسمَة صَغيرَة تَكادُ تُرىٰ
لِتسأل إحدَاهن:"مَالّذي يُثبتُ ذلِك لَنا؟"
:"في الحَقيقة، لَدي أمرٌ وَرقي موَقعٌ مِن طَرفٍ مَولانا الإمبراطور."
استخرجتُ الوَرقة المَطوية مِن جَيبي
أعطيها لَهُن لِيَقرأنها، اخَذتها إحداهن تَقرأ
عَادت مَلامحها طَبيعيَة لِتَسحبني فاتحةً البَاب:"يَا أهلًا يا أهلًا، تفضّلي!"
كَان الإِستقبالُ راقيًا مِنهُن بِصرفِ النَظرِ عَن بِداياتِه
أعجَبني حَذَرهُن فيمَ يَخصُ الدُخلَاء
لِمنطَقَةِ الأميرَة، نقطةٌ تُحسَبُ لِصالِحهن.
دَخلتُ الجَناحَ وَقد كَان اشبَه بِمنزلٍ مُصَغر
غرفٌ داخِلَ الجَناحِ كَثيرَة امَا هَنا فـيَبدو الأمرُ وَكأنهُ
فِي صالةٍ رَئيسيةٍ أو غُرفَةِ استقبالٍ لِلضيوف، يَتوسطُ المَكانُ طاولةً كَبيرة مِنَ الخَشبِ فاتِح اللون، كراسٍ بِعددٍ يتراوح بينَ الأربعة والسِتّة.
مَسحتُ الجَناحَ بِأعيُني مُندهِشة، بَينما هُن
دَخلن إحدَىٰ الغُرَف التي أظنُ أن أحدها هَو
غُرفَةُ الأميرَة لِيلِي، جَلستُ علىٰ احد كَراسي الطَاولة انتظرُ خَروجهَا وَحَدقتاي تُراقِبانِ المَكان.
لابُد أنّها تَشعرُ بِالوحدَةِ هُنا
المَكانُ واسِع وَمع ذَلِك.. عَدمُ وجودِ اصواتٍ
بَشريَة تُحيطُ بِالمَكان غَيرُ مُطَمئِن، السَكونُ هُنا
قَد يؤثِر سلبًا عَليها بِمَا انها مَاتزالُ صَغيرة.
يَجبُ أن أُكلّمها وَأُكَلِّم مَولاتِي بِمُجرَدِ أن انتهِي
علىٰ الأقلِ مِن أجلِ الأميرَة.
قَد يَستَغِلُ أحدُهم فَراغ مِنطَقتها
وَيحاولُ فِعلَ شَيءٍ لَها، كإغتيالٍ مثلًا
خَاصّة بَعد أن وَصلَت تِلكَ الرَسائِلُ لِوالِدهَا الإِمبَراطورْ.
مَع أنّني جَديدَةُ لا أجرؤ حَتىٰ
عَلىٰ النَظرِ لِمولاتي، لَكِن مَصلحَةَ الأميرَة مُهِمَةٌ
فِي وَضعٍ كَهذا.
:"مرحبًا يَا أسْتاذة، اعتَذِرُ عَن التأخير."
صوتٌ لِفَتاةٍ قَام بِقَطعِ تَفكيري تَجعلني استَديرُ
إلىٰ المَصدر، كَانتْ فَتاةً تَرتدِي ثِيَابًا فَخمة رَاقيَة
كَانت بِاللونِ البنفسجي الفاتِح، يُعطينِي لمحَةً لِعمرها وهوِيتِهَا، مَلامِحها لَطيفةٌ جدًا، ذاتُ وَجنتينِ ممتلئتين مع بَشرة حنطية.
كَانت صَغيرة، كَانت الأميرَة لِيلِي.
:"صَباحُ الخَيرِ يَا مَولاتِي"
نبَستُ أحنِي رَأسي رافعةً ذِراعِي، لِأقومَ بِالتَعريفِ عَن نَفسي. :"أنَا شَومِين، أُستاذتكِ مِن اليَوم"
سمعتُ همهمتها، لِأرفعَ رَأسِي وَقد كَانت تنتظرُ لي مُبتسِمة، أشارت لي بالعودةِ لِلجلوس، جَلستُ لِتفعل هي الأخرىٰ، جلست بجانبِي لِتَقول. :"مسرورةٌ بلقائكِ، أنا لِيلِي، أتمنىٰ أن تَعتنِي بِي جَيدًا."
:"بِالطَبع!"
كانَت نهايةُ حَدِيثنا إبتِسامَة هَادِئة فيما بيننا، لِتضَعَ الخَادِمَاتُ الأَورَاقَ والرِيش والحِبرَ أمامنَا، ثم بَدأتُ بِعملِي!
⟢
:"مازلت لم أفهم كيف يمكنني حسابها."
تحدّثت بِلهجةٍ مُتذمرة، ثم نظرت إلي بِأعيُن
الجرو اللطيف تِلك، وبالتفكير بالجراء..
تشبه نظرات كلبي الصغير بوبي، لطيفة جدًا.
تبّسمت ثم استخرجتُ قطعًا نقدية مِن جَيبِ
فستاني، لأضعهُم أمامها علىٰ الطاوِلة.
:"هَذا بديهي، انظري هنا إلى هذه القطع، كم قطعة استخرجت؟."
:"إنها خمسة"
:"احسنتِ، والآن سأسرق واحدة.. كم سيبقى؟"
:"اربع قطع نقدية!"
صفّقتُ بيداي مع إبتسامة عريضة لأومِأ لها
:"أحسنتِ، عملية السرقة التي افتعلتها تسمىٰ الطرح، لقد طرحت قطعة واحدة من خمسة قطع والناتج كان اربعة، يجب أن تتذكري، الطرح هو عملية سرقة عددٍ واحد من الرقم الكلي."
:"ياللهول، بدأتُ أفهمها الآن بالفعل، مَع أنني واجهتُ صعوبة بالغة في فهمها بمفردي"
:"كنتِ تحتاجين للتوجيه، انتِ ذكيةٌ تستطيعين الفهم، لكن المشكلة أنه لم يكن هناك من يوجهكِ مولاتي."
قهقهتْ بمتعة تقومُ بِحَلِ بَعض المَسائل الأخرىٰ
والإبتسامة تمزقُ شفتيها، هَذا كلهُ لأنها عَرِفت كيف تطرح الأعداد، الأَطفالُ حقًا شيءٌ ما.
:"هكذا؟"
قَامت بوضعِ الوَرقَةِ أمَامي لأرىٰ
حَلها، وقد كانَ صَحيحًا تَمامًا
إبنة ذَكية، سَتكونُ حاكِمَة جَيدَة فِي المُستقبل
بَعدَ عمرٍ طَويلٍ لِمولانا الإِمبَراطورْ.
:"صَباحُ الخَير!!"
لحظاتٌ مَضت بَعد سَماعِ صَوتِ البَاب يُفتَح
صدَحَ صوتُ إمرَأةٍ تَبدو فِي نِهايَةِ الثلاثينِيَات
نَهضتُ مِن الكُرسِي ثُم حَنيتُ بِرَأسِي رافعةً ذراعِي عند صدري فقد كانت تِلكَ المَرأةُ جلالة الإمبراطورة الأم.
:"أمي!"
:"لِيلِي"
ركَضت الأَميرَةُ لِيلي نَحو أمها
لِتحتَضِنَ إيَاها بِقوة. :"لَم أتوَقع أن تَزورِيني الآن، ظننتُ انكِ سَتأتينَ عصرًا."
:"لا توجدُ مَواعيدٌ لِلقاء الآباء بِأولادهم الاحبّاء لِيلِي."
قالتْ جَلالتها ثُم قبّلتها مِن جَبينِها
لِتَنظُرَ نَحوي. :"شومِين، الأُستاذةُ الجَديدة فِي البَلاط، مَرحبًا بكِ!"
:"يَسرّني أنْ اتعرف عليكِ مَولاتِي
لقائكِ لهو شرفٌ لي"
اومِأتْ لِي، لِأتنحىٰ جانِبًا حَتىٰ تَجلِس كِلتاهُمَا
بَعدَها جَلستُ أنَا بِجانبِ الإمبراطورة الأم
كَان لِقائها حُلمي قَبل أن تُصبِحَ الإمبَراطورَة
قَبل أربعةٍ سَنوات كَانت عَقيلة الإمبراطور الحالي
عندما كانَ أميرًا، وَقد كَانت تُدعىٰ السيدة داما
كَانت سَيدة عَظيمَة مِن الغابَة، غابَةُ البَلور
مَع ذلِكَ تَم تَزويجُهَا مِن الإمبَراطورَ الحَالِي
لِغرضٍ سِيَاسِي، مِن وَقتِها تشكّلت قصةُ حبٍ
بَينهما، بينَ أميرٍ وَسَيدة مِن سَادة الغابَة.
إلا حِينَ أرادَ الإمبَراطور الرَاحِل تَزويجَ
إِبنِه مِن إمرأة أخرىٰ بَعد مَوت الإمبَراطور الأول
نظرًا لِكَونِ هَذا الزَواجَ
كَان بِإرادةِ جَد الأمير وَليس والدِه الراحِل..
وَقتَها وَصل أبِي مِنَ القَصرِ
يحملُ أخبارًا تُنذِر بِإحتلالِ قصرِ البلور فِي
الغَابَة لِإستِعَادةِ سَيدتِهم وَعودتها لِلعاصمة.
قَال عمّي وَقتَها أن جَميعُهم بِمن فِيهم
الإمبَراطور رَكعوا لِلأميرة حَتىٰ تَعودَ لِلقصر
مَع الأمير، كَانت قَويَة ذاتُ كِبرياءٍ كَبيرٍ
حَتىٰ تَجعل أميرَ الدَولة المُتَوج يَركعُ لَها.
هَذهِ القِصَة مَعروفةٌ عَلىٰ مَدىٰ واسِعٍ
فِي الإمبَراطورِيَة، جَميعُ مَن هُنا يَعرِفها
كيفَ لا وَقد كاد يشنّ حَربًا لِإستِعادَتِهَا.
:"سيدة شَومِين؟"
اوه لا، اخَذنِي التَفكيرُ لآفاقٍ أخرىٰ
:"آسفة، كنتُ شاردةٌ فقط"
:"كنتُ اتحدثُ حِيالَ مستوىٰ لِيلِي، كيفَ هِي الآن؟"
اومِأتُ مُبتَسِمَة ناظِرَةً لِلأميرَةِ بَينما تِكمِلُ الحَل
الّذي اعطَيتهُ لَها بَعيدًا عنّا. :"مذهلة، بِالنِسبَةِ لِفتاةٍ صَغيرة حاوَلت الدِرَاسة دونَ أستاذ."
:"اوه، يَسرّني سَماعُ ذلك، فَأنا مَن كنتُ المَسؤولةَ عَن تَدرِيسِهَا لِذا أردتُ أن أعرِفَ هَل أثمرَ تَعَبي أَم لا."
:"لقَد فَعل"
قلتها مُقهقهةً، لِتبتسم هيَ إبتسامة عَريضة
ناظرةً نَحو إبنَتِهَا. :"لابُد أنّ سَموها مَحظوظةٌ حقًا فَـلديها أمٌ تَزورَها كُل فَترة"
:"صحيح، أَزورُهَا كُلَ يَومٍ لِلإطمِئنان عَليها وَتدرِيسِهَا."
فهِمت، مَولاتِي لا تُبارحُ المَكانَ إطلاقًا
وَيُمنع دَخولِ أيَ خادمٍ أو خَادِمَة إلىٰ هنا
مَع أنّ هَذا المَكان أكثرُ مَا قَد يَحتاج لِلحراسَة.
هناكَ شيءٌ وَاحِد يؤرِق تَفكيري
لِمَ قَد تُمنَعُ الخادِمات مِن الدَخولِ إلىٰ هُنا
بَينما يجبُ مَنعهُم مِن دَخولِ مَنطَقةِ الإِمبَراطورَة
أو لِمَ تم مَنعُ الخَدمِ إساسًا مِنَ الدَخولِ مَع أنّه يجبُ إكثارُهم فِي هَذهِ المَناطِق المُقَدسَة لِلحمَايَة وَالإنتِباه.
لَيس وَكأنّهم مَتواطِئون جَميعًا
هَذا مستَحيلٌ وَلكِن هَناك شيءٌ مَا بِالفعل.
:"جَلالتكِ"
نظرَتْ لِي مُستَفهِمَة مَع إبتِسَامةّ طَفيفَةٍ
لِأنبس. :"هَل يُمكِنُني أن اطلبَ طلبًا يَتعلقُ بِخَدمِ القَصر؟"
:"خدَم القَصر؟ وَاه، مازِلتِ جَديدة وَها انتِ تكونين صداقاتٍ جَيدة، لا بَأس قولي مَا عِندَكِ"
:"الأمرُ يَتعلقُ بِالحَادِثَة التِي حَصلت، أعني حَادِثة وَلي العَهد"
أعلمُ حَتمًا أنّه قَد يُقطَعُ رَأسي إن لَم تَكُن رَاضية
أو إمتَعضَت، لَكِنّها بَدلًا مِن ذَلِكَ تبسّمَت فِي هَدوءٍ مُحبَبٍ لِلمُقابِل، لِتومِأ.
:"سَمِعتِ بِأمرِ الحَادِث إذًا"
:”أجَل، آسِفَةٌ عَلىٰ هَذهِ الخَسارَة، لَكِن إن كَان هُنَاك مُجرِمَة وَاحِدَة فَعلت، فَما ذَنبُ البَقية لِيتم مَنعهُم مِنَ الدَخول إلىٰ المَناطِق المُقَدسَة والمقصورات؟ اعنِي أنّ تَركَ حَضرةِ الأَمِيرَة مَع ثَلاثِ وَصيفاتٍ لا يَخرُجنَ إلّا فِي أوقاتٍ مُحددة، أليس خطِرًا؟“
رمَشت تَنظُر لِي، لِتبتَسِمَ لِي إِبتِسامَة لَطيفَة مُستَفهِمَة. :”لَكِنّي لَم أمنَع دَخول الخَدمِ وَالخادِمَات إلىٰ المَناطِق المُقَدسَة..؟“
:”فَهِمت..“
𖤐
خَرَجتُ مِنَ الجَناحِ مُتَجِهةً إلىٰ خَارِج مِنطَقةِ الأميرَة
بَعد إكمالِ دَرسها لِليَوم، مَولاتِي الإمبراطورة قَالت شَيئًا ثَمينًا اليَوم.. يَجبُ أن أفهمه، كُل شيء هُنا مُهم
وَقد يَكونُ نقطةً مَا تَخصُ الرَسائِل والتَهديدَات.
:”أُستاذة شَومين!“
رمشتْ لِألتفت نَحو مَصدرِ الصَوت، خَرَجتُ مِن المَنطَقةِ الخَاصَة وَها أنا فِي منطقةِ الخَدمِ وَالخادِمَات التي تَعجُ بِهم، وَكانت هَذهِ إحدَاهُن مِن الصبَاح.
:”مرحبًا مُجَددًا آنسة—“
:”وانغ، أدعىٰ وانغ!“
كانَت تَبتَسِمُ لِي حامِلَةً بَينَ يَديهَا
صَحنًا فَضيًا مِن الحَلوىٰ، تبَسّمتُ ثُم
إقتَربتُ منها لِتمد لِي الصَحن.
:”تفضلي، هَذهِ ضيَافتُنا، أنَا آسِفة فَـلم نَتوقع
مَجيء أستاذةُ البّلاط الإِمبَراطورِي اليَوم.“
كَانت.. لَطيفَةً جِدًا بِإمساكِهَا الصَحنَ
هَكذَا مِن أجلِي، وَقولهَا انهُ ضِيَافَة.
:”شكرًا لكِ انتِ وَالفَتيات، سآخذُ وَاحِدَة
فَقط.“
أخَذتُ قِطعَة ثُمَ تَناوَلتُهَا
لِأردِف :”المَعّذِرَة، تَحدَثتُ مَع الإمبَراطورَة الأم بِشَأنِ القَرارِ قَبل عامَين وَالذي صَدَرَ بِحَقِكُم كَخدم، لَكِن أيُمكِنكِ الحَديثُ بِالتَفصيل عَن الأمر؟“
:”كَما قلتُ لَكِ مُسبَقًا يَا أُستاذة! مَنَعوا دَخولَنا إلىٰ المَناطِِق المُقَدّسَة الخَاصَة بِالعَائِلة الحَاكِمَة بِأوامِر من وَصيفاتِ الإمبَراطورَة المُتَغطْرِسَات، تَخيَلي!“
هَمهَمت، لِيَبدَأ عَقلِي بِالتَفكيرِ مُجَددًا
لَو كَانَت الوَصِيفَاتُ مَن طلب ذَلِك حَقًا
فَفِعلَتهُن غَبيَة لِتَعميمِ جَريمَة وَعقوبَة كَهذهِ علىٰ كُل الخَدم هنا، مَنعهُم مِن الدَخولِ إلىٰ المَناطِق المُقَدسَة التِي لا يَوجدُ فِيهَا حُراس..
أَلن يُعرّض قرارٌ كَهذا حَياةَ الأميرَة وَالإمبَراطورَة الأم وحتىٰ مَولانا لِلخطر؟
دَون حَارِس، دَون خَدم، الأروقة فارِغة
وصولًا البَوابة التي تَفصِل بَين الأجنحة المُقَدسَة
وَالمَنطقة الرَئيسيَة لِلخَدم فَكُل هذه المَناطِق فارِغة، عَدا مناطِق الخَدمِ والحُراس الرَئيسيَة.
مَقر تَدريبِ الجَيشِ المُقدّس قَريبٌ مِن المَناطِق المُقدّسة لِلإحتيَاط الأمنِي فِي حَالِ تَعرّضت إحدىٰ
القِديساتُ لِلخطر المُحدِق.
وَبالطَبعِ مَن سَينقلُ الخَبرَ هَو الخَدم، لَكِن فِي
حَالِ عَدمِ وجودِ احدٍ سوىٰ الوَصِيفَات فِي اوقاتِهن المِحَددة..فَالوقتُ الذي تَكونُ فِيه الأَمِيرَة لِيلِي وَالإمبَراطورَة الأم وَحيدَتينِ تَمامًا هَو فَترَةُ مَا بَعد الظُهر، وَأثناء الليل، الوَقتُ الذي ينَامُ فِيه الجَميعُ إما قيلولة أو نومًا طويلًا.
ومَع عدمِ وجودِ الحُراس ستكونُ فرصَة مِثاليَة
لِتحقيقِ إغتيالٍ— لحظة..
في تلك الرسالة من قبل..
"الغول يتحرك ببطئ، كن شكورًا أنّ الهَدفَ
لَن يَكون انت، غلاسيَّر"
يتحرك ببطئ، كمجرم يستخدم هَذهِ الصيغَةَ
يَعنِي أنَه...
فهمت.
:”وَانغ، لَدي سؤالٌ أَودُ أَن تُجيبِيني عَليهِ رَجاءً“
:”أَكيد! إسألِي مَا تَشائينَ يَا أُسْتَاذة!“
:”حسنًا.. هَل أنتِ واثِقَة مِن مَاهيَة تِلكَ النِسوة، أعني بِذلك الوَصيفات؟“
ردَفتْ آشلي بِإستغراب:”لَم أفهم؟ مَا مَعنىٰ ذَلِك؟“
:”هَل كُن تِلَك النِسوَةُ وَصيفَاتُ الإِمبَراطورَة حَقًا؟“
:”مَ—ماذا؟“
.
.
.
كمَا توَقعت، لِأن مَكانة الوَصِيفَاتِ كَـسَيدتهن
لَايُمكنُ للجَميعِ رؤيَتهُن وَهَذا يُفسر جَهل
الفَتياتِ بَعد الحَصولِ علىٰ الأوامر مِن الوَصِيفَاتِ المُزَيفات..لِأنهن لا عِلمَ لَهُن بِشكلِ الوَصِيفَاتِ خَاصةً بَعد أن تَم تَغييرهُن.
هَذا يَتضحِ لي الآن..
:”أهلًا وَسهلًا“
لَم انتَبِه بِنَفسِي إلّا وَأنا انَحنِي رافعةً ذِرَاعاي المُغطاتان بسبب اكمام الثوب بِمُجرَدِ مرورِ رجلٌ شَاب مِن جَانبي، لَم أَعرِف مَكانَتهُ لِذَا انحَنيتُ فِي كُل الأحوال.
لَكن عندمَا لَحظتُ انهُ تَوجهَ نَحو احد المَناطِق المُقدّسة، أفترضُ انهُ أحَدُ اقارِب مَولانا الإِمبَراطورْ.
عَلىٰ أيّةِ حَال يَجبُ أن أتَجِه إلىٰ غُرفتَي
فَـالتوقيتُ المَسائي مَع الأميرَة بَعد قيلولةِ الظهر
علي بِالتجهز فِي كُل الأحوَال مَع خُطةِ الدَرس.
اتركُ البَقية مِن تَحقيقاتِ اليَومِ للكبار.
-
Rubyjan